رَجُلٌ بميلادينْ ..

 

أنا الرَجلُ الذي يعيشُ بميلادينْ
بعَصْرينِ مُختلفينْ
بغُربتين قاحلتينْ …
صَحراءٌ وماء، ثلجٌ ونارْ
مَسَيرةُ عاشقٍ ضاعَ بين لُجَّتينْ
بينهما شوقٌ واغترابْ
بين نَبضٍ يَرِّقُّ وسوادَ عَينينْ
تبْعدني الدُنيا ..
أَتمَسَّكُ بأطرافِ حُبكِ واليَقين
أَغفو على ظلِالِ رِمْشيك
وتهدأ سَريرةُ الروحْ ..
وأَتوقُ لذلكَ الشوق وموجِ الحَنينْ
قارّتان بعيدتان
أنا رَجلُ القَهرْ ..
ومنْ مرَّت سُفنهُ بنكْسَتين
بقرنينِ ..
بقلبينِ …
بصَفعاتِ اِغترابٍ ولُجَّتين
أنا رَجلُ الشَمسْ ..
وثلجٌ إذا انصَهر ..
أنا عُمرٌ غابَ شَبابُهُ
ثم عادَ واحتضرْ ليَحِينْ
فأهلاً بالحَياة رَغمَ الوَجعْ
ورَغمَ مأساةِ الصِبا
وسِكك الدروب الغريبةِ والأنينْ
رَغمَ غدرِ من ظنَنًّاهُ صَديقاً
والزَيف الذي انقشع …
وتساقطَ زيفُ أقنعةِ الأقربينْ
أشكرُ الرَبَّ لما اِجتازه قلبي
سأبقى ما حَييت أهتفُ لك ..
باسمِكَ …
وإني لكَ شاكرٌ وبكَ أستعين
لي بين خطوطِ الطينِ عُشبَة
وبين رموشَكِ بعضُ الظِلالْ
وروجاتُ دِجلةَ ..
ومَسَرّاتُ هَوىً مُؤجلة وحَنينْ

*****

شكراً لك ولرَبي
أوقدُ شَمعةً لروحِكَ ولذَنبي
إني عقدتُ العَزمَ على ..
أن أكون رَجلاً بميلادين
ميلادٌ تعلَّمتُ به …
نُكبتُ به، وأُدْمِيتْ فيه العُيون
وميلادٌ أسبحُ في قصائدهِ
وأكتبُ تاريخاً مُمتلئاً ..
بالحبِّ والأسفارِ والأشعارْ
وقوافٍ مُعنوَنَةٍ لترفٍ حَنونْ

المقال السابقلإسعاف الامل المخنوق
المقال التالىمتى تنتهي الصراعات والازمات ؟
محمود جاسم النجار شاعر، وروائي، وصَحفي عراقي ولد في مدينة بغداد - العراق عام 1964، كتب ونشر العديد من المقالات الأدبية والثقافية والسياسية والاجتماعية، له قصائد كثيرة منشورة في العديد من الصُحف والمَجلات العراقية والعَربية ..الف العديد من الروايات ومنها لظى الذاكرة .. لديه مجموعات شعرية عديدة منها....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد