مصر وحماس وفلسطين


 

حديث الشارع المصري والفلسطينى والعربي هذه الايام عن المصالحة الفلسطينية ودور مصر الكبير فى السعى نحو اتمامها ونجاح مبادرتها ..وكذلك المصالحة المصرية الحمساوية !

عندما قال الرئيس السادات رحمه الله لا حل للقضية الفسطينية بدون مصر ، كان صاحب رؤية سياسبة تسبق عصره بزمان وكأنه يعيش فى المستقبل ويتنبأ بما سوف يحدث .

الأيام والأحداث تثبت ذلك وتدونه فى سجلات تاريخها .

والتاريخ يثبت ان مصر هى التى تحمل هم القضية وتحمل ايضا مفاتيح الحل فى يديها مع الأشقاء الفلسطينيين .

موقف مصر ودورها يثبت ان مصر لا تعنيها غير القضية وحلها وعندها فلسطين كدولة وليست كلمة او قطاع وانها اكبر من كل الخلافات واكبر من كل النزاعات والخصومات واكبر من الجميع .

والسؤال الذي اربك العقل الجمعي فى مصر وحير العقول وهم يشاهدون التقارب المصري مع حماس ويشاهدون ويستمعون لزعماء حماس واشادتهم ومدحهم فى مصر وقيادتها ورئيسها وشعبها :

ماذا حدث وهل نست مصر ما قامت به حماس منذ الخامس والعشرين من يناير عام 2011 وحتى الأن ؟

مشاهد وصور فتح السجون وتهريب قيادات الاخوان والتى ثبت ضلوع حماس فيها مازال عالقا بالأذهان !

الحوادث الارهابية وقتل مدنيين واغتيال ضباط وجنود الشرطة والجيش ، الانفاق وما أدراك ما الأنفاق والكوارث التى تأتى منها ، الحرب فى العريش وجبل الحلال وأسر حمساويين واعترافاتهم ،

إدانة القضاء بضلوع حماس فى معظم الأعمال الارهابية بمصر وخاصة دورهم ومساندتهم لجماعة الإخوان باعتبارهم اليد اليمنى للإخوان وحركتها وتنظيمها العسكرى أيضا !

بالتأكيد ان كل هذا لم يكن وهما ولا كابوسا !

وعندما استيقظنا وجدنا اننا كنا نحلم ، ووجدنا امامنا زعيم حماس اسماعيل هنية رجلا وديعا طيبا يشيد بهدوء بالقيادة المصرية وشعب مصر بعد ان كان

يجسد دور الشيطان فى الكابوس المزعج ، بل وشاهدنا ايضا الإعلام الذي صوره كذلك يجلس معه ويتحاور معه فى هدوء ومحبة وألفة ؟!

بالتأكيد اننا لم نكن نحلم ، ومؤكد ان صور قادة الإخوان والرايات السوداء التى كانوا يرفعوها لم تكن مفبركة ومدسوسة !

اين كتائب الأقصى والقسام والملثمون وعربات الدفع الرباعى التى كانت تحملهم وهم يرفعون راياتهم ويسبون ويهددون مصر وشعبها وجيشها ؟!

كل هذا وغيره جعلنا نتساءل ونندهش وترتبك عقولنا .

الرئيس الفلسطيني أبو مازن فى حوار تلفزيوني قال : إن حماس ستظل حركة إسلامية والمصالحة

( إن تمت ) فأهلا بهم حتى وإن أتوا للحكومة بانتخابات ديمقراطية !

وقال هنية : إن ما يعنينا هو المواطن الفلسطيني وفلسطين .

من تصريحات الرجلين تجد ان أزمة الثقة المتبادلة مازالت موجودة ومازالت فتح وحماس فى شك مريب .

وكل من الرجلين اشاد بمصر ودورها التاريخي مع الأشقاء بفلسطين وردد كلمة السادات رحمه الله الذي سبق عصره : لاحل للقضية بدون بمصر .

اذا مصر لا تعنيها حركة او جماعة بقدر ما يعنيها فلسطين الدولة وقضيتها .

ولو تأملنا المشهد وتأملنا رفع أعلام مصر وصور الرئيس السبسي فى شوارع غزة فإننا نستطيع ان نتخيل انتصار مصر وقيادتها على حماس وحركتها ودخول معقلها ورفع اعلامها واستسلام قيادتها للمصريين .

لا شك ان هناك امر جلل قد حدث أدى إلى الوصول لهذا المشهد ، ولا شك ان انحسار العمليات الإرهابية والضربات والانتصارات المتوالية للجيش المصري فى سيناء له علاقة بهذا المشهد .

ربما تكون هناك صفقة سياسية وربما تكون هناك حقائق وملابسات اخري لن يعلن عنها الأن او غدا .

ربما تكون أسرار هناك لن يتم الإفراج عنها الأن .

كل ذلك جائز ووارد .

وربما أدركت حماس أيضا ان دورها ونهايتها قد اوشكت بعد ان عرفت ان مصر لا تنسي من وقف معها ومن وقف ضدها ، وخاصة بعد ان تم كشف الدور القطري والتركي فى الأعمال الإرهابية .

ربما أدركت ان دور قطر انتهى وانها لن تستطيع ان تحصل على التمويل والدعم المادى منها مرة اخري .

فعادت مرة أخري إلى مصر واعترفت بخطيئتها ورفعت علم مصر بشوارعها .

والشيء الأخر الذي يجب ان تتوقف امامه ونتفكر فى مغزاه ..هو توقيت المصالحة ..والذي يتوافق مع ذكريات انتصار اكتوبر المجيدة ..

ليست صدفة ان يتم ذلك فى هذا الوقت ..فقد تكون رسالة ذات مغزى ومعنى موجهة للإسرائيليين .!

ما نتمناه ان تتم المصالحة وينسى الخصوم مصالحهم الشخصية ويضعوا مصلحة فلسطين أمامهم ..فعندما تكون هناك قيادة واحدة فإنها تكون رمزا لدولة واحدة موحدة قيادة وشعبا ومعها تبدأ المفاوضات ومعها قد يكون الأمل فى الحل السلمى قريب .

ربما تكون هناك فرصة أخيرة للسلام مع عودة الوعى القومي الفلسطينى والعربي ومع عودة مصر لريادتها وقوتها ومكانتها …وتحيا مصر .

لا تعليقات

اترك رد