الخلق والخالق


 

اربعة اشياء تعلمها ذلك الفضائي الذي زار كوكبنا للتاكد من وجود حيوات اخرى في هذا الكون، وشاءت الظروف، بعد ان كان هبوطه في ارض الهند المتنوعة بالمذاهب والاعراق واللغات، ان يعيش بعض الوقت بين ظهرانينا كبشر، واصبحت تلك الاشياء التي تعلمها قواعد يوصي بها زملاءه الفضائيين الذين ربما يفكرون يوما بزيارة الارض، تلك الاشياء هي:

1- المشي عاريا في هذا الكوكب ممنوع، فالبشر حسب اعتقاده يحبون تغطية الحقائق وتزييفها..

2- التقبيل والحب والمشاعر علنا ممنوع، ولكن يمكنك ان تفعلها سرا وخلف الابواب المغلقة، ويمكنك ايضا ان تفعل علنا كل الاشياء السيئة وبصوت مرتفع.

3- لاتهتم بظاهر اللغة فانها محيرة، حين تسمع شخصا يقول انه يحب الدجاج والسمك فلا تظن انه محب للحيوان بل هو يحب في الحقيقة تناول لحومها بلذة، لذا عليك ان تدقق في كل كلمة ومايهدف قائلها منها.

4- وأهم نقطة يوصي بها: اذا رايت رجل دين يتحدث عن الله فما عليك الا الجري بسرعة هاربا منه..

ساكرر ماقالته تلك الجميلة (جاغو) التي صادف ان التقت رجل الفضاء هذا وعاشت معه حيرته ومشاكله، حتى انها الفت رواية أسمتها ( السكران) وكانت اسطرها الاولى تبدأ بسؤال للقاريء: ( هل تعلم كم عدد النجوم في السماء؟.. اذا حاولت عدها فانك ستحتاج الى 6000 سنة لعد نجوم مجرتنا فقط!!! والعلماء يقولون ان عدد المجرات في هذا الكون الشاسع قد يصل الى ملياري مجرة!!! فهل خطر في بالك ان هناك شخص ما في هذا الكون ربما يبحث عنا؟…)

عقولنا الصغيرة بطبعها، استصغرت هذا الكون وحجمته الى الحد الذي جعلنا نفكر بفخر واعتداد اننا الوحيدون فيه، وان الله خلقنا وانشغل بنا كليا او عليه ان ينشغل بنا، عليه ان يساعدنا، وعليه حين ندعوه ان يستجيب، عليه ان ينصرنا على الاخرين، فهو ناصر المؤمنين !!، الم يرسل ملائكته تقاتل الى جانب المسلمين في معركة بدر؟.. وبعض الاحيان نلومه لصمته عن هذا الظلم الحاصل، الظلم المجحف الذي ان فكرنا فيه بعقولنا الصغيرة نجده ظلما لايحتمل، هناك من تعرض ويتعرض لظلم لا حدود لبشاعته، ولا يجد في كل هذا الكون الشاسع معينا له سوى الله، ولكن الله لم يفعل شيئا؟…ولكنه في نفس الوقت هيأ لنا جنات عريضات وجحيما لاوصف له، وتفكيرنا بهذا الشكل ودون ان نقصد ربما، ضيًّق حتى من ايماننا بقدرة الخالق وجعله ملكا لنا بدلا ان نكون عبيده، اليس هو القائل: (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)، وبتنا نتصور ان الجن ليس لهم عالمهم الخاص الا بين ظهرانينا، يحيطون بنا ويؤثرون علينا باوامر من المشعوذين والسحرة الذين تمكنوا من الاتصال بهم واستعبادهم وتسخير قدراتهم كما يشاؤون..

رجل الفضاء هذا نزل الى الارض عاريا، والسبب انه وقومه يعيشون هكذا في كوكبهم ( عرايا كما خلقهم الله فلا حاجة الى ارتداء ما يخفي حقيقتهم، ما نسميه عورات هي خلق الله) وتعلم لغتنا مضطرا بعد ان سرق لص جهاز اتصاله بالمركبة التي يفترض ان تعيده ليقدم تقريره عن عالمنا، لقد كان مثل طفل صغير ولد توا، عاريا لايعرف شيئا، وتدرج في معرفته كالاطفال بالضبط، ولانه ليس منا وليس لديه عائلة فلا يعرف باي دين يؤمن، ولكنه عرف ان الناس تلجأ الى المعابد والكنائس والمساجد واماكن اخرى ليس للعبادة فقط وانما لقضاء حوائجهم، فالله الذي خلقهم كفيل بذلك، بالنسبة له كانت حاجته الوحيدة ان يستعيد جهاز الاتصال، ولما سمع ان الله يلبي الحاجات والدعوات اتجه الى المساجد بشقيها فسجد مع هؤلاء ولطم وضرب الزنجيل مع اولئك، ثم شرب النبيذ مع الاخرين وايضا قدم التبرعات والاضحيات مع الدين الاخر وهو دائما يدعو الله ان يعيد جهاز اتصاله.. في هذه الرحلة اكتشف كطفل ان الجميع يؤمنون باله واحد ولكن بطرق مختلفة، وكل جماعة تعتقد انها على حق وان الاخرين ضالين او ملحدين وكفرة، وحين راى الدجل والكذب والزيف لدى القائمين على كل الاديان التي مر بها، لم يظن بحسن نية انهم كذابون، بل ظن ان اتصالهم مع الله كان مقطوعا، وبرر ذلك بخراب او مشكلة في شبكة الاتصال، وسمى ذلك انه اتصال برقم خطأ، ولكنه بعد تجارب عديدة اكتشف ان رجال الدين ليسوا الا

شياطين يقودون مؤامرات وخدع متنوعة لضمان وجودهم وسيطرتهم وثروتهم، في احد اهم المواقف التي واجهها كان امام احد كبار رجال الدين الذين يدعون الكرامة والالهام الالهي، وكان احد مريديه لديه طفل صغير يعاني من السرطان وجاء طلبا لشفائه، فصمت رجل الدين وادى حركات الاتصال بالله المعروفة ثم قال ما اوحي اليه، ان على هذا الرجل ان ياخذ ابنه الى مكان يبعد بحدود 4000 كيلومتر وحين يصل سيشفى، فكان ان سال هذا الفضائي رجل الدين: اذا كان الله يريد شفاء هذا الطفل فلم عليه ان يحمله هذا العذاب لم لاياتي الله الى هنا ويشفيه، انه مريض ومن يضمن بقاءه حيا خلال هذه الرحلة المضنية..

بعد ذلك حاول اختبار رجل الدين هذا فجلب معه خمسة اشخاص البسهم ملابس توحي بديانات معروفة وطلب من قداسته ان يعرف اديانهم، فهزأ رجل الدين به وقال له حاكما عليهم من ملابسهم: ان هذا مسيحي وهذا مسلم وهذا هندوسي الخ.. كانت لعبة رجل الفضاء انه استبدل ملابسهم بحيث البس المسلم لباس الهندوسي وهكذا، فضحك رجل الفضاء وقال له انك اخطأت اذ حكمت على الناس بمظهرهم، الدين ليس ختما على وجوه البشر، انه ايمان داخلي جميل وطاقة روحية من شأنها ان تقدم الهدوء والراحة للناس..

هذه المواقف ولدت لديه فكرة كبيرة وهي ان رجال الدين شياطين، كذابون متامرون على البشر، فكانت وصيته لزملائه: ان رايت رجل دين يتحدث عن الله فاجري بعيدا هاربا منه..

كانت هذه متعتي الخاصة وانا اشاهد فيلم ( السكران) او ( PK) فيلم لايمكنك ان تتصور انه هندي، كوميديا راقية من نوع خاص، فنحن لم نعهد الكوميديا الفلسفية بعد..فلسفة اختزلت منها الكثير، كل مشهد فيه سؤال وجواب، اما النهاية فلا اعتقد ان ستتمكنون من حبس دموعكم، فقد انهمرت دموعي كما لم يحدث في حياتي قط، اذ ان الرومانسية لم تغب عن هذا الشريط فقد فرقت الاديان بين عشيقين رائعين..

هل ادعوكم لمشاهدته مترجما على الرابط 7kwIrQWMdhk

استمتعوا بفكر وفلسفة وكوميديا ورومانسية لا مثيل لها..

3 تعليقات

  1. فلم جميل سبق لي مشاهدته منذ سنوات، وتحليلك له رائع جدا، دمت مبدعا صديقي الجميل حسن متعب

  2. خلاصة القول:”اذا رأيت رجل دين يتحدث عن الله فاجر بعيدا هاربا منه”. اناس اصبحوا، بل قبلا شياطين ومردة يتدثرون في جلباب الملائكة.

  3. شكرا لك صديقي حسن على اقتناص الفلم والحديث عنه في هذا الزمن بالذات الذي برهن وبشكل قاطع على شيطنة رجال الدين ودجلهم .. لاشك انها رسالة مهمة جدا

اترك رد