خطأ البرزاني واخطاء بغداد

 

قبل كل شئ اود ان اقول لكم بان الايمان بوحدة العراق لايمكن المساومة عليه تحت اي ظرف كان . ولكن هذا الذي يجري في العراق يقع خارج نطاق الامنيات . ان محاولة الكرد الاستقلال عن العراق لايمكن ان يحقق اي مصلحة للشعب العراقي وعلى الاخص شعبنا الكردي . ولكن البرزاني حاول استثمار الوضع المتردي الذي يعيشه العراق لفرض شروطه على الحكومة الاتحادية . لماذا لان العراقيين العرب قد انخدعوا بالدعوات الطائفية وتقاتلوا من اجل اطماع اقليمية ايرانية وتركية وسعودية وقطرية وغيرها من الاطماع والمؤامرات الدولية . وتركوا وحدة البلاد في مهب الريح
لقد كان هناك تحالف شيعي كردي لادارة السلطة فاين ذهب هذا التحالف ؟ .
الكل يعلم بان التحالف الوطني العراقي يمثل الكتلة الاكبر في السلطة والبرلمان . وقد ساهم هذا التحالف مساهمة فعالة في وضع الدستور واقراره بالاستفتاء العام وبعد سيطرة حزب الدعوة على الحكم تنصلت الحكومة الاتحادية من تطبيق فقرات مهمة من الدستور فالمادة 140 لم يجر تنفيذها . والمجلس الاتحادي لم يتم تشكيله . وكذلك مجلس الخدمة الاتحادي الذي ارادوه ان يكون على وفق المحاصصة . وهيئة الاعلام الحقت بالحكومة على خلاف مانص عليه الدستور في ارتباطها بمجلس الشعب . وكنتيجة لفوزهم باغلبية مقاعد البرلمان في الانتخابات تقاسموا مناصب الدولة مع السنة الموالين لهم واستبعدوا السنة و الشيعة من ذوي الاتجاه العربي
وتركوا الكرد ليفعلوا مايشاءون مقابل سكوتهم على تفردهم بالسلطة
فاصبحت كركوك بعيدة عن الحكومة المركزية ولم يتخذوا اي قرار بشانها ثم تركوا ادارتها بيد الكرد فتم اجراء تغيير ديموغرافي لصالح الكرد فيها وهم ساكتون والسكوت من علامة الرضى
وانتهت رئاسة البرزاني ولم يحرك احدا في الحكومة الاتحادية ساكنا وكأنهم راضين عن هذا الذي يجري في العراق وفي منطقة الحكم الذاتي
ثم استحوذ الكرد على النفط في كركوك وفي كوردستان ولم يصدر قانون النفط والغاز . وعطل برلمان الاقليم لمدة تقارب السنتين ولم يتحرك احدا من الحكومة الاتحادية او البرلمان الاتحادي .
سيطر الكرد على الحدود والمنافذ الحدودية في كردستان والجميع نيام
سلم المالكي مدن عديدة الى الدواعش . وتاخر قرار تحريرها . في حين حرر الكرد في وقت مبكر اراضي من يد داعش وضموها الى الاقليم . والحكومة الاتحادية لم تحرك ساكنا ولم تعترض وكأن الامر مرسوم على هذه الكيفية
وسليم الجبوري عندما اصبح رئيسا لمجلس النواب صار اداة طيعة للدول الاقليمية ولكبار المتنفذين في الحكومة الاتحادية ولم يتخذ اي قرار او تشريع في البرلمان الا بعد اخذ موافقتهم . فتسبب في سكوت البرلمان عن كل مايجري في اقليم كردستان من تجاوز على الحكومة الاتحادية وفي الاستمرار في منح الاقليم نسبة عالية من الموازنة وكذلك في تعيين كبار موظفي الدولة والسكوت عن مخالفاتهم ، وتاخير تشريع القوانين التي تضمن وحدة العراق
الان وبعد ان تم الاستفتاء على استقلال كوردستان ولغرض التمويه على سكوتهم وتآمرهم لشق وحدة الصف العراقي ، تحرك بعض الحزبيين والمسؤولين في الحكومة الاتحادية ونواب في البرلمان واخذوا يهددون الكرد الان بالقتال والويل والثبور وهم من سلم الامور كلها بايدي قادتهم من خلال المحاصصة تارة او سكوتهم مقابل فسادهم اللامحدود تارة اخرى . . وهناك من طالب باجتماع رجال الدين السنة والشيعة لدراسة موضوع استقلال كردستان . ولم يجتمعوا يوما لايقاف التحريض الطائفي الذي ادى الى انقسام المجتمع العراقي ومهد الطريق لتنفيذ مؤامرة تمزيق وحدة العراق ارضا وشعبا
وأحد نواب دولة القانون يطالب بارسال الجيش الى منطقة الحكم الذاتي للحفاظ على هيبة الدولة وهو يعلم جيدا بانهم ضيعوا الدولة كلها ، وفرطوا بالوطن نتيجة تحالفاتهم الطائفية المشبوهة وسلوكهم المنحرف والفاسد . اي دولة هذه والميليشيات الحزبية تبتز المواطنين في وضح النهار ورجال حماية المسؤولين يسطون على فروع المصارف وسرقة المحلات واختطاف المواطنين . اليست هذه الدولة من سمحت للبرزاني اجراء الاستفتاء على الاستقلال

واخيرا نقول ان مسعود البرزاني لم يقم لوحده في الدعوة لتقسيم العراق بل ان
هناك من سهل له هذا القرار . . والبرزاني يعرف بان حكام بغداد الجدد هم اناس تافهون لايقيمون وزنا لخلق او دين فكيف يدعون حرصا على وطن وهم اوائل من فرط به نتيجة اعمالهم المعادية لكل ماهو وطني ومخلص من ابناء الشعب الغيارى . وعملوا تخريبا بالدولة والمجتمع وطوائفه وقومياته وغدروا بكل وطني او عراقي شريف من كل الطوائف والاثنيات من خلال تحالفاتهم الطائفية المشبوهة الشيعية والسنية على حد سواء
ولكننا نعتقد بان البرزاني قد اخطأ كثيرا في اصراره على الاستقلال وتركه التعامل مع وطن جمعنا سوية
واخطأ بحق الكرد اذ لم يقم وزنا للمخاطر الكبيرة التي تنتظرهم وهم اخوة لنا في السراء والضراء وجرى عليهم ماجرى علينا من ويلات ونوائب نتيجة عته حكام مهوسين بكراسي زائلة لم تدم لاحد كما لن تدوم للسيد مسعود ايضا

ان عملية الاستفتاء تمثل انذارا خطيرا لكل من له شعور وطني ويسعى للحفاظ على وحدة العراق مما يتطلب العمل منا جميعا للضغط على كل المتصدين للعملية السياسية للكف عن تشكيل تحالفات طائفية تفرق بين ابناء الوطن الواحد . اننا الان احوج من اي وقت مضى للوحدة وتهدئة النفوس والعمل من خلال لغة الحوار المتمدن الصادق لتجاوز هذه المحنة والعمل على تعديل الدستور والبدء بعملية سياسية تقوم على اساس المواطنة وليس على اساس التحالفات العنصرية والطائفية عسى ان نستطيع ايقاف الصدام بين ابناء الشعب الواحد ونوقف نزيف الدم الجاري منذ عقود

لا تعليقات

اترك رد