عماد كسحوت .. مخاض .. في الزمن الصعب


 

أدواته إسفين ومطرقة ومنشار , والكتلة أخشاب وصخور وأحجار .. محيطه المتاحف والحدائق والمدينة ، موضوعه الأنثى والحمائم والوجوه الحزينة ، مفرداته يستقيها من أمواج البحر ، من الشَعر والشِعر , من قرص الشمس مطلع الفجر يؤلف ويحور ، يبدأ من الكل وينتهي إلى الأجزاء وهو لا يغفل عن تفصيل ما في مكان ما ، ولكنه لا يمر على كل التفاصيل ، أعماله قادرة على الصمود في وجه التحديات و التغيرات على مستوى الطقس والمدينة والمفاهيم الجمالية المتغيرة ومفهومه المتجسد في عبارة (الكمال في عدم الاكتمال) فمنذ بدء الخليقة ومنذ مايكل أنجلو والى الآن عدم الاكتمال يثير المخيلة ليصير المتلقي مشاركاً بل وجزءاً من العمل أيضاً .. هو الفنان عماد كسحوت وهي أعماله العميقة من حيث الفكرة والمضمون .. ففي إحدى الجوانب مكان يتسع لشخص واحد هو أبعد من مقعد محجوز لاستراحة مسافر وهو أبعد من صورة تذكارية إلى جوار عمل نادر ، هو مشاركة فعلية تضيف إلى مفهوم الفن حرفاً يغني الأبجدية فيصير الزائر في قلب العمل ويصير العمل أكثر من ألف عمل فهو بعدد المخلوقات التي مرت .. ثم .. ولو لبرهة في حضن العمل استقرت

هكذا هي الأفكار الجديدة تحمل دوماً شكلاً من أشكال التمرد على روتين اعتدنا عليه وسجن بتنا نهرب منه إليه ، وهكذا هو عماد كسحوت يكشف عن التاريخ (بأقل كلفة وجهد) في أجزاء فاتنة كانت تخفيها القشور فتولد أنثاه من رحم الصخور ومن الجذور , ويبقى الثقل في الأجزاء المستورة وهذا ما يعطي السحر والديمومة للمنحوتة والصورة فليس كل ما قيل يقال ويبدو الموضوع أكثر جمالاً حين تبقى في الظل بعض الأفعال فالفنان هنا يعبر الماضي إلى مستقبل أكثر وضوحاً عبر أعماله التي تستند إلى مفهوم خير الكلام ما قلّ ودلّ وخير الجمال ذاك المتأصل في ذواتنا ذاك الذي تعكسه علاقتنا الشفافة بالمحيط وذاك الذي يطفو من تلقاء ذاته دون أن نتخبط في الولوج إليه ، وأعتقد أن من يعرف الفنان عماد يدرك مرماي وذلك حين يقرأ الفن من صمته قبل صوته ومن سماه وجهه العاشق قبل أن يكحل عينيه بمرأى تمثاله الأنثوي الشاهق .

أما أنا فقد عرفته من خلال كمّ قليل من الأعمال التي تسنّت لي رؤيتها ومن خلال لقاءاتي القليلة به حين زيارتي لدمشق ، وأعرف تماماً حجم المسؤوليات التي تقع على عاتقه كمدير للفنون الجميلة في الزمن الصعب ، كما أعرف أن المسؤولية تحتاج إلى رجل بالمعنى والجوهر لا بالمظهر , وفي مجال الفن يصير صاحبها نهر , وعطاؤه يستمر أبد الدهر , المسؤولية ليست استسلام نتلمس مبرراته بالواقع الصعب مستندين إلى فكرة أن الفن لا ينتعش ولا يزدهر إلا من خلال الرخاء , وهي ليست محاولات يائسة كما يحلو للبعض تسميتها , بل هي محاولات ناجحة وناجحة جداً عند عماد كسحوت تحديداً و قياساً بالمتاح وهذا ما تشهد عليه كثرة الملتقيات بل وازديادها في المحافظات وسعيه الدائم للتواصل مع كل الجهات التي يمكن أن تقدم شيئا ما للفن والفنان في زمن المخاض الذي ينتظر ولادة إنسان ، وكي لا تصيبني اتهامات وصولية أقول المسؤولية تحتّم علي أن أرى الجانب الممتلئ من الكأس دون أن أتجاهل الجانب الآخر منه ولكني لم أكن بصدد هذا الآن

كنت بصدد استعراض وتحليل أعمال الفنان ثم جنحت قريبا وبعيداً وفي نهاية المطاف عنًا هذا السؤال تحديداً
متى يمكن أن يكون المنصب مفيداً ؟ ومتى يصير ضاراً للفنان ؟

(المنصب مفيد حين يصير الفنان في قلب الحدث وحين تفرض عليه مسؤولياته التواصل والتحاور مع الجميع وهو ضار حين تفرض عليه تلك المسؤوليات الابتعاد عن عمله الخاص بيه كفنان )


وأخيرا يذكر :
أن الفنان عماد كسحوت وهو مدير الفنون الجميلة في سورية حاليا
وهو خريج كلية الفنون الجميلة شغل عدة مناصب وكان من أبرز نشاطاته
أسس مع مجموعة من الفنانين التشكيليين معهد الفنون التطبيقية
شارك في الكثير من المعارض والملتقيات المحلية والعالمية التي تقيمها الدولة
قام بتصميم وتنفيذ عمل بانورامي من وحي الحضارة السورية القديمة في مدينة هانوفر في ألمانية أكسبو
كما فام بتصميم وتنفبذ عمل نحتي جداري من وحي الحضارة التدمرية عرض في خمس دول أوريبة 2003
تصميم وتنفيذ عمل بانورامي من وحي ألف ليلة ولبلة في دمشق 2004
تصمبم وتنفبذ مجموعة أعمال نحتبة للمسرح والدراما السورية

شارك
المقال السابقالصحافة
المقال التالىالمخاض الاخير ..
حسين صقور.. (الفينيق) فنان وناقد تشكيلي.. يكتب القصة والشعر وقد صدر له حديثا كتاب شعري بعنوان حين تشتعل الحروف شارك في عدة أمسيات كما أقام عدداً من المعارض الفرديّة والجماعية وملتقيات بالإضافة إلى مشاركاته في معارض الربيع ومعارض الخريف والمعارض السنوية لفناني القطر وكافة معارض اتحاد التشكيليين .. أع....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد