صلّوا لاجل العراق

 

لم يخطر في بال اي من الشباب وهم يبتسمون للكاميرا قبيل بدء المباراة انهم سيكون السيلفي الاخير ,سيلفي الموت و ختم الشهادة ,لم يحسب ذاك الصغير الذي تباهى بحمل الكرة فرحا لاعضاء فريق محلته وهو يحلم بميسي او رونالدو انه سيعيد نفس تلك الكرة وهي تتوشح بالدماء ,كان ينظر اليها باستغراب وعتب ,نظرة الرعب واليأس والغضب , هو يلوم الساحرة المستديرة كيف فشلت في صد الموت عن عشاقها الابرياء ,الذين امتلؤا بالامل والرجاء ,الكرة المسالمه التي تجمع كل العراقيين حول قطرها ,بلا طوائف ,بلا اديان ولا انتماءات حزبيه, يستغرب كيف امكنها ان تخون اخيه ,ابناء محلته ,اصدقاءه , الذين لاذنب لهم سوى عشق سيدة الملاعب في تلك المدينه الصغيرة النائمه في حضن الفرات الاوسط .ربما كان اهم ما يدور في رأسه الفتي البريء هو لماذا الدم العراقي رخيص لهذا الحد ؟ هل تختلف دماء العراقيين عن الدماء التي سالت في باريس او بروكسل او بوسطن ؟ لا نلومه وهو يرى كل ذوي الكروش واصحاب الكراسي من حكام العرب او العالم وهم يتراكضون للتعزيه بمصاب الغرب الجلل بينما لا يكلف احدهم نفسه ان يبعث ولو كارت تعزيه لاسرة شهيد عراقي, هذا ان لم يبارك بعضهم للقتله ! اي هراء هذا ؟!

نعم لقد تجاهل العالم الدم العراقي طويلا , ربما لان الدم عراقي ومنذ عقود رخيص في اعين الحاكم ,حروب عبثيه وقتل على الهويه الطائفيه او العرقيه او حتى لكلمه خرجت بدون موافقه الرقيب ! كانت المنظمات الدوليه التي تزعق كل يوم باكيه على حقوق القتله وتتناسى حقوق الضحايا , تتغاضى ما استطاعت عن جرائم النظام السابق ,ولولا المقابر الجماعيه التي لا نزال نكتشف المزيد منها حتى اليوم , ومجزرة حلبجه لما رف جفن المجتمع الدولي لما يحدث في العراق, ورغم كل هذا ورغم الدماء الزكيه التي سالت على درب الحريه ,جاءت الحكومات المتعاقبه التي تلت سقوط النظام في 2003 لتكون نسخ مكررة رديئه للنظام السابق بسيناريو اسلاموي.لقد عبر سياسيو الانتماء الطائفي فوق جثث الضحايا وتسلقوا دماء الشهداء للوصول الى الكراسي الوثيرة والسيارات الفارهه والبيوت الفخمه بينما بقي العراقيون مشاريع ذبح وقتل على يد الارهاب هذه المرة ,وعلى ايدي من يساندونه في الخفاء لضمان بقاء عجله الفساد والتمزق دائرة .بقي الدم العراقي رخيصا ,لان هذا الدم من وجهه نظر سياسيينا يحمل الطبعه الطائفيه ,او العرقيه , فلا نراهم يستنكرون الا حسب المزاج الطائفي الذي يخدم توجهات كتلهم ,وبينما العالم يبكي قتلى الارهاب وتتسابق كل الوسائل الاعلاميه لعرض مصاب ضحاياه,اسماءهم ,احلامهم , يتقاعس الاعلام الرسمي عن عرض فداحه ما يحدث في العراق على ايدي الارهاب , وفي حين يعرض وزراء العدل والداخليه في بلجيكا استقالاتهم لمجرد حدث منفرد ,لا نرى احدا هنا يمتلك الشجاعه ليتحمل مسؤوليه التقصير في حمايه الابرياء الذين يذبحهم الارهاب ومنذ سنين !بل لا نرى سياسيا واحدا يجرؤ على زيارة موقع تفجير لحظه الحدث اويحضر مجالس عزاء الشهداء , ليطلب منهم المغفرة على تقصيره .

لابد ان يفهم العالم ان الدم العراقي غال وعزيز ,دم حمل التضحيات ويقف منفردا يحارب سرطان العصر من ذوي العقول المريضه الحالمه بجنات وهميه وحوريات دون عمل ,اليوم هناك هاشتاغ على نطاق العالم يحمل اسم#صلوا لاجل العراق
#PrayForIraq

نعم يا من بكيتم قتلى مسارح وملاعب باريس وضحايا مطار بروكسل صلوا لاجل العراق ,مهد الحضارة الذي اهدى للعالم الحرف ,صلوا لاجل العراق الذي يذبح على محراب المطامع , صلوا لاجل العراق ودعوا شبابنا يعيش بعد ان سلبتموه حتى براءة اللعب وطمأنينه المستقبل وسلام الابتسامه . صلوا لاجل العراق لان الدم لا يمتلك دين ولا قوميه ولا هويه سوى .. الانسانيه ..

لا تعليقات

اترك رد