قابل آني هندي!!


 

مثل طالما ردده العراقيون على ألسنتهم حينما يؤكد أحدهم كثيرا على الآخر للتأكد من الفهم والاستيعاب ووصول الفكرة أو حينما يتم طرح موضوع غير قابل للتصديق أو التحقيق. وهناك روايتان متناقلتان منذ عقود عن اصل هذه العبارة والله أعلم .
الأولى تفيد بان الرئيس الهندي خلال زيارته للعراق طلب من رئيس وزراء العراق نوري السعيد بتثقيف العراقيين على ترك هذه الجملة لأنها تمثل استهانة بعقول الهنود الذين ابدعوا في الطب والفلك ومختلف العلوم فوعده السعيد خيرا بذلك . الا ان الرئيس الهندي كرر الطلب عند تناول العشاء .. وعند توديعه قرب سلم الطائرة اعاد نفس الموضوع على مسامع السعيد مؤكدا: ارجو ان لا تنسى ما طلبته منك ، فضحك السعيد حينها وقال له (( مو افتهمنه .. قابل آني هندي1)) !! ..

أما الرواية الثانية فحصلت خلال سفر عبد السلام عارف الى القاهرة للتوقيع على اتفاقية الوحدة مع مصر، فحينما وصل الى الدرجة الاخيرة اعلى سلم الطائرة. رفع عبد السلام يده اليمنى تحية لمودعيه. فقال له احد المقربين: ابو أحمد، (دير بالك لـَتوكع)! فضحك عبدالسلام وقال بصوت جهوري سمعه كل من كان واقفأ الى جواره او اسفل سلم الطائرة: ـ ( قابل آني هندي حتى اُوكع2)؟ !. وهو بذلك أراد ان يضرب مثلاً عن “غباء” الهنود حسب تصور بعضهم.

في حقيقة الأمر من يرى الهند لايجدها هكذا ، فهي سابع أكبر بلد في العالم من حيث المساحة الجغرافية ، والثانية من حيث عدد السكان ، تبلغ مساحتها 3287590 كلم مربع وعدد نفوسها حوالي 1,252,000,000مليار حسب إحصائية البنك الدولي لعام 2013 ، وهي الجمهورية الديموقراطية الأكثر ازدحاماً بالسكان في العالم, وتحتفظ الهند بثالث أكبر قوة عسكرية في العالم، مؤلفة من الجيش والقوات البحرية والقوات الجوية.

كما تعد الهند جمهورية فيدرالية تتألف من 28 ولاية وسبعة أقاليم إتحادية مع وجود نظام برلماني ديموقراطي ، لكن يعيش فيها ما يقارب الـ (420 ) مليون نسمة تحت مستوى الفقر .

ومع كل تلك السعة وذلك التعدد وتلك الظروف فإن الهند بلد موحد تسري في عروق مواطنيه محبة الوطن ووحدة البلاد …وياليت قومي يعلمون…ويتعضون.

كما برزت الهند في مجال الصناعة والطب حتى ان ( ربعنا ) (يحجون) اليها على مدار السنة ، ولكن ما أن يكتسبوا الشفاء حتى يعيدوا الكرة فيتندروا عليهم من جديد بالقول ( قابل آني هندي). في حين لو عرف الهنود (بضيمنه وطلايبنه ) لإبتدعوا عبارة ( قابل اني مسؤول عراقي..!!).

وللتدليل أكثر على مانحن بصدده..خذ مثلا القول بأننا دولة ديمقراطية متمدنة فسرعان مايرد عليك أي مواطن عراقي بقوله ( قابل اني هندي )، وكذلك حال الإدعاء بأن العراق بلد ذو استقلال ناجز، ويأتيك الجواب نفسه بإزاء نظافة اليد وانعدام المحسوبية والمنسوبية وتعيين الشباب بدون ( دفاتر ابو الستين والثلاثين وحتى المية ) وأقلام ومساحات وشعر بنات والثعلب فات وبذيله أحلى (سبع شدات) تجد من يسمعك القول نفسه، أما حين تناشد ( الأجاويد) وتقول ياجماعة افصلوا الدين عن السياسة فالدين لله والوطن للجميع بكل ألأديان والمذاهب والملل ، وان العراقيين ( فتحوا عيونهم وآذانهم ) ويعون جيدا ان الله سبحانه وتعالى هو خالقهم ومولاهم وهم عباده ، وانهم ليسوا بحاجة لوسطاء وسماسرة بينهم وبين ربهم الأعلى ، وان ( الفرهود والخمط واللفط ) باسم الذي يمهل ولايهمل وباسم الأولياء والصالحين ( صارت سوالف عتيكة وعلى الدبة ) ..بعد كل هذا يرد عليك بعضهم من المستفيدين (يمعود وين أكو هيج فلسفة والحاد وتجني..قابل احنه هنود)!!.

أيضا علينا ان لاننسى مقولة زعيم الهند ورائد الانسانية المفكر (المهاتما غاندي) وهي:- (تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر) وتجدها شائعة على السنة المتحدثين وهو دليل على عالمية وإنسانية أهداف الإمام الحسين (ع). فهل نحن في العراق أعطينا حق سيد شباب أهل الجنة كما ينبغي ؟ وهل انتصرنا على الباطل والفساد والطائفية ؟.

وكثير كثير من الوقائع التي ( بلينا بيها الهنود بلوة) وهم أكثر من مليار بني آدم يعيشون بجسد واحد.

نذكر عسى ان تنفع الذكرى ..لن يوحد العراقيين الا أنفسهم ، ولن ترف طرفة عين وتسيل دمعة على ما ألم بالعراق الا من غَيرة وشهامة أبنائه البررة ، ولن تبنى البلاد الا بسواعد أهلها ، وكل ذلك لن يتحقق الا بالنأي عن الأحقاد والضغائن والمصالح وضرورة التسامي والنزاهة والعفة وعدم الاقصاء للغير. فتعالوا نبني بيتنا الكبير وكفى ما حاق بنا .

اما أن تأخذ أولي الأمر العزة بالاثم والاستمرار بغيهم فإن أبناء جلدتي قد استنفدوا مالديهم من صبر وتضحيات جسام ولن تنطلي عليهم بعد اليوم اية وعود جوفاء وأية خدع وتضليل وجهل وتجهيل ، وأضعف الايمان أنهم سيردون عليهم ( قابل إحنه هنود)!!.

1- منهل عبد الأمير المرشدي، قابل اني هندي ، عراق 5050 ، 28-9-2017
2- ، قابل آني هندي لو قال ليتني هندي أحسن ، الكادر ، 29-8-2015

لا تعليقات

اترك رد