بين الاهانة والاستهانة ، يوم مام جلال الأخير

 

اعتقد ان ردود افعالنا كانت ستكون مختلفة لو كنّا قد شاهدنا يوم الجمعة السابق جثمان مسعود برزاني بدلاً من جلال طالباني ملفوفاً بالعلم الكردي .. مايدعو للتساؤل عن ماهية وجه الاختلاف الحقيقي بين الاثنبن ..

لم يكن صعباً على من تابع بداية النقل المباشر لمراسيم التشييع ( قبل وصول الجثمان ) ان يتوقع مفاجاة من نوع ما ، في اي وقت ، فالتوتر كانت قد شحن منطقة تكاثفت غيومها بشدّة تحت (تلك) السماء ..

اختيار السليمانية دون بغداد مكاناً لمراسيم التشيع بحد ذاته إهانة لمسيرة الرجل ، أخذت من تاريخه كثيراً وسحبته من مساحته الكبيرة نحو (التقزيم) وهي بالتالي ارادة عائلية لا يجب الاكتراث لها ، حطت من قيمته وان كانت بدون بقصد ، علاوه على ان الجثمان نقل من ألمانيا على متن طائرة الخطوط الجوية العراقية في رحلة خاضعة كلياً للحكومة الاتحادية ما يفسر موافقتها على ذلك ..
ولا يبتعد موضوع لف النعش بالعلم الكردي بعيداً عن حسابات هذه الإرادة ، (الحي ابقى من الميت ) ، اذا ما أضيفت لها ضغوطات مسعود برزاني الذي وجدَ في حضوره مراسيم التشيع مناسبة لإبراز عضلاته عسى ان يستطيع تحريك احدى قدميه من مستنقع الاستفتاء ، هكذا حُوِّلَ مجلس عزاء الرجل الى مناسبة لسداد شيئٍ من فاتورة حساباته لبغداد والمنطقة ..
من الخطا بمكان الاعتقاد باعتدال كل تصريحات طالباني من موضوع الانفصال في الوقت الذي كان فيه رئيساً للجمهورية ، فلقد أعطاه كرسي الرئاسة اقصى ما يحلم به السياسي ، ومثل مام جلال يتقن اللعب في ملعب السياسة ، فلم ينعكس هذا الاعتدال اطلاقاً على ثقافة القاعدة الجماهيرية للاتحاد الوطني الكردستاني ولا على شارعه في المناطق المسيطر عليها في السليمانية مثلاً ، بل ولم تختلف طروحات مؤيديه في كركوك عن تلك التي نسمعها من دهوك او أربيل مثلاً ، وما بنجم الدين كريم صاحب رفع العلم الكردي فوق مبنى المحافظة عن ذلك ببعيد ..
في كل الأحوال لا تبدو هذه التصريحات وان صدقت ملزمة الان لزوجة مثل هيرو ابراهيم ، لانها ترى في تناغم عزفها على أوتار القضية الكردية مع ضربات إيقاع مسعود برزاني عليها ، ضمانة لها ولولديها للبقاء في الساحة السياسية الكردية من بعد ان ايقنت ان مستقبلهم السياسي بعيد عن بغداد ..
وكأني أراها لم تحتج لوقت كثير لتقرر لف نعش طلباني بالعلم الكردي بعد ان أخذت في حساباتها سريعاً الانقسامات التي عصفت بحزب الاتحاد والتي بدأت بحركة التغير لنيشروان مصطفى وقد لا تنتهي بالتحالف للديمقراطية والعدالة لبرهم صالح بينما ترى تنامياً لسيطرة مسعود برزاني على مقدرات الشمال العراقي وموارده النفطية والمادية الاخرى ..

ومن الاستهانة بالرجل بغية اعلان الاهانة لكل المعترضين على الاستفتاء تتحمل رعونة ساسة بغداد مسؤولية تداعيات الأحداث .. فمنذ قرار مجلس الأمن 688 في نيسان 1991، الذي فرض منطقة حظر طيران بعد حرب الخليج الثانية تحت ضعف غير مسبوق لصدام حسين وحصار خانق طال حتى الطير والسمك ، وفِي ظل علاقات متميزة جداً للقادة الكرد مع امريكا وبريطانيا وغيرهما لم يجرؤ احد منهم على التفكير بخطوة كالاستفتاء مثلاً ..
عند هذه النقطة ، لا تحتاج الكتابة للإطالة ففي كركوك التي وضعت البيشمركة قدمها عليها بعد دخول داعش المخزي للموصل وعودتها لحدود الخط الأخضر المتعارف عليه منذ 2003 حل لكل هذه الأزمة ..!!

المقال السابقاريـــــــــــد زوجـــــــــــــــه – 2
المقال التالىعقبة الشهرة في بعدها السلبي
ستار سامي بغدادي - ولادة بغداد 1967.. خريج كلية الفنون الجميلة 1991 .. يعيش في الدنمارك منذ 1998 ويعمل في التجارة مع الكثير من المساهمات الطوعية في إذكاء عملية الاندماج في المجتمع الغربي ، انتخب عام 2001 نائباً لرئيس لجنة الاندماج المجتمعية في المجلس البلدي .. حاصل على جائزة اديداس العالمية للتصميم ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد