ذات صباح


 

ضوء الإنتظار كان متعرجاً .. و أنا أقف ضجرة بجانب النار .. أرقب قهوتي كي تعلن هي الأخرة مللها من شدة الغليان .. بداية لنهار لايبشر بالفرح .. رغم ابتسامة الشمس و نسائم الصباح العليلة التي تحمل في رضابها بعض من رائحة مطر قادم .. صدى لضحكات عالية الرنين .. استفز انتباهي .. فأطللت من نافذتي بفضول استطلع هذا الجمال .. الذي أقتحم رتابة اللحظة بقوة فارضاً ذاته … !!؟؟
كان الشارع هادئاً .. يفتقد الضجيج المعتاد لطلاب المدرسة في الجهة المقابلة .. وربما هذا الذي جعل رنين الضحكات يحلق عالياً ..
مع قلة عدد المارة .. و الوقت المبكر ..
رايتهما …
كانا لوحة ربانية الجمال .. تعجز يد الإنسان عن تفصيل ملامحها مهما برعت بذلك ..
هي … آية في الجمال …
ترتدي تنورة بلون ازهار البنفسج فواحة العطر وبلوزة بيضاء .. يرتسم السحر على ملامحها خصلات من نور .. تضحك الحياة في كل حواسها وترقص .. تضم شعرها كذيل الحصان وهذا لم يمنع الهواء من التلاعب به .. ذات اليمين وذات الشمال .. ثغرها كحبات العقيق التي تثير شهية النساء للتزين بها ..
تنتعل في قدميها صندلا فضياً بارتفاع إصبع واحد عن الأرض ..
وهو ….. أنيق ..
اناقة شاب في موعده الأول .. حرص على كل التفاصيل .. ليكسب معركته من الجولة الأولى …
و أجزم بأن كل الفتيات حوله لو قدر لهن .. لوقعن في غرامه دون تردد ..
وسيم الوجه .. كفنان سينمائي .. كان وجهه بوابة عبوره لهذا العالم ..
كعصفوران جميلان يتهامسان . .. يقتربان ويبتعدان بحسب الموقف …. تضحك هي عالياً وتغطي وجهها بيدها كي لاتتسرب منه الضحكة .. خوفا من أن يسرق الزمن فرحتها ربما .. أو عابر سبيل يروقه الرنين للحظة .. فيخطفه من على شفاهها للأبد ..
كأننا على أبواب الربيع هذا الصباح .. كأننا تجاوزنا الخريف برياحه و الشتاء بإعتلاله .. حدثت نفسي و أنا أتابعهما بشغف متناسية قهوتي وحاجتي إليها ..
فوجبة الصباح هذه كانت ألذ نكهة وأطيب طعماً ..
حملها وأجلسها على حافة السيارة بخف ربشة أو ربما بدلال وردة تفوح عطراً .. يخشى على رونقها من الأرض ..ولا ادري بما همس لها لتعود للإرتماء بحضنه من جديد .. بضحكة عالية و عناق كبير ..
حضنها برقة ودفء كبير .. فاحت رائحته في الجو حولهما ..
كانت دلوعة جميلة ..
وكان قلبا ووطنا كبيرا ..
أحببت جدا هذا المشهد .. الذي أثار شهية الصباح لدي على الحياة فلونها كقوس قزح ..
“” حبيت .. حبيت .. حبيت كتير .. “”
لكن ….
لاتذهبوا بعيداً بخيالكم / كانت في الخامسة من عمرها . وكان اخا جميلا في العاشرة من عمره .. ينتظران نزول والديهما لقضاء يوم العطلة خارج المنزل .. الأخوة أجمل شعور يصاحبنا في مسيرة الحياة.
.

لا تعليقات

اترك رد