طبول الحرب

 

من ذاق طعم الحرب وعرف ويلاتها لابد وان يخشى من تكرار التجربة فالشعب هو الخاسر الوحيد في الحروب بينما ينعم القادة بالالقاب والنياشين وتخليد التاريخ لهم .. ربما كان هذا هو سبب انحسار نسبة التصويت على استفتاء انفصال كردستان في مدينة حلبجة دون غيرها ، فهي المدينة التي احتملت قسوة وبطش الحكومات السابقة وصار عليها ان تحتمل غرور وتعنت حكومة الاقليم الحالية ، فهي الذريعة الجاهزة للسعي الى تحقيق الحلم الكردي ، وكأن الانفصال هو الثأر الكردي لما وقع عليها من ظلم واضطهاد كبيرين في عهد الدكتاتورية …

ولكن ، اليس من الدكتاتورية ايضا ان يقرر رئيس الاقليم مصيرها الجديد بدون ان يدرك مايريده اهلها ومعهم العديد من الكرد،هل يكفي ان يخيرهم بين الحرية او القبول بالانفال والقصف الكيمياوي والعبودية مرة اخرى ، وهل تقبع الحرية في افواه البنادق ورؤوس الصواريخ أم يحتاج تحقيق الحلم الكردي مزيدا من الوقود من دماء الشعب الكردي ؟!..اليس للسياسة التي جعلت الكرد من أهم الشركاء في العملية السياسية في العراق بعد سقوط الدكتاتور ومنحتهم حقوقا لم يحلموا بها باسم الدستور المفصل على مقاساتهم دورها الاكثر تاثيرا اذ يمكن من خلالها ضمان مصالح الشعب الكردي بشكل سلمي وديبلوماسي بدلا من تعريضه لمواجهة خطيرة قد لايكون مستعدا لها او لايتوقع ماينتظره من عواقبها ..هل تكفي رغبة قائد بتخليد اسمه في سجل التاريخ ان يستمر نزيف الدم بعد ان حاول الاكراد تضميد جروحهم ومحاولة العيش بسلام ؟…

الملفت للنظر ان هناك من يعتاش على الاحداث الساخنة ويعمل على تصعيدها بما يقود الى دق طبول الحرب ، فهناك عدد من المسؤولين وجدوا في قرار البارزاني فرصة جديدة لابراز عضلاتهم ( الانتخابية) فباتوا يطلقون تصريحاتهم النارية ويأججون نار الحقد بالاساءة الى الكرد كشعب لايمكن ان يكون بارزانيا بكل افراده ، وهو الأمر الذي منح البارزاني ايضا فرصة اللعب على وتر القومية وتحذير شعبه من العرب الذين يضمرون الشر لهم ويتبارون في قطع آخر الخيوط معهم …هل سأل الطرفان شعوبهم عما تريده حقا قبل أن يستفزوا فيهم مشاعر العداء والكراهية ؟..ألم يفكروا في الاف الاكراد والعرب الذين ارتبطوا بمصائر لاسبيل الى انفصامها كالزواج والصداقة والشراكة في العمل ..وهل كان في حساباتهم ماسيفعله العرب الذين يعيشون في الشمال والكرد الذين يسكنون في بغداد والمحافظات العراقية فيما لو دقت طبول الحرب ؟…هل يستحق اهل حلبجة لقب الخونة لقلة مشاركتهم في الاستفتاء ،

وماذا يسمي زعماء الكرد استغلالهم لبني جلدتهم بسرقة تخصيصات الحكومة الاتحادية لهم وحرمانهم من حق تقرير مصيرهم باطلاقهم حملة الاستفتاء في توقيت غير مناسب لتكون الفيصل بين اتخاذ صفة الخيانة او التبعية لحكومة الاقليم التي تقود شعبها الى مصير لايستحقه فهو الشعب الذي عانى الكثير ويحلم بالحياة والحرية الحقيقية ولااظن ذلك سيتحقق الا بالعيش بوئام مع الالوان العراقية الاخرى في بلد يتسع قلبه للجميع ..نحتاج اذن في هذه المرحلة بالذات الى الركون الى العقل والحكمة في معالجة الامور والى الديبلوماسية في بلوغ الاهداف السياسية وتجنيب مواطني بلدنا من العرب والكرد خوض مواجهة قسرية ستكون الشعوب فيها فقط ..هي الخاسر الوحيد !!

المقال السابقفسحة معرفة ( 24 ) – العراقيون الأفارقة ( عراقو)
المقال التالى‏ساكنة الحيّ الجميل
عدوية الهلالي من العراق ..كربلاء .. نشرت لها مقالات وقصائد مترجمة عديدة في مختلف المجلات والصحف عراقية.. عملت كمحررة في صفحات المراة والمنوعات في صحف القادسية ثم مسؤولة اقسام المنوعات والتحقيقات في صحف الاتحاد والنهضة والمدى والمواطن والعراق ومجلات( الاسبوعية ) و(نرجس) و(شبابنا) و(المرآة) ، كما ظهرت....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد