تصدع الهوية العربية – ج 1

 

ما أشوقني للكتابة حول موضوع الهوية ، فالهوية موضوع ملتهب ومتشابك ومتعاجم تطارح فيه أهل الفكر والاختصاص ، وتلاعبت به بعض النخب بغية الوصول الى مآرب غير نظيفة في لعبة المكايدات السياسية .

وجملة يمكن القول أن : الهوية شعور إنساني داخلي يعي من خلاله الإنسان نفسه من أنا ؟ ومن نحن ؟ وأين موقعي ؟ وما طبيعة عملي ووظيفتي ؟ ويعي علاقته بالآخر ، وعبرها ينتمي الإنسان إلى جماعات اجتماعية كبرى أو صغرى على أساس رابطة الدم والقربى ، أو على أساس ديني طائفي ، أو على أساس الجغرافيا والتاريخ والقيم والعادات المشتركة ، أو على أساس هويات صغرى أو هويات جامعة تجمع عناصر شتى من مكونات الهوية وقد تستند على عنصر اللغة والثقافة المشتركة كمكون محوري للهوية .

يقول د. محمد وردي أن : “فاقد الهوية ، أشبه بالعبد القانع بعبوديته الراضي بسلب إرادته ، فهو ليست لديه قيم عليا حاكمة يعود إليها ، وبالتالي تهون عليه مسألة استباحة بلاده أو مقدساته أو خيراته ، أو كل ما يرتبط به ، ما عدا فرجه ومعدته ، لأنه مهيأ تماماً للانقياد لأية قوة ، حتى لو أدى ذلك لاندثاره أو انقراضه “.

وللهوية عناصر شتى نجملها على النحو التالي :-

1- النسب ورابطة الدم والقربى .
2- اللغة .
3- الدين والعقيدة .
4- الجغرافيا .
5- الثقافة المشتركة والعادات والتقاليد .
6- التاريخ المشترك.
7- المنافع الاقتصادية .
8- التركيب النفسي والسيكولوجي .
9- الذهنية والوعي والسلوك .
10- القيم المادية والروحية .
11- النظم والعلاقات الاجتماعية.

ولقد عرف ألكسي ميكشيللي : “الهوية بأنها منظومة متكاملة من المعطيات المادية والنفسية والمعنوية والاجتماعية تنطوي على نسق من عمليات التكامل المعرفي وتتميز بوحدتها الذاتية ، التي تتجسد في الروح الداخلية ، وتنطوي على خاصية الإحساس بــ((الهو والشعور)) “.

وغلى نفس المسرب يمكن القول ، أن ثمة عوامل ومسببات أدت إلى تصدع الهوية العربية نبسطها على النحو التالي :

1- تخلخل الدول والمؤسسات وتحولها من دول للشعوب إلى دول للعصبيات .
2- اتساع نفوذ العصبيات وسيطرتها على مقاليد الأمور السياسية والمجتمعية .
3- توقف عملية التنمية وعسر الحياة المعيشية وتفشي الفقر والجهل والأمراض.
4- التهام الفساد لخيرات المجتمع وتوسع شبكته العنكبوتية في مفاصل المجتمع وعدم التوزيع العادل للثروة الوطنية .
5- ازدياد حدة الجور و الصراع الديني والمذهبي والطائفي والعرقي وانتعاش روح العصبيات .
6- الصراع السياسي على السلطة أخل كثيراً بتوازن المجتمع .
7- تخلخل الأنظمة والقوانين وتراجع القيم الدينية والأخلاقية وأدوار هيئات ومؤسسات الضبط الاجتماعي.
8- تخلخل البُـــنى والمؤسسات في الفضــاء العمومي .
9- تنامي دور الوعي العصبوي على حساب الوعي الوطني وشيوع ثقافة التعصب والانتقام والثأر السياسي.
10- الأمية الأبجدية والسياسية والفكرية وتخلخل الأمن اللغوي والانحدار الى نوع من السذاجة والجهل وتقطع أوصال التاريخ والثقافة والتشظيات الدينية والجغرافية.
11- االحروب الدامية و الفساد والإرهاب والانفلات الأمني والمواجهات المسلحة .
12- الانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والثقافي والأخلاقي الحاد .
13- غياب قيم الديموقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية .
14- العنف المادي والمعنوي في المجتمع .
15- الدور السلبي لبعض مؤسسات الإعلام والاتصال الاجتماعي وذلك من خلال شحن الوعي الاجتماعي بقيم التعصب والولاءات العصبوية الضيقة .
16- طغيان القيم العصبوية الفاسدة على حساب القيم الإنسانية الحميدة.
17- الغربة والإحباط والتمزقات النفسية والروحية وتحطم الثقة بالنفس والاضطرابات السيكولوجية والوجدانية التي تعصف بكيان الإنسان العربي .
18- ارتفاع منسوب الفوضى والكرة الاجتماعي .
19- زيادة حدة الصراعات العصبوية والتشوش الفكري بمباركة داخلية وخارجية .

لا تعليقات

اترك رد