لغز عبد الناصر

 

مازال جمال عبدالناصر يعيش فى قلوب المصريين ومازال يحيا فى قلوب الأجيال حتى وقتنا هذا ..وكلما زاد الهجوم وارتفعت ابواق الإعلام لكارهيه زاد حبا وكأنه مازال يعيش بيننا ..إنه جمال والذي قال الشاعر عبدالرحمن الأبنودى فى قصيدة عنه :
يعيش جمال حتى فى موته .
جمال عبدالناصر زعيم عربي شاء من شاء وأبى من أبى ..له ماله وعليه ماعليه ..فهو بشر ، يصيب ويخطىء ، ومنذ ان بزغ نجمه وارتبط اسمه بثورة يوليو 1952 وهو مازال يعيش بيننا ، حاضرا وغائبا ،
قدم لوطنه وعروبته الكثير ، حاول ان يحقق مبادىء ثورة يوليو 52 من قضاء على اقطاع ..واقامة حيش وطنى قوى وتحرير مصر من الانجليز واقامة عدالة اجتماعية ، لا أحد ينسي دعمه للثورة الحزائرية ولا أحد ينسى حلمه العربي والوحدة العربية عندما بدا الحلم بتحقيق الوحدة مع الشقيقة سوريا ولا أحد ينسي مشهد حمل الأشقاء فى سوريا لسيارته .كان حلمه وحدة عربية كاملة لكن لم يكن أعداءه ليتركوه ليحققها ، حاربوه فى 56 ونصبوا له فخ يونيو 67 فكانت هزيمة للعرب جميعا فى شخص عبدالناصر .
لكنه لم ييأس وواصل وتمسك المصريون به فبدأ حرب استنزاف كبدت العدو خسائر كببرة فكانت مقدمة لنصر اكتوبر المجيد مع زعيم مصري وقائد كبير اسمه السادات الذي حمل راية الكفاح والصمود بعد موت صاحبه جمال .
التاريخ لا ينسى الشرفاء ولا الزعماء الذين غيروا مساراته فى لحظات حرجة من تاريخ الشعوب .
عبد الناصر كان أحد هؤلاء الزعماء .
من ينسى انحيازه إلى الفلاحين والعمال ومن ينسي قوانين الاصلاح الزراعي وتملك الفلاحين للأرض بعد ان كانوا فيها أجراء ..ومن ينسى ان التعليم فى عهده أصبح كالماء والهواء .
من ينسى مشروع السد العالى وإقامة المصانع الكبيرة كاالحدبد والصلب والأسمدة والكيماويات ومن ينسي قرار تأميم القناة .
الطبقات الفقيرة والمتوسطة فى عهده عرفت طريقها للحياة الكريمة وارتفع شأنها بالتعليم واتاحة فرص العمل لأبناءها.
ولم يتركه أعداءه بالداخل فاتهمه المتأسلمون بعداءه للدين ونسوا أنه ضاعف أعداد المساجد ونسوا انه اقام جامعة الأزهر ومدينة البحوث ونسوا أنه أنشأ اذاعة القرأن الكريم التى خرج منها عمالقة المقرئين والتى مازالت تقوم بدورها فى خدمة الدعوة ونشر صحيح الدين .
فى عهد جمال لم تكن هناك فتن طائفية فكان الجميع مسلمين ومسيحيين يشعر بمصريته وينعم بأمنه وسلامه .
لكنه بشر ..فكما قدم الكثير فقد أخطأ بحكم بشريته ، فيؤخذ عليه ماحدث من اعتقالات وعدم اختياره للمسار الديمقراطى ابان حكمه ، لكن من الذي كان يتم اعتقاله ؟
انهم أعداء الداخل !
اللذين كانوا يطمعون فى الحكم ويحاربونه ويحاربون ثورة يوليو . فهم من سجدوا لله شكرا عندما علموا بهزيمة يونيو 67 .
وليس اليوم ببعيد عن الأمس وهو أشبه بالبارحة ، فما يحدث الأن منهم حدث بالأمس مع جمال ، ومافعلوه مع ثورة يوليو 52 يفعلوه مع ثورة الثلاثين من يونيو2013.
انهم من قالوا الستينات وما أدراك ما الستينات !
انهم من طلبوا استدعاء جيوش خارجية لمحاربة الجيش المصري وهم الذين يحاربون الجيش والشرطة والقضاء لهدم الدولة المصرية .
ولأن الشيء بالشيء يذكر ..من خلال الدور الأمريكى والمساعدات الأمريكية التى قطعوها ، فهل ينسى أحد موقفه الرافض لهم وقولته المشهوره :
إذا كان الأمريكان فاهمين إنهم بيدونا شوية معونة علشان يتحكموا فينا وفي سياستنا أنا بقولهم إحنا مستعدين نقلل استهلاكنا من المواد الغذائية، في سبيل أن نحافظ على استقلالنا اللي حاربنا علشانه، ومستعدين نرجعلهم المعونة على الجزمة.. إحنا شعب مبيحبش الرزالة والغتاتة”.
من أجل ذلك سوف يعيش جمال بطلا يخلده التاريخ وتخلده الشعوب وسيظل لغزا لأعدائه وأسطورة فى قلوب كل الشعوب المحبة للعدل والسلام .
أما أعدائه وكل الذين يتطاولون عليه من أجل شهرة أو بسبب كراهية وحقد دفين فإن التاريخ لايقيم لهؤلاء وزنا .وسيبقي جمال ويعيش جمال حتى فى موته .

1 تعليقك

  1. Avatar نورالدين مدني

    نعم سيظل عبدالناصر في دواخلنا ونخن نتطلع لمستقبل افضل دغم الظلمة الحالكة الماثلة في بلانا الموبوءة بالفتن المدفوعة من الخارة المرتكرة على فشل الحكام وغياب الرؤية الاستراتيجية

اترك رد