” الأشخاص الإلكترونيون : و أنسنة الروبوتات “


 

في الوقت الذي كانت عيون الجميع مثبتة على التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والآثار الاقتصادية المذهلة هذا الأسبوع ، كان ذهني ينجرف إلى تطور هام آخر داخل الاتحاد الأوروبي. وقد طـُرح مؤخرا مشروع اقتراح البرلمان الأوروبي للبدء في تصنيف الروبوتات بأنها ” أشخاص إلكترونيين “. وفي استجابة لانتشار الروبوتات والذكاء الاصطناعي في مكان العمل ، يحاول صانعو السياسات البقاء على المنحنى واستباق التحديات التي يتوقعونها حول القضايا البيروقراطية مثل الضرائب والمسؤولية القانونية. وبما أن الشركات تعتمد أكثر فأكثر على التشغيل الآلي وأقل بكثير على العمال البشريين ، فإن هناك حاجة إلى هيكل ضريبي جديد لضمان استمرار تدفق الضرائب إلى خزائن الحكومات. وعلاوة على ذلك، فقد أصبحت الروبوتات أكثر تطورا ونحن نسلم لها المهام الحرجة على نحو متزايد ، والقضايا حول مسؤولية التمثيل والتأمين تصبح معقدة للغاية.

ومع ذلك ، وكما هو الحال في جميع المبادرات التي تفكر فيها الحكومة على نحو متعمد ، فإن هذا الأمر ينطوي على أكثر من جانب من العواقب غير المقصودة . كما هو الحال مع قضية دارتموث و وودوارد في عام 1819 ، فإن الاتحاد الأوروبي يسعى جاهدا لإنشاء تصنيف لنوع جديد من الأشخاص دون التفكير في المستقبل المضحك والمخيف المدمر الذي يمكن أن تمثله هذه الحركة يوما ما.

أول شيء يواجه فهمنا – وربما الأكثر وضوحا ، للتطور التاريخي لأشخاص الشركات – هو نقل المسؤولية الشخصية. لقد تم إنشاء شركات تشبه الشركات الحقيقية لحماية الأفراد من أعمال واخفاق المنظمات الأكبر التي تديرها (وكما تعلمون تكون أحيانا سخيفة ) ، من خلال تصنيف الروبوتات كأشخاص إلكترونيين، فإننا نعفي صانع الروبوت من الأعمال التي يقوم بها الروبوت. وأنا أدرك أنه عند

تحقيق الشعور الرقمي ، قد يكون هذا النقاش بحاجة للمزيد من المعرفة قبل دخوله حيز التطبيق ، ولكن على المدى القصير ، كل ما نقوم به حقا هو إعطاء صانعي الروبوتات الإذن لإنشاء آلات يحتمل أن تكون خطرة من دون القلق بشأن الآثار المترتبة على عملها اليدوي. من الواضح أنني أعالج القضية بشيء من التطرف ، ومع ذلك ، في أي منطقة يجتاحها الغموض كثيرا ، نتوقع أن هناك على الأقل عددا قليلا من المناطق المظللة غير الواضحة داخل هذه المنطقة الرمادية التي سوف تحدث وتنتشر مع انعدام وجود الراحة .

الأمر الثاني ، من المرجح أن تأتينا أشياء أكثر من غيرها ، وهي أننا سوف نتخذ خطوة كبيرة نحو الاعتراف بالروبوتات والذكاء الصناعي لا كأشياء نمتلكها بالإضافة إلى البرمجيات وأكوام البراغي والعزق ، بل كأناس يفكرون ويباشرون أعمالهم ولهم مجموعة من الحقوق الخاصة. ولا شك في أن هذه الحقوق ستكون محدودة جدا في البداية ، ولكن مع ازدياد ذكاء وفعالية الأشخاص الإلكترونيين ، فإنهم سيطالبون بتحقيق قدر أكبر من المساواة جنبا إلى جنب مع البشر. شخصيا ، ليس لدي مشكلة مع هذا ؛ فالبشرية لم تظهر نفسها كأعظم الأنواع والأجناس الإنسانية ، وأنا أحب أن أرى ما يمكن أن ينجزه كائن ذكي آخر غير البشر. ومع ذلك ، قد يكون لدى بعض الناس مشاكل في مصافحة يد ميكانيكية باردة وتظهر الاحترام و المجاملات لقطعة من التعليمات البرمجية .

وهناك تشابك ثالث غريب ولكنه مهم يرتبط برد فعل لا مفر منه يخص مسألة الحقوق أعلاه. وفي إطار اقتراح الاعتراف بوجود الأشخاص الإلكترونيين الذي يثيره الاتحاد الأوروبي ، هناك أيضا بند يتعلق بسجل الروبوتات الذكية والمستقلة بحيث يمكن رصدها عن كثب والتي لها مجموعات تمولها و تستفيد مع أعمالها. نعم، هذا هو بالضبط ما تشير إلية فلسفة جورج أورويل كما يبدو. وعندما يقتل الروبوت الأول في وقت مبكر عن طريق الخطأ شخصا ما (وهذا ما سيحدث بالتأكيد ، ومن المرجح أن يكون ذلك من دون وجود خلل في الجهاز أي عمدا ) ثم تبدأ الآلات بالتجمع في معسكرات ومخيمات ، يمكن للمرء أن يرى تقريبا غرباء مثله في الشوارع تناصر حركة الآلات الحرة وتطالب بإنهاء معاناة الروبوتات . وبمعنى ميلودراماتيكي أقل وخلال فترة قصيرة الأجل ، فإن هذا السجل لديه أيضا إمكانية تطوير الروبوتات على نطاق واسع ، لأنه يفرش السجادة الحمراء أمام صناعة الروبوتات وينسى من يكون ” الروبوت ” .

والشيء الذي يقودني إلى النقطة الأخيرة هو : كيف يمكننا أن نبدأ في تصنيف “الشخص الإلكتروني” وما هي ماهيته وكيف سيكون حتى نتمكن من البدء في فهم شكله المستقبلي ؟ في المستقبل ، سوف تأخذ الروبوتات شكل الإنسان ، المحامص ، الروبوتات الدقيقة ، قطع من التعليمات البرمجية الموزعة ، وغيرها من الوسائل التي لم نفكر في اختراعها حتى الآن . حركة الروبوتات لا تماشي كثيرا بزوغ الأنواع الجديدة. إنه يمثل بداية مملكة جديدة كليا من الحياة الاصطناعية ، مع إمكانية تصنيفها بنفس الغنى والتنوع الذي تمتاز به المملكة الحيوانية والنباتية . بينما أنا اتحسس بلساني بطارية 9 فولت لمعرفة ما إذا كان هناك أي سوائل متسربة منها ، في هذه الحالة ، نحن بحاجة إلى الاعتراف بأن ليس لدينا فكرة عن الجانب الآخر لتلك الأقطاب. ومن خلال منح حقوق للمجهول المتمثل بالروبوتات المستقبلية والذكاء الصناعي ، فإننا نسعى إلى أن نسلمها مفاتيح دمارنا ، أو لنكن أكثر واقعية (وبهجة) ، الاستيلاء على مستقبلنا الاقتصادي.

فقط تخيل اللحظة التي يجد فيها الحاسوب العملاق ثغرة في قانون الأحوال الشخصية للأشخاص الإلكترونيين في الاتحاد الأوروبي عام 2047 ، وفي غضون ثوان ، يبدأ الاستيلاء المهيمن على أسواقنا المالية من خلال وسائل قانونية تماما. أنا ، من ناحية ، سوف أرحب بساداتنا الروبوتات الجديدة.

ترجمة محمد عبد الكريم يوسف

مراجعة سوسن عبود

لا تعليقات

اترك رد