المرأة العربية.. القانون والواقع – ج 5 ” الأخير “

 

من التحديات التي تواجهها المرأة العربية المعاصرة أيضا، هناك ظاهرة العنف التي تعم ليس فقط المجتمع العربي بل كل المجتمعات الكونية، وممارسة العنف على المرأة في المجتمع العربي يعود إلى نقص في التربية الأخلاقية والاجتماعية، وإلى الابتعاد عن التعاليم الدينية، التي تؤكد على إنسانية المرأة وتحض على حسن معاملتها والرفق بها.

ولا شك في أن التنشئة الأسرية والبيئية وتدني المستوى العلمي والمعرفي وانخفاض المستوى الاقتصادي، وانعدام الحوار ولاسيما في حالات الزواج المبكر أو وجود فارق كبير في السن بين الزوج والزوجة، كلها أمور تلعب دورا كبيرا في ظهور العنف في المجتمع عموما.

لا يتخذ العنف شكلا واحدا ومحددا، وإنما يتخفى في أشكال مختلفة منها ما هو ظاهر أو مبطن، ومنها ما هو مادي أو معنوي. فمن اللفظ والشتم إلى الطرد والاغتصاب والإهانة، حيث يترتب على كل هذا أذى بدني و نفسي أو كليهما معا.

كل هته الأشكال المختلفة من العنف تستدعي الإشارة إلى بعض المسكوت عنه الذي يؤذي المرأة جسديا واجتماعيا، ويستحيل عليها الدفاع عن نفسها أو حتى الخوض في الحديث عن هذه المشكلات كالتحرش والاغتصاب. فالمرأة هي المذنبة دوما في المجتمع العربي مذنبة إن استسلمت للإغراء قبل الزواج، ومذنبة إن هي لم تنجب، ومذنبة إن لم تنجب الذكور ومذنبة إن كانت الأسرة تعيش مشاكل عائلية.

فالمرأة العربية لا تشتكي أو تفضي بمعاناتها وأحاسيسها لأحد، وإن هي فعلت يطلب منها الصبر والكتمان لاعتبارات العيب والستر هذا إن لم تُدَنْ ويقع عليها اللوم. ففي كثير من الحالات تخشى المرأة المطالبة بالطلاق على الرغم من الجحيم الذي تعيش فيه، لأن المجتمع يفرض على المطلقة قيودا ويلصق بها نعوتا وصفات يجعلها تعيش جحيما يوميا.

حتى وسائل الإعلام العربية ساهمت بشكل كبير في تشويه صورة المرأة، فالإعلام العربي يقدم المرأة بصورة بعيدة عن الواقع، يصورها مترفة غارقة في الرفاهية، أو بائسة مسحوقة. في حين يجب تقديمها في صورة تعبر عن الواقع المعاش، كطبيبة ومعلمة وفنانة ومربية أجيال.

فالإعلام يجب أن يوظف في خدمة المجتمع للمساهمة في تغيير بعض المفاهيم الاجتماعية والموروثات التقليدية التي تخص المرأة، وبث القيم الاجتماعية والدينية التي تكرم المرأة وتعلي من شأنها.

إن التحرر في المجتمع العربي ما زال ظاهريا، لأنه لم يتمكن من تغيير الموروثات من الأعراف والتقاليد. لذا فإن القضاء على العنف وعلى جميع أشكال التمييز ضد المرأة، لن يتم ما لم تتوفر للناس ظروف اقتصادية وثقافية، يتمكنون فيها من إقامة علاقات اجتماعية سليمة تعمق المودة والتراحم في الأسرة، وما لم تعمل الدول العربية على تنقية المجتمع من الأمية والجهل، وتنقية البرامج التربوية والإعلامية من الموروثات الثقافية والاجتماعية التي تصور المرأة كائنا من الدرجة الأدنى.

فرغم كل المجهودات التي بدلت ولا زالت تبدل لم نستطع بعد الخروج من عنق الزجاجة ومن الخندق الذي نعيش فيه رجالا ونساء في مجتمع يقبع في الصفوف الأخيرة حضاريا. نحن بحاجة إلى نخب مثقفة حقيقية وليس أشباه باحثين، ثلة من المتملقين للغرب يحسبون أنفسهم حداثيون علمانيون وماهم إلا ملحدون لا يدعون فرصة تمر إلا يشوهون الإسلام ويرجعون كل مصائبنا إلى الدين، وثلة تعيش ظلاما حالكا لا يرون إلا الماضي التليد. كلا الطرفين في ظلال مبين.

المجتمع العربي بحاجة إلى مثقفين معتدلين قادرين على النهوض بالمجتمع من جديد وليس إلى رجال يعيشون بين الشرق والغرب وأصابهم ما أصاب الغراب حين أراد تقليد مشية الحمامة.

1 تعليقك

  1. Avatar محمد خصيف

    حقا ان المرأة تحتل مكانة دون التي يحتلها الرجل، في المجتمعات العربية، ولافائدة من اعادة سرد الوضعيات المأساوية التي تعاني منها المرأة حاليا والتي أشرت اليها. واضيف ان البلدان العربية التي تدعي الديمقراطية والمساواة والعدالة، لم تنصف المرأة حقوقها والدليل على ذلك، النسب المئوية المخصص لها في التوظيف والاستوزار ومقاعد البرلمان، هي نسب دون ال 50% من اجمالي المقاعد المتنافس عليها، نلاحظ دائما ان النساء يشكلون القلة مقارنة بالرجال.

اترك رد