هاتور

 

أنثى اللحظة
قصة قصيرة.

تصورت للحظات أنى حورس وأنها هاتور وأن علينا أن نخفي تماما جواهر قلبينا عن” ست “..هذا الذي لا يتركني لحظة دون أن يطاردني بشروره الثقيلة. خرجت لتوها من الحمام وقد كنت أنتظرها …احتسيت قهوتي وقرأت بعضا من قصائد صديقي ….أنا معها في بدايات النهار كحضارة السبعة آلاف سنة… كانت تحرص ونحن جالسين مستمتعين على أن تخرج صورتها بهية …كانت كعروس النيل بزيها الأبيض وشعرها الأسود الناعم اللامع … لا أعرف لماذا يطاردني ست في كل اللحظات الجميلة ? ولماذا صدقت أن هذه المياة التي تجري من تحتنا هي فعلا دموع ايزيس..على مقتل اوزوريس.هل ثمة عيون امرأة تزرف كل هذه الدموع على حبيبها ? وهل أحبته حقا ? قهوة تركي سكر زيادة وأخرى على الريحة وزجاجة مياة صغيرة وضعت على الطاولة أمامنا فحوّلت عينيّ من مياة النيل لترتطم بعينيها …. أعترف أن عينيها جميلتان رغم العدستين اللاصقتين وأنها في لحظات تشظي العشق تكون أرق من ورق السوليفان…. لكنها لا تخلو من موجات كموجات البحر .
كمرجيحة يوسف ادريس تأخذني لسابع سماء ثم تهبط بي لسابع أرض ..في الأخذة أبدو كعبد اللطيف نظيف اليدين ،لامع الوجه ، مبتسم كضحكة الأطفال يوم العيد ، أنظر إليها كثيرا وكأني أسجل كل تفاصيلها للذكرى ، أراها كما لو كانت روحا خرجت من المعابد القديمة لتسكننى. ، تأكدت تماما أنها هاتور وأنا أمرر راحتيّ على جسدها من رقبتها وحتى أخمص قدميها .لا أعرف على وجه التحديد لماذا تذكرت حورس ابن ايزيس واوزوريس الميت المفتت جسده إلى اثنتين وأربعين قطعة…
– صورة يا مدام …صورة يا باشا ?
ابتسمتُ في خجل تجاه عينيها …تحركت قليلا لتلاصقني .شبكتُ أصابعي في أصابعها …تك .خرجت الصورة .
شاشة سوداء .
تحسست جسدي وانصرفت !!

لا تعليقات

اترك رد