داعش والمستقبل !!!


 

كتبت في العام الماضي مقالة مفصلة عن تنظيم الدولة تناولت فيه تاريخ نشوء التنظيم والظروف الاقليمية والوطنية التي تجعله اداة في بعض الاجندات في كل من العراق وسوريا . قليلة هي الدراسات التي تناولت مستقبل التنظيم بعد الهزائم التي مني بها في هذين البلدين خاصة وان كل الدلائل تشير الى قرب انتزاع كامل الاراضي والمعاقل التي يتحصن فيها . قد يكون من المفيد الإشارة الى بعض خصوصيات هذا التنظيم وبعض التطورات الاجتماعية – الاقتصادية التي أنجبتها ظاهرة السلفية الجهادية بما يساعد على تكوين رؤية مستقبلية لما قد يكون عليه واقع التنظيم .

يمثل تنظيم الدولة نمطاً جديداً من السلفية الجهادية . على المستوى الستراتيجي فهو اول تنظيم يتبنى فكرة اعادة احياء الدولة الاسلامية برئاسة خليفة ولها هياكل الدولة شبه الطبيعية بما في ذلك تنظيم العمل المؤسسي لإدارة الشؤون العامة للناس بما فيها مهام الدولة الرئيسية مثل الامن ومؤسسة عسكرية محترفة متفرغة للواجبات المهنية العسكرية وتنظيم الوحدات الإدارية ( الولايات ) وإدارة الاقتصاد السياسي وجباية الضرائب وإدارة نظام صيرفي إسلامي . هذا الامر اقتضى فرض السيطرة على اقليم جغرافي وقد تحقق ذلك بالفعل حيث سيطر التنظيم منذ عام ٢٠١٤ على ارجاء واسعة من العراق وسوريا بضمنها حواضر مدنية كبرى مثل الموصل والرقة التي اعلنها عاصمة للدولة .

لقد خاض التنظيم على مدار اكثر من سنتين بعدها معارك ذات طابع سوقي واسع النطاق شملت حركات عسكرية كبرى امتزج فيها نظام المعركة التقليدي للجيوش مع اُسلوب حرب العصابات والكر والفر . كانت هذه المعارك تدار بكفاءة عالية كبدت القوات المُحرِّرة خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات ، كما إستلزمها امر تحرير الاراضي التي وقعت تحت سيطرة التنظيم معارك شرسة لأكثر من سنتين ومازالت تدور رحاها .

شكل فقدان التنظيم اغلب معاقله في العراق ، وخاصة مدينة الموصل ، تحولاً جوهرياً في اوضاع التنظيم وقدراته على الاستمرار في الوجود كشبه دولة ذات اقليم محدد وهياكل تنظيمية تتولى ادارتها فضلاً عن تراجع موارده بشكل جوهري . باختصار فان على التنظيم انهاء وجوده ، اختياراً او جبراً ، كدولة مفترضة او قوة تمرد والعودة الى الأسلوب الكلاسيكي للتنظيمات الاسلامية المتشددة التي يتم تصنيفها عادة تحت خانة الارهاب .

السؤال الذي يطرح نفسه : هل هذا ممكن في ظل التطورات الجيوستراتيجية التي تشهدها البيئة الدولية والإقليمية اضافة الى المستجدات التي بدأت تاخذ شكلاً نمطياً للعمل الجهادي مثل ادارةٍ اقتصاد مواز في ظل اجواء الحروب الأهلية وعدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة بشكل عام ؟ . هل سيتحول التنظيم الى الشكل الذي نعرفه للارهاب ام سينشئ اضافة لذلك شبكته الخاصة لما يعرف عادة بظاهرة تجار الحروب التي اصبحت نمطاً تستخدمه التنظيمات الجهادية من أفغانستان الى المغرب ، بعد ان اختبرته وأصبحت ضليعة فيه . ماهو بالتفصيل هذا النمط الجديد وما هي علاقته العضوية بالارهاب المنسوب للاسلام ؟! .

لقد ادار تنظيم الدولة مجموعة من الفعاليات التي تندرج تحت إطار الجريمة المنظمة في مختلف أنحاء العالم وقد شمل ذلك تهريب الاثار والمخدرات والنفط وتنظيم تهريب الأشخاص باتجاه اوروپا . هذه النشاطات شكلت دائرة تحالف قوي بين عصابات الجريمة المنظمة التي حققت ثروات خيالية جراء هذه النشاطات وتنظيمات السلفية الجهادية وخاصة تنظيم الدولة التي وفرت الغطاء والحماية ومواد التجارة . من الملاحظ ان عصابات ” الجريمة – التجارة المنظمة ” هذه انها تتبنى في بعض الاحيان ايديولوجيات دينية هي الاخرى وهي تعمل تحت أغطية العمل الخيري ، وهو تطور جديد سواء في عالم السلفية الجهادية او في عالم الجريمة المنظمة ، لكنه تطور توفر له دارسون قاموا برصد الظاهرة واعدوا دراسات على درجة عالية من الدقة والتخصص بشأنه .

لقد وفرت الحروب الأهلية بيئة مناسبة لمثل هذه الاعمال وخاصة مهمة حماية النشاطات الحرمية المنظمة ؛ لقد تولت مشيخات القبائل او المناطق او الاحزاب مثل هذه المهمة وفق النمط الكلاسيكي ، الا ان السلفية الجهادية قدمت نمطاً جديداً هو العابر لهذه الخصوصيات حيث تقدم هذه الخدمات في إطار جغرافي أوسع نطاقاً يتجاوز القبيلة او المنطقة او الحزب . هذا الامر شجع مديري هذه النشاطات الى طلب خدمات الإسلاميين حيث يتعين عليهم دفع اتاوة الحماية مرة واحدة والى جهة معروفة واحدة بدلاً من تكرار الدفع عند كل منطقة او قاطع نفوذ قبيلة او حزب . لقد ادى توسع اعمال الإسلاميين في هذا المجال الى ادارةٍ عمليات الحماية بكلفة اقل وفقاً لقاعدة اقتصادية معروفة وهي ان اتساع نطاق الاستهلاك يقود الى خفض التكلفة . وفقاً للدراسات فان الكلفة قد انخفضت الى الثلث في بعض المناطق مثل الصومال والى مايقرب من ذلك في الشرق الاوسط . في قطاعات معينة من الاعمال فان النمو كان صاروخياً ، ففي قطاع تهريب الاثار بلغت قيمة هذه التجارة حوالى مليار دولار سنوياً في العراق وسوريا منذ نشوب الخروب الأهلية في البلدين ، ويعتقد الدارسون للظاهرة ان عمليات التدمير المنظم للآثار التي قام بها تنظيم الدولة لم تكن سوى تغطية لعمليات تهريب النسخ الأصلية للآثار المزعومة ؛ تنتشر محلات بيع الاثار القيمة في بعض عواصم الشرق الاوسط وهي تحت الحماية السرية للتنظيمات الجهادية . يلاحظ الباحثون ان نوع الحماية والكلفة التي يفرضها تنظيم الدولة على هذا النوع من التجارات اكثر جذباً للسكان والمتعاملين من تلك التي توفرها الحكومة او الفصائل المقاتلة لأخرى . في حالة تنظيم الدولة يتم الدفع مرة واحدة وتأمين نقل السلعة عبر كل الإقليم الذي يسيطر عليه ، ولكن في حالة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة او الفصائل فانه يتعين الدفع عند كل حاجز أمني او نقطة تفتيش بسبب الفساد الوظيفي وتفشي الرشوة .

من الأمور التي يشير اليها الباحثون هو مصير الاموال النقدية التي استحوذ عليها تنظيم الدولة عند استيلائه على المدن الكبرى مثل الموصل . لقد ادار التنظيم شؤونه المالية من خلال استحصال الضرائب والرسوم الكركية وتصدير النفط وقد تراكمت لديه مليارات الدولارات من الاموال النقدية السائلة لتضاف الى ما استحوذ عليه سابقاً . ان فقدان التنظيم للأراضي والمدن يعني انه سيتحول الى العمل السري او الى العمل من خلال المناطق الصحراوية او الجبلية النائية مما يعني فقدانه لموارد المال وعليه التعويل لإدارة عملياته على الاموال السائلة التي بحوزته وهي تبلغ المليارات ، مما يحتم عليه البحث عن قنوات غير قانونية لتبييض وغسل هذه الاموال ليتسنى له ادخالها في التداول مما يعني ان عليه اما بناء شبكاته الخاصة لذلك او التعويل على الشبكات القائمة ، وهذا عامل إضافي يدفع التنظيم وعصابات الجريمة المنظمة وشبكات غسيل الاموال في نوع من تحالف المصالح ؛ هذه الظاهرة ليست جديدة بالنسبة للعمل الجهادي السلفي وقد تحولت اغلب تنظيماته الى الاقتصاد الموازي او الاقتصاد الاسود . حصل ذلك في أفغانستان وفي الصومال وهو يحصل الان في سوريا والعراق .

نحن اذن امام ظاهرة مزدوجة تنجم عن الحرب ضد التنظيمات الجهادية ؛ من جهة ستتحول هذه التنظيمات الى العمل الإرهابي السري بشكل خلايا منتشرة وذات تنظيم يقوم على لامركزية واسعة او اللجوء الى فعاليات الذئاب المنفردة ، لكن الاكثر خطورة هو التحالفات التي ستنشأ بين هذه التنظيمات وشبكات الجريمة المنظمة مما سيجعل مهمة التعقيب والملاحقة اكثر صعوبة وتعقيداً وتستنزف الكثير من الموارد المادية والبشرية . هذا تطور ينبغي اخذه في الاعتبار .

المقالة التي اقدمها تناولت الجانب الاول وهو التحول من تنظيم تمكن من تأسيس كيان جغرافي عسكري منظم بشكل يقترب من شكل دولة الى تنظيم سري منتشر بشكل مجموعات وخلايا ارهابية تعمل في السر وتعمل وفق نظام ادارةٍ للعمليات والسيطرة اللامركزية ، اما الجانب الاخر فقد توليت تقديمه بما تيسر من معلومات متاحة حتى اللحظة وسيكون قيد المتابعة والدرس في المستقبل لانه يمثل وجهاً خطيراً جديداً للنشاط الإرهابي .

كاتب المقال متخصص في العلوم السياسية في مؤسسة ( راند RAND ) الامريكية الشهيرة كأحد اهم مراكز التفكير الامريكية كما يعمل خبيراً في المركز الدولي لمكافحة الاٍرهاب في لاهاي – هولندا . نشرت المقالة في مجلة فورين افيرز الامريكية في عددها الصادر يوم الخامس والعشرين من شهر أيلول / سبتمبر ٢٠١٧ تحت عنوان :

How ISIS Is Transforming , Why Predictions of Its Demise Are Premature

لنتابع ….

من الواضح ان سنوات الاكتساح والسيطرة على الاراضي التي عاشها تنظيم الدولة خلال السنوات الثلاث الماضية قد شارفت على الانتهاء مع الخسائر العسكرية واعادة تحرير المدن والمعاقل التي سيطر عليها خلال تلك الفترة .ان ماتشهده المرحلة الراهنة هو تحول التنظيم الى نمط مختلف ، او اعادة انتاج شبكات ارهابية سرية من التنظيم الأصلي الذي كان يمتلك شبكة تنظيم متمرد بمقرات قيادة ثابتة . هذه الشبكات الجديدة سوف تنتشر في المنطقة والعالم .

لقد انتزعت قوات الامن العراقية مدن رئيسية من سيطرة تنظيم الدولة مثل الفلوجة والرمادي وتلعفر ومؤخراً الموصل . شكلت هذه المدن قواعد رئيسية للمتمردين خلال ثلاث سنوات ونصف ؛ على الحدود السورية ، تذكر قوات سوريا الديمقراطية المدعومة امريكياً انها انتزعت حوالى ٨٠٪‏ من الرقة من أيدي التنظيم وهي تمثل عاصمةالخلافة المزعومة . كذلك تقوم وحدات روسية مع قوات موالية لنظام الأسد بحملة ضد التنظيم في ديرالزُّور وهي من مناطق سيطرة التنظيم منذ مدة طولة . لقد استخدم التنظيم هذه المنطقة لاغراض لوجستية لتأمين الإمدادات للمتمردين .

من الواضح ان الحملات العسكرية الاخيرة ضد التنظيم بلغت ذروة زخمها . تقوم الطائرات الامريكية باستهداف المستمر لمواقع التنظيم التي تضم مقاتليه ؛ هذه الغارات تؤدي الى تجميد حركتهم في مواضعهم وتمنعهم من القرار . وفقاً لقوات التحالف فان قيادة التنظيم اصبحت مشتتة وأقل قوة ويتسم ادائها بالتذبذب . هنالك تقارير اخرى تشير الى حصول انشقاقات داخل التنظيم الذي يشهد تدهوراً في معنويات افراده على مستوى القواعد .

لقد تم اجبار تنظيم الدولة على تغيير ستراتيجيته وتكتيكاته على حد سواء . غير ان التنظيم اتخذ اجراءات استباقية للتكيف مع المرحلة الجديدة من الصراع . لقد بادر للتحول من تنظيم متمرد الى مجرد مجموعة ارهابية . تقوم التنظيمات المتمردة عادة بالسيطرة على رقعة جغرافية ويمكنه فرض سيطرته ( سيادته ) على السكان والعمل العسكري بشكل مفتوح وبتشكيلات نظامية مسلحة ، كما يقوم عادة بالانخراط في عمليات تعبئة على نطاق واسع . اما المجموعات الإرهابية المحضة فانها لاتستطيع القيام بمعظم هذه الأمور حيث تنفذ عملياتها من خلال خلايا محدودة العدد ونادراً ماتتمسك بأرض محددة واذا مافعلت فان ذلك يكون لوقت قصير جداً .

ان من نتائج هذا التحول في أنماط عمل التنظيم انه سيشرع في تنفيذ عمليات اقل تركيزاً وذات طابع اكثر استماتةً . سيواصل التنظيم عمله السري في الصحراء شرقي سوريا وغربي العراق وذلك في المستقبل المنظور على الاقل ، كما سيعتمد اُسلوب حرب الانصار التقليدية ونصب الكمائن وتكتيك ” اضرب واهرب ” وتفخيخ السيارات والاغتيالات .

ان التخلص بشكل كامل من التنظيم يمكن ان يتم من خلال انشاء قوات امنية كفوءة مترادفة من الشرطة والقوات العسكرية ولديها القدرة على العمل في المناطق ذات الأغلبية السنية في سوريا والعراق {!!!!} . هذا النوع من القوات غير متوفر الان في العراق لكنه متوفر في سوريا على شاكلة وحدات التعبئة الشعبية ( PMUs ) . الوحدات الموجودة في العراق ذات طابع طائفي في اغلب الاحيان ولذلك فهي غير فعالة على المدى القصير وذات مردود معاكس على المدى البعيد حيث أعرب ٢٢٪‏ من السكان السنة ، وفق استطلاع راي حديث ، عن عدم ثقتهم بان الحكومة ستعاملهم على قدم المساواة مع العرب الشيعة ، وهذا مؤشر لايوحي بالامل بالنسبة للعلاقة بين الطوائف ومن شانه توفير ارضية خصبة لنشاط تنظيم الدولة .

من التحولات المتوقعة في بنية تنظيم الدولة هو لجوئه الى تحويل موارده الى فروعه في أفغانستان وليبيا واليمن وشبه جزيرة سيناء في مصر ، كما سيعمل على الدخول الى ميادين جديدة حيثما توجد دول فاشلة غير قادرة على فرض السيطرة على كامل إقليمها ، ويتيسر بين سكانها تعاطف مع فكر السلفية الجهادية من القوقاز وحتى جنوب شرق اسيا .

في ليبيا وبعد عام واحد من فقدان مدينة سرت قام التنظيم بإعادة هيكلة نفسه بشكل خلايا سرية صغيرة تنتشر في طول البلاد وعرضها من سبراطا وبن وليد في الشمال الى أوباري و غات في الجنوب . وفي شبه الجزيرة العربية حيث يمثل تنظيم القاعدة العامل الأكبر في عدم الاستقرار فان تنظيم الدولة كما يبدو متجه الى تأسيس حضور في المنطقة ، ويبدو انه يعتبرها اولوية في حملته العالمية . يدعو التنظيم الى اسقاط بيت ال سعود الحاكم وانهاء وجوده كمهيمن على الحرمين { ملاحظة : يضيف الكاتب عبارة الاقدس لدى الاسلام السني بعد لفظة الحرمين وهذه مغالطة لان قداسة الحرمين لاتختلف لدى كل المذاهب بما فيها المذهب الشيعي اللهم الا من تطرف وهذا خارج عن إطار البحث اصلاً } .

في أفغانستان قام التنظيم بتنمية نشاطاته بشكل ملموس خلال العام المنصرم وقد أعلن مسؤوليته عن مجموعة من الهجمات الطائفية المميتة بضمنها هجوم انتحاري ضد مسجد للشيعة في كابل أواخر اب / اغسطس . كما ازدادت هجماته في شمالي سيناء في مصر رغم مليارات الدولارات التي منحتها الولايات المتحدة لحكومة الرئيس السيسي لتعزيز قدرات مكافحة الاٍرهاب . لقد تم قتل ثمانية عشر شرطياً في منتصف أيلول / سبتمبر بواسطة سيارة مفخخة في سيناء . يمتد التنظيم الى جنوب شرق اسيا حيث قامت مجموعات موالية للتنظيم بشن حملة دموية ضد قوات الامن الفلپينية في ماراوي ، كما تشهد مراكز تجنيد التنظيم نمواً في المدارس الدينية الداخلية في اندونيسيا .

من التكتيكات التي سيلجأ لها التنظيم هو زيادة الهجمات في الغرب من اجل لفت الانتباه وإعطاء الانطباع بان التنظيم مازال قوياً في وجه اعمال المكافحة التي تستهدفه . قد يستخدم التنظيم الاراضي التركية كممر للتسلل الى القارة الاوروپية . خلال مايس / مايو و اب/ اغسطس الاخيرين تضاعف عدد الهجمات في اوروپا رغم خسارته المعارك من اجل الارض وهو ما يوحي بان التنظيم يتحول بالفعل من اُسلوب الى اُسلوب مغاير في العمل .

سيواصل التنظيم استخدام اتصالاته المشفّرة لتوجيه الهجمات الإرهابية في الخارج رغم تحوله الى نمط العمل اللامركزي وهذا التحول قد يمنحه فعالية اكبر حيث سيتمكن التنظيم من توجيه أنصاره المنتشرين حول العالم لتنفيذ عمليات باسمه حتى يتم استعادة الخلافة في المستقبل كما يعتقد التنظيم .

يتعين على الحكومات الرد باستراتيجية شاملة لمواجهة الاٍرهاب تتضمن مزيجاً من المبادرات السياسية ، من زيادة وتائر تبادل المعلومات بين اجهزة المخابرات والاجهزة الامنية الى برامج ممولة ومنظمة بشكل جيد خاصة بمواجهة التطرّف العنيف .

ان تنظيم الدولة يقدم هزائمه على انها انتصارات . يقدم على سبيل المثال فشل هجومه جراء عدم انفجار العبوة الناسفة في پارسونز غرين في الخامس عشر من أيلول / سبتمبر في لندن على انه انتصار حيث يعتبره نجاحاً في القدرة على اختراق الامن البريطاني للمرة الرابعة في ستة اشهر . من المؤكد ان الاعلام الغربي قد فشل في قضية التفسيرات لهذه النشاطات الامر الذي ترك زمام المبادرة بيد التنظيم لتقديم روايته لهذه الاحداث . ينبغي للحكومات الغربية ان تخصص المزيد من الموارد لقضية ستراتيجية الاتصالات وعمليات تقديم المعلومات للجمهور .

ان تحول التنظيم من نمط الحركات المتمردة الى نمط الحركات الإرهابية يوجب تغيير ستراتيجية مواجهته على جميع الاصعدة السياسية والإعلامية والأمنية ،،

لا تعليقات

اترك رد