من يتحمل اثار الإستفتاء

 

جرى الاستفتاء في شمال العراق وحصل ما حصل بدون الرجوع الى الحكومة الاتحادية والتشاور معها ، على ما يدعي الساسة الاكراد بان هناك مسائل عالقة مدونة في الدستور يجب حلها ، وقد تم تأجيل النظر فيها من قبل الحكومة لكونها تمس امن واقتصاد البلد . ولكن ليس هذا السبب بل الحلم الكردي في الاستقلال وضم المناطق المتنازع عليها واهمها كركوك التي تطفو على بحر من النفط وبعض المناطق في محافظة نينوى وصلاح الدين وديالى .

وهنا شعرت الحكومة ان الأخوة الكرد استغلوا ظرف الوضع العام للبلد وهو يواجه عصابات داعش ومطاردتها ففرضوا الامر الواقع بإجراء الاستفتاء ومن بعدها الاستقلال الكامل عن العراق متناسين كل الآثار التي سوف يسببها هذا القرار المستعجل والغير مدروس ، وما يشكله من اثار سلبية على الشعب الكردي . كذلك الردود الدولية الرافضة لما قامت به حكومة كردستان والاجراءات القانونية والدستورية التي اتخذتها الحكومة وسوف تتخذها بحق من خرج على نصوص الوحدة الوطنية .

وهنا يجب ان نقول ان ما حصل من تطور عمراني واقتصادي في الاقليم يشهد به القاصي والداني ولكن كيف حصل هذا لولا المخصص من ميزانية الحكومة الاتحادية والانفتاح على الدول واقامة المشاريع والعقود بدون الرجوع للحكومة ، وتصدير النفط بدون اذن او موافقة . يضاف الى ذلك مشاركة الحكومة في اتخاذ القرارات بوجود وزراء ووكلاء ومدراء عامون اضافة الى رئيس الجمهورية هو من حصة الكرد ، اذن لماذا هذا الحلم الذي سوف يؤدي الى الكثير من الاضطرابات ليس في العراق فقط وانما في المنطقة اجمع . وهل درس الأخوة الكرد هذا القرار وآثاره ، وهل ان بعد القطيعة مع بغداد سوف ينجحون في مسعاهم وهل تتحمل المنطقة وفي هذا الظرف بذات اثاره ونتائجه اكيد ان العقلاء من الكرد غير موافقين على ما إتخذته حكومة الاقليم وأبعاد خطورته ليس على المستوى الرسمي وانما على مستوى الشعبي الذي سوف يؤثر كبيرا على المواطن الكردي ومعيشته وحياته العامة .
العراق بلد الجميع عرب وكرد وتركمان ومسيحيين وإيزيديين ووحدة أراضيه من الفاو الى اعلى جبل في كردستان ولا يمكن التفريط بمتر واحد عنه ولا يمكن ان يكون هناك تفريق مجتمعي . نعم الدستور وضع بخط طائفي وقبلي وهناك إعتراضات على بنوده وهو المسبب الاول في كل ما يحصل اليوم واثاره السلبية ، ولكن هل من المعقول ان نستغل هذه الثغرات الدستورية للشروع في الانفصال واعلان دولة هشة لا تمتلك مقومات الدولة .
لذلك على الاخوة الكرد الرجوع الى البيت العراقي والحفاظ على وحدة العراق ارضا وشعبا والابتعاد عن من وشوش للكرد بان استقلالكم سوف يؤيدكم العالم ، وهذا ما حصل من ردود فعل عكسية ليس بصالح الشعب الكردي وإن خيار العقل المتزن هو خير للجميع ، وهنا لابد من العودة الى طاولة الحوار والوصول الى ما يخدم الشعب الكردي وخروجه من هذه المشكلة التي لو استمرت سوف ترتب عليها اثار سلبية ليس فقط على كردستان وانما العراق والمنطقة اجمعها ، وهذا أمر لا يستهان به لان القادم سيكون مجهول على الجميع .

لا تعليقات

اترك رد