تغيّر مشاهدات الأطفال العراقيين للرسوم الكارتونية في ظل العنف والإرهاب

 
الصدى-كارتون

يلاحظ بعد التغيير في عام 2003بنشوء الحرب وتكرار العمليات الإرهابية والتفجيرات التي تستهدف المواطنين العراقيين من الطفل إلى الشيخ , أصبح سلوك الطفل العراقي عدوانيا وقد تغيرت أفكاره وطموحاته في طريقة اللعب والتعبير عن ذواته ودواخله وأفكاره ومشاعره,ولم يعد على قدر كبير من البراءة التي يتمتع بها أطفال من جيل السبعينات والثمانينات ولم تعد مشاهداته للرسوم الكارتونية كالتي كنّا نشاهدها ,
موقع “الصدى نت” : أجرى استطلاعا لبعض الأمهات عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” لمعرفة التغييرات والمشاكل لديهم وهل بإمكان علم النفس من وضع حلول لهذه المشكلة .

الموظفة الحكومية ليلى احمد تقول في حديثها ل”الصدى نت” لديّ ثلاثة أطفال بين عمر السبع سنوات واثني عشرة سنة والجميع عدوانيين في سلوكياتهم”

وتضيف” لا يشاهدون أفلام الكارتون التي كان إخوتنا الصغار يشاهدونها مثل كارتون (ساندي بيل )أو (السندباد)و (جورجي ) وغيرها هذه الأعمال التي فيها هدف ورسالة جميلة تحاكي عقل الطفل ”

وأضافت ” يطلبون مني مشاهدة أفلام كلها قتل واستخدام السلاح عبر بعض القنوات الفضائية التي تقدم تلك الأفلام الكارتونية العنيفة مما أثرت بشكل كبير على أفكار أطفالنا”.

السيدة نور فلاح طبيبة اسنان تقول ل”الصدى نت “لدي طفل بعمر اثني عشرة سنة لا يحب سوى الرشاشات فأحلى هدية في العيد يريدها مني فهي الرشاشات واما المسلسلات الكارتونية التي تبثها الفضائيات فلم تكن يوما من اهتماماته او تثير شغفه ودهشتهِ مثل جيلنا او جيل اخوتي الصغار من جيل الثمانينات والتسعينات ”

وتضيف ضاحكة ” لا انسى اجمل أفلام كارتون التي كنت اتابعها في صغري مثل كارتون (السنافر )و(كاليميرو) ومغامرات (نيلز ) التي تربينا عليها وعلى اهدافها الانسانية”.

في حين تشير السيدة منال هادي أم الطفل سنان بالقول”” ان لأفلام الكارتون له تأثير بالغ على نفسية وتفكير الطفل” ”

وتضيف لديّ أخت تأثرت كثيراّ في صغرها حين كانت تشاهد أفلام كارتون ( نيلز) الذي يحث على مساعدة الناس والتضحية من اجلهم ولكن قبل التغيير في 2003 كانت هنالك قناتين تلفزيونية فقط والطفل العراقي مضطر أن يشاهد ما تبثه القناة كما إن الحياة كانت سهلة وبسيطة خالية من العنف الموجود اليوم على الرغم من جوع الحصار والحرمان الذي افتك بنا”

السيدة فريدة عادل أم علاء موظفة حكومية تقول ل”الصدى نت”
استغرب من إن أطفالي وأطفال الجيران لا يكفون عن الشجار وضرب بعضهم البعض لأتفه الأسباب أنهم عدوانيون ومعظم مشاكلي مع جيران الحي بسبب أطفالنا الذين لا يكفون عن العراك” ”

وتضيف” كثرة القنوات الفضائية السبب الرئيسي في رغبة الأطفال بمشاهدة أفلام كارتون تعبر عن العنف وفنون القتال” ”

فيما يقول الموظف حازم باسم من باب المعظم ل”الصدى نت”إنّّ: “التفجيرات الدموية التي تجعلنا نفقد الأحبة من أب أو أخ أو أم أو حتى جار يجعل الأطفال يعيشون حالة من الانعزال وحالة من الحقد والضغينة على من حولهم أنهم يشعرون بالحيف يشعرون بعدم الطمأنينة” ”

وتساءل” فكيف نطلب منهم أن يكونوا أطفالا أبرياء في تصرفاتهم وسلوكياتهم ويلفهم كل هذا العنف وكل هذا الدمار”).

في حين أشارت الباحثة النفسية ابتسام لطيف من بغداد في حديثها عن الطفولة المنتهكة في العراق وعن ميول الأطفال العداونية ل”الصدى نت “:
أن أخبار الموت في نشرات الأخبار بعد التغيير في 2003 التي تشاهدها العائلة إلى جانب مشاهداتهم لهذه الأوضاع المريرة في الشارع الحقيقي جعل الأب والأم هما عدوانيان في تعاملهما مع أطفالهم فأبسط خطأ يقابل بالضرب والتوبيخ فكيف نطلب من أطفال أصحاء نفسيا” ”

وتضيف” وللأسف أي إنسان يصاب بصدمة نفسية قلما نجده يراجع طبيباً نفسياً متذرعا بالقول “هل أنا مجنون لكي أراجع طبيبا نفسيا” ولا يفهم أو يريد آن يقنع بان المجتمعات الأوربية المتطورة نجدهم على مراجعة دائمة بالطبيب والباحث النفسي وهو يراجع كاستشارة صديق لا يستغنى عنه أبداً”

وطالبت الباحثة الحكومة العراقية آن تحث فضائياتها بعدم بث أفلام كارتون تبث الرعب والخوف والتحريض على العنف من خلال الإعلام وتبث أيضا التوعية النفسية للمواطنين””

وأكدت “فلنضع الرقيب على ما تبثه الفضائيات ولنعالج أولياء الأمور من العقد النفسية التي يتعرضون إليها في حياتهم اليومية ومن ثم نبدأ بمعالجة الطفل”

وشددت”على “ضرورة عدم شراء الألعاب التي لا تخلو من لغة العنف كالأسلحة الرشاش والمسدسات البلاستيكية المنتشرة في الأسواق بل ويجب حضر استيرادها من قبل التجّار”.

المقال السابقالنّساء
المقال التالىالمراة والفن والرسم
غفران حداد إعلامية عراقية خريجة كلية الاعلام جامعة بغداد، عملت مراسلة لعدة صحف عربية ومحلية منذ عام2009 مثل جريدة الزمان الدولية ،جريدة الصباح حتى استقرت في العمل مع جريدة المدى العراقية ومنسقة علاقات عامة في قناة المدى الفضائية من بيروت الى جانب عملها مراسلة وكالة رويترز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد