أنشودة الحياة [ الجُّزء الخامس ] ( نصّ مفتوح ) – 91


 
(لوحة للفنان صبري يوسف)

السَّلام أعمق من البحار
إهداء: إلى كلِّ إنسان يسعى إلى تحقيق السَّلام والوئام بين البشر!

91
… … … …

صباحٌ مِنْ وهجِ الفرحِ
مِنْ لونِ السَّنابلِ
مِنْ لونِ القصائد!
تنتظرُني القصيدةُ
على أحرِّ من الجَّمرِ
كأَنَّها عاشقةٌ متدفِّقةٌ
مِنْ أمواجِ البحرِ!
وقفَ البحرُ
ينثرٌ فوقَ أمواجِهِ مآسي السِّنينِ
يغنّي للنوارسِ المهاجرة أنشودةَ الرَّحيلِ
أنشودةً منبعثةً من جموحاتِ البنينِ!
تنسابُ الأيّامُ والشُّهورُ متوغِّلةً
في بيادرِ الآهاتِ
آهاتُنا ملأى بالحسراتِ
ملأى بتساؤلاتٍ دائمةِ الاِشتعالِ ..
وحدهُ الشِّعرُ قادرٌ
على اِرتشافِ رحيقِ السَّلامِ
على زَرْعِ بذورِ المحبَّةِ
وحدهُ الشِّعرُ معبّقٌ بأزاهيرَ اللَّيلِ
بباقاتِ الحنطةِ
بأحلى تيجانِ الهيامِ
تاهتِ القبَّراتُ بعيداً
عَنْ اشتعالِ المدائن
بعيداً عَنْ غضبِ الرِّيحِ
وحدهُ السَّلامُ
يعانقُ زمهريرَ البراري
يعانقُ صخبَ الرُّوحِ
يلوِّنُ وجنتَي الحبيبة
بأريجِ النَّعناعِ!
يضيءُ مساحاتِ الحلمِ
بأغصانِ الطُّفولةِ
بنقاوةِ النَّدى المتلألئ
حولَ عذوبةِ الينابيعِ
السَّلامُ رسالةٌ منبعثةٌ
من أحشاءِ الأرضِ
تسمو نحوَ خدودِ السَّماءِ
رسالةٌ متطايرةٌ
مِنْ هدوءِ اللَّيلِ
مِنْ اِهتياجِ موجاتِ البحرِ
رسالةٌ متراقصةٌ
بينَ أجنحةِ البلابل!
السَّلامُ بسمةٌ راعشةٌ
مرسومةٌ على وجهِ الهلالِ
على أغصانِ البساتينِ
على شموخِ الجِّبالِ!
السَّلامُ شهقةُ أنثى
تضعُ مولودَهَا في صباحٍ باكرٍ
على إيقاعاتِ وشوشاتِ البحرِ!
وحدهُ الشِّعرُ يقطفُ رحيقَ الوجودِ
يلملمُ نضارةَ الطُّفولةِ
يزرعُ خيوطَ الشَّمسِ
في هلاهلِ غيمة!
السَّلامُ شقيقُ الشِّعرِ
صديقُ الغمامِ
عاشقٌ مِنْ أصفى الينابيعِ!
السَّلامُ موجةُ عشقٍ
ترفرفُ فوقَ براعمِ الحياةِ
فوقَ عطاءاتِ الأمومةِ
السَّلامُ أمُّ الأمَّهات!
إنسانٌ مصفّى
مِنْ مرجانِ البحرِ
مِنْ عبيرِ الزُّهورِ!
السَّلامُ شموخُ أنثى
متطهِّرة مِنْ ترَّهاتِ الحياةِ
مسربلة بقميصِ اللَّيلِ
معبَّقة ببخورِ المساءِ!
السَّلامُ بوّابةُ عشقٍ مفتوحة
على بيادرِ الرُّوحِ
على رحابِ الحلمِ
على حبورِ أعشابِ البستانِ!
وحوشٌ تترعرعُ يوميّاً ..
أنيابُها أكثرَ افتراساً
من أنيابِ النُّمورِ
من أنيابِ الحيتانِ!
السَّلامُ ريحٌ جامحة
في وجهِ شراسةِ الوحوشِ
يخفِّفُ كثيراً من غلواءِ الحيوانِ!
السَّلامُ صحوةُ شاعرٍ
في أرقى حالاتِ التَّجلّي ..
نغمةُ وترٍ منسابة
مِنْ تهاليلِ اللَّيلِ!
رنينُ النَّواقيسِ عندَ بزوغِ الشَّفقِ
أنغامُ تراتيلٍ صادحةٍ
مِنَ الأديرةِ القديمةِ!
السَّلامُ سنبلةٌ متلألئةٌ
مِنْ وَهَجِ البحرِ ..
أقحوانةٌ متراقصةٌ
بينَ أحضانِ النَّسيمِ!
قصيدةُ فرحٍ هاطلٍ
مِنْ بهاءِ اللَّيلِ
بخورٌ متصاعدة
مِنْ شموعِ المحبّة!

شارك
المقال السابقصالة مطار
المقال التالىالشعر العربي وتطوره في العصر العباسي الاول – ج 3

أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهول....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد