الأكراد بين الإحتلال و الإستقلال


 

أنا أستغرب كثيرا، من إستغراب كثيرين، يستغربون التصرف الغريب للسلطة الكردية في شمال العراق، و قيامها بالإستفتاء الغريب بإتجاه الإنفصال و الإستقلال عن ما تبقى من دولة العراق الغريبة في تكوينها و مسيرتها منذ الإحتلال ..

إنه إستغراب و غرابة، و لا غريب إلا الشيطان كما يقولون، و برأيي الموضوع لا يستحق أي إستغراب أو تعجب، فالأخوة الأكراد و منذ أن فتحنا عيوننا في بلادنا العراق، أيام الخير كما يقولون، كانت دائما لديهم مطاليب، و سقف مطاليبهم كان يتصاعد مع الأيام، و كانوا دائما يشكلون ورقة ضغط على الدولة العراقية أيام ما كانت هناك دولة لها قيمتها و إحترامها و هيبتها، فما بالكم و في عراق اليوم لا نظام و لا دولة و لا حكومة و لا هيبة و لا إحترام و لا تقدير، و كانوا للأسف ورقة تلعب بيد الآخرين، طمعا في تحقيق أحلامهم و طموحاتهم التي كان و لا زال البعض يعتبرها غير شرعية و غير مقبولة ..

كما سمعنا، قال مسؤول كردي على احدى الفضائيات عشية الاستفتاء ان الشعب الكردي مضطهد من الف سنة .. !!! .. و في تصريح آخر، قيل أن الشعب الكردي يعيش حالة من المظلومية منذ القدم و حتى الآن، و هذا و حسب تفكير و تصريح تلك القيادات، هو، ما يدفعهم لطلب الإنفصال و الإستقلال ، هذه المظلومية تعيدنا و تربط الأحداث بأمم و أقوام أخرى يضعون الشعور بالمظلومية و الإضطهاد كأساس لحياتهم و تحركهم و خططهم و طموحاتهم و مستقبلهم، و لدينا مثال مهم في المحرقة اليهودية المزعومة أيام هتلر، و التي يربطون بها هلاك الملايين من اليهود و من ثم طلبهم أن يكون لديهم وطن قومي، و ليتم التبرع بفلسطين لهم من قبل الحكومة البريطانية ، و بقية القصة معروفة ..

لقد مرت القضية الكردية بالعديد من المراحل و التطورات، و تعاملت الحكومات السابقة معها بأشكال متباينة، بين مد و جزر، و قبول و رفض، و ربما كانت فترة أو مرحلة الحكم الذاتي في زمن النظام الوطني السابق، برأيي المتواضع على الأقل، واحدا من أفضل المراحل التي مر بها الأكراد شعبا و قيادة، خاصة لو قسنا ذلك مع نوع و حجم ما يتمتع به الأكراد في الدول المجاورة من مزايا و حقوق ..

لكن كما يبدو أن الأكراد لم يقنعوا بما منح لهم، و طمحوا أن يكونوا لاعبا رئيسيا في رسم مستقبل

البلد كله و تقرير مصيره، و كان لهم ذلك حيث كانت منطقتهم الكردية في شمال العراق واحدا من أهم المسارح الرئيسية لمعارضة النظام الوطني السابق و الإنقضاض عليه، و بناء الإستعدادات و الترتيبات لإحتلال العراق، و كان لهم دورا مهاما في كتابة الدستور المشبوه الذي تسبب في كل المشاكل و العقبات و الأهوال التي تعيشها البلاد منذ الإحتلال و حتى يومنا هذا ..

و نتيجة للضعف و الفراغ في حكومة المركز في العراق، يشعر الأكراد يوما بعد آخر أنهم أكبر من أن يقبعوا تحت سيطرة حكومة طائفية ضعيفة مشتتة محكومة من الخارج، و بشكل خاص إيران و بشكل كامل تقريبا، حاولوا ممارسة تعاظم قوتهم و سلطتهم، و تدخلوا في إعادة إنتخاب نوري المالكي لولاية ثانية، إلا أنه كما يبدو تنكر لهذا الجميل و لم يحقق و ينفذ الشروط و الإلتزامات التي يقال أنه وقع عليها، و كما يبدو وجدت القيادة الكردية اليوم نفسها في حل من كل إلتزاماتها و وعودها و عهودها، خاصة بعد أن تحصلت كما يبدو على دعم مفتوح و وعود من دول كبرى و من حليف قديم جديد هو إسرائيل، التي وجدت في المنطقة الكردية مرتعا خصبا لها و لأجهزتها الأمنية و المخابراتية لممارسة العديد من النشاطات، و هذا ليس بالجديد، فالعلاقات مع اليهود و دولتهم قديمة نسبيا و تعود إلى البرزاني الأب و ربما قبل ذلك ..

و على الرغم من أن كثيرين يعتقدون أن الدستور الحالي لايسمح للأكراد بالإستقلال و الإنفصال، لكنهم كما يبدو قد أعدوا العدة ، و وضعوا خططهم و مخططاتهم و برامجهم للإنفصال و الإستقلال، و ما يعوزهم كان فقط التوقيت و الظروف التي يعتبرونها مناسبة لهم لتفجير هذه القنبلة الموقوتة منذ سنوات أو عقود، و ر بما كان شعار ” العراق ما بعد داعش ” الذي رفعه عدد من السياسيين و القادة الجهلة في العراق، إيذانا لبدء تنفيذ هذه المخططات و البرامج ..

كان للأكراد ولاءات متنوعة ، متنقلة و متغيرة منذ عقود، و كانوا يعطون صوتهم لمن يدفع أكثر أو يدعمهم أكثر، لا فرق كثيرا أحيانا، و كما قلت كانوا ورقة بيد الآخرين ضد و في مواجهة الدولة العراقية، و هم قد إعتادوا و إرتاحوا و خبروا جيدا لعب هذا الدور، فمن إيران إلي أميركا و بريطانيا، إلى روسيا أحيانا، إلى إسرائيل، و ربما تركيا و السعودية و مصر و الإمارات في مراحل معينة، و مع الصهيونية و الماسونية و الكنائس المسيحية المختلفة، همهم الأول كان رغبتهم بالإنفصال و الإستقلال و تكوين دولتهم حتى لو تعاملوا مع الشيطان ذاته، و بعض القيادات تصرح بذلك علنا، و تقريبا هو نفس المبدأ الذي عملت و تعاملت به إسرائيل و الصهيونية منذ تأسيس دولتهم و حتى اليوم، بشكل مشابه نوعا ما ..

الأكراد إخوة أعزاء لنا في الوطن، و هم شركاء في هذا الوطن، العراق العزيز، منذ فتحنا أعيننا و لحد يومنا هذا، لكنهم لم يكونوا دائما ممن يؤدي واجبات الأخوة و الشراكة الحقة، و هنا أنا أتكلم عن القيادات و ليس عن الشعب البسيط و المواطن الكردي الإعتيادي، و غالبا ما كانوا مصدر صداع و قلق و تهديد كما بينا و ربما خطر يواجه العديد من الحكومات العراقية في الحقب الزمنية الماضية، و غالبا لم يكن التعامل معهم بتلك السهولة التي نتوقعها، و السبب أن قرارهم كان غالبا مصدره جهات و دول و أجهزة مخابرات أجنبية مختلفة و متنوعة، لها أجندات مختلفة هي غالبا ضد مصالح هذا البلد و إستقراره و أمنه ..

بالمختصر كان الأخوة الأكراد غالبا ورقة يلعبها الآخرون ضد الحكومات العراقية المتعاقبة، كلما

وجدوا سببا لذلك، و الأكراد كانوا يرون في ذلك قوة و رصانة لمواقفهم و أطماعهم القومية و مخططاتهم ، و دعما لها بشكل ما، و غالبا ما تصوروا أن تلك الدول الأجنبية و أجهزة مخابراتها إنما يقدمون لهم العون و الدعم و المشورة حبا فيهم و لسواد عيونهم، و ليس كرها بالعراق و حكوماته و شعبه و مصالحه، و هذا هو الخطأ الفادح الذي ربما سيدفعون ثمنا غاليا مقابله، إن لم يكن اليوم، فيوم آخر سيكون قريب بالتأكيد ..

أتذكر حوارات و نقاشات محتدمة أيام إحتلال العراق عام ٢٠٠٣ مع بعض الأخوة و الأصدقاء، كنا نناقش ماذا سيحدث عندما يستلم أخوتنا الشيعة مقاليد الأمر في العراق، و ماذا سيكون عليه الحال عندما يكون شريكهم القوي الوحيد تقريبا في الحكم و السلطة هم الأكراد، و كان لي رأي في حينها ثبت صحة نصفه و خطأ نصفه الآخر، أن الأخوة الشيعة مهما كان هم أبناء هذا البلد، ولدوا و تربوا و ترعرعوا و نشأوا فيه، و بالتالي نأمل فيهم خيرا في أنهم سيلجأون إلى أفضل الطرق لإدارة البلد الذي إستلموه على صحن من الذهب و الفضة، بدعم و إسناد من قوى الإحتلال، و للأسف ظهر أن هذا الجزء من رأيي و نقاشي كان خاطئا، فهم قد أساؤوا للعراق و لشعب العراق أي إساءة، و لكل فئات الشعب العراقي من السنة و الشيعة و الكرد و العرب و غيرهم، و لا يتسع المجال كثيرا الآن للتفصيل في هذا المجال الذي أصبح معلوما للجميع ..

النصف الثاني من رأيي كان تخوفي منذ البداية لوجود الأخوة الأكراد بهذه القوة التي منحت لهم و التميز الذي ربما كان أكبر من حجمهم الطبيعي، على الأقل في حينه، فهم لديهم أطماع قومية معروفة منذ سنوات طوال، و سعيهم للإستقلال معروف للجميع، و كنت أتوقع أن وجودهم كشركاء في حكم و إدارة البلد لن يطول كثيرا، ليعودوا و يطالبوا بالإنعزال و الإستقلال في إدارة شؤونهم، و هذا ما حدث فعلا، و لو بعد حوالي ١٤ سنة من الإحتلال، فما حدث منذ الإحتلال لحين هذا الإستفتاء و الطلب و العمل على الإستقلال عن أرض و شعب و سلطة العراق الواحد الموحد، كله كان محفزات و دوافع لما وصلنا إليه ..

فيما يتعلق بالإستفتاء ذاته، لا زالت تداعياته مستمرة، و لا زالت الآراء بشأنه متناقضة، فبين من يؤيد الحق في الإستفتاء، و من يذهب أبعد لتأييد الحق في الإستقلال و الإنفصال، و من يدعي أن الإستفتاء سيقوي مواقف السلطات الكردية، و من يدعي العكس، و من يرى أن ما جرى ضربة للحاكمين في المنطقة الخضراء، و من يرى العكس أن موقفهم أقوى الآن من خلال تزايد حالات و أعداد الدول التي ترفض الإنفصال و الإستقلال خاصة تلك المحيطة بالعراق، مثل تركيا و إيران بشكل خاص ..

برأيي لا زال الوقت مبكرا حتى على الحكم على مدى نجاح عملية الإستفتاء ذاتها، قبل الكلام عن ما سيتبع هذا الإستفتاء، و إن كانت النيات فعلا تتجه نحو الإستقلال و الإنفصال، أم أنه فقط لتحقيق مآرب سياسية و غايات محددة، و إن كانت نتائج هذا الإستفتاء منح القادة الإكراد التخويل و الدفع اللازم و المطلوب في السير بهذا الإتجاه، و ما هي تبعات كل ذلك على العراق و دول المنطقة، و خاصة سوريا و إيران و تركيا، التي تتواجد فيها أقليات كردية بإعداد مختلفة ..

هناك من يذهب أبعد ليقول، أن هذا الإستفتاء ما هو إلا باكورة حركات إنفصالية ستعم المنطقة العربية، و ربما يكون هناك طرح قريب لإقليم سني في العراق، و لا ندري إن كانت خطط الأقاليم

في سوريا قد أعدت أم لا، كذلك الحال في عدد آخر من الدول العربية، إنها الفوضى الخلاقة، التي لن تبقي و لن تذر، و كلها لأجل عيون الفاتنة الحسناء ، إسرائيل التي كان وجودها كدولة دينية، كان وجودها مرفوضا لعدم تناسبه مع هيكلية و تشكيلة الدول في المنطقة ..

و بدلا من قلع هذا العنصر الغريب في المنطقة، سيعاد تشكيل المنطقة لكي تتناسب كلها مع هذا العنصر الغريب، و أهم ما في الأمر هو القضاء على الدول الكبرى، و إعتماد الدين و المذهب و ربما القومية كأساس لبناء دويلات صغيرة لا حول لها و لا قوة، لا تشكل أي خطر على الدولة الكبرى إسرائيل، بعد أن تصبح كبرى و تحقق أحلامها لتمتد حدودها من الفرات إلى النيل، هذا الطرح الذي كنا نتصوره شئ من الخيال أيام زمان، أيام الخير، و أنه أضعف من أن ينفذ في ظل وجود دول كبرى قوية كالعراق و مصر و سوريا و الجزائر و غيرها، بات الآن قاب قوسين أو أدنى، في ظل الضعف و التفتت و حالة الإنكسار و التدهور الغريب و المستمر في الواقع العربي و إنعدام القيادة و التوجيه ..

ما يحزن و يبكي و يؤلم، هو الوضع العراقي، و الموقف العراقي مما يجري، ففي حين كان الموقف الكردي و لا زال رصينا منطقيا، يتكلم بالممكن و بالارقام و الحقائق، نرى أن الموقف العراقي إبتداءا من العبادي و نزولا للمالكي و الحكيم و قادة الميليشات الطائفية و الحشد، كان معظمه ركيكا مترددا و محاط بتهديدات فارغة جوفاء، و الأدهى أنهم عادوا و كما إعتدناهم يستندون على إيران و من معها في تهديد القوى الكردية، و الإعتماد الكامل على الدعم الإيراني، بل أن المالكي و في أحد تصريحاته الأخيرة، إن صحت ، إدعى أن إستقلال المنطقة الكردية في شمال العراق سيعيق تشكيل الهلال الشيعي، و سيعتبر ضربة قاصمة للمخطط الإيراني الذي يسعون إلى تنفيذه منذ إحتلال العراق، على مستوى العراق و المنطقة، و هنا نرى المهزلة الكبرى، فهو غير قلق على العراق ذاته بقدر قلقه على المشروع الإيراني في المنطقة ..

و كما يبدو أن إيران هي الأكثر تحمسا و إندفاعا لعمل عسكري ما في المنطقة في مواجهة الحركة الكردية، و ما أعتقده أن تصريحات المالكي تعبر عن واقع حال و ربما مفاجأة غير متوقعة، ففي حين هي، أي إيران، قد إطمأنت كثيرا خلال السنوات السابقة أن خططها لنشر نموذجها السياسي و الديني في المنطق ينفذ بخطى متسارعة في دول عدة إنطلاقا من العراق، نجد أن هذه الحركة ربما ستؤثر سلبا على هذا الإندفاع، مما جعلها تحرك بعض قواتها على الحدود العراقية الشمالية، لا إدري إن كان تحسبا، أم تخطط لعمل ما هناك ..

كثير من الأسئلة تطرح الآن عن ماهية الموقف و الدور الأمريكي من كل ما يجري، و هل هو داعم للقيادة الكردية، و هل هو على إطلاع على تفاصيل و توقيتات هذه التحركات، و هل هناك تنسيق مسبق مع الأكراد و مع إسرائيل التي بات من المؤكد أن لها يد طولى فيما يجري في شمال العراق، البعض يذهب أبعد في إعتبار أن هذه الحركة ربما تأتي للتأثير على سلطات و إستقرار الدول المعنية، و بشكل خاص تركيا و إيران، و أن أي ردود فعل قوية و عنيفة من هاتين الدولتين ستكون في صالح المخططات الأمريكية التي نسمع عنها في المنطقة ..

أمور كثيرة لا زالت طي الكتمان، أو في ظل التوقعات و التخمينات، و كثيرون لا يعلمون ما هي الخطوة التالية، و إن كان الأكراد فعلا قادرين على فرض الأمر الواقع في المنطقة، و يحصلون

على تخويل دولي بالإستقلال و الإنفصال عن العراق، و إن كانت هذه الحركة واحدة غير قابلة للتكرار، أم أن السبحة ستكر لنرى قريبا إنفصال للسنة في العراق و آخر لعدد من الدويلات و الأقاليم في سوريا، و هكذا ..

ما أعتقده و منذ البداية، أن الأكراد قد بلغ عندهم السيل الزبى من التعامل مع حكومة المنطقة الخضراء، و كما قال أحد السياسيين الأكراد، أن الأمل كان يحدوهم بعد الإحتلال أن يعيشوا ضمن عراق ديموقراطي فيدرالي متحضر متمدن، لكنهم وجدوا أنفسهم بدلا من ذلك، و بعد ١٤ عام من الإحتلال ، أنهم مضطرين للتعامل مع حكومة و شخصيات و نظام طائفي متخلف بعيد عن الواقع و لا يحقق أدنى مطالب الشعب، علاقاته سيئة و متوترة مع الداخل و الخارج، يأتمر بشكل كامل بأوامر تصدرإليه من إيران، و قياداته ضعيفة مفككة، و الميليشات الطائفية التي يرعاها باتت تلعب دورا أكبر من الجيش و الحكومة، و باتت تشكل تهديدا لكل السلطات و المواقع بما فيه الأكراد أنفسهم، الذي وجهت إليهم العديد من التهديدات من بعض قادة الحشد و الميليشات الطائفية ..

برأيي المتواضع أن الأكراد و هذا الإستفتاء كان سيكون له شأن اخر و مسيرة أخرى و واقع آخر لو كانت هناك في العراق قيادة حكيمة راقية رزنة، و حكومة قوية واحدة موحدة محترمة و مقدرة من الجميع في الداخل و الخارج، قادرة على التعامل مع مواطنيها بشكل راقي و متحضر، و تؤمن بالنظام و الروح الديموقراطية، و بهذا أنا لا ألوم الأكراد و القيادة الكردية بقدر لومي القيادة فيما يسمى بدولة العراق، و بالتالي فأن حكومة المنطقة الخضراء ستتحمل كل التبعات عن ما يجري اليوم في شمال العراق ..

أخيرا، وردتني وثيقة يقال إنها معدة من قبل أجهزة إستخبارات إسرائيلية، نشرها أحد الكتاب المصريين أبان إحتلال العراق عام ٢٠٠٣، تتكلم عن إعادة صياغة العالم العربي و المنطقة بما يتناسب مع الرغبات و المخططات الإسرائيلية و الغربية، و أهم ما ورد فيها يتعلق بالعراق، و جزء مهم يتعلق بالأكراد، و ربما ما يحدث اليوم هناك جزء مما توقعه هذا المخطط، و نلاحظ التركيز على جوانب التفرقة و التقسيم، من ذكر بعض الأرقام غير الدقيقة ربما عن مكونات الشعب العراقي، و التي ستكون أداة التقسيم المعتمدة لاحقا :أنا أستغرب كثيرا، من إستغراب كثيرين، يستغربون التصرف الغريب للسلطة الكردية في شمال العراق، و قيامها بالإستفتاء الغريب بإتجاه الإنفصال و الإستقلال عن ما تبقى من دولة العراق الغريبة في تكوينها و مسيرتها منذ الإحتلال ..

“ العراق

1) ان العراق لاتختلف كثيرا عن جارتها ولكن الأغلبية فيها من الشيعة والاقلية من السنة ، ان 65% من السكان ليس لهم أى تأثير على الدولة التى تشكل الفئة الحاكمة فيها 20% الى جانب الأقلية الكردية الكبيرة فى الشمال

2) ولولا القوة العسكرية للنظام الحاكم وأموال البترول ، لما كان بالامكان ان يختلف مستقبل العراق عن ماضى لبنان وحاضر سوريا .

3) ان بشائر الفرقة والحرب الأهلية تلوح فيها اليوم ، خاصة بعد تولى الخمينى الحكم ، والذى يعتبر فى نظر الشيعة العراقيين زعيمهم الحقيقى وليس صدام حسين .

4) ان العراق الغنية بالبترول والتى تكثر فيها الفرقة والعداء الداخلى هى المرشح التالى لتحقيق أهداف اسرائيل .

5) ان تفتيت العراق هو أهم بكثير من تفتيت سوريا وذلك لأن العراق أقوى من سوريا

6) ان فى قوة العراق خطورة على اسرائيل فى المدى القريب أكبر من الخطورة النابعة من قوة أية دولة أخرى .

7) وسوف يصبح بالامكان تقسيم العراق الى مقاطعات اقليمية طائفية كما حدث فى سوريا فى العصر العثمانى

8) وبذلك يمكن اقامة ثلاث دويلات أو أكثر حول المدن العراقية ، دولة فى البصرة ، ودولة فى بغداد ، ودولة فى الموصل ، بينما تنفصل المناطق الشيعية فى الجنوب عن الشمال السنى الكردى فى معظمه . “

لا تعليقات

اترك رد