خالد العسكري …الفرشاة التي رحلت بصمت


 
الصدى - خالد العسكري

في بحثي المستمر عن التشكليين العراقيين او العرب الذين اغنوا الساحة التشكيلية.. فالبحث كان هاجسا يلاحقني كعملية توثيق لابد منها وبوجود امكانية استخدام الكثير من المنصات والمواقع و شبكات التواصل الاجتماعي في محاولة لتسجيل وتوثيق كل ما شكل او يشكل نصا جماليا سواء الاعمال التشكيلية العراقية او العربية عن طريق النقد الفني او المقالة النقدية .

كجزا من الوفاء للذين رحلوا ولم يتم تسليط الضوء عليهم وعلى نتاجهم بما يتناسب مع عطاء وغنى تجربتهم التشكيلية وخصوصا نحن في زمن ثورة الانترنت فانا دائما افكر بان يكون لهؤلاء اسم في محركات لبحث تجدهم عندما تضع اسمهم في محركات البحث … وخلال هذه الرحلة كان يستوقفي كثير من الفنانيين التشكيليين او النحاتيين ومن هؤلاء النخبة تشكيليا عراقيا كان دؤوبا متفانيا للعمل الفني و كأنه كان يسخر حياته للفن التشكيلي و للوحة كجزء من هذا الفن .

هذا العطاء النموذجي شكل سيرة تميز بها العسكري سنحاول ان نقتفي بدايته ومسيرته الفنية وتجاربه عبر هذه المقاله.
الصدى-لوحة-خالد-العسكري

حيث ولد العسكري في مدينة الموصل سنة 1937 من عائلة عسكرية لاب ضابط في الجيش العثماني لتكون طفولته المبكرة مسرحا لحب واكتشاف الخامات والغور في تجربة التخطيط باقلام الرصاص على الورق المقوى كانت سنوات دراسته الاولى دليلا على حبه وتعلقه بالفن فكانت التجارب الاولى في المرحلة الابتدائية ورسم البورتريه للاقارب والجيران نقطة انطلاق مهمة ليبدأ الاهتمام من قبل المقربين بهذه الموهبة الوليدة وليستمر معها في المرحلة المتوسطة وكانت البداية الحقيقية مع اقامة معرض للفن التشكلي مع الفنان التشكيلي الرائد حازم الاطرقجي في عام 1948 هذا المعرض اعتبره من اوائل المعارض في مدينة الموصل ان ذاك و شكل اول محاولة جدية لعملية التواصل بين اللوحة كقيمة مفردة مهمة ومع المتلقي او المشاهد .
الفنان خالد العسكري

المعرض نال استحسان جل الزوار في تلك الفترة و شمل المعرض حينها تجارب اولية من رسم الطبيعة وبورتريه لاشخاص بعد هذه الفترة الوجيزة ومع وصول الاخبار من بغداد عن افتتاح معهد فنون جميلة مختص في تدريس الفنون . شكل هاجس الالتحاق بالمعهد ضرورة اولية للعسكري ان يصمم على دخول معهد الفنون الجميلة والسفر الى بغداد ويتتلمذ على يد استاذة كبار امثال جواد سيلم وعطا صبري وفائق حسن خلال فترة معهد الفنون الجميلة في بغداد احتك مع جل فناني تلك المرحلة بكل حيثياتها وعطائاتها الجمة هذه التجربة اعطت الكثير له لتبلور تجربته التشكيلية وتنعكس بطريقة اسلوبه على اللوحة وكان لفترة دراسته في المعهد الكثير من التجارب والخبرات في العاصمة بغداد مع كوكبة من الطلاب والاستاذة الذين شكلوا نقطة مهمة في التاريخ التشكيلي العراقي المعاصر تخرج من معهد الفنون الجميلة في بغداد عام 1956 وبعدها مباشرة شار ك في معرض في مدرسة الارمن في الموصل ليقدم تجربته مع نخبة من فنانين الموصل منهم حازم الاطرقجي ولقمان الشيخ وحنا عبد الاحد و ابراهيم حفوظي وابراهيم حيدران لينتقل بعدها الى مدينة السماوة ويعمل بها كمدرس للتربية الفنية مالبث وانتقل الى زاخو بعدها الى بغداد ليشارك في الحراك التشكيلي هناك ويكون جزءا من اغلب معارض الرواد في تلك الحقبلة ليقيم معرضا مهما في مسيرته التشكيلية عام 1959 بعنوان ((الفن والثورة)) بعد هذه الفتره سافر الى اسبانيا ليدرس الفن هناك ويعمل في مجال الصحافة الفنية والثقافية هناك .
لوحة-للفنان-اشرف-الاطرقجي

لتصقل موهبيته وتجربته ويطلع على مزيدا من لوحات وتجارب ك بابلو بيكاسو و جريكو كانت تجربة غنية تراها في لوحاته التي بدأت تأثيرات المدرسة الانطباعية الاسبانية تظهر عليها وبعد هذه الرحلة تنقل بين عدة دول منها الى السعودية ليدرس الرسم هناك عاد الى العراق في ثمانيات القرن المنصرم ليقيم فيه عدة معارض خلاصة لتجربته الفنية ومن اهم معارضه (( مدينتتي ومدن اخرى )) و (( عيون عراقية )) 1986 تميز اسلوبه بمحاكات للمدرسة التعبيرية والانطباعية مع التعامل المطلق مع الالوان المائية واقتفاء شفافيتها شكلت الشفافية اسلوب اساسي في تعامله مع لوحاته في مراحله المتاخرة حيث شكل حبه وتعلقه بمدينته الموصل بموروثها الشعبي وازقتا العتيقة هاجسا مهما في البحث هن مناطق الجمال في عتق هذه المدينة كان لبحثه المستمر عن وجوه ومناظر تحاكي الموروث الشعبي الاثر الواسع في تسجيل كل تفاصيل التي كان لها علاقة بحياته ومدينته ليتم عكسها مع الوانه المائية بشفافية محترفه.

رسم وجوه الايزيدين في بعشيقة وبحزاني شمال مدينة الموصل رسم العديد منهم ببورتريهات منوعة عكست جمال وطبيعة تلك المنطقة وشخوصها قدم العديد من الاعمال المهمة واستخدم الكثير من التقنيات والتكوينات وحاكى كثير التراث المهم للمدن العراقية ومن ثم انتقل للعيش في مدينته الام الموصل ليرحل بصمت في شتاء 1995

لا تعليقات

اترك رد