الصهاينة والغنيمة الكبرى


 

كنا قد تناولنا في مقالنا في الصدى لماذا العراق ج٣ بتاريج ٢ يونيو ٢٠١٧ ان الطموح الكردي في الانفصال ومن خلال الاستفتاء القادم سيعتمد على ما تريده اميريكا واسرائيل لا على نتائج الانتخابات للانفصال من عدمه حيث كان توجيه اليهود للاكراد بعد العام ٢٠٠٣ شراء الاراضي في المناطق التي يعتبرونها ملكية يهودية تاريخية .
ان اسباب اهتمام الاسرائيليين الخاص الذي يولونه باضرحة الانبياء ناحوم . يونس . دانييل . حسقيل . عزرا .
وغيرهم هو ان الكيان الاسرائيلي ينظر اليها جميعاً على انها جزء من اسرائيل حالها حال القدس والضفة الغربية .
التي يسمونها يهودا والساميرا
وان فرق الموساد قد شنت مع مجموعة من المرتزقة بالتنسيق مع القوات الكردية هجمات على المسيحييين الكلدانيين العراقيين في كل من الموصل الحمدانية ، تل اسقف . قرقوش وعقرا بغية تهجيرهم بالقوة وافراغ المنطقة منهم وتخطيط اسرائيل للاستيلاء عليها .
ان المخطط الاسرائيلي يهدف الى توطين اليهود الاكراد مكان الكلدان والاشوريين وبرعاية الادارة الامريكية والحزبان الكرديان هذا المخطط الذي يسعى لتنفيذه ضباط من الموساد الاسرائيلي بعلم ومباركة الحزبين الكرديين الرئيسيين وهذه العملية تماثل عملية اقتلاع الفلسطينين من فلسطين ايام الانتداب البريطاني بعد الحرب العالمية الثانية واحلال اليهود مكانهم.
انتهى موضوع مقالنا في ٢ يونيووالذي يكمن فيه المشكل من خلاف بعض الاحزاب الكرديه من مسألة توطين اليهودالاكراد في سهل نينيوى ؟ وفي مقالنا في يوم ١٦/٩/٢٠١٧ عن تراجع اسرائيل عن دعمها للانفصال الكردي .
حيث قام نتنياهو بمنع المسؤولين الاسرائيلين من التعليق على استفتاء كردستان بعد انزعاج تركيا من اعلان اسرائيل في ١٣ سبتمبر تأييدها لقيام دولة كردية مستقلة .
حيث حافظت اسرائيل على علاقات عسكرية ومخابراتية وتجارية غير معلنة مع الاكراد منذ الستينات وتعتبر الاقلية العرقية التي ينقسم ابنائها بين العراق وتركيا وسوريا وايران خطاً فاصلاً في مواجهة خصوم مشتركين .
كما ان في اسرائيل جالية كبيرة من الاكراد اليهود المهاجرين .
وساندت اسرائيل استقلال الاكراد في الماضي وتمثل اخر دعم في بيان اصدره نتنياهو في ١٣ ايلول .
وقال “يائير المنتمي لتيار الوسط وهو ( وزير المالية السابق) في ائتلاف نتنياهو المحافظ) ان الشعب اليهودي يدرك معنى ان تناضل من اجل وطن .
الاكراد لهم حق اخلاقي في ان تكون لهم دولة واتمنى لهم حظاً سعيداً اليوم لكن مسؤولون اكراد قالوا ان هذا الخطاب غير مرغوب فيه كما انه مضر .
وقال مسؤول كردي خصومنا يهاجموننا على اننا اسرائيل ثانية في المنطقة وهذا النوع من الحديث الاسرائيلي يساهم في ذلك .
وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان موقف نتنياهو من الاكراد اضر بعلاقات انقرة باسرائيل واضاف في انقرة انه التقى بزعماء اميركان يهود اثناء زيارته لنيويورك حيث حضر اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة وقد نقلوا عن نتنياهو وصفه العلاقات الاسرائيلية التركية بانها ( ليست على مايرام ) وقال اردوغان كيف يمكن ان يحدث ذلك، لا احد يدعم الاستفتاء الذي اتخذته حكومة اقليم كردستان سوى اسرائيل وبهذا نحن على طرفي نقيض .
اعلان اسرائيل تأييد انفصال الاكراد يضرها ويفيد الفلسطينين هذا ما حذرت منه كاتبة اسرائيلية فيما تعد اسرائيل هي الدولة الوحيدة بالعالم التي تؤيد انفصال الاكراد. ترحيباً بتقسيم قطر عربي كانت تخشى تنامي قوته يوماً فان هذه الدولة التي مازالت تحتل الاراضي العربية يبدو انها تصنع لنفسها فخاً بهذا الموقف قد ينعكس على المناطق التي تحتلها وتقصد بها فلسطين تحت الاحتلال وفلسطين خارج الاحتلال غزة والضفة الغربية اللذان يمكنهما اعلان دولة من جانب واحد كما فعل الاكراد .
هذا يفسر لنا اضافة الى ما ذكرناه آنفاً من خشية الاكراد من خصومهم بادعائهم انهم اسرائيل ثانية واختلافهم مع الكيان الصهيوني بموضوع جلب مئتي الف كردي يهودي وتوطينهم في سهل نينوى والمناطق التي ذكرت مما جعل اسرائيل تضغط على الحزبين الكرديين بالتخلي عن دعمهم قبل الاستفتاء بايام لغرض الضغط عليهم للموافقة على توطين هذا العدد من الاكراد اليهود واعطاء ضمانات حقيقية .
نعود الى مقال الباحثة الاسرائيلية في ديناميات الصراع والمقارنة والزميلة بمعهد متڤيم الاسرائيلي للسياسات الخارجية الاقليمية ( داليا شايندلين ) كتبت مقالاً في صحيفة (هأريتس) الاسرائيلية عن تداعيات استقلال الاكراد على اسرائيل واحتلالها الاراضي الفلسطينية
استغربت فيه الترحيب المفرط من قبل الحكومة الاسرائيلية لهذا الانفصال .
وكأن لسان حالها يقول ( لبنيامين نتنياهو ) لا تفرح كثيراً قد تدفع انت الثمن بسبب هذا الاستفتاء .
واشارت بعد رفض البرلمان العراقي شرعية التصويت الذي انتهى بالموافقة على الانفصال وامر المحكمة العليا بتعليقه للاشتباه في انتهاكه الدستور اصبحت الساحة جاهزة للصراع الذي سيؤدي الى حرب اخرى في هذا البلد المعذب العراق لكن التصويت يثير سؤالاً هاماً اخر حسب قول الباحثة الاسرائيلية وكيف تولد الدول الجديدة ؟
انها مشكلة محيرة في المشهد الدولي بعد الحرب العالمية الثانية ، ليس من المفترض ان تتغير الحدود بالقوة الا ان الدول الجديدة غالباً ما تولد بالدم .
الاستثناءات الفريدة مثل الانفصال الناعم السري لجمهورية التشيك وسلوفاكيا او استقلال الجبل الاسود في عام ٢٠٠٦ اقل بكثير من عدد الدول التي ولدت بالحرب .. الجمهوريات السوفيتية السابقة مثل جورجيا . اذربيجان . ارمينيا وغيرها خاضت صراعات قومية وعرقية ، في حين خرجت الدول الست بعد حساب كوسوفو المستقلة من تفكيك يوغسلافيا من تحت اعمال عنف تشبه الابادة الجماعية ، والتي شكلت خلفية لانفصال الجبل الاسود في وقت لاحق حتى تأسيس دولة جنوب السودان عام ٢٠١١ بعد استفتاء قانوني بالاتفاق مع دولة السودان ذات السيادة .
قد انحدر الى فوضى قاتلة ان وجود موارد نفطية ذات ملكية متنازع عليها في كل من جنوب السودان ومنطقة كركوك في العراق لا يبشر بخير لعملية سلمية في العراق وهذا التهديد الحقيقي للعنف هو احد العوامل التي دفعت الدول الغربية واميركا الى معارضة الاستفتاء الكردي .
لكن معارضتها تحمل في طياتها مصلحة ذاتية . فمن غير المرجح ان تهتم الولايات المتحدة بعمق باثار الحرب على الشعبين الكردي والعراقي .
لكنها تشعر بالقلق من ان مثل هذه الحرب يمكن ان تخفف من محاربة داعش التي قاتلت قوات البيش مركة الكردية مع القوات العراقية الى حد كبير .
ويبدو ان مبادىء مثل الحق في تقرير المصير
في حالة مثل حالة الاكراد مفقودة من نهج الحكومات الغربية حسب قول الباحثة الاسرائيلية حتى ( السيادة المكتسبة ) التي تظهر ان الدولة الكردية المأمونة لديها مؤسسات عاملة وحكم ذاتي ومؤسسات ديمقراطية نسبياً لم تضعف المعارضة الغربية للاستفتاء حتى الان.
لماذا تعارض امريكا الاستفتاء ؟
ربما تكون الايديولوجية الوحيدة التي تقود سياسة امريكا هي بقايا دفاعها عن حرب الخليج لعام ٢٠٠٣ التي بدأ العراق بعدها ولا يزال يشبه كثيراً دولة فاشلة .
لكن امريكا تريد من بلد ما بعد صدام والذي ساعد في خلقه ان يبدو وكأنه ناجح ، وان تقطيع الاوصال لا يتناسب مع الصورة التي تريدها واشنطن بغض النظر عن ان ( الدم الكردي لم يجف بعد ) من محاربة تنظيم داعش .
النفاق الروسي ….
على الجانب الاخر تقدم روسيا نسخة صارخة اخرى من النفاق الدولي فيما يتعلق بحركات الاستقلال .
كانت روسيا منذ فترة طويلة هي العقبة الرئيسية امام حصول كوسوفو على عضوية الامم المتحدة
بعد ان اعلنت الاخيرة الاستقلال من جانب واحد عن صربيا في عام ٢٠٠٨ واعترفت بها معظم الدول الغربية لكن موسكو كانت سعيدة للغاية بالاعتراف بالمناطق الانفصالية جورجيا في ابخاسيا واوسيتيا الجنوبية .
بعد حرب قصيرة شنتها ضد جورجيا في صيف عام ٢٠٠٨ ربما كرد فعل على احتضان الغرب لكوسوفو. وفيما يتعلق باستفتاء كردستان العراق تبدو روسيا وكأنها تشير الى صفقة نفط كبيرة مع شركة ( روس نفط ) الا ان المصالح المالية والمصالح في الموارد هما سيحددان رد موسكو على الاستفتاء .
هكذا ستستفيد اسرائيل.
في تلك البيئة الواقعية الصارخة يبدو رد اسرائيل منطقياً وقد اتخذت الموقف الجريء المتمثل بالقطيعة مع موقف الخلفاء الغربيين ودعم الاستقلال الكردي بصورة علنية الى حد ما .
والمصلحة الذاتية المتأتية من وراء ذلك .
فاسرائيل لديها سابقاً في تفضيل القوى التي تضعف قيام جبهة عربية متحدة معادية لها كخوضها حربين في لبنان خلال عقد الثمانينات .
وسيكون انتاج عراق اصغر واضعف متسقاً مع ذلك النهج .
وتمثل دولة كردية صديقة للغرب ويمكن ان تؤدي الى تآكل او تفتيت صراع الجانب الايراني الشيعي والعربي السني في الشرق الاوسط حليفاً جاذباً محتملاً لاسرائيل يجري تزيينه من اجل الاستهلاك العام .
باستخدام حالة الود التاريخية ، كما اوضح مقال نشر مؤخراً في صحيفة نيويورك تايمز الامريكية وبالنظر الى حلفاء اسرائيل الدوليين النافذين قد يكون الدعم الاسرائيلي في حقيقة الامر فعالاً في تعزيز الاستقلال الكردي .
في الجزء الثاني سنأتي على ردود فعل رجال الساسة في اسرائيل ومواقفهم وبعض الصحف العبرية والنية بتوطين مئتي الف كردي يهودي في مناطق سهل نينوى .
انا مثلك
اكلتني العاصفة
وامتص رحيقي الغبار
ليس في جعبتي
سوى حكاية قديمة
وخارطة وطن مهزوم
وبعض الملح
حتى لا ينام الجرح
ويقتاله النسيان
انا مثلك
يعتريني الذهول
ويعبث برأسي الف سؤال
كيف ننجو
وقد صرنا في الجب العميق
يترصدنا الغرق
ويمزقنا الخذلان
عاود النعاس الحواس
واستفرد الحزن بالاوتار
فما عسانا نعزف هذا المساء
لارواح عائمة ووطن
فوق الطوفان ؟

لا تعليقات

اترك رد