العراق الأزلي


 

لا توجد دولة في العالم تقريبا لم تتغير خارطته استنادا الى الحروب و المعاهدات لسبب او لآخر وصولا الى ما هي عليه الان و لا توجد دولة في العالم الا نادرا لا تضم إثنيات و أديان و مذاهب مختلفة.. لست وحدي، انما كثيرون يتعجبون من الذريعة التي تقول بأن العراق ” دولة مصطنعة ” و لم يكن موجودا قبل سايكس بيكو !! و في كتاب ( اسم العـراق، اصله ومعناه عبر العصور التاريخيـة، سالم الالوسي، ط1 ) شروحات كافية للاسم ( العراق ) و تاريخ كل اسم، و الشرح الأقرب الى نفسي هو ان ” اسم العراق يرجع في اصله الى تراث لغوي قديم ، أصله سومري ، ومن اقوام آخرين من غير السومريين كالساميين الذين استوطنوا السهل الرسوبي منذ ابعد عصور ماقبل التاريخ ، وان (عراق) مشتق من كلمة تعني (المستوطن) ولفظها (اوروك uruk ) وهي الكلمة التي سميت بها المدينة السـومرية الشهيـرة الوركاء. ” و طبعا مع مرور الزمن و بدء كتابات الرحالة، بدأت الإشارة الى العراق العربي و العراق الأعجمي. و نعرف ان ( الاعجمي ) تعني من ليس عربيا. اذن ان الأقوام غير العربية التي سكنت شمال العراق منحت ( اعجميتها ) لشمال العراق.. هو العراق الممتد حتى قبل بدء التاريخ و سيستمر الى انتهائه و كل من سكنه و يسكنه هو عراقي قبل اي انتماء اخر و من غير الممكن لحلم او طموح حتى ان كان ” مشروعا ” ان يقسم هذا العراق الأزلي بذريعة سايكس بيكو.. اما ذريعة ” عدم تطبيق الدستور “، فالمعروف للعراقيين من وضع الدستور و من خطط له و من مرره .. كانت للقيادات الكردية تأثيراتها و بصماتها في كتابة الدستور و كان لهم دورهم في تمريرها و المعروف ايضا ان التركمان اتفقوا في غالبيتهم و صوتوا ب ( لا ) في الاستفتاء على الدستور في تشرين الاول ٢٠٠٥ و ان اعلان نتيجة الاستفتاء لأكثر من شهرين لتمريرها، اذ كانت هناك نسبة ( لا ) في عدد من المحافظات. ان الذين مرورا الدستور بألغامه هم انفسهم الذين اسسوا للمحاصصة المقيتة التي اوصلت العراق الى ما هو عليه.. مهما كانت أزمة الاستفتاء ، لابد ان تنتهي و نعود كما كنا شعب واحد من الجبل الى البحر و من الشرق الى الغرب.. لن يكون العراق عراقا الا بعربه و كرده و تركمانه و سريانه و اشورييه و شبكه و صابئته و يزيديه و كلدانه و ارمنه. قد نختلف و ان طال الاختلاف، في الاخير لا يصح الا الصحيح، اننا نحن بمختلف اثنياتنا و ادياننا و مذاهبنا، بتنوعنا، صنعنا ثقافة مميزة للعراق، مميزة بثرائها، ثراء التاريخ العراقي بحضارته.. لنستمر معا في العراق الأزلي

المقال السابقالسعودية الجديدة ..والسماح للمراْة بالقيادة
المقال التالىإحنة السبب يا أحلام
نرمين المفتي كاتبة ، مترجمة وصحفية عراقية مرموقة ..عرفناها منذ ان كانت تعمل في" مجلة الف باء" و" جريدة الجمهورية" (البغدادية ) و" جريدة الزوراء " .....بكالوريوس ترجمة -الجامعة المستنصرية ...ودبلوم صحافة من مدرسة الصحافة في بودابست -هنغاريا -المجر سنة 1983 ...بعد الاحتلال اسست جريدة في بغداد " جريدة ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد