السياسة والصحون الطائرة


 

عجبا لكم يا ساسة البلاد، أبهذه الطريقة تثبت الأوتاد ؟من تخاطبون ؟ وعلى من تضحكون ؟ أشباه الذقون من يلتفون حول موائدكم ليقتاتوا الفتات المذهون ..بربكم ألا تستحيون ؟ ربما أنتم محقون لأن السياسة : نفاق و نجاسة. ما هكذا يا أبناء النضال من نقشوا التاريخ وأجادوا الجدال … أفيقوا من سباتكم العميق ، فالوطن لم يعد سوقا للرقيق ، نحن نمر من ظرف دقيق يلزم الوحدة بين العدو والصديق ..
آه يا أبا علال ، ما أظنك تنام قرير العين وورثة فكرك قد أضلوا اليقين …. كنت بالقلوب قبل العقول محاط، فمن ستختار منهم اليوم نزار أم شباط؟ حجت إليهم 5000 مؤتمر ثلثيهم معمر ، شدوا الرحال للرباط كالرجال همم بل كالجبال ، استبشر الكل والتفوا من حولهم آملين لإنقاذ ما تبقى من وقار…هرع رجال الإعلام من شتى المنابر ،الكل يأمل أن تستفيق المقابر وتبث الحياة في المداشر ، خاصة بعد الظرفية الصعبة التي مر منها حزب الاستقلال وأن يدخل بعد المؤتمر السابع عشر في مرحلة سياسية جديدة ترتكز على إعادة تركيب مشهده السياسي وتشبيب أطره وعصرنة أساليب ممارسته الحزبية شكلا ومضمونا بغية استرجاع مكانته في المشهد السياسي المغربي والمساهمة الفعالة في الدينامية القوية التي تروم بناء الوطن وحصانة ثوابته بالدفاع عن مقدساتنا ووحدتنا الترابية .
الكل كان متأكدا من السبل الجديدة و الصيغة الحديثة المزمع نهجها لاستدراك ما قد فات خلال فترة الكساد ، الذي أصاب الحزب جراء مواقف تراها الشبيبة قرارات أحادية ومواقف شخصية أدى ثمنها الحزب بكل مكوناته .. هذه الصيغة التي سترتكز حتما على الجهوية الموسعة كما دعاإليها صاحب الجلالة الملك سيدي محمد السادس نصره الله وأيده ،وتشجيع مقاربتي القرب والتعاقد، مع ضخ دماء جديدة وفسح المجال للطاقات المناضلة الشابة منها والمخضرمة للمشاركة في إعادة الانتشار الواسع في المؤسسات الحزبية التي يتوفر عليها الحزب ، لكن ….
قد تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن، خاصة إذا كان لها ربانين يحاول كل منهما السيطرة على الآخر… بالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط، مساء الجمعة 29 سبتمبر/أيلول حدث ما لم يكن بالحسبان ولن يخطر على بال أي مخرج مهما حصد من اوسكارات ، فأعرق وأكبر الأحزاب المغربية أصبح في مهب الريح العاتية التي عصفت بأذهان وعقول مناضلي هبل مناصريه لان النضال شيء مقدس : فهو المبادئ والرقي والحوار الجاد والمسؤول هو النظرة الاستشرافية الثاقبة … المناضل: إيمان ، تكوين تربية … لا شيء من هذا ليلتها، لان قاعة المؤتمر والتي خصصت لعشاء المؤتمرين الاستقلاليين ، تحولت بقدرة فاعلين إلى حلبة للرفس والملاكمة بل إلى ساحة معركة بين أنصار حميد شباط، الأمين العام المنتهية ولايته وأنصار نزار بركة، المرشح الحالي لمنصب الأمين العام …لم يكن السبب في ذلك سوى شعارات مستفزة من أنصار الماضي لتصطدم بأتباع ومؤسسي المستقبل مما أثار غضبهما أعلن على إثرها بداية المباراة بين قابيل وهابيل لكن هده المرة عن طريق التراشق بالصحون والكراسي المتطايرة من هنا وهناك، مما أدى إلى إصابة العديد من المشاركين المدعوين بإصابات متفاوتة الخطورة مما أدى إلى تدخل رجال الإسعاف لنقلهم للمستشفى ….
وهكذا أصبحت القاعة المخصصة للعشاء مسرحا لتراجيديا اللقاء …مهزلة أثارت موجة واسعة من الاستنكار والسخرية بل مادة دسمة للنقاشات بالمقاهي وفي كل مكان …أعرق حزب ، وأقوى نسبة مشاركة منذ تأسيسه على يد الراحل علال الفاسي في أغلب الحكومات بالمغرب منذ الاستقلال.
أكيد ما وقع لا يشرف الساحة السياسية بالمملكة لعراقة حزب الاستقلال ولحنكة مناضليهوتبصرهم ، لا يجب اختزاله في الطموحات الشخصية، سواء فيما يتعلق بالأمانة العامة، أو باللجنة التنفيذية ، وهو بذلك لن يستطيع التغلب على الأنا الهدامة والمنفعة الشخصية المفروض انعدامها بالمناضل القيادي وبالتالي لن يستطيع المضي قدما نحو التجديد وضخ الدماء الجديدة في شرايين مكاتبه كما يتوق لذلك …لأنه وبكل بساطة لن يستطيع نقد ذاته لأنه أناني ولا أدل على ذلك ما حصل وما سيأتي من بعد لأن كل المؤشرات الراهنة تصب في قالب تصفية الحسابات جراء مواقف متباينة للأطراف التي تموقع نفسها سيدة الرأي بالحزب .
ورثة حزبك أستاذ علال الفاسي ، لم يكونوا في مستوى التطلعات لم ترتوي بعد عقولهم من فلسفة ونبوغ أفكارك ، ولم تستفد ولو اليسير من نضالاتك ومن معك …شيء مقرف ومخجل أن تذهب الصفحات المشرقات لنضالات الحزب منذ الاستقلال أدراج رياح الأنا والحسابات الشخصية الضيقة …السياسة ليست بالصحون الطائرة و لا بالكراسي المهشمة فوق الجماجم ، السياسة ليست بالشعارات الفارغة وهي ايضا ليست بالنفاق الاجتماعي …السياسة حب للوطن أولا وقبل كل شيء السياسة خضوع وولاء ، وسمو لإرادة الشعوب …معذرة نزار وأسف شباط لستما جديرين بالحزب العريق.

لا تعليقات

اترك رد