أنشودة الحياة [ الجُّزء الخامس ] ( نصّ مفتوح ) – 92


 

السَّلام أعمق من البحار

إهداء: إلى كلِّ إنسان يسعى إلى تحقيق السَّلام والوئام بين البشر!

92 … … … … ….

السَّلامُ صديقُ الصَّحارى والبراري
صديقُ الأرضِ والسَّماءِ
صديقُ الكونِ وكلّ الكائناتِ
حلمٌ مفتوحٌ على رحابِ الرُّوحِ!
السَّلامُ ابتهالُ عاشقٍ
لدفءِ الشَّمسِ
لأنغامٍ نابعة من رفرفاتِ الهديلِ!
السَّلامُ فردوسُ الشُّعراءِ
نضارةُ روحٍ في أوجِ الضِّياءِ
ينبوعُ ماءٍ مصفَّى
مِنْ غبارِ الحياةِ
عناقٌ مفتوحٌ
على مدى سموِّ السَّماءِ!
مَنْ قالَ أنَّ الإنسانَ كائنٌ أليفٌ؟!
خرجَ عَنْ إلفتِهِ
خرجَ عَنْ وداعتِهِ
عَنْ بَرَكاتِ العجينِ!
لم يَعُدْ كائناً أليفاً
لمْ يَعُدْ سامياً
لَمْ يَعُدْ موائماً مَعَ طراوةِ الطِّينِ!
خرجَ عَنْ كينونتِهِ
عَنْ نزوعِ الخيرِ
عَنْ طراوةِ طينِهِ
شراهةٌ مستفحلةٌ نحوَ بحارِ الشُّرورِ
أنيابٌ غارقةٌ في السُّمومِ
غارقةٌ في متاهاتِ الجُّنونِ
كأنَّهُ كتلةُ اِنشطارٍ
مِنْ كُهُوفِ الجَّحيمِ!
مندهشٌ أنا مِنْ نفورِ هذا الأليفِ
أليفٌ يشحنُ فجأةً كلّ أنواعِ الشَّظايا
رمى إلْفَتَهُ في شفيرِ النَّارِ
وغدا مهووساً
في صناعةِ طائراتِ الشَّبحِ
في تمجيدِ صواريخَ عابرةً أعماقَ الأحزانِ
مخلخلةً تفاصيلَ حلمٍ
على شساعةِ القارَّاتِ!
تعبرُ صواريخُهُ قارَّاتِ اليتامى
مزارعَ الفقراءِ
مثلَ ذئابٍ جائعة ..
ترشرشُ غضباً مِنْ لونِ التَّماسيحِ
تزرعُ سُمُوماً
تفلِقُ أخاديدَ الهضابِ!
كائنٌ خرجَ عَنْ طوعِهِ
بعيدٌ كلَّ البُعدِ عَنْ إلفةِ الإنسانِ
كائنٌ مجبولٌ مِنْ تلافيفِ الأفاعي
مِنْ ترياقِ الملاريا
مِنْ اِنحناءاتِ ذيولِ العقاربِ!
كائنٌ مكفهرُّ الوجهِ
يحملُ بينَ طيّاتِهِ
شراراتٍ حارقةٍ
تفوقُ شراراتِ البراكينِ!
كائنُ مِنْ لونِ المعاصي
أكثرَ افتراساً مِنْ وُحُوشِ البراري
ابنٌ غير شرعي
لنيرانِ الزَّلازلِ!
مَنْ يستطيعُ
أنْ ينقذَ إخضرارَ المروجِ
مِنْ هولِ الحروبِ
مِنْ مَحْقِ بُشرى الخيرِ
مِنْ دمارِ المنازلِ؟!
مَن يستطيعُ أنْ يخفِّفَ
مِنْ لظى النِّيرانِ الهائجةِ
مِنْ خرابِ الرُّوحِ
مِنْ هولِ المهازلِ!
تاهَتِ الأمّهاتُ الثّكالى
يبحثنَ عَنْ شهاماتِ الرُّجولةِ
عَنْ براءاتِ الطُّفولةِ
عَنْ بريقِ المناجلِ!..
وجعٌ في سماءِ الحلقِ ينمو
أنينٌ أكثر مِنْ مراراتِ الحنظلِ
أنثرُ ضجري على أجنحةِ الرِّيحِ
مدادي بئرُ خلاصي
مِنْ سيلِ الأحزانِ
مِنْ مراراتِ المدائن!
السَّلامُ تجلِّي الرُّوحِ
مَعَ ضياءِ الصَّباحِ
ابتهاجُ القلبِ في أوجِ العطاءِ!
السَّلامُ غصنٌ مخضّبٌ
بيخضورِ الخلاصِ
خلاصُ الكائن الحيّ
مِنْ جنونِ الصَّولجانِ!
خلاصُ الجَّمادِ
مِنْ تعفُّناتِ الفسادِخلاصُ أجنحةِ الطَّيرِ
مِنْ حشرجاتِ المماتِ!
خلاصُ اِخضرارِ البساتينِ
مِنْ هولِ الشَّراراتِ!
السَّلامُ رحلةُ عناقٍ
معَ رذاذاتِ المحبّةِ
رحلةٌ عشقٍ مَعَ شموخِ السَّنابلِ
عطاءٌ مِنْ نكهةِ المطرِ
بهجةُ الأمِّ أثناءَ ولاداتِ الجنينِ!

المقال السابقالفوز على كينيا ومؤشرات تطور أداء منتخبنا الوطني
المقال التالىالكواز
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد