طقوس

 
لوحة للفنان اوميد عباس

ازداد عدد الزائرين هذه السنة بشكلٍ ملحوظ. زائرون من مدنٍ عراقية ودول أخرى مختلفة، بينهم أجانب يقصدون المدن الدينية ويشاركون في إحياء طقوس لم تتغيّر منذُ مئات السنين.

لا شيء يتبدل! بكاء وعويل، لطمٌ وتطبير، ضربُ صدور وظهور، و مآقٍ لا تجفُ دموعها يكادُ المعنى يُنسى لتبقى الطقوس هي الرمز.

تناول محمود غصن شجرة كان مرميّاً بالقرب من شجرةٍ باسقة وبدأ يكسّره إلى قطعٍ: احتفظ بآخرِ قطعة. رسمَ بها حصاناً جامحاً على تربة حديقة منزله، قريباً من الشجرة.

” كيف كانت أشكالهم آنذاك؟” سأل محمود وسيماء الحزن العميق تلوحُ على قسمات وجهه الطفولي.

لاحظ صديقه علي اهتمامه الجدّي بالموضوع ولهفته في رسمِ واقعة كربلاء بشكل مختلف.

“حاولْ أن تُعبّر عما يجيش في خاطرك وحسب يا صديقي،” قال علي بمحبّة.

ابتسمتْ فاتن واقتربت من أخيها وقالت: ” سأساعدك في الرسمِ.، ليكن عملاً مشتركاً.. نرسمُ ثائراً. لا يهمُ ما شكله. لسنا بحاجةٍ إلى طقوسٍ ورموز مُثقلة بتاريخٍ ثقيل.”

التفتَ محمود إلى أخته وقال وهو ينظر إلى أفق غير مرئي وراءها: ” المشكلة أننا قلما نستطيع التفكير والتعبير والفعل دون استخدام رموز مثقلة بتاريخٍ ما. لكن ريما يمكننا استبدال بعض التفاصيل بأخرى غيرها، فيتغيّر المعنى.”

تقدم محمود باتجاه النافذة المُطلة على المطبخ واتخذ مكاناً بالقرب منها. ” المهم أن نقبض على المعنى أولاً،” أردفَ. ” وهو هنا التوق للعدالة ومحاربة الظلم،” صاحت فاتن بحماس.

كانت تحيط بهم، في حديقة البيت الأمامية، أشجارٌ وارفة تتخللها شُجيرات ورد بألوانٍ مختلفة تُضفي على المكان الراحة والهدوء. انضمتْ إلى الثلاثة زوجة محمود هناء حاملةً صينيّة الشاي. وضعتها جانباً وعادت إلى المطبخ لجلب صحن الكعك.

“ما رأيكِ برسم حصان جامح يا هناء؟” لحقها صوت محمود.

سمعتُ ما دار بينكم من حديث… الحصان تعبير جيد عما تفكرُ فيه، نعم.”

في المطبخ، فكرت هناء في خلوها أن حصاناً جامحاً لا يعدو أن يكون ” في أفضل الأحوال، تعبير عن تمرد غريزي غير واعٍ وليس ثورة من أجل العدالة. لكنها قررتْ، وهي تعود بصحن الكعك، ألا تقول ذلكَ لئلا تحبط زوجها الفنان.

لا تعليقات

اترك رد