“شنقرابيات” جرح غائر في الرأس

 
الصدى-شنقربيات
للفنان محمود الشنقرابي

كانت دجاجات أمي تمعن النظر فيّ طويلا
ولمّا سألتها عن السبب … قالت :
الريح سوف تتسكع في المدينة
ونرى ان أشرعتك أصبحت بالية
… لا تترك أكوابك فارغة من الشاي
فإن الصينيات .. تتململ من صمت الأواني
………………..
في هوس العتمة الليلية .. هبت الريح وهى تطارد السكون
أغلقت باب غرفتي الوحيدة .. والشباك
وملأت الأكواب بالشاي
….. جلست أنظر لخريطة العالم المعلقة على الجدران
كانت الريح تصفع تضاريس العالم في الخريطة
ومياهها تحولت إلى لون الشاي
… بحار عجوز – يشبهني – يبحر فيه بمركبه
والموج العالي يضربه من كل جانب
فجأة ……….. صاحت الديكة تعلن عن وقت الفجر
صلت خلفي الريح …ومدينة غرقى في الشاي المسكوب
وقراق تطارده صينيات تتململ من صمت الأكواب
…. ضحكت دجاجات أمي .. وقالت :
مسكين أنت أيها الملاح العجوز …
فلا الريح سكنت في داخلك …
ولا أكوابك ظلت ممتلئة … بالشاي ..!!

المقال السابقالمراة والفن والرسم
المقال التالىهمس القصيدة.. الرّغبة الهاربة
محمود الشنقرابي فنان تشكيلي - شاعر -باحث في التراث - قاص مصري .. ميلاد 8 نوفمبر 1954 - حي الشنقراب - أسوان حاصل على بكالوريوس الدراسات التعاونية والإدارية - القاهرة. اشترك في اكثر من 170 معرضا مشتركا و14 معرضا خاصا على مستوى جميع محافظات مصر.. مسجل في موسوعة الفن التشكيلي بمناسبة مرور مائة سنة لا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد