كاتم الصوت


 
(لوحة للفنان مراد ابراهيم )

آل على نفسه أن يبذل جهودا مضنية ، كي يساعد مولى نعمته ، وان يجعل الأرض ثابتة لا تتحرك تحت أقدامهم ، وان رأى إشارة تدل على النقمة او التمرد ، عالجه بسرعة خارقة ، قبل أن يستفحل ، ويضحى من العسير عليه إيجاد العلاج الناجع…..

أعطاه مسدسا جديدا ، كاتما للصوت :

– لا تخبر أحدا ، خبئه جيدا في جيب سروالك الداخلي…

أكرموه كثيرا ، قدموا له المساعدات بعد ان رفضه الجميع ، وكان يثير فيهم الاستهجان، بمواقفه المترددة وكلامه الخالي من المعنى,,

سار في الدرب ، يفكر في المهمة ، التي أسندت إليه ، للتخلص من عوامل الشغب، التي ما فتئت تهدد سلامة المدينة، وتجعل كل ما قاموا به من انتصارات هشا ، تذروه رياح أول بادرة ،من عدم الرضا قد تلمح في وجوه الناس العابسين دائما ، و لا يمكن أن يرضوا عن الأحوال، التي تسير نحو التدهور كل يوم..

الشوارع تزدحم بالمارة ، هذا وقت إياب الناس الى منازلهم بعد كد النهار وتعبه ، يجب ان يحسن القيام بالمهمة ، وألا يحصد الشك أو التساؤل ، من يمكن ان يعلم ماذا يخبيء في جيبه الداخلي ؟ ومن يتساءل عن وسائله الكثيرة في تحقيق طلباته ، دون ان يبذل الجهد مثل الآخرين ، ويعرق ،ويتعرض للشقاء وهروب نتيجة التعب المتواصل الشديد..

من يمكن ان يشك في دوافعه ، وقد عاش طيلة حياته عشبا خارجا من الأرض بلا عناء؟

– انه يثير المخاوف ، قد يقتدي به الآخرون ، عجل في إنقاذنا منه..

الطريق طويل ، والخصم ما زال بعيدا ، دقائق بقيت ويحل موعد الانصراف ، وعليه ان يحسن التصرف ..

– إنهم يحبونه ، فلا تثر الريب ، وتصرف بتعقل.

لا يدري لماذا عن له ان يقوم بهذا الواجب ، ألآن الخصم محبوب من الناس ، وهو مكروه منبوذ ، لا يدري ، كل ما يعلمه انه سارع بالموافقة على إسناد الدور اليه ، بعد ان بدا التردد واضحا على وجوه من كان معه..

عليه أن يعبر الشارع بهدوء ، يرى شخصا غريبا يسير خلفه ، من يكون هذا الشخص ؟ هل يعرفه ؟ وهل تمكن من إدراك طبيعة المهمة المسندة إليه ، لا ، أبدا ، لا يبدو انه يعرف هذا الشخص ، ربما صدفة..

– لأعرج على طريق فرعي..

يتبعه الشخص ، سائرا في الطريق المختار ، ، هل هي صدفة أخرى ، ام انه قد قصد متابعته ؟ لأنه يعلم ما طبيعة عمله ، وما هي الجهة التي تستخدمه ؟

ليضع حدا لمعاناته ، ويغير الطريق إلى آخر ، الزقاق مسدود ، يعود أدراجه الى بداية الشارع ، ويسير في شارع مواز آخر ، يؤدي إلى الجهة المقصودة نفسها ، يرى الشخص عينه ، ماذا جرى ؟ ومن يكون التابع هذا ، ومن أمره بمتابعته ؟ ومن يمكن أن يعرف حقيقة ما يجري ، وما هو الدور القادم ، المسدس في جيبه ، كيف علم الآخر انه يستقر هناك وديعا هادئا ؟

هل أرادوا أن يتخلصوا منه أيضا ، كما هي عادتهم دائما ، ما إن يعرف المرء معلومات أكثر مما يجب، حتى يتضخم الغضب عليه ، ولا يطفئ حرارته إلا وأده بطريقة فعالة لا تثير التساؤلات..

تكاد المسافة بين الرجلين تنعدم ، ترى ماذا افعل إن كان من يسير خلفي يود ان يضربني مثلا ، او يهجم علي رافسا ، راكلا بقدمه ؟ من يمكن ان ينجدني بعد ان جعلت من أغلب الناس أعداء ؟ ماذا أفعل بنفسي ؟

قد تكون صدفة أخرى ؟ ما بال هذا اليوم تكثر فيه الصدف التعيسة ؟ تقف بطريقي هازئة ، تريد هروب ما تبقى في رأسي، من بقايا عقل لم اعتن به ، وكيف يمكن ان يتبقى العقل،والتابعون يسيرون خلفي؟، لماذا أبدو متشائما ؟ وكيف يبدو الشخص الواحد بعيني أشخاصا عدة ؟

لأغير الطريق مرة أخرى، وارى كيف يكون التصرف القادم،، يسير التابع خلفه أيضا

– ماذا جرى ؟ وما الذي يحدث لي ؟

– لماذا تتبعني ؟ ليس معي شيء يفيدك..

– …………….

– لم أسئ إليك او إلى أاحد من أحبابك ..

– ………

– أجبني ، من أمرك ان تتبعني ؟

– …….

– إنهم يكذبون عليك، ليس معي شيء مما زعموا ،

– خذ

يخرج المسدس من جيبه الداخلي ، ويضعه في يد الرجل..

لا تعليقات

اترك رد