‏ساكنة الحيّ الجميل

 

عودي من حيثُ جئتِ
عودي لئلا تضيعي
فهذا الرواق طويل عليكِ
وقبل أن تعودي
تعالي لتلملمي كلّ ما سقط منكِ ولكِ
السواد المنكفئ في الزوايا من ظلال اثوابكِ
رماد سجائرك المتناثر على طاولتي
وهنا قفي ٠٠٠
على حافة شفتي وتحت شاربي
بعضا من لون حمرتك بخفة إمسحي وحاذري
ألا تضغطي
إبقي لي على طعم القهوة التي صنعتها لك بيدي
مرارتها ٠٠٠
هي أحلى الأشياء التي تذكرني بلؤمك
ما كتبت من قصائد ومنذ ولادتها
باختصار ٠٠٠
ناكرة للجميل
لم تميز نبرة الحزن في غضبي
ولا رعشة أصابعي العاجزة عن ملامستكِ
لم تفصح عن زحمة الكلام في خرسي
ساكنة الحي الجميل
أوراق تشرين المتساقطة محت بصمات أسمائنا
وهي تقرع أبواب ليلي الثقيل
تحدثني
عن سرب رسائلنا
في الحرب
في فقر اللقاء وعن كوليرا أحكام بلادنا الغبية
أتعرفين
كم حاولت أن أجد أجناسا جديدة
تجنب قصائدي مورثات الحروب
والموت في تواريخ المماطلة
لربما لم أصل إلى قاع الشعر فيكِ
لكنني مازلت أعوم فيه
تحت قسوة الغرف الخالية
حظيت بأعوام كثيرة قليلة الحياة
ساكنة الحي الجميل
أحملي في خريف حقائبك
كل ما لك إلا الأشياء التي لا أنسى
وحاولي أن ترفعي عبث دوائركِ عن أبيات شعري
وانتبهي
لسؤالي ؟
متى تعودين
لتمسحي نظارتيّ بطرف ثوبك

لا تعليقات

اترك رد