اكراد ايران .. ايران .. والاستفتاء الكردي في العراق !!


 

هذه المقدمة المطولة اوحى لي بها تساؤل طرحته الصديقة العزيزة الدكتورة خيرية المنصور خلال حديث دار بيننا بمناسبة استفتاء كردستان . لماذا في العراق فقط ؟! ، سؤال مشروع أعادني الى بعض اوراقي القديمة بحثاً عن الجواب بعد ان اطلعت على مقالة جديدة في مجلة فورين افيرز تدور حول ذات القضية فقررت تقديمه للقراء مع مقدمة استقيتها من اوراقي ،،

من الواضح لاي متابع ان السياق العام للستراتيجية الامريكية والستراتيجية الاسرائيلية منذ بواكير سنوات تأسيس اسرائيل يتضمن اقامة دولة كردية في وقت من الأوقات وذلك بدءاً من العراق ، وان ذلك بند ثابت على جدول أعمالهما في المنطقة . يعزز هذا الاستنتاج حجم تواجد الامريكان – اليهود الصهاينة من رسميين سابقين خلال اجراء عملية الاستفتاء ، فضلاً عن طبيعة الاعتراضات الرسمية الامريكية لعملية الاستفتاء والتي بنيت على اعتبارات ذات طبيعة تتعلق بالتوقيت وليس بالسياسات او الستراتيجية ؛ يمكن الافتراض تبعاً لذلك ان القيادة الكردية قد تكون اخطأت او اجبرت تحت ضغوط داخلية لتقديم تسلسل الموضوع ضمن جدول الاعمال المشار اليه ، وتعجلت في اجراء الاستفتاء ؛ الملفت في الامر هو موقف اكراد ايران الذي وصف بالصمت ؛ هنالك بعض الأنباء تحدثت عن تظاهرات واحتفالات صغيرة بمناسبة هذا الحدث شهدتها مدن كردية إيرانية مثل مهاباد وسنندج ، لكنها لم ترقَ الى مستوى ماشهدته مناطق الاكراد في بقية دول المنطقة ، كما لم يُنظر اليها على انها علامة نضج وعي قومي يشمل عموم اكراد ايران .

لخص الخبير بالشؤون الكردية غالب دالاي الوضع الحالي لأكراد ايران بالاتي : ” وسط تنامي القوة السياسية للأكراد ، فأن المجموعة الكردية الأكبر بعد تركيا في الشرق الاوسط وهي أكراد ايران تلتزم الصمت والهدوء . والاكثر اثارة للاستغراب انه بالرغم من قيام النظام الايراني بإعدام المئات من الاكراد سنوياً في ايران ، فانهم لم يبدوا آية رغبة في تغيير قدرهم او استخدام قوتهم . لقد ظلت الأوضاع السياسية لاكراد ايران ساكنة ازاء التقلبات في المنطقة بل وحتى ازاء التطورات الكبرى داخل ايران نفسها ” .

هذا التوصيف دقيق تماماً وله اسبابه التاريخية والسياسية والسوسيواقتصادية .

شهدت ايران أواخر الحرب العالمية الثانية ولادة محاولة جدية لتأسيس دولة كردية مستقلة هي جمهورية مهاباد حظيت باعتراف قطب دولي رئيسي وهو الاتحاد السوڤيتي وتلقت منه مساعدات مالية وسياسية وعسكرية ؛ لكنها لم تعمر طويلاً ويعود ذلك الى تسوية سياسية تمت بين السوڤيت والامريكان والبريطانيين انتهت بالسماح للقوات الايرانية باجتياح المنطقة وإعدام قادة مهاباد وعلى رأسهم قاضي محمد رئيسها فيما هرب قائد جيشها المُلا مصطفى البرزاني الى العراق ثم بعدها الى الاتحاد السوڤيتي . ظل أكراد ايران في معزل نسبي عن تطورات القضية الكردية رغم ريادتهم في بعض مراحل تطورها .

لقد تميز أكراد ايران بوضع خاص منذ بدء تطور الموضوع الكردي في المنطقة ؛ انتهت الحرب العالمية الاولى بسلسلة من اتفاقات الصلح التي قسمت أكراد المنطقة بعد ان تم التراجع عن تعهد تضمنته اتفاقية سيفر ( اب / اغسطس ١٩٢٠ ) يتضمن منحهم حق تقرير المصير . لكن أكراد ايران لم يكونوا موضوعاً في هذه لاتفاقية او الاتفاقيات التي أعقبتها لانهم كانوا جزءاً من دولة قائمة هي ايران ( فارس حينها ) .

لقد سعت بعض القيادات العشائرية والقبلية الكردية الايرانية مثل سيد طه ورشيد حمة ، خلال مرحلة الانتداب والوجود البريطاني في العراق ، تأسيس اتصال بسلطات الانتداب او رؤساء الوحدات الإدارية العراقية من اجل وضع المناطق الكردية الايرانية تحت الحماية البريطانية ، كما قام اسماعيل سيمكو زعيم قبيلة الشكاك باتصالات مماثلة طلباً للمساعدة البريطانية فيما توجه زعماء قبليون اخرون نحو الاتصال بالسوڤيت لذات الغرض . لم يُظهر أكراد ايران بشكل عام مايشير آلى وجود نضوج فكر قومي كردي عابر لحدود القبيلة او الطريقة الصوفية ، وظلت النزعة القومية والمطالبة بتأسيس كيان سياسي كردي حبيسة دوائر النخب المدينية . تشير الدكتورة دنيس ناتالي – استاذة امريكية عايشت أكراد كردستان العراق وتزوجت من مواطن كردي وتخصصت في شؤونهم – الى ان ولاءات الاكراد الايرانيين خلال تلك الفترة كانت موزعة بين تأييد النظام الملكي الحاكم ، الاسلام ، القبيلة والمنطقة .لم ينخرط القادة العشائريون الاكراد من أمثال صدر في خرسان واكرم في كرمنشاه وسيمكو في أرومية في التعبير عن موقف قومي – اثني موحد ومتناسق ، فيما رفض قادة قبليون أكراد في أنحاء مختلفة من كردستان ايران التحرك تأييداً لتحركات هؤلاء الزعماء الا مقابل المال ، كما كانت المكائد العشائرية حائلاً دون انشاء اي نوع من الجهد المنسق المشترك . لقد أحجم أكراد ايران عن العمل بالتوافق مع الجهود الكردية التي حركتها مشاعر الاسلام السني لغرض المطالبة بحماية مركز الخلافة التي بدأ الحديث عن الغائها مطلع عشرينيات القرن الماضي .

يرجع الخبراء هذه الظاهرة التي سادت المجتمع الكردي الايراني الى عدم وجود لغة كردية قياسية موحدة ” Standarized Kurdish Language ” وعدم وجود طرق مواصلات سالكة او سهلة ؛ لقد كان أكراد المناطق الحدودية مع العراق ومازالوا اقرب لغوياً ( السورانية ) الى أكراد السليمانية منهم الى أكراد كرمنشاه او أرومية .

لقد تبنى رضا خان بعد توليه السلطة اوائل عشرينيات القرن الماضي اعلاناً اعتبر فيه ايران وحدة قومية علمانية تاثراً منه بالتجربة الاتاتوركية ؛ كانت السياسة الجديدة تتضمن احياء اللغة الفارسية لغةً وحيدة للإدارة والتعليم والتقاليد الفارسية القديمة باعتبارها نمط الحياة الموحد . قام رضا خان بحملات عسكرية متكررة في أنحاء ايران المختلفة ومنها مناطق الاكراد حيث قام بسحق البنى السوسيو – اقتصادية المحلية ، كما تم تنفيذ احكاماً بالإعدام شملت عدداً كبيراً من الزعامات القبلية القوية لتأمين اندماج القبائل في التيار العام الذي فرضه على البلاد ، كما منع القبائل من مغادرة محلات أقامتها في الرحلات الموسمية المعتادة . أغلق رضا خان المدارس القرانية كما منع الممارسات الدينية الصوفية وتم تعميم مفهوم وحدة الأصل الآري للشعوب الايرانية تحت مسمى ” الأمة الايرانية ” كما أعلن عن تأسيس الجامعة الايرانية التي شملت شعوباً عديدة من خارج الجغرافيا الايرانية مثل مجموعة پارس الهندية والافغان والأرمينيين واليهود معتبراً اياهم امة واحدة . لكن سياسات رضا خان العملية قامت على منح الفرس الشيعة مكانة مميزة في الوظائف العمومية والجيش والمراكز الحكومية العليا الامر الذي استفز الأقليات القومية الاخرى مثل الآذريين والأكراد . اما عمليات التنمية والتحديث التي اتبعها الشاه رضا خان فقد قادت الى اضعاف الأسس السوسيو – اقتصادية التي تساعد على نمو وتعزيز المشاعر القومية الكردية حيث زادت من الفوارق بين المناطق الحضرية والريفية وبين مناطق السنة والشيعة . اتخذ الشاه جملة من الإجراءات الإدارية التي اعادت توزيع المناطق الكردية وإلحاقها بوحدات ادارية ذات أغلبيات قومية اخرى مثل الآذريين .

في مطلع الأربعينات وفي ظروف الحرب العالمية الثانية تم تخفيف بعض القيود على الأنشطة القومية في مناطق الاكراد لوقوعها على خط الإمدادات الذي اقامه الحلفاء لايصال الإمدادات العسكرية الى الاتحاد السوفيتي الذي كان يشتبك مع القوات النازية في اكثر المعارك دموية خلال الحرب العالمية الثانية . لقد كان النفوذ السوفيتي يتزايد في شمالي ايران وانتهى ببسط السيطرة العسكرية تنفيذاً لاتفاق سابق مع الحكومتين البريطانية والايرانية . لقد عمل السوڤيت بعد ذلك على محاولة سلخ هذا الجزء من ايران باعتبار ان خروج اي جزء في العالم من تحت النفوذ البريطاني يَصْب في نهاية الامر في مصلحة الاتحاد السوڤيتي الذي كانت بريطانيا هي نده الاول على الساحة الدولية انذاك .

تأسس في مهاباد خلال تلك الفترة وتحديداً في عام ١٩٤٢ تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني KDPI خلفاً لمنظمة ” كومولي ” بزعامة قاضي محمد الذي قاد عملية تأسيس كيان كردي مستقل تحت اسم جمهورية مهاباد وتولى السوڤيت دعمها مالياً من خلال شراء منتجاتها الزراعية من الحبوب خاصة ، كما قدموا لها الدعم السياسي والعسكري . لقد كانت النخب المدينية المتعلمة هي خميرة الوعي القومي الكردي انذاك رغم محدودية مساحة تأثيرهم في المجتمع الكردي الواسع ، لذلك ظلت حركة قاضي محمد تعاني من افتقارها للقواعد الشعبية الواسعة في مناطق مهمة مثل ساقيز وسنندج وكرمانشاه في وسط سكاني قبلي متخلف تسوده الأمية والفقر على نطاق واسع .

انسحب السوڤيت من شمال ايران بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية وزحفت قوات الحكومة الايرانية لتسحق الجمهورية الكردية وتعدم قادتها ومعظم كوادر الحزب الديمقراطي KDPI كما فرضت حظراً شاملاً على جميع الأنشطة والتنظيمات السياسية والاجتماعية الكردية .

تغيرت الأوضاع نسبياً إبان عهد مصدق مطلع الخمسينات ، لكن نسبة كبيرة من الناشطين السياسيين الاكراد كانوا قد انخرطوا في الحركات اليسارية والحزب الشيوعي الايراني ( تودة ) حيث تبنت هذه الاحزاب ايديولوجيا تعترف بالحقوق القومية للاقليات داخل ايران ، وقد قام حزب تودة الذي شهد اقبالاً كبيراً من قبل الاكراد بتأسيس لجنة خاصة سمّاها ” لجنة كردستان وأذربيجان ” .

كان لقيام النظام الجمهوري في العراق وبروز التيار الشيوعي في سنواته الاولى اثره على الحركة اليسارية الايرانية حيث وجد الشاه في توجهات النظام العراقي خطراً مباشراً على نظامه ، لذلك قامت قواته الأمنية بحملات قوية ضد حركات اليسار الايراني وخاصة الحزب الشيوعي ووجد القوميون الاكراد ان من الأفضل لهم الانخراط مجدداً في إطار حزب قومي او حركة سياسية معتدلة . عاد جزء كبير منهم للانضمام الى صفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني او الجبهة الوطنية الايرانية . جاء ذلك بعد ان وجد الشاه ان من الوسائل المناسبة لاضعاف الحزب الشيوعي هو دعم الحركات القومية ذات التوجهات ” المعتدلة ” ؛ قام السافاك الايراني بتأسيس محطة إذاعة كردية وتقديم برامج تلفزيونية كردية بشكل اسبوعي اضافة الى السماح بإصدار جريدة كردية باسم ( كردستان ) .

شهدت ايران خلال النصف الثاني من الستينات والسبعينات توجهات جديدة تبناها الشاه على مستويين : حملة تنمية وتحديث للمجتمع الايراني وتوجه نحو التسلّح وتوسيع الدور الاقليمي لايران وخاصة في منطقة الخليج التي بدات إماراتها بالاستقلال وكان الشاه يامل في ضم بعضها وخاصة البحرين باعتبارها جزءاً من امبراطورية فارس الكبرى . تزامن ذلك مع تنامٍ ملحوظ في الخطاب الايراني ركز على المضمون ” الفارسي – الشيعي ” باعتباره مضمون الهوية الايرانية ؛ قاد ذلك الى انكماش ملحوظ في التوجهات القومية الكردية والاتجاه الى العمل السري في إطار حركات المعارضة القومية واليسارية ضد الشاه .

تبنى الشاه ايضاً سياسة تصدير المشكلة القومية الكردية عن طريق دعم التمرد الكردي الذي بدأ في بواكير الستينات في العراق بقيادة المُلا مصطفى البارزاني ضد حكومة عبدالكريم قاسم وذلك بالتعاون والتنسيق مع الموساد الاسرائيلي الذي اعتبر انهيار حلف بغداد وعودة الدفء للعلاقات مع نظام الشاه وتركيا التي أفلحت جهود نوري پاشا في احتوائها وتجميدها عن طريق عقد التحالف مع ايران وتركيا في إطار الحلف المذكور . شهدت الفترة منذ منتصف الستينات عملاً ايرانياً – اسرائيلياًً مشتركاً لدعم التمرد الكردي في العراق حيث عقد اول اتفاق بين قيادة البارزاني من جهة والموساد والسافاك من جهة ثانية في شهر مايس / مايو ١٩٦٥ تعهدت الموساد بموجبه تقديم الدعم المالي والعسكري والتدريب والخدمات الطبية للمتمردين الاكراد وان يقوم السافاك الايراني بتأمين المستلزمات اللوجستية لذلك مقابل تعهد البارزاني بعدم تقديم اي دعم لاكراد ايران وتسليم اي متمردين أكراد ايرانيين يعبرون الحدود . لقد نفذ بارزاني تعهداته كاملة وشهدت المرحلة تسليم عدد من القيادات الكردية الايرانية الى السافاك في الوقت الذي حظي المتمردين من اكراد العراق بدعم ايران واسرائيل ، ثم دعماً دبلوماسياً وسياسياً واعلامياً من قبل الولايات المتحدة إبان عهد نيكسون وكيسنجر .

انتهى الامر عام ١٩٧٥ بكارثة كبرى عند توقيع اتفاق الجزائر عام ١٩٧٥ حيث انهار التمرد الكردي في شمال العراق خلال ايام بعد ان أوقف الشاه برنامج الدعم عنه ، وأوقف التعاون مع الموساد بهذا الخصوص في الوقت الذي تمكن فيه خلال الفترة السابقة من تصفية اهم رموز وقيادات الحركة القومية الكردية الايرانية بالتعاون مع قيادة البارزاني . لذلك ظلت الأنباء العالمية تتحدث عن ثورة الاكراد في العراق دون اي ذكر لاكراد ايران رغم انهم يبلغون ضعف عدد اكراد العراق ولهم تجربة طويلة عملية في المطالبة بالاستقلال وجمهورية مهاباد نموذجاً لذلك .

من الملاحظ خلال الفترة السابقة برمتها هشاشة الحركة القومية الكردية في ايران ، ويعود ذلك الى ظروف التخلف والفقر والأميّة التي كانت تسود المناطق الكردية . لقد تحالف الشاه مع سادة النظام الاقطاعي في مناطق الاكراد الذين تولوا ابقاء تابعيهم تحت السيطرة ؛ وعندما قام الشاه بحملة إصلاحاته المشهورة منذ منتصف الستينات وجد هؤلاء الإقطاعيون طريقهم للالتفاف على قوانين الاصلاح الزراعي وعادوا من خلال فقر الفلاحين وجهلهم الى مواقع الهيمنة على الارض مجدداً ، وظلت مناطق نفوذ الاقطاع عصية على الحركة القومية التي ظلت محصورة في نطاق مراكز المدن والشرائح المتعلمة .

شهدت المرحلة الاولى من قيام الجمهورية الاسلامية متغيرات كبيراً ؛ في ظل حالة انعدام هيمنة السلطة المركزية خلال الأشهر الاولى للثورة عام ١٩٧٩ شهدت الحركة القومية الكردية نوعاً من الانتعاش فيما وجد النظام الجديد في ايران ان من مصلحتهم جمع الاطراف المختلفة حول قضية الثورة . قطع السيد مهدي بزرگان اول رئيس حكومة يعينه آية الله خميني عهداً بمنح الاكراد حق تقرير المصير وطرح الامر للمناقشة في مجلس النواب ، وظل هذا الحديث يتكرر على لسان اكثر من طرف حكومي حتى استتب الامر لقيادة الخميني وبدأت الأمور تاخذ منحى اخر ؛ تم الاعلان عن ان الجمهورية الاسلامية الجديدة تقوم على مبدأ المساواة بين جميع ابناء ايران بغض النظر عن القومية او المذهب . الكردي والسني هما مواطنان ايرانيان لهما ذات الحقوق الي يتمتع بها اي مواطن إيراني اخر .

توجس قادة الاكراد وبدأوا بتسيير المظاهرات للمطالبة بالاعتراف بهم كقومية منفصلة وبدأوا بتوزيع المطبوعات الكردية والدعوة الى تأسيس جامعة تدرس باللغة الكردية وتمت مواجهتها بالرصاص وتنفيذ الاعدامات بالجملة ؛ لقد كانت الحركة القومية الكردية هشة الى الحد الذي ادى الى انقسامها وهي تواجه هذا القمع الى عدة اتجاهات : اتجاه ديني سني يدعو الى المقاومة المسلحة وبدأوا بالعمل ضد مراكز الامن والقوات المسلحة ، واتجاه اخر يدعو الى تأسيس كردستان مستقلة فيما يدعو اتجاه ثالث الى نظام فدرالي يتمتع فيه الاكراد بحكم ذاتي . اما الاكراد الشيعة فقد قدّموا الولاء للمذهب على ولائهم القومي وانظموا الى المؤسسات الثورية الحكومية . كانت هذه الفترة بشكل عام فترة من القمع الدموي الذي ادى الى هرب اغلب القيادات القومية الكردية الى المنافي خارج ايران وكان البعض منهم ضحية عمليات تصفية في اوروپا ومنهم القائد القومي البارز قاسملو زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني الذي اغتالته المخابرات الايرانية لاحقاً . لم تشهد ايران بعد ذلك حراكاً كردياً ذي أهمية وظلت المناطق الكردية تحت هيمنة حكومية قوية ويدعم جهود السلطة في تأمين ذلك تعاون أطراف كردية وخاصة من بين صفوف الاكراد الشيعة ، ولم تعد القضية القومية الكردية تثير قلق السلطات حتى تم قيام العراق بدخول الكويت عسكرياً وماترتب عنه من انسحاب السلطة الحكومية العراقية من المنطقة الشمالية ؛ فرض الواقع الجديد ستراتيجية جديدة تبنتها الحكومة الايرانية تقوم من جانب على تعزيز وجودها العسكري في شمالي البلاد وفي مناطق الاكراد خاصة مع فرض حالة الطوارئ ، وبذلك تمكنت من الحيلولة دون وصول آية منظمات او مساعدات انسانية دولية حكومية او غير حكومية الى تلك المناطق رغم ان شمالي العراق كان قد غصّ بأشكال متنوعة من هذه المنظمات ، ومن جانب اخر قامت على احتواء الاطراف الكردية العراقية واستخدامهم مجدداً ، وقد حققت نجاحاً ملحوظاً مع حزب الاتحاد الوطني بقيادة جلال الطالباني رغم انها ظلت على اتصال مستمر بالجناح الاخر بزعامة مسعود البرزاني ، لكنها قامت بدعم جناح الطالباني عندما نشب النزاع المسلح بين الطرفين منتصف التسعينات حتى أمكنه التقدم باتجاه أربيل لولا تدخل الجيش العراقي بطلب من مسعود البرزاني حيث تم طرد قوات الطالباني .

فرض قيام الولايات المتحدة باسقاط النظام في العراق عن طريق احتلاله تحديات جديدة امام ايران من جهة وأكراده من جهة اخرى ، حيث قامت ايران بتعزيز وجودها الرسمي بشكل مؤسسات دبلوماسية وشركات ناشطة في مجال تنفيذ برامج البناء في الإقليم ويبدو ان اتفاقات قد عقدت مع القيادات الكردية للالتزام بتعهدات المُلا مصفى القديمة بعدم دعم اي تحرك كردي داخل ايران . افتقدت الحركة الكردية الايرانية الى شبكة العلاقات الدولية التي تمكن اكراد العراق من نسجها عبر فترات سابقة وخاصة بعد عام ١٩٩١ مثل العلاقة مع الاتحاد الاوروپي والولايات المتحدة والعديد من الهيئات والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية اضافة الى افتقادها لقيادة ميدانية او بنى تحتية تؤمن تنظيم اي تحرك سياسي قومي .

لقد تعرضت المراكز الأمنية الايرانية على الحدود مع العراق منذ عام ١٩٩١الى بعض الهجمات من جانب بعض القوى الكردية الايرانية المسلحة التي تتمركز على الجانب العراقي ، الا انها لم تشكل ظاهرة خطرة حيث تمكنت ايران من توظيف نفوذها لدى حكومة بغداد وإقليم كردستان بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين لمعالجة ذلك وفرض قدر مهم من الاستقرار على مناطق الحدود . تمكنت ايران كذلك من توظيف نفوذها لدى حزب العمال الكردي PKK والاتحاد الوطني لكردستان PUK لضمان عدم قيام التنظيمات اليسارية الكردية بنشاطات داخل ايران باستثناء حزب الحياة الحرة لاكراد ايران PJAK الذي مارس بعض النشاطات المسلحة داخل ايران رغم الضغوط التي تمارسها عليه بعض الاطراف اليسارية الكردية خاصة تلك التنظيمات التي تتوحد مصالحها مع التوجهات الايرانية داخل سوريا لغرض ايقاف نشاطاته المسلحة وهو امر يبدو انه ياخذ منحى مغاير في الآونة الاخيرة تبعاً لتطور العلاقات بين الفصائل الكردية والنظام السوري المدعوم من قبل ايران ؛ هنالك من المراقبين من يعتقد ان علاقات ايران بكل من حزب العمال الكردي PKK ووحدات حماية الشعب PYD قد تؤول الى الانفصام بسبب تحالف هذين الحزبين مع الولايات المتحدة التي تقدم دعماً مهماً لوحدات حماية الشعب ضد تنظيم الدولة وهو دعم قد يؤدي الى تعزيز وضع الاكراد في شمال سوريا تمهيداً لالتحاقهم بالدولة الكردية المنتظرة في شمالي العراق .

هذه افرازات ظهرت كنتائج لظاهرة تنظيم الدولة وهيمنته على أنحاء واسعة في العراق وسوريا والحرب التي تم تأسيس تحالف دولي واسع لشنها ضده . من إفرازت هذه الحرب انها مكنت اكراد العراق من الاستحواذ على مايسمى بالمناطق المتنازع علها في العراق وهي اقاليم واسعة ذات أهمية ستراتيجية من ناحية الموارد والموقع ، وقد شهدت في فترات سابقة عمليات تهجير سكاني واسع لم تكن أيادي الاكراد بعيدة عنها وخاصة في كركوك ومناطق سهل الموصل وسنجار . جاء الاستفتاء في الخامس والعشرين من أيلول / سبتمبر ٢٠١٧ حول انفصال كردستان العراق ، لكن ذلك لم ينعكس على اكراد ايران ولم تسجل آية تحركات كردية إيرانية ذات طابع قومي على قدر مُلفت من الأهمية . هنالك عوامل عديدة حجمت نمو الهوية القومية الكردية في ايران وفق ماقدمناه من عرض تاريخي ويمكن إجمالها بالاتي :

١- ينبغي ملاحظة ان الحراك القومي الكردي داخل ايران لم يحظ بدعم دولي كما هو حال اكراد العراق . باستثناء الدعم السوڤيتي لقيام جمهورية مهاباد فانه لم تجد اي من القوى الدولية او الاقليمية النافذة مصلحة لها في هذا الامر .

٢- لم تحظ تطورات القضية الكردية الايرانية بتغطية إعلامية عالمية مناسبة وكان الاعلام الدولي يركز اهتمامه على اوضاع اكراد العراق بشكل مكثف ومستمر ، وقد كان اكراد ايران ومازالوا يتعرضون لعمليات إعدام جماعية تحت ذرائع شتى وأهمها هو انخراطهم في نشاطات تتعلق بالسعي لتأمين حقوق قومية مناسبة لشعبهم .

٣- لم تتح لاكراد ايران الفرص التي حظي بها اكراد العراق وتركيا مثل الاعتراف لهم وطنياً بالشخصية القومية وما يترتب عن ذلك من حقوق ، كما لم تتح لهم فرصة الاستقلال العملي عن سلطة الحكومة كما حصل في العراق منذ مطلع التسعينات والحكم الذاتي قبل ذلك وفق اطر قانونية ودستورية ، وكان ذلك عاملاً حاسماً في بلورة واشاعة وتعزيز هوية كردية في العراق خاصة رغم تباين وتعدد اللغات التي يتكلمونها .

٤- تعرض اكراد ايران للتآمر على يد قيادات اكراد العراق ووصل الامر حد تسليم عناصر قيادية كردية إيرانية الى سلطات ايران على يد اكراد العراق مما جعلهم لفترة طويلة من الزمن بين فكي كماشة على جاني الحدود بين العراق وايران .

٥- لم تشهد ايران حالة ضعف للسلطة المركزية بل على العكس فان قوة الدولة وقواتها الأمنية كانت في تزايد مستمر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الان الامر الذي جعل الحركة القومية الكردية موضع قمع دائم دون عوائق او إدانات دولية . لم تُؤمن لهم حماية دولية كما كان يتم مع اكراد العراق الذين توفرت لهم الحماية بأشكال متعددة من الدعم الإعلامي الى الحماية العسكرية المباشرة على يد قوات التحالف الدولي منذ عام ١٩٩١ .

٦- ظلت اقاليم الاكراد في ايران تعاني من تخلف اقتصادي واجتماعي واقتصادي مزمن مما جعلها تعاني من قمع سلطات الاقطاع المتحالفة مع المركز فضلاً عن الأمية والجهل والفقر اضافة لقمع الحكومات المتعاقبة .

٧- الغياب الدائم للقيادات الكردية الايرانية عن ايران او الأقاليم المجاورة وتواجدها المزمن في المنافي البعيدة الامر الذي جعل صلاتها مع جماهير الشعب الكردي ضعيفة او معدومة أحياناً .

٨- ينبغي أخذ الصلات العرقية بين الفرس والأكراد ووجود صلات لغوية وثقافية بين بعض القبائل الكردية والفرس وكلاهما ينتسب لعائلة الشعوب الآرية التي قدمت من اواسط اسيا واستقرت في المرتفعات والسهول على امتداد جغرافيا ايران .

٩- منذ عام ١٩٧٩ تعلن ايران هوية إسلامية لنظامها الامر الذي ازال قدراً مهماً من ردود الفعل ذات الطابع القومي لدى الأقليات الاثنية في البلاد .

كاتبة المقال الذي أقدمه أكاديمية ضليعة في موضوعها وهي تتولى التدريس في اكثر من جامعة امريكية متقدمة من بينها جامعة هارڤرد فضلاً عن عملها مستشارة في عدد من الهيئات الرئيسية مثل ” الناتو ” .

لنتابع

قامت القوات المسلحة الايرانية بتحركات عسكرية على الحدود مع اقليم كردستان العراق عشية يوم الاستفتاء لثنيهم عن ألمضي فيه . كما أعلن مجلس الامن القومي الايراني الذي يتولى رسم ستراتيجية البلاد تعليق الرحلات الجوية مع اقليم كردستان العراق . اتخذ هذا المجلس قراره المذكور بناءاً على طلب بغداد وفقاً للمصادر الرسمية الايرانية . لم تكن هذه التحركات مفاجئة ؛ ففي منطقة موبوءة بالصراعات والارهاب قد يشكل الاستفتاء الكردي اكبر تحدٍ تواجهه ايران . لقد تم الاستفتاء وكانت النتيجة لصالح الانفصال رغم المعارضة الدولية والإقليمية وستبدأ الان مايبدو انه عملية طويلة متعددة المراحل من اجل إنجاز الانفصال { ملاحظة : الوقت يلعب لصالح القيادة البارزانية ولذلك يتعين على حكومة بغداد عدم منحهم هذا ألوقت واخذ زمام المبادرة لاستعادة ما استحوذوا عليه من أراضي خارج الإقليم وأي تأخير يعني كسباً لمخطط البارزاني الذي يتحرك وفق مشورة فريق من كبار وجوه الصهاينة الامريكان والغربيين وتقوم ستراتيجيتهم على حصر الموضوع في إطار التفاوض على ما اصبح امراً واقعاً } .

لقد قدم شاه ايران ، قبل عام ١٩٧٩ ، المساعدة للأكراد في العراق . خلال تلك الفترة قام تعاون بين الولايات المتحدة واسرائيل وايران لدعم التمرد الكردي ضد حكومة البكر . لقد شارك الشاه مخاوف الولايات المتحدة من انتشار الشيوعية في المنطقة اما السوڤيت فقد دعموا حكومة بغداد . كذلك اراد الشاه ان يتصدى للعراق في قضية السيطرة على اجزاء من شط العرب وفقاً للتسمية العربية وارفاند راد وفقاً للتسمية الفارسية وهو ما كان سبباً في توتر علاقات البلدين لوقت طويل .

لقد ادى الخلاف حول هذا الممر المائي الى قيام الحرب العراقية – الايرانية حث تحالف الاكراد خلالها مع ايران وقد استهدف صدام حسين كلا الطرفين بالاسلحة الكيمياوية . بعد عقود يجد الايرانيون والأكراد انفسهم في تحالف جديد ضد تنظيم الدولة حيث قاتلت البيشمرگة جنباً الى جنب مع قوات فيلق القدس الايراني والمليشيات الشيعية العراقية التي تدعمها ايران .

اذا كانت التهديدات والمصالح قد فرضت على الايرانيين واكراد العراق الوقوف جنب بعضهما لعقود ، فان استفتاء اكراد ايران يشكل عامل تعقيد في العلاقة . يتركز وجود اكراد ايران البالغ عددهم سبعة ملايين في القسم الشمالي الغربي والغربي من البلاد وغالبيتهم من السنة . لازالت مناطق الاكراد هي الاقل تطوراً في ايران . لم تقم الحكومة بالاستثمار هناك كما لم يستثمر فيها القطاع الخاص . لذلك من غير المستغرب ان نجد انه في الوقت الذي تقاتل فيه البيشمرگة تنظيم الدولة فاننا نجد عناصر كردية إيرانية قد انظمت للتنظيم الإرهابي ، وهذا لم يأتِ صدفة بل ان تنظيم الدولة عمل مستهدفاٌ اكراد ايران لاغراض التجنيد في صفوفه . لقد كان الاكراد من عناصر تنظيم الدولة هم الذين نفذوا عمليتي حزيران / يونيو ٢٠١٧ الارهابيتين في طهران .

ينظر الايرانيون الى الاكراد باعتبار انهم جزء طبيعي من النسيج المتبقي من تراث امبراطورية فارس ، وبالتالي يعتبرونهم جزءاً من نسيج بلادهم الاجتماعي . لكن الاستفتاء ربما يكون قد عقّد الأمور . اذ يعتبره المسؤولون الايرانيون بوابة لماهو اكبر من كونه حدثاً يمكن احتوائه وانه يستهدف سلخ اجزاء من بلادهم ومن تركيا وسوريا ايضاً لخلق كيان جديد في المنطقة . هذه الخطة ليست بعيدة الوقوع وفقاً لما يراه الايرانيون . ان المغامرين والسياسيين في المنطقة والخارج قد تبنوا هذه الفكرة منذ زمن طويل باعتبارها حلاً لمشكلات الامن وعدم الاستقرار في الشرق الاوسط الذي تم رسم خرائطه من قبل القوى الاستعمارية . يرى البعض ان ايام سايكس بيكو اصبحت معدودة . كتب الصحفي جيفيري غولدبيرغ عام ٢٠١٤ في إطار دعمه لاستقلال كردستان انه مامن صمغٍ قادر على جعل تلك المنطقة متماسكة . بالنسبة لايران التي اعتادت على تقطيع بعض أوصالها عبر التاريخ فان قضية استقلال الاكراد ليست قضية تثير القلق ولكنها قضية تهدد وجودها { ملاحظة : كثيراً مايتم الحديث عن سايكس بيكو باعتبارها المُنشأة لدول الإقليم وان الحدود التي رسمتها تمت على اساس مصالح الدول الاستعمارية ؛ هذا تضليل تاريخي لان اتفاقية سايكس بيكو لم تنشئ دولاً بل قسمت مناطق نفوذ وهي لم تطبق اصلاً بسبب قيام الثورة الروسية وهي احد اطرافها ثم دخلت الولايات المتحدة مؤتمرات الصلح التي اعقبت الحرب العالمية الاولى وأصرت على قضية حق الشعوب في تقرير مصيرها . اتفاقيات الصلح هي التي انشأت الدول القومية الجديدة في المنطقة ولكن وفق شخصياتها التاريخية الواضحة ، وعلى الاقل بالنسبة للعراق فهو وحدة طبيعية ضريبية ادارية منذ عهد السومريين وقد سماها الإغريق القدماء ميسوپوتاميا تمييزاً عن محيطها . واسم العراق اكثر قدماً فهو نفسه منذ عهد اوروك في الألف الرابع قبل الميلاد ولم يكن بدعةً بريطانية ، وقد مكنته وحدته الطبيعية المتينة من استيعاب واحتواء جميع الفاتحين ، بما فيهم العرب ، ويصنف سكانه انثروپولوجياً باعتبارهم جزء من جنس شرقي البحر المتوسط بسبب التزاوج والتجانس الذي تم على مدى اكثر من خمسة عشر قرناً لان جميع سكانه تاريخياً هم من الوافدين بضمنهم السومريون اقدم أقوامه المعروفة . تصر الرواية الاسرائيلية ، ومن مروجيها غولدبيرغ وهو يهودي امريكي صهيوني ، على قصة سايكس بيكو الوهمية ويستثمرون جهل النخب بالتاريخ لترويجها فنراها على اقلام نخبنا للأسف } .

ان الاستفتاء يمثل تهديداً عرفت مثله ايران في السابق . في عام ١٩٤٦ قام اكراد عراقيون وإيرانيون بتاسيس دولة كردية مستقلة قصيرة العمر في مهاباد . تاسست جمهورية مهاباد في ايران وضمت اكراد عراقيون { ملاحظة : بضعة افراد منهم المُلا مصطفى البرزاني الذي تولى وزارة الدفاع } . لقد دعم السوڤيت هذه الجمهورية ولكنها انهارت بعد اقل من سنة . لقد تعاون مصطفى البرزاني فيما بعد مع شاه ايران ولكنه تعاون مشوب بالتوتر والشك استمر حتى اليوم حيث جرت محاولة إيرانية لايقاف الاستفتاء من خلال اجتماع عقده قاسم سليماني مع مسعود البرزاني ، كما تواصل قوات القدس التابعة للحرس الثوري الضغط على الاكراد .

لقد نجح اكراد العراق في انشاء نظام دولة فعال وسيؤثر ذلك على ايران بعمق . ان نجاح جهود اكراد العراق في تأسيس كيان مستقل سيحث اكراد ايران على فعل امر مماثل وهذا قد يدفع اقليات اخرى للسير على ذات الطريق . من المهم ايضاً ملاحظة ان المرور والتنقل بين المناطق الكردية في العراق وايران امر سهل وهو مايستفيد منه المهربون والمعارضون السياسيون . لقد شهدت منطقة مهاباد الايرانية حركة تهريب بضائع نشطة من العراق الى ايران ايام العقوبات ليتم توزيعها الى مناطق ايران المختلفة .ان سهولة المرور واللغة المشتركة { ملاحظة : في مناطق الحدود بين اكراد السليمانية واكراد غرب ايران } سيخلق توافقاً سياسياً على الأغلب . يُعَرَف الاكراد في الولايات المتحدة على انهم قوة اعتدال وأنهم اصطفوا مع الولايات المتحدة ضد الطغاة والارهاب ، بضمنهم صدام حسين وتنظيم الدولة ، ومع ذلك فهنالك بعض الجماعات المتطرفة في صفوفهم وتنتشر في مناطق ايران الكردية بعض الجماعات السلفية ومنها من يرتبط بالقاعدة والاخوان المسلمين كما اضافت جهود تنظيم الدولة وقوداً اضافياً في المنطقة وان الاستفتاء قد يشجع هذه الجماعات وهو ماتراه الولايات المتحدة إضراراً بجهود مكافحة تنظيم الدولة { ملاحظة : ينتشر في اوساط اكراد العراق تنظيم اهل السنة بزعامة المُلا كريكار ويُعتقد ان هنالك انتشار واسع لتنظيمات إسلامية اخرى يحول دون بروزها الطابع القمعي المغلف بديمقراطية عشائرية في الإقليم } .

يزعم البرزاني ان الهدف من الاستفتاء ليس اعادة رسم فوري للحدود ولكنه يهدف الى اعطاء المباحثات مع بغداد دفعة جديدة . لكن الاستفتاء قد يجمع بعض اللاعبين الرئيسيين في المنطقة للتوحد . انه كرة متدحرجة وانه يصعب ايقافها قبل ان تحطم الحدود في أنحاء اخرى ، لذلك تلتقي ايران وتركيا على أمل احباط جهود اكراد العراق الهادفة للاستقلال .

ستقوم دول المنطقة المعنية بالتنسيق مع العراق الحليف الستراتيجي لايران . لقد ادى الاستفتاء الى تعزيز الصِّلة بين ايران والعراق . ان السعودية وهي التي تواجه ايران على طول المنطقة وعرضها قد انضمت الى فرقة الإنشاد التي شكلها قادة المنطقة الذين طلبوا من الاكراد تأجيل الاستفتاء . ان الولايات المتحدة قد تنهي تقديم المساعدات للاكرد اذا مضوا قدماً في قضية الاستقلال وهي تعلن عن موقفها الداعم لوحدة أراضي العراق كأولوية في سياستها . لكن تبقى اسرائيل هي الداعم الوحيد لان رئيس وزرائها نتنياهو يعتقد ان الجهد الأساسي يجب ان يوجه لاحتواء ايران وان دولة كردية ستكون اداة لذلك .

لقد مثل الاستفتاء نقطة تحول ولكنه خطوة اولى في طريق طويل ولايشكل بحد ذاته حلاً لمشكلة الاكراد . لقد حفز الاستفتاء جهود لاعبين أساسيين في المنطقة لمنع الاستقلال الكردي . لقد أعلن الرئيس التركي اردوغان ان قوات بلاده المسلحة مستعدة على الحدود واستعرضت ايران عضلاتها في مناطق الحدود من خلال مناورات الجيش والحرس الثوري وأظهرت فيها منظومات تسلح متقدمة بضمنها الصواريخ والطائرات المسيّرة . تقوم ايران ايضاً بمساعٍ دبلوماسية عبر قنوات خلفية . لعل ايران تواجه الان التحدي الاقليمي الأهم منذ انتهاء الحرب العراقية – الايرانية لانها ترى في هذا الاستفتاء عامل حثٍّ في بيئة امنية هشة .

Iran and the Kurds , What the Referendum Means for Tehran

By : Ariane M. Tabatabai

Tuesday , September 26 , 2017

لا تعليقات

اترك رد