إعادة تصميم التصميم؛ دعوة إلى مستقبل مسؤول – ج2 – كلاوس كريبندورف


 

التصميم، هو على النقيض ، اذ لا توجد كتب مدرسية مقبولة على نطاق واسع، القواميس، أو الأعمال المرجعية التي يمكن أن توفر شعورا بـالتماسك، ونوع الترابط الذي يمكن ان يكون كفؤاً على الأقل، ليس من وجهة نظر ممارسي التصميم،إذ لا يكاد يوجد أي شيء شائع في قبول نماذج من عمليات التصميم التي يمكن للطلاب(إعادة) دراستها والتعلم منها، على الرغم من أن هناك مجلات للتصميم ، فيها عديد المقالات المكتوبة من قبل غير المصممين، وكما ذكر،فأن مؤرخي الفن هم المساهمين الرئيسين في التصميم الحديث، حتى بعد ما يقرب من قرن من وجوده، ،لكن لا يزال التصميم يفتقر إلى منحة دراسية خاصة به، والفرص التي تنشأ في ظل هذه الظروف تحتاج لمزيد من الانضباط الذي يتوفر، ولكن مقابل دعم فكري ضعيف للتصميم، ويمكن القول إن الخطابات الأخرى تحصر خطاب التصميم ونتيجة لذلك،ولاتزال الكثير من المعلومات عن الماضي مفقودة في ممارسات التصميم ،ولتجنب معادلة الخطاب مع النص، فالتفسير الإنموذجي ، هو خطاب “في مسألة نصية ظاهراتية ،تتعلق بالأبعاد الأربعة المتبقية بما هو عليه في البنية العميقة ، فالشعر، على سبيل المثال، لا يقيم في النص، ولكن في كونه حدث في وجود الآخرين، في قراءته والإستماع اليه، والمواد الفنية تظهر في الاستعمال، فضلا عن كونه منسوج كقصص يتم إخطارها وإعادة إصدارها من قبل المستعملين ، في الاحتفالات العامة، وفي تواصلهم مع ثقافة الأساطير ، أشياء لا أحد يهتم بها الا القليل،أو تكون بلا معنى،كما ان المشاركة المجتمعية في النص لا تلزم أن تكون المسألة واعية للمطلعين،فقد يُحْضِر الشعراء أعمالهم كنصوص بينما هي في الواقع تكتمل اهميتها بمساعدة من القراء، من جانب اخر يشكل مجتمع التصميم شبكة متنوعة من أصحاب المصلحة الذين يتنوعون الى خمسة أنواع على الأقل، هؤلاء هم المصممون ، أو الممارسون الأساسيون(الذين يخترعون الأفكار للتدخل في الواجهات البشرية والتحف)، والمترجمون الفوريون (الذين يتحدثون كثيرا، أو يكتبون عن تصميم وتقديم الحسابات الصحفية، أو العلمية لإنجازات التصميم ، والناس، والأفكار، وتاريخها والاتجاهات)، والمحلفون (الذين يقررون المنتجات التي تنتج، والمعرض، والإعلان أو الحديث عنه)، والمشرعون (الذين يسعون إلى إنشاء معايير التصميم – سواء لدعم صفات معينة، ولتصديق الأعضاء، أو الفصل في السلوك الأخلاقي، وتجنب الانتحال على سبيل المثال)، وأخيرا المستعملون الذين هم على دراية (وليس فقط المستهلكون، أو المستعملون النهائيون، ولكن جميع الأشخاص الذين يدعون إن لهم حصة في مظاهر التصميم)، ومن الواضح أن ذلك ليس تأثير متساوٍ داخل المجتمع، ولا حاجة لمشاركة ذات المعرفة، والمصالح، أو القيم، الشبكة التي طالما تشترك معا عندما يكون هناك حديث عن عمليات التصميم ، من قبل المصممين، والتواصل التصميمي ، مع المحافظة على خطاب التصميم وابقاءه”على قيد الحياة.”

ان المعاني ليست ثابتة (جوهرية) (كما يفترض من قبل السيميائية التي تفضل عبارات مثل (“X تقف على Y” أو “X هي علامةY )، ولسوء الحظ، ان خطاب التصميم الحالي ليس داعما جيدا من المجتمع،اذ ان أحد الأسباب تكمن في السِيَر الذاتية للمصممين التي تحفل بمنجزات مبالغ فيها ،وفي الحقيقة، مثل هؤلاء، نادراً ما يستمدون رؤاهم وسطوتهم الجمالية من قبل المنتجين، أو الشركات المؤثرة الذين يحتاجون إليها، واعتمد الكثير من الفنانين على تقاليد محاكم القرون الوسطى لإخفاء سلطتهم وراء المخاوف الثقافية، هذا المثل الأعلى، اتبعه الكثيرون، ولكن تحقق من قبل قلة، هو بالكاد داعما للتصميم القابل للحياة والمتواصل اجتماعيا،وهو يخفي عملاً شاقاً يذهب إلى تصميم البحوث والممارسة والفشل الفعلي الذي يمكن ان يدخل في اسهم المعرفة المهنية ويكون مفيدا للمصممين الآخرين، ففردانية وتهميش الطبيعة التعاونية، أو الحوارية في معظم منجزات التصميم قد تعيق معرفة الفريق الناجح بـأساليب التصميم، كما أنه يتجاهل السياسة والمهارات الإدارية الجيدة التي من خلالها ينجح المصممين … كما يكمن الضعف الحالي في خطاب مجتمعنا الذي يمكن ان يعود إلى حقيقة أن المصممين تنافسيون للغاية بين بعضهم بعضا،اذ حتى موارد المشكلات الصعبة ليست نادرة في المناقشات ، والمصممين غالبا مايضعون بعض من اقرانهم في موقع ادنى ،متوزعين إلى فئات غير متوازنة قريبة من المهمشين اجتماعيا، مع استراتيجية بلاغية واحدة تكمن في التشكيك بالحساسيات الفنية ، هذا هو كل شيء، والاكثر الما كما يدعي معظم المصممين ،ان مثل هذه الحساسيات هي جزء من هويتهم ومعاييرهم موضوعية التي من خلالها يمكن تسوية النزاعات التي لا يمكن أن تتوافر من تلقاء نفسها، وهناك استراتيجية ثانية هي التغاضي عن بعضها بعضاً، وفيما يتعلق بمن يمثل “أحدث الأفكار” وهو امتياز للتحدث عنها، وإقناع العملاء بأن المصممين الآخرين هم “وراء التوقيتات”، أو”ليس لديهم شيء جديد للتقديم”… في هذا السباق الحداثي ، فمن الطبيعي أن المصممين الآخرين الذين اسهموا في تفكير الفرد يسكتون عمدا – وهو ما ينعكس أيضا في عدم وجود اضافات في التصميم،الاضافات التي تفيد من مشكلات التصميم ،مِنْ ثَمً فأن المساهمة تقود الى افتقار التضامن الفكري داخل مجتمع التصميم. ونتيجة لذلك وبالمقارنة مع الخطابات الأخرى، لا تزال عديد القضايا المهمة في التصميم غير مطورة،

على سبيل المثال ان مثل هذه الصراعات الطائشة تنظر الى ” الدلالات المنتجة “أنها صيغت بكلمة فقط عام 1984 مع ظهور الأدب الذي ادى الى القراء السطحية للمصطلحات السيميائية التي كانت نظرية معرفية صريحة انتقدت عدم القدرة في توفير فهم مناسب لماهية الافكار، وجلبت هذه الكلمة بعض الفهم السيمائي من خلال البحث عن منطقة جديدة غير مستكشفة في الصورة عند المصممين ،كما واثارت المصطلحات السيميائية الشكوك حول ما إذا كان هناك “أي شيء جديد هنا” – بعد كل شيء،اذ كانت السيميائية عصرية في دوائر التصميم الكرافيكي في الستينيات، ولكن تم التخلي عنها بعد عقد من الزمان،ثم اتت مدرسة كرانبروك لتبدأ في نشر نهج مبتكر إنضمت له من البداية ما ادى الى تعزيز أهمية الدلالات المنتجة، وتم الحديث عن الوظائف الصريحة للإستعارات البصرية، التي تعد جزءاً من الدلالات ذات المغزى، ولكن قبل أن تصل الى مستويات كافية من الفهم، حصل رفض لنمط اخر في ذات الوقت للاتجاه العضوي، الذي لم تكن مقاساته بمعنى من المعاني قوية بما يكفي للتبويب ، والشعور بالتهديد والتأمل في ذلك،مع الافادة من التطورات الجديدة عن طريق استعارة بعض المفردات الناشئة عن الاتجاهات الادراكية ، والادعاء بالجنون، والعلوم المعرفية التي تنظر في كل شيء حسابيا ، أو من منظور الذكاء الاصطناعي ، وعلى الرغم من الانتقادات المتاحة، فأنه لا يمكن التعامل مع عمليات مختزلة، مع وجود الإنسان في الخطاب،واشتغال المعاني عند واجهات الإنسان،مِنْ ثَمً هي متوافقة تماما مع مخاوف المصممين. هذا التنازل عن الخطط بشكل واضح أبطئ الجهود في معالجة التفاعل البشري مع النصوص،وهو امر اعاق المضي في تطوير اليات التعامل مع مختلف الموضوعات التي تثار في هذا الشأن.

——————-

– كلاوس كريبندورف(مدرسة أننبرغ للاتصالات، جامعة بنسلفانيا، فيلادلفيا، الولايات المتحدة الأمريكية)

لا تعليقات

اترك رد