انتصار اكتوبر .. لماذا لا نستلهم دروس الماضى ؟


 

فى الذكرى الرابعة والاربعين لانتصار اكتوبر المجيد نستعيد ذكرى هذا الانتصار العظيم الذى حققت خلاله مصر والدول العربية انتصارا تاريخيا عظيما على اسرائيل واستعادت مصر و الامه العربية عزتها وكرامتها وفى هذه الذكرى نعيد طرح هذا السؤال المتكرر : لماذا لا بستفيد العرب من دروس الماضى ؟ ولماذا لا يحاول القادة العرب اعادة وقفتهم الجادة ضد كل مستعمر او طامع فى ثرواتهم او متآمرين يسعون بقوة الى تقسيم اوطاننا ؟
تأتى هذه الذكرى العظيمة والامة العربية تمر للاسف الشديد بظروف مأساويه وتواجه اكثر من دولة عربية خطر التقسيم والاندثار وشتان الفارق بين حالة الامة العربية الان وبين حالتها عام 1973
– فى هذه الذكرى اوجه التحية الى روح البطل العظيم الشهيد محمد انور السادات صاحب قرار الحرب الذى اتخذه بشجاعة وجسارة ليعيد الى مصر والامة العربية العزة والكرامه ويعيد الارض المغتصبه بعد 6 سنوات فقط من هزيمة 1967 المريره وليثبت ان العسكرية المصرية هى الاعظم على مدى التاريخ فمصر صاحبة اقدم دولة واقدم جيش فى التاريخ وحقق جنود مصر اعظم انتصارات فى التاريخ منذ عهد الفراعنه
– كما اوجه التحية الى قادة عظام وقفوا مع مصر بكل قوة وشموخ وروح عربية اصيلة وعلى رأسهم الراحل العظيم الملك فيصل ملك السعودية رحمه الله الذى اتخذ قراراً مع عدة دول خليجية أخرى بقطع البترول عن كل الدول الصديقة والمتعاونة والتي تقف موقفاً داعماً لإسرائيل ولا ننسى ان الرئيس الأمريكي ارسل انذاك وزير خارجيته هنري كيسنجر إلي الملك فيصل بغية إثنائه عن قراره بقطع البترول عن دول الغرب
وبدأ هنري كيسنجر بدأ حديثه مع الملك فيصل قائلاً ” إن طائرتي تقف هامدة في المطار بسبب نفاد الوقود، فهل تأمرون جلالتكم بتموينها,، وأنا مستعد للدفع بالأسعار الحرة”، وكان جواب الملك له محدداً ” وأنا رجل طاعن في السن, وأمنيتي أن أصلي ركعتين في المسجد الأقصي قبل أن أموت، فهل تساعدني علي تحقيق هذه الأمنية”.
وبهذا فلم تستجب السعودية لمطالبات وضغوط الغرب بالتراجع عن موقفها من منع إرسال البترول إليهم، وقدمت الدعم المادي والعسكري واللوجستي لمصر في حربها، وقال الملك فيصل مقولته الشهيرة “عشنا وعاش أجدادنا على التمر واللبن ومستعدون ان نعود لهم”.
ولم يقتصر الدور السعودي على قطع النفط فقط، لكن القوات السعودية أيضاً شاركت في حرب أكتوبر ضمن الجبهة السورية، بالإضافة إلى مشاركتها بفوج من المدرعات وبطارية مدفعية وفوج المظلات الرابع و مدرعات لواء الملك عبد العزيز الميكانيكي، وكان عددهم ثلاثة أفواج وبطاريات مدفعية ذاتية، كما قامت بإنشاء جسر جوى لإرسال حوالى 20000جندى إلى الجبهة، وذلك بالإضافة لأسلحة دعم أخرى

-ولا انسى ابدا مواقف مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة الراحل العظيم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله ومازالت كلماته تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل، حيث قال «ان البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي».

وبحسب ما أكده الرئيس السابق لهيئة عمليات القوات المسلحة المصرية اللواء عبد المنعم سعيد، فإن الشيخ زايد قدم الدعم الاقتصادي لمصر عقب نكسة يونيو 1967 التي سميت حرب الأيام الستة، والتي شنت خلالها إسرائيل هجمات على عدد من الدول العربية (مصر وسوريا والأردن) واحتلت كل سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان، حتى تم استئناف الجهود المصرية في إعادة بناء الجيش وترتيب أوراقها من جديد كما كان احد المشاركين الاساسيين فى قطع البترول عن الغرب ومساندة مصر بكل قوة

كما اوجه التحية ايضا الى روح الرئيس الجزائرى الراحل العظيم هوارى بو مدين ..وهو دور عظيم ففى عام 1973 طلب الرئيس الجزائري هواري بومدين من الإتحاد السوفيتي شراء طائرات وأسلحة لإرسالها إلى مصر عقب وصول معلومات له قبل حرباكتوبر بأن إسرائيل تنوي الهجوم على مصر ، وباشر الرئيس الجزائري اتصالاته مع السوفيت لكنهم طلبوا مبالغ ضخمة فما كان من الرئيس الجزائري إلا أن أعطاهم شيكاً فارغاً وقال لهم أكتبوا المبلغ الذي تريدونه ، وهكذا تم شراء الطائرات والعتاد اللازم ومن ثم إرساله إلى مصر .

كما شاركت جميع الدول العربية تقريباً في حرب 1973 طبقاً لاتفاقية الدفاع العربي المشترك خاصة العراق والجزائر التي كان جنودها يشاركون بالفعل مع المصريين في الحرب بحماس وقوة على جبهة القتال بعد بداية الحرب – كانت الجزائر ثاني أكبر دولة مشاركة في حرب 1973 مع مصر من حيث الدعم العسكري ، والأولى من حيث الدعم المادي ، فشاركت على الجبهة المصرية بفيلقها المدرع الثامن للمشاة الميكانيكية بمشاركة 2115 جندي و 812 صف ضباط و 192 ضابط جزائري .

– أمدت الجزائر مصر بـ 96 دبابة و 32 آلية مجنزرة و 12 مدفع ميدان و 16 مدفع مضاد للطيران وما يزيد عن 50 طائرة حديثة من طراز ميج 21 وميج 17 وسوخوي 7 .

– اتصل الرئيس بومدين بالسادات مع بداية حرب أكتوبر وقال له إنه يضع كل إمكانيات الجزائر تحت تصرف القيادة المصرية وطلب منه أن يخبره فوراً بإحتياجات مصر من الرجال والسلاح فقال السادات للرئيس الجزائري إن الجيش المصري في حاجة إلى المزيد من الدبابات وأن السوفييت يرفضون تزويده بها ، وهو ما جعل بومدين يطير إلى الإتحاد السوفيتي بنفسه ويبذل كل ما في وسعه ، بما في ذلك فتح حساب بنكي بالدولار ، لإقناع السوفيت بالتعجيل بإرسال السلاح إلى الجيشين المصري والسوري
وهدد بومدين القيادة السوفيتية قائلاً : “إن رفضتم بيعنا السلاح فسأعود إلى بلدي وسأوجه خطاباً للرأي العام العربي أقول فيه بأن السوفيت يرفضون الوقوف إلى جانب الحق العربي وأنهم رفضوا بيعنا السلاح في وقت تخوض فيه الجيوش العربية حربها المصيرية ضد العدوان الإسرائيلي المدعم من طرف الإمبريالية الأمريكية” ، ولم يغادر بومدين موسكو حتى تأكد من أن الشحنات الأولى من الدبابات قد توجهت فعلاً إلى مصر .

– كان دور الجزائر في حرب أكتوبر أساسياً وقد عاش بومدين –ومعه كل الشعب الجزائري- تلك الحرب العظيمة بكل جوارحه بل وكأنه يخوضها فعلاً في الميدان إلى جانب الجندي المصري
ولا انسى ابدا دور الرئيس العراقى الراحل العظيم احمد حسن البكر الذى امر الجيش العراقى بالاستعداد للتحرك إلى الجولان الذي كانت تبعد 1000 كلم عن العراق، وبدأت القطاعات العراقية بالتوافد إلى دمشق، حيث بلغ حجمها في نهاية الحرب فرقتين مدرعتين، و3 ألوية مشاة، وعدة أسراب طائرات، فبلغت مشاركة العراق العسكرية 30000 جندي، و 500 دبابة، و500 مدرعة، وسربين من طائرات ميج 21، و3 أسراب من طائرات سوخوي سو-17 كما أرسلت تونس كتيبة مشاة قوامها 1000 جندي إلى الجبهة المصرية تم نشرها في منطقة دلتا النيل كما أرسلت ليبيا لواء مدرعًا إلى مصر، وسربين من الطائرات، سرب يقوده طيارون مصريون وآخر يقوده ليبيون وأرسلت السودان لواء مشاة وكتيبة قوات خاصة كما كان لدى المملكة المغربية لواء مشاة في الجمهورية العربية السورية يعرف بالتجريدة المغربية، وضع اللواء المغربي في الجولان، كما أرسل المغرب قوات إضافية للقتال رفقة الجيش العربي السوري مدعومة بـ52 طائرة حربية 40 منها من طراز f5 ، بالإضافة إلى 30 دبابة، وقد أبلت البلاء الحسن في معركة جبل الشيخ الإستراتيجي وبلغ عدد الشهداء المغاربة 170 شهيدًا وفق بعض المصادر. وسميت في العاصمة دمشق ساحة باسمهم “التجريدة المغربية” تكريمًا ووفاء لبطولاتهم الشجاعة والنبيلة تجاه السوريين من خلال مشاركتهم جنبًا إلى جنب في الحرب ضد العدو الإسرائيلي.ونظرًا لتدهور الموقف على الجبهة السورية تم إرسال اللواء المدرع 40 الأردني إلى الجبهة السورية فاكتمل وصوله يوم 14 أكتوبر 1973، وخاض أول معاركه يوم 16 أكتوبر حيث وضع تحت إمرة الفرقة المدرعة الثالثة العراقية فعمل إلى جانب الألوية العراقية، وأجبر اللواء المدرع 40 القوات الإسرائيلية على التراجع لمسافة 10 كلم وبعد اندلاع الحرب، اقترح وزير الدفاع الكويتى الشيخ سعد العبد الله الصباح إرسال قوة كويتية إلى سوريا فتم تشكيل قوة الجهراء المجحفلة في 15 أكتوبر 1973 بأمر العمليات الحربية رقم 3967 الصادر عن رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي و بلغ عدد أفراد القوة أكثر من 3000 فرد، وتألفت من كتيبة دبابات، وكتيبة مشاة، وسريتي مدفعية، وسرية مغاوير، وسرية دفاع جوي، وباقي التشكيلات الإدارية.

وغادرت طلائع القوة الكويت في 15 أكتوبر جوًّا، فيما غادرت القوة الرئيسية عن طريق البر في 20 أكتوبر وتكاملت القوات في سوريا خلال 15 يومًا. في سوريا وكلفت القوة بحماية دمشق واحتلت مواقعها بالقرب من السيدة زينب ثم ألحقت بعدها بالفرقة الثالثة في القطاع الشمالي في هضبة الجولان وشاركت فى الحرب ، وظلت القوة في الأراضي السورية حتى 25 سبتمبر 1974 حيث أقيم لها حفل عسكري لتوديعها في دمشق.

: هذه لمحات من تاريخ مجيد علينا ان نتذكره جيدا وان نقرأ التاريخ ونتعلم منه ان الاتحاد قوة والتفرق ضعف حتى لا تصبح الامه العربية اثرا بعد عين ..اللهم انصر امتنا العربية عى كل المتآمرين واجعل قادتنا يستلهمون ماحدث فى انتصار اكتوبر العظيم حتى ننتصر على كل المؤامرات ولعل ما قامت به مصر مؤخرا من اجراء مصالحة تاريخية فى فلسطين بين حركتى فتح وحماس يمثل بداية للانتصار على فكر التقسيم والتفتت وبدء مرحلة جديدة افضل حالا فى تاريخ امتنا العربية

لا تعليقات

اترك رد