حوار قصصي مع المبدعة القاصة سليمة مليزي


 

القصة القصيرة سحابة من الحب تظلل بنسيمها روح الادب وتنقبل المتلقي الى عالم من العطاء
هي روح الادب ورئته التي يتنفس منها وهي العمق الانساني لقيم الخير والمحبة والجمال
استحوذت علي مساحة كبيرة من القراءة الادبية وهي الجنس الادبي الذي سيطغى على كافة الاجناس الادبية مستقبلا يكتبه القاص ليرسم تجارب الاخرين ويقرؤهاالمتلقي ليكتشف مبادلات الحياة الانسانية والاجتماعية والنفسية
القاصة المبدعة سليمة مليزي من اديبات الجزائر الشقيقة ………………. محور حوارنا اليوم حول القصة القصيرة والكتابة السردية الواعدة

س1- بداية لو تحدثنا عن تذكرة السفر الطفولية والمحطات الخيالية التي حطت فيها كاتبتنا عبر مسيرة الشوق والحنين؟

ج1} كنت أنحت الصور الجميلة من الطبيعة وأصنع بها قلادة أزين بها افكاري رغم براءة الطفولة ، الآ أن تفكري كان بعيدا الى ما وراء الابداع ، قصتي تشبه قصص الافلام الكرتونية ، عشت بين الطبيعة كنت احب الانزواء الى حديقة جدي وأخاطب الطبيعة العصافير الازهار اشجار الفواكه المتعددة التي كانت تزين الحديقة ، أخاطب السحاب أتساءل الى أين يذهب ، وكيف تحدث تحولات الطبيعة من شتاء الى ربيع الى صيف وخريف … أبحث عن اعشاش العصافير واراقبها يوميا كيف تنموا وتكبر وتطير ، حتى الثمار أراقب براعمها بكل دقة و خطوة خطوة ، وهي تتحول الى فاكهة لذيذة …. لم أكن أحب اللعب كثيراً مع البنات فقط مرغمة كنت أرى أن لعبهم غباءساذج ، ومضيعة للوقت .. وكنت اراقب اختي مريم وهي تدرس وكانت تحب كثيرا المطالعة كانت تلميذة مجتهدة جدا ، ولما دخلتُ المدرسة اكتشفت عالما آخر ، كنت أحب مادة الانشاء التي كنت اتحصل فيها على احس علامة وايضا العلوم التاريخ والجغرافية ، كنت اكره الرياضيات واللغة الفرنسية لأنها لغة المستعمر الذي قتل أبي وجدي .. فبدأ حبي للمطالعة كنا نستعير الكتب من المدرسين وبعض المجلات التي كانت تأتي من لبنان ومصر وكانت قليلة جدا ، كنا نتهافت عليها وننتظر دورنا للاستعارة ، من هنا بدأ حبي للمطالعة كنت دائما استأنس بالطبيعة اذهب تحت الدوالي واقرأ القصص الجميلة ، وعندما أنتهي أعيد تمثيل المشاهد بصوت مرتفع وحدي مع الطبيعة وكأنني أمثل ، وأيضا كانت فكرة تراودني حول الحيوانات كيف تعيش وكيف تتفاهم ما بينها ، حب لمعرفة كل شئ ، تتمتع به الطبيعة ، ربما هذه النواة التي ورثتها من طفولتي هي من جعلتني أديبة وخاصة في مجال أدب الطفل.

س2- انت والقصة القصيرة توءمان تندرج هي في حنايا قلبك وتندرجين انت بين ضلوعها….هل حدثتنا عن علاقة العشق بينك وبينها؟


ج2} القصة القصيرة هي التي تلد من ضلعها كل الفنون الادبية ، القصّة عبارة عن سرد قصصيّ قصير، يهدف إلى إحداث تأثير مهيمن ويمتلك عناصر الدراما، الصّراع الدرامي في القصة أي اصطدام قوى متضادّة تخلق التوتّر من العناصر البنائيّة للقصّة القصيرة ، علاقة عشيقي للقصة بدأت كما اخبرتك من قبل منذ طفولتي ، كنت أحب كثيرا المطالعة ، وكنت ارى ان القصة التي هي أبنت الرواية ،من أهم الفنون الادبية التي يجب أن نعطيها الاهمية ، خاصة ما تربينا عليه من القصص العالمية الخيالية التي أخذتنا الى عالم المغامرات الجميلة ، وأساطير الشعوب المشوقة ومنها الاجمل هي قصص الف ليلة وليلة التي الهمتنا بجمال اسلوبها وتشويقها الساحر ، الى القصة العالمية التي ابهرتنا بصدقها وعفويتها وواقعها احيانا ، ومما قرأنا لكتاب كبار في هذا المجال ، ويعد الأدب الروسي الأكثر تأثيراً على نفوس القُرّاء في بلدانٍ عدة؛ نظراً لما يحتويه من تقلّبات في سرد القصص أو الروايات أو الأشعار؛ التي تأثرت بالوضع الاجتماعي في روسيا القديمة، والحديثة أيضاً. ولا ننسى الكاتبة الانجليزية { اغاثا كريستي } التي اخذتنا الى عالم المغامرات البوليسية والتي الهمتنا بجمال بريطانيا وسحر القطار الذي اصبح اسطورة مشوقة لمعرفة خباياه ، ولا ننسى رواد القصة العربية وسحر الشرق الذين ابهرونا بجمال الحياة العفوية في حارات القاهرة ودمشق وبيروت وبغداد ، كالكاتب الفلسطيني غسان كنفاني الذي أعتبره أكثر واقعية في سرد الحكايات المؤلمة للشعب الفلسطيني ، الاديب يوسف السباعي والاديب يوسف السباعي ، و أبو القصة العربية يوسف ادريس هو نفس العالم الذي جاء منه تشيخوف وماركيز وهاروكي موراكامي ونجيب محفوظ، هؤلاء الرجال الذين بالتأكيد امتلكوا باباً سحرياً خفياً في مكان ما بمنزلتهم عند الادب ، يقودهم لعالم آخر مختلف، عالم شفاف، يرون فيه ما بداخل النفس البشرية بوضوح، يقرؤون أفكار البشر داخل أدمغتهم، يلمسون أرواحهم بأيديهم، ليعودوا بقصص وحكايات منهكة، قرات لوسف أدريس كثيرا وتأثرت بوقائع وحياة الشعب المصري البسيط والغني ، وتعلمت منه الكثير رغم أن لغته بسيطة ويستعمل بعض الكلمات الشعبية لكنه حملنا الى العالم مرحلة مهمة جدا من تاريخ مصر ، لا يمكنني أن أتحدث عن حبي لهذا الجنس الادبي الذي ربما وجدت نفسي الولوج في كتابته دون أن اختراه ، ربما القصة هي من اختارتني ، وخاصة في فترت الثمانينيات القرن الماضي كان للقصة مكانتها في الساحة الادبية والاعلامية اكثر من الرواية ، وخاصة بالنسبة للمبتدئين ، لابد لنا أن نبدأ بكتابة القصة أولا ، والعديد من الكتاب انتقلوا من القصة الى الرواية هناك واقعنا يفرض علينا أن نكتب وبعمق عنه ، أرى أن الكاتب الذي لا يتأثر بأحداث محيطه لا يمكنه أن يكون أديباً مميزا ، في رأي أن الاديب هو من يتمكن من نقل واقع لحقبة معينة من تاريخ وطنه للقراء ، وبنقله بإحساس أدبي مميز أكثر بكثير من المؤرخ، لأنه ينقله بإحساس أدبي ابداعي وواقعي ، أحببت خليج الجزائر العاصمة ووهران وأنا صغيرة من خلال قصص الكاتب الفرنسي البار كاميو الذي لد وترعرع في الجزائر بين العاصمة ووهران ، وكتب في حبها وجمالها أجمل القصص ونقلها بكل دقة ، وانا التي عشت في قلبها ايضا ، عشقي للقصة لم يأتي من الفراغ ، هناك احداث اثرت فينا وتركتنا نميل الى هذا النوع من الادب .

س3- القصة القصيرة شجرة حب خضراء تفرعت اغصانها فوقك وظللتك باوراقهاالوارفة….اين هي تستجم الان ؟ وكيف يمكن لها ان تعود عروسا غراء تكشف عن سحر جمالها ؟

ج 3} حلمي الان أن تعود القصة القصيرة الى الادب العربي ، لأنها طغت عليها الرواية اكثر ، وظهرت مؤخرا القصة الومضة التي تعيش صراعا كبيرا بين البقاء ، رغم ما تحمله من جدل كبير أنها دخيلة على الادب، وممكن نأ تهيمن عن القصة الكلاسيكية التي لا بد الحفاظ عليها من الاندثار في زمن العولمة وعصر السرعة والتكنولوجيات الحديثة التي تتطلب البديهية والسرعة في اختصار كل المواضيع ، في رأي أننا لا بد لنا أن نحافظ على القصة القصيرة التي تعتبر مهد الادب والفكر عبر العصور ، أنا حاليا أعمل على أن نعيد للقصة القصيرة مكانتها القوية ، وخاصة أب الطفل الذي هو قضيتي الجوهرية منذ الثمانينيات بدايات في الكتابة والنشر ، ولو أن الشعر والمقالة الصحفية والقرارات الادبية وايضا أدب الرحالات الذي اعشقه جدا وتلهمني عواصم العالم التي ازورها اخذ مني الكثير .

س4- برايك الخاص…..ما هي اهم عناصر القصة القصيرة التي تشكل المحور الاساسي لفن القصة ؟

ج4} يقال دوماً أن القصة القصيرة أصعب كتابةً وتكنيكاً من الرواية، الكاتب يستعرض في عدد قليل من الكلمات حكاية كاملة لها بداية ووسط ونهاية، شخصيات مرسومة دون الاستفاضة في التفاصيل التي تمنحها الرواية في الوصف لإقناعك بالتعاطف مع الأبطال ، من هنا تتشكل محاور القصة القصيرة التي تتطلب منا ايصال الفكرة كاملة من خلال السرد القصصي للقارئ بأسلوب مشوق ولغة عميقة تحمل دلالات الافكار الذكية لحبكة وسرد الحكاية على وجه كامل من البداية الى النهاية ، أرى أن الكاتب يجب أن يكتب الواقع المعاش للشعب ، خاصة ما مرى به من محن الشعب العربي الذي ترك لنا حقول خصبة وجاهزة لنقل الاحداث الاليمة الى القارئ من خلال كتابة القصة بعمق وحب كبرين ،
ومن بين اهم العناصر في تشكيل القصة هو الحدث ، يمثل الحدث مجموعة من الوقائع والأفعال المرتبة بشكلٍ سببي، والذي يدور حول موضوع عام، حيث يصوّر الشخصية، ويكشف صراعها مع الشخصيات الأخرى في القصة، وبالتالي يساعد على تحقيق وحدة الحدث، وتأتي بعدها الحبكة القصصية ، تمثل العقدة أو الحبكة مجموعة من الأحداث المترابطة زمنياً، كما أنّ معيار الحبكة الممتاز يكون بوحدتها، لذلك لا بدّ من أن يفهم القارئ الحبكة جيداً. ، أعتقد أن هذه هي المحاور الاساسية لتشكيل وبناء القصة القصيرة .

س5- تمتلئ صفحات الفيس بالاف القصص القصيرة….هل برايك كثرة الكتابة في هذا الفن يدل على استجابته لمشاعر المتلقين ؟
ج5} شبكة التواصل الاجتماعي فتت مجالا وساعاً للنشر وللتعارف بين الكتاب العرب وخلقت صداقات واسسوا من خلالها مواقع خاصة بالقصة مما لا شك فيه انه خدم الاديب بشكل كبير وسريع ايضا ، لكن ما ينشر على صفحات الفيس بوك ليس هو المعيار الحقيقي والمستوى العالي لمستوى القصة القصيرة ،لأنه فتح المجال لكل المبدعين وكل واح ينشر ما يبدعه بدون أي اعتبار للمستوى الادبي والفني في غياب لجان القراءة المختصين في هذا المجال لتقييم العمل المنشور ، لكنني دعني اعترف ب مجموعة قيمة ه=خاصة بالقصة القصير وهي { واحة القصة القصيرة جدا } التي يشرف علينا القاص الاديب محسن الطوخي وانا شخصيا منذ انضمامي اليها حوالي 5 سنوات تعلمت الكثير بالنشر فيها حيث يقمون الاستاذة بتحليل القصة تحليلا ادبيا مميزا ، وهناك ايضا مجموعة الاديب القاص مجدي شلبي مسؤول عن مجموعة وموقع {الرابطة العربية للومضة القصصية } من مصر ، وهي تهتم بالقصة الومضة ، وكان لي الشرف أنني كنت في لجنة التحكيم للمسابقة اليومية لمدت سنتين وهذه المجموعة تنشط على أرض الواقع ، بانعقاد ملتقى عربي للقصة الومضة وتوزيع الجوائز على الفائزين ، وتطبع في كل سنة كتاب يضم القصص الفائزة مع قراءات مختصرة نقدية لكبار النقاد وشرفني جدا أنني كنت من بين هؤلاء النقاد في هذه المجموعة ، لذالك هي مسؤولية النشر على مجموعات أو مواقع على الفيس بوك ، هي مسؤولية الادباء الذين يشرفون عليها ، يجب أن يغربلوا الاعمال الادبية بشكل جيد قبل النشر حتى يرفع المستوى الادبي والفكري في كل المجالات .

س6- من هو القاص البارع الذي استطاع ان يؤطر لفن القصة القصيرة في عالم الادب العربي المعاصر؟

ج6} اعتقد رواد القصة القصيرة في العالم العربي والذين اسسوا فنون القصة الحديثة هناك الكثير ولكل واحد له طابعه وخصوصياته في ايصال القصة المشوقة الى القارئ ، في راي هناك ابو القصة العربية الكاتب يوسف ادريس هو من تربع على عرش وجمال وفنون القصة العربية ، و ادوارد الخراط ، توفيق الحكيم ، غسان كنفاني . صلاح أبو سيف ، ومن المغرب العربي عبد المجيد بن جلون ، عبد الحميد بن هدوقةمن الجزائر ،زهور ونيسي ، لا ننسى الاديبة الكبيرة غادة السمان التي بدأت بكتابة القصة ثم انتقلت الى الرواية ، استطيع ان اقول انها هي من أسست القصة الساخرةن صح التعبير ، وهي من نقلت لنا احداث الوطن العربي، ونقلت نوعية خاصة في القصة هي حرية التعبير والخروج عن الممنوع حيث كانت كتاباتها جد جريئة ، ودافعت عن حقوق المرآة في ابداعاتها ، وانا اعتبرها الى غاية الان من أهم الكتاب في العالم العربي ، قرات لها الكثير ، وساهم ابداعها في التنوير الانثوي للمرأة والتخلي عن عقدة الانوثة التي تسبب لها العار والنقس والتهميش ، لان المرآة كاملة عقل وبإمكانها ان تفكر وتخطط وتبدع مثلها مثل الرجل ، لذالك اعتبرها انها هي من اطرت الفن القصة القصيرة ، ولو انها ابدعت اكثر في الرواية .

س7- تنتشر على السنة كتاب القصة القصيرة القصة الصرعة او ما يسمى بالقصة( ق-ق-د) ما موقفك من هذا النوع من القصص ؟ ةهل كتبت مثل هذا النوع؟

ج7} فعلا الاديب يتماشى مع عصر السرعة وانتشار هذا النوع من الادب في جدال كبير بين الٌكتاب ، منهم من يقول أنها دخيلة عن القصة القصيرة الكلاسيكية ، ومنهم من يقول أنها جزء لا يتجزأ من القصة القصيرة ، لكنني أنا أرى انه فن قائم بحد ذاته اتى ليتماشى مع عصر التكنولوجيا الحديثة وعصر السرعة ، حيث أصبح الانسان لا يمكنه أن يبقى يبحث في الموسوعات الكبيرة ويقرأ لليالي الطوال ، من أجل أن يتحصل على معلومات لا تتزاوج السطر الواحد ، بينما عالم التكنوليجا هو من ينشر المعلومة بلمح البص لذالك حدثت ثورة ميلاد القصص القصيرة جدا والقصة الومضة لتزيح العبء عن القارئ ، لكن من وجهة نظري كما يقول المثل { الجديد حبوا والقديم لا تفرط فيه } خلينا نخوض هذه التجارب لعلها تصبح ذات يوماً أدبا قائما ومفيدا ، لكننا لا نتخلى عن القديم وخاصة القصة الكلاسكية الممتعة التي لا يمكننا أن نستغنى عن الاستمتاع بقراءتها وكتابتها ، القصة هي رواية مصغرة ومكثفة جدا من حيث طرح الاحداث وتكثيفها بينما الرواية واسعة المدى والافكار ، ومن القصة تلد الحكاية كاملة ويمكننا أن ننقل من خلالها احداثاً جد مهمة للتاريخ .

س8- بين القصة القصيرة وملفات الحياة حكاية لا تنتهي هل حدثتنا عن بعض القصص الحياتية اللافة للانتباة؟

ج8} ما اكتبه انا من قصص هي من الواقع المعاش ، ولو ان الشعر هو الحلم الطائر الهارب الجميل في فكري ، لكن القصة دائما تأتيني من وحي الواقع ، أنقل الاحداث بآلامها وفرحها وحزنها للقارئ ، هناك الكثير وللأسف هي مؤلمة جدا ، ما حدث من تشرذم وتمزق وحروب أهلية حدثت في العالم العربي ، هي كفيلة أن الاديب سيكتب الاف القصص وبإمكانه ان يؤرخ هذه الحقبة الاليمة بكل دقة لأنه سينقلها بكل تفاصيلها واحداثها للقارئ افضل بكثير من المؤرخ ، القصص التي كتبتها من الواقع عديدة من بينها المرآة الفلسطينية التي تقوم صباحا في المخيم تشعل النار لطهي الخبز وهو عبء ثقيل على عاتقها ، حتى يأتيها خبر استشهاد ابنائها الاربعة ،وهي قصة قصيرة جدا فازت بمن بين المراتب الاولى في المسابقة الدولية { لكليماخوس} تحت اشراف القاص الليبي حسن ابو قبعة وطبعا كانت من بين ما يقارب 1500مشارك ،

س9- ينتظر المتلقي والقارئ من اديبة قاصة مثلك ان يتعرف على مجموعاتك القصصية وان تذكر له اهم قصصها الناجزة؟

ج9} أول ما كتبت من شعر كان حميمي جدا حتى انني لم اطلعه على احد لما نحلمه تلك القصائد من صدق المشاعر ، نشرت فقط منها أربعة قائد منها في النادي الادبي بجريدة الجمهورية ، وكانت الاولى واخفيت الكراسة التي كانت تحتوي على قصائد للحب والفرح ، كنت اعتبرها جريشة جدا ولا يمكن لاحد أن يطلع عليها ، وفعلا لاتزال الكراسة الى يومنا هذا نشرت منها قصيدة السنة الماضية في جريدة الشعب الورقية ، كان هاجس القصة هو من يسكنوني، حيث فزت بالجائزة الأولى للشباب سنة 1982 ، وهي قصة { شجرة التكريم } تحكي عن الثورة الزراعية والصناعية والتحرر من قيود الاستعمار الفرنسي للجزائر ما بعد الاستقلال ، تحكي عن تطوع الطلبة لبناء الوطن ، كتبت كثيرا عن معاناة المرأة وفزت بالجائزة الثانية مسابقة وطنية عن جريدة الجمهورية ، بمناسبة 8 مارس عيد المرأة الذي يعتبر فتنة اكبر من فتح حلول لما تعانيه المرأة من تهميش ، رغم أن المرأة الجزائرية اخذت بعض الحقوق مقارنة بالمرأة العربية ، وبالمجازات كتبت قصص الاطفال وهي من نجحت فيها اكثر حيث طبعت أول قصة سنة 1982 وأسست اول مجلة للأطفال في تاريخ الادب الجزائري سنة 1984 ، لي مجموعة تحت الطبع .

س10- كلمة تهمسين بها في اذن كتاب القصة القصيرة؟

ج10} همستي تشبهني تملك الكثير من التحدي اصارع بها طواحين الفضلاء ، واغرس في فكري قضية لا يجب ان نتخلى عنها وهي الاهتمام اكثر بالقصة القصيرة حتى تبقى هي سيدة الفنون ونعيد لها هيبتها و وقارها .

س11}- بين الشعر والقصة القصيرة حبل سري رافد….ما علاقة القصة القصيرة بالشعر؟

ج11} الشعر هو فضاء واسع وجميل يسكننا حتى الهذيان ، انا اعبر به بصدق عن احاسيسي الجياشة وانقل صورة شاعرية للقارئ فيشعر أن ما أكتبه يعبر عن اوجاعه او افراحه ، وهذه شهادة أعتز بها من قرائي ، العلاقة بين القصة والشعر ، هي تشبه توأمين نضجا معا فاخذ ا كل منهما طريقه ، لذالك القصة لها أسسها وجماليتها وفروعها الوارفة في سرديات الحياة ،ومعقدة اكثر ، بينما الشعر له افقه الواسعة الهائم في الخيال الاحلام الوردية التي لا تنتهي رغم انه يمر على أعاصير مؤلمة تتركه يزأر كاسد خانه خلانه فتلد القصيدة العصماء ، والمشتهاة للنفس .

س12- حبذا لو سجلت لنا بعد الحوار أجمل قصصك القصيرة ليتمتع القارئ بجماليات فنك مودة واسعة و افاق ادبية مشرقة ومسيرة من الابداع…..ننتظر المزيد…..

قصة قصيرة
شبح الظلم
الفائزة بالجائزة الاولى مناصفة في مسابقة القصة القصيرة رابطة الكتاب العرب 2014.
بدأ الفجر يرسل خيوطه الفضية ..نهضت يمينة متثاقلة وراحت تراقب تسارع صعود النهار في مدى الأفق، ذهبت إلي الإسطبل، حلبت النعجة الوحيدة التي تقتات منها بناتها الثلاثة بعدما استشهد والدهما في ميدان التحرير دفاعا عن الوطن. كانت تهرول يمينا وشمالا بحثا عن قطعة خبز تسد بها رمق ابنتها الصغرى … سلكت الدرب الذي يحيط بحدائق جدها الهادئة كهدوء الصباح .. فقط كانت أصوات العصافير وصياح الديكة وحفيف الأشجار التي تداعبها نسائم الصباح هى موسيقى اللحظة، لكن رائحة الخبز التي تنبعث من بيوت الفلاحين المستعدين للذهاب إلي حقولهم اثارت جوعا قديما في نفسها ، كان الدرب المكلل بأشواك التوت البري التي بدأت براعمه تتفتح لإعلان قدوم الربيع ، وهناك في الدروب مروج تتلألأ من بعيد بأزهار الأقحوان والبنفسج وكأنها سجاد حيك بتناسق جميل من إبداع الخالق ، لكنها لم تكن مهتمة بها بقدر اهتمامها بحركة الجوع في بطن ابنتها التي قالت: هل شممت هذه الرائحة الشهية؟, كاد قلبها ينفطر لملاحظة ابنتها…
كانت نسائم الصباح الحنونة تداعب جسديهما وهما يشقان الدرب مسرعتان قبل أن تفوتهما الحافلة الوحيد التي تقلهما إلي المدينة ، كان الهدوء يبعث صمته من كل مكان. مر على مقربة منهما منظف القرية يجر عربته لتنظيف شوارعها الهادئة ، كان هناك ايضا حارس الحديقة الكبيرة التي تتوسط ساحة القرية، كان يسقي الحديقة وخرير الماء المتطاير على وريقات الورود يرسل لحناً شجيا يكسر الصمت بجمال رقرقته على الأزهار والأشجار التي كانت تلامس رشة الماء المتطاير عليها بحنين ، ورائحة الورد الجوري والتوليب والجاردينا والكاميليا والبنفسج تنبعث وتنعش الهواء برائحتها العطرة ..
لم تكن ابنتها الصغيرة تعلم لماذا تجرها والدتها كل أسبوع إلى المدينة ..؟ لقد احتاجت إلي سنوات طويلة كي تعرف أن الصرة التي كانت تخفيها دائما تحت جناح شالها تحتوي على بعض البيضات وقارورة زبدة وبعض العسل، تبيعها لحانوتي في سوق المدينة وتأخذ مقابلها السميد والزيت والصابون والسكر والقهوة احيانا…كانت تتذكر قليلا شذرات من تلك القصة التي طالما حكتها لها امها في طريقهم ذهابا وايابا قصة حزينة يخيم عليها شبح ظلم وقهر أعمامها لهم في انتهاك حقوقهم في ميراث والدهم الشهيد الذي ترك أراضي شاسعة استولوا عليها ظلما وعدوانا .
ويمينة السيدة القوية والذكية التي كانت تطالب بحق بناتها المشروع ..؟ لم تيأس يوما.
اليوم وهي محامية قديرة تنظر الى امها العجوز فترى فيها النور الذي تتبعه لاسترداد وحماية حقوقها، ومن اجل كفاحها العظيم تتمني ان تسود العدالة هذا العالم.

2- خبز .. تحت الحصار
ق ق ج
الفائزة بالمرتبة 13 في المسابقة كليماخوس الدولية للقاص حسن أبو قبعة ليبيا من بين 1500 مشارك سنة 2013
نهضت كغير عادتها، مفزعة ، إحساسٌ ما ينتابها ،خوفٌ من المجهول ،وكأن شيئاَ ما سيحدث…؟ تشعل النار في باحة الدار، ورائحةُ الخبز المخمر تفوحتعبق المكان …تعلن عن طلوع فجرٍ جديد…كيف لها أن تملأ الأفواه الجائعة، والحصار يمنع دخول الغذاء إلي القرية ،كانت تبكي الجوع .. بعد الدمار الذي لحق بغزة ، من جراء القصف الإسرائيلي ..؟ها هي تلملم حزنها على شهداء الوطن.

حاورها:
المستشار الادبي
حسين علي الهنداوي

1 تعليقك

  1. عشت معك في هذا المصار الرونقي للقصة القصيرة ودعابات القدر أن جعل من طفلة حالمة بين الحقول ترفض اللعب مع بنات سنها وتترفع لتتأمل في ملكوت الله وكأنها ترى نفسها فوق الغيوم أو تطير مع العصافير أو تخاطب الرياح هذه الطفلة التي أصبحت بفضل الله وقدراتها أن تصبح قاصة تسبح بخيالها الواسع في جميع المجالات وتكتب عن المعانات وعن الحب والحرب. …تسلمين حبيبتي سليمة هكذا عهدناكي سليمة من الزيف والكبر والرياء معطاءة رحيمة وجميلة الروح ورحيمة حتى بقلمها الماسي. ……تحياتي حياة صديقتك

اترك رد