” مفاتن ” السلفية ما زالت مغريه !

 

منذ الخسارة الرهيبة التي مني بها التيار القومي العروبي بعد حرب حزيران 1967، والذي كان يسيطر بشكل واسع على الوسط الطلابي والثقافي في البلدان العربيه، و الحملة العنيفة التي شنتها سلطات هذا التيار على اليسار عموما وزج قادته في السجون كما في العراق او محاربته شعبويا كما في مصر بعد اطلاق انور السادات اليد للاخوان المسلمين من اجل محاربة الناصرية، ثم انتصار الثورة الخمينية التي استندت على دعم كبير من قوى اليسار داخليا ومناطقيا و عالميا هذا الدعم الذي استند على هدف محاربة الامبريالية او “عدو عدوي صديقي” لم تمهله الثورة الخمينة سوى 3 سنوات وانقضت عليه لتصفيته داخليا وتطرح مبدا جديدا على المذهب الجعفري الا وهو ولاية الفقيه لحين ظهور المهدي، هذا المبدا الجديد كان نقله نوعيه في فكر الاسلام السياسي عموما و الجعفري بشكل خاص من ناحية الموقف من السلطة السياسيه .

دخول صدام حسين الى الكويت و احتلالها جاء دفعة نوعية اضافيه لفكر الاخوان المسلمين في السعوديه . فانتشر تنظيم الاخوان بين الطلبة واساتذة الجامعه عبر خطب ناريه توزع عبر الكاسيتات بين صفوف الطلبه والاكاديمين تستند على عدم الاعتراف بالحدود السياسية بين الدول الاسلاميه وتسميها صنيعة الاستعمار ودول الكفار وان هذا الغزو الصدامي انما هو لتوحيد “العالم” الاسلامي تحت راية الله اكبر . وكانت السعوية مكبلة اليدين في التصدي للاخوان المسلمين لانها تستند على الحنبلية والمشتقة منها فكر محمد عبد الوهاب ولكن وفي نفس الوقت تلتقي مصالحها مع الراسمالية العالمية التي تساعدها في ترسيخ سلطتها علىbاغنى مصادر للطاقة في العالم فوجدت من افغانستان حلا لهؤولاء الاخوان عبر تسهيل سفرهم الى باكستان ومن ثم افغانستان لمحاربة السوفيت في بداية الامر وتحولهم الى قوة امميه ضاره في تنظيم القاعدة مستندة على تدريبات المخابرات الامريكيه . و جاء سقوط الاتحاد السوفياتي باعثا للامل لتلك التنظيمات .

ولا يمكننا ان نمر مرور الكرام على تاثير الحرب العراقية الايرانيه على تطور تنظيمات الاسلام السياسي عموما . فقد انشقت تلك التنظيمات بين سنية و جعفريه استنادا للموقف من ايران الخمينيه او من صدام حسين .

ولا يمكننا هنا اغفال الحملة الايمانية لصدام حسين في منتصف التسعينيات من القرن الماضي والتي مهدت لخلق كوادر حزبيه وضباط جيش كبار ينتمون فكريا الى السلفية الجهاديه وبالتالي تحولوا الى قيادي الصف الاول من داعش بعد سقوط صدام حسين عام 2003 وتسريح القوات المسلحة العراقيه، دون حلول لمصير افراد تلك القوات وحقوقهم .

يلتقي ويفترق في نفس الوقت الفكر الديني السلفي مع الفكر القومي المتطرف فكلاهما يلتقي في نقطة خير امة اخرجت للناس وفي الوحده القسريه للوحدة العربية لدى القوميين مقابل طرح اممية الاسلام وعدم اعترافه بدولة الوطن . القومي يؤمن بتفوق العربي على غيره من القوميات والاعراق والاسلام السياسي يؤمن بان الجنه محتكرة لمن قال او رفع الله اكبر و محمد رسول الله ولا حاجة هنا لان تقدم اي شيئ للبشريه فيكفيك حسب هاتان الفكرتين الغاء الجنسيه لغير العربي لدى القوميين وحد السيف على غير المسلم لدى فكر الاسلام السياسي وتحديدا السلفي منه. في ذلك يجمع حسن البنا بين الفكر القومي والديني حين يقول ” العرب هم شعب الاسلام المميز ” . اما في اسلوب او دور الاسلام في بناء الدوله فيقول

حسن البنا “إن الإسلام عقيدة وعبادة ووطن وجنسية ودين ودولة وروحانية ومصحف وسيف” .

عرض هذه “المفاتن ” على الشباب قليلي الخبره وفاقدي الامل في مستقبلهم والمتطلعين الى دور بطولي يخلدهم مع استغلال كامل لموضوع حور العين والسبايا لدى شباب يتمتعون باكبت الجنسي باعلى مستوى هي مغريات الانظمام لتلك التنظيمات .

لا تعليقات

اترك رد