عتاب لبحار البحارين


 
(لوحة للفنان د. بلاسم محمد)

عتاب لبحار البحارين
“إلى الشاعر الكبير مظفر النواب”

ها .. تغضّنت بمنفاك جبيناً
ولقد أوشت بك الأرض
– التي ناغت مواويلك – للغربة
واللجة للبحر

فكم تحمل احلام الشراعات
وخطو الريح من دون انتماء ؟

متعباً تبدو
لما دخنت أيامك
يوماً بعد يوم
كلها كانت لفافات لتبغ
يتعاطاك على الريق
كلحن كنسيٍ
للذي استعجلك الحلم
وأبكرت إلى الشاطئ
جسرين ذهاباً وإياباً
وتجمّعت على خندقك المخذول
أعواماً ثلاثين

كجيش من حفاة
تعب المذياع من موجتهم
ذات يسار
واشتكى منهم أثير متخم
ذات يمين
ثمّ ماذا ؟
لم تجد غير غبار وطني
تركته خَلفها الأحذية اللماعة السوداء
والمؤتمرون اكتشفوا لغز الوزارات الوراثية
والجوقة أدته نشيداً عائلياً

سقطت من دفتر اللحن
– كما العادة سهواً –
نوتة حمراء لوناً
كدم أعطى الضحايا الشهداء
مرّة قلت :
القراءات رؤى
ليس القراءات جوازات عبورٍ
لم ألقوا بك للجبّ
وجاؤوا بقميص كذب
واصطف حشد المال والسلطة

والغوغاء قالوا
وتنبأت
لتتلوا آيك الملهمَ
باسم الفقراء

مرّة رتلت أشعارك خبزاً
لم قالوا عنك في المذياع مخموراً أراجيف
وكانت بعض حزن الله في أعلى السماء
أيها الممتدّ جرحاً
أوصل الكرخَ الرصافة
لم تكن تصغي

ولو أنك أصغيت إلى رغبتك الطفلة شيئاً
وتنكبت عن الدرب إلى البصرة شيئاً
وتهدلت على عمرك حبلاً للفراغ
ما ترامتك بلاد لم تجد فيها جليساً
ما عدا طاولة المقهى
وإبريقاً من الشاي العراقي نديماً
تتهاداك المنافي
والمنافي عاهر
عندما تقتات من أوجاعنا المرّة
حتى إن هزلنا

جعلت منا انزياحاً للمعاني
في الدلالات المضافة

لا تعليقات

اترك رد