كذبة سوداء


 
(لوحة للفنان هناء بكتاش)

ليس علينا الذَّهَاِب بَعِيدَا فِي استقصاء فكرة
مَكتظة بجَاهِلِيّة الاحْتِمَالِ؛…
فِكْرَةِ سِرِّيّة,
تَرْكَبُ عَرَبَةَ ثَقَافَتَهَا,
وَ تَأْتِي بِوَفْرَة كَأَوَّلِ الهُطُولِ آخِرَ الصّيفِ ؛
فِكرَة تَسقطُ مبيَّتَةِ النّيَةِ ؛
سَهْلَةَ ؛
مُرَتَّبَةَ ؛
مُسَالِمَةَ ؛
كَتِلكَ التُّفَاحَةِ التّي لَمْ تنَاقِشْ نيُوتِنْ مِن يَومِ سُقُوطِهَا.
تُعِدُّ أَنيَابَ وَثَائِقِهَا
وَ تَصقُل أظَافِرَهَا مُمْتَنَّةَ لِتَقَالِيدِ فَحِيحِهَا ؛
ثُمَّ تَتَحَوَّلُ كِذْبَة ؛
كِذْبَةَ مُرْتَزِقَةَ صَمْتِ؛
وَ بِعَيْنَيْنِ
تُعلِّبُ الشَّجَرَ وَ تَشْرَبُ هَوَاءَ المَشْهَدِ كَامِلاَ ,
تَمسحُ بِسَافَانَا أَهْدَابِهَا مَوَائد الحُقُول
كمْ مَرَّةَ صدَّقهَا التُّولِيبُ و رَقَصَ لَهَا الفَالْسْ؟
وَ كَمْ مَرَّة رَكَضَ لَهَا الفَرَاشُ حِين صار الرّبِيع مشْهورا..
حتَّى ذَلِكَ العشب السَّعِيدُ بِلاَ إِيدِيولوجِيَا ،
العشب المَوْبوءُ بِفُوبِيَا الحَيَّاتِ التِّي تُغَيِّرُ بَدْلَاتِهَا العَسْكَرِيّة
وَ تُعَلِّقُهَا عَلى مِشْجَبِ الرِّيحِ؛
صَدَّقَهَا أيضا
و التُّرَابُ المُعَافَى الذِّي يُتْقِن مُضَاجَعَةَ الخُطَى؛
و الشَّجَرُ المَغسول الذِّي يَنْفُض شَعْرَهُ تحت ِ دمُوعِ السَّمَاءِ؛
كُلُّهم صَدَّقُوهَا..

……..

تمْضَغُ الفكرةُ شوِينْقُومْ كذبة مَلِيئَة بِالزَّوَاحِفِ؛
وَ تَبْحَثُ عَنْ أيّ مَكَان
لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ مَكَان ….
كُلُ الأماكِنِ مشْهورة بِمشانقِ الياسمِينِ,
و مُرَّةُ بِطَعمِ قْوَانْتَانَامُو فِي حلقِ أَسِير؛
الأسِيرُ بِسَاق اِنْفَضّتَ عنها كُلُّ أعْضائها…
سَتكُونُ الفِكْرةُ كتِلك السَّاقِ الاصْطناعيَةِ؛
السَّاقُ التِّي صُنِعَت مِن تِلْك الشَّجَرَة؛
الشَّجَرَةُ التِّي عَشَّشَ فِيها نَقَّارُ الخشَب..
الفِكْرَة ُهِي الكِذْبَةُ
هِي تِلْكَ الجُمْجُمَةُ التِّي تَتَزَلَّجُ فِي ذِهْنِ الأَسِيرِ,
وَهْوَ يَرَى نَقَّارَ الخَشَبِ مَازَالَ يَعُودُ لِيَنْقُرَ سَاقَهُ الخَشَبِيَّة

……

أبْعَدَ مِنْ كُلِّ هَذَا
لاَ يَلْزَمُنَا الكَثِيرُ لِنَعْرِفَ أَنَّ للكِذْبَةُ جينات سَوْدَاءُ ،
لكنّها تولد بِعُيُونِ نَاصِعَةِ البَيَاضِ,
و بِخَرَائِطَ و محابر
لاَ يَهُمُّها أَن تَطلي الأحلام المعطوبة بالوحل ،
تَطْوِيهِا معَ مُلاَءَاتِ البَيْتِ
وَ تَضَعها فِي رَفِّ الانْتِظَارِ.

1 تعليقك

  1. ابداعات الشاعرة المتميزة مفيدة صالحي – دوما ترسم حدودنا في الانتماء الى الدهشة التي تضعنا امام تلابيبها ، لكي نعرف حقا كي يكون الجمال .؟ وكيف يكون الألم .؟ – الشعر بمعناه المكثف هو ما يندى عنه هذا النصّ الجمالي دون شك – تحيات جمة

اترك رد