ارتقى الحمار فصار بغلا وبشهادة تقدير


 

اول البدء

أفترض أن كلامى هذالا يؤمن لى أو يبرئنى من ذنب ما يظنون و أن كل تشابه بين المقال و أي شخص أخر انما هو محض افتراءأوصدفة

اللوحة 1 … حمار ,

_كتب الجاحظ كتاب البغال و لم يعش فى عصرنا ,الحرّ يكتم الأنفاس و وخز البعوض ينخر الأعصاب .مشاهد بطولية من شباب يجرى و يقود سيّارة بسرعة جنونية فى مجاوزة ممنوعة كاد يدهس سيارة قادمة من اليمين,قال له صاحبها ..قف يا حمار,ضاعف من السرعة.نهق و أكثر من التّزمير.

_فى قاعة الدرس يدور حوار بين المدرّس و التلميذ المشاكس..قال له اسكت يا حمار ..أجابه. لقد تعلّمنا فى مدارسكم.

_ دكتور..يبحث عن نقطة نور .استئصالى بلا منازع..يتصفّح جريدة معروفة بصراحتها, تكتب.أستاذ جامعى يراود طالبة عن نفسها.قد شغفته جنسا.حمار وحشى يتحّرش بها.يهدّدها..لا يتقن فى الدّرس لغة القول و لا لغة التغزل بعده..يذهب لصلاة الجمعة و يرتدى قميصا أبيض ثم يمدّ يده للدعاء خلف الامام.تنتهى الصّلاة.يغادر..يمسح على شاربه.الشّارب ليس فى موضعه الصحيح..لقد تذّكر .نسي أن يتوضّأ.يركب سيارته الفاخرة التى ركنها وسط الطريق..يفتح نافذة الباب و يلقى من بلورها لفافة ورق.انطلق بدون أن ينظر في المرأة العاكسة, و فى الاثناء صاحب دراجة نارية يقطع عليه الطريق فيضغط على مكبح السيارة و يشتمه بلسان قذر فصيح ثم يدخل قاعة المحاضرة بوجه قبيح..

.اللوحة ..2 … بغل

ترقية…سمّي السّيد فلان فى رتبة…بداية من شهر جانفى..

طالب قديم يعرفه جيدا يهرول اليه لتأطيره فى بحثه الجامعى..اتّفق معه على العنوان و الأجر المدفوع مسبقا و بقية التفاصيل..لم يطل تفكيره.نسي تدقيق منهج البحث و مراجع التعديل..لم يبحث و هو الباحث فى الأصل و الفصل. لم يبحث,لم يدّخر وقتا طويلا..سيقدّم بحثه قبل بداية تسّلم السّيد فلان وظيفته الجديدة.فهم الدرس و لم يفهم مفاتيح التدريس.قال الراوى يبكى الخروف على قلة الظروف..بعد الاستماع للامر ردّد فى نفسه .(ستهوى بنا الحمير الى القاع لأنها لا تمشى فى الطرق المستقيمة ..هذا…المدير اناء من جليد و رأس من حديد)

عاد الدرّ الى معدنه.ذالك هو السّيد مدير ديوان …عثرت عليه بعد سنوات فى مواقع التواصل الاجتماعى..لم يضع صورته الحقيقية.

وضع صورة لجحش .صورة معّبرة لولا الاسم..كان هذا السيّد لا يميّز بين العواء و بين الّزئير.. ما بين الجهل و بين التّنبير..هو من الأدغال من بلد عظيم تحكمه البغال…

اللوحة 3…و بعد

أمة داعرة تسّوق للجهل..تنتهك التعليم و تخسف بقيمة رجاله.طالب علم..صار مناضلا يحتسي الليموناضة ..يرتقى بسرعة الى رتبة مدير لديوان السيد الوزير. و فى بلد تباع

فيه الرجولة فى أسواق الحمير,فى بلد يموت فيه الضّمير.يشرب الفقير من ماء الغديرو البعض من بول البعير.اليوم بدأت الحرب على الشعب.رفعت المناديل.ارتفاع في الأداءات.و يقزّم المثقف و يصغر فيه الكبيرو يرفع فيه الصّغير.ذهب لمقابلة السّيد المدير..لم يفقه أصول الضيافة و التقدير,أشاح بوجهه عنه دون تفسير.حياة عاشها بالطول و العرض فى الفساد و التزوير.طلب مقابلة من كاتبة مديرديوان السيد الوزير,,دلفت لمكتبه تخبره, بينما انتهز الفرصة ليطلّ عليه من فوهة الباب.

يراه جالسا على مقعد وثير , و أمامه لافتة بخطّ جميل و قد كتب فوقها مدير ديوان السّيد الوزير.سمح له بالدخول..سلّم عليه فتظاهربكونه لا يعرفه و انشغل عنه بهاتفه الجوال .غادر المكان كالمحتال فى غفلة عنه.تذكر أبياتا للشاعر أحمد مطر.

متطّرفون بكل حال
اما الخلود و اما الزّوال
اما نجوم على العلا
أو ننحنى تحت النّعال
و بحّبنا روث البهائم برتقال
اذا سها جحش
فأصبح كادرا فى حزبنا
قد نابه الدّنيا
و سمّينا الّرفاق أبا زمال
و اذا ادّعى الفيل الرّشاقة
هاجت حميّتنا
فأطلقنا الرّصاص على الغزال

بدأت الحرب على الشعب..شعب فقير ينتظر اقالة الحمار أو وفاته ليخلفه جحش اخرأو حمار بالأقدمية.هل أعلننا وفاتنا ليحيا الوطن؟ نموت بالقهر و الفقرو باللحوم الفاسدة .نموت بالغبن و الرؤوس بلا فائدة منذ أن ارتقى الحمار فصار بغلا بشهادة تقدير. متى تنصف أيها الزمان فأركب فبغلى جاهل مركب.؟.

لا تعليقات

اترك رد