دولة العراق ودولة كردستان بعد الانفصال


 

قد يشعر العراقي العربي بالاحباط حقا مما يجري في شمال بلده الذي يبدوا انه سيفقده عاجلا ام اجلا ليكون شماله حدود كركوك والموصل لتصغر خارطته الجيوسياسية بتخليه عن جزء من اطرافه التي يقوم عليها جسده المثخن بالجراح
منطقيا ليس من المعقول التعايش بشكل مستمر وطويل مع شريك يسكن جارك ويرغب بفض هذه الشراكة مهما كانت وطنية ام عائليه ام تجارية ام سياسية او انسانية فانفصال كردستان وارد ومخطط له وجرى العمل عليه منذ ما يناهز القرن من الان وسعى قادة كردستان لذلك بشتى الطرق اخرها كان الطرق الناعمة في بغداد بعد الفين وثلاثة لانهم ادركوا ان الكلاشنكوف والبغال والجبال لن تاتي لهم بوطن الحلم فعملوا سياسيا ودوليا ونجحوا الى حد ما في ذلك ما دفعهم للخطوة قبل الاخيره بتحديد معالم وطنهم الحلم
اليوم يعيش الكرد والعرب الساسة والشعبين بمفترق طرق واضح لا حاجة لاخفاء الرؤوس بالرمال حوله حيث ان الساسة الكرد حددوا اولوياتهم ورسموا خططهم ولعبوها بشكل واضح ومتقن لكن المصيبة والكارثة والطامة العظمى الحقيقية هي بالساسة العرب في بغداد بشقيهم الشيعي والسني وطبعا لا نستثني القومية الاخرى التركمانية اثبتوا بحق انهم فشلوا في ادارة هذه الازمة او اثناء الساسة الكرد عن اقتطاع جزء من جسد العراق وهذا حقيقة ما يحرجهم سياسيا بفشل واضح ويحرجهم وطنيا بعدم قدرتهم على تنفيذ دستور العراق بالحفاظ على وحدته حيث ان الدستور والقسم الذي اقسموه واضح وصريح فلم يستطيعوا المحافظة على وحده وسلامة البلد وهذا ما ينزع الشرعية عنهم بشكل اوتوماتيكي وليس رئيس الجمهورية فقط
فهل يحكم العراق اليوم من لا شرعية دستورية له وخسر جزئا منه لاسباب شتى وانتهك وخان القسم والدستور
قد ننتظر التصريحات لسياسيين فشلوا في حفظ وحدة بلدهم وقد نستمع لقرارات تفرض على كردستان ولكنها لن تنفذ وتضرب عرض الحائط وقد نستمع لتهديدات جوفاء وقد نشاهد استعراضات بعضها عسكرية واخرى تهديدية ولكن كل ذلك لن يجدي نفعا فما خطط له الساسة الكرد سينفذ لا بل سيتوسل الجميع بهم لتاجيل الانفصال لسنة او اثتنين كي يخرجوا من دورتهم الحكومية والبرلمانية بماء الوجه لتسلم هذه الازمة الى الحكومة والبرلمان القادم عله يستطيع انعاش من دخل صالة الانعاش في دورتهم النيابية
وهذا ما يدفعنا لنسال ما هي الخطط الستراتيجية التي فكر فيها الساسة والحكومة تجاه هذه الخطوة البارزانية الجواب لا شئ ما هي الخطوات التي اتخذوها قبل الاستفتاء ان كان داخليا ام على الصعيد الخارجي لا شئ ما هي الخطة التي فكر فيها الجميع في بغداد بعد الانفصال ( الاستفتاء ) لا شئ كيف سيكون شكل التعامل مع الحكومة الكردية الجديدة لا شئ هل سنكون جارين سعيدين ام بلدين متحاربين لا شئ هل ستدخل القوات الدولية والقبعات الزرق لحماية حدود الاقليم من هجمات العراقيين وهل ستكون قوات حفظ السلام موجودة على الحدود لا شئ هل ستكون المياه حربا بين بغداد واربيل لا شئ هل النفط الذي سيطر عليه بارزاني لاكثر من خمسة عشر عاما يعتبر ديونا للدولة المركزية او لدولة العراق على دولة كردستان لا شئ هل واردات المنافذ الحدودية والمكتسبات الدولية والدبلوماسية ستكون ديونا لا شئ هل فكر ساسة بغداد بعواقب الانفصال ام انهم يخيطون رقعا ولا يفكرون بالثوب كله
ما صدر عن الاجتماع الوزاري للامن الوطني اجتماع الطوارئ ان جاز التعبير ما يلي

الموقف الحكومي حتى اللحظة من استفتاء كردستان

١. ان الاستفتاء ممارسة غير دستورية تعرض امن واستقرار البلد الى الخطر وهو اجراء احادي لايعبر عن اي شعور بالمسؤوليةاتجاه الشركاء وينقل الاوضاع نحو التأزم ويقطع الطريق على كل محاولات البناء الوطني الايجابي الذي تسعى اليه الحكومة لمرحلة ما بعد داعش وان الاستفتاء اجراء غير دستوري وبالتالي لا يترتب على نتائجه اي أثر واقعي بل يؤدي الى انعكاسات سلبية كبيرة على الاقليم بالذات .

٢. ان حل النزاعات لا يمكن ان يتم بفرض سياسة الامر الواقع بالقوة، واهمية عدم القفز على الدستور وتجاوز مصالح وحقوق باقي الشركاء في الوطن بهذه الالية التي تجاوزها عراقنا الديمقراطي الذي يحترم جميع الهويات ويعترف بحقوقها.

٣. ان المشكلة الاقتصادية وموضوع الرواتب وتعطيل البرلمان وطرد الوزراء والاحتكار السياسي والامني لجهات معينة هي مشاكل داخلية في اقليم كردستان ولا يتحمل الاخرون المسؤولية عنها بما في ذلك السياسة غير الشفافة واللادستورية في التعامل مع الثروة الوطنية وهي ثروة كل الشعب العراقي.

٤. ان الحكومة تعتبر نفسها مسؤولة عن كل ما يتعلق بمصالح المواطنين وامنهم ورفاهيتهم وتحسين اوضاعهم في كل شبر في ارض العراق بما في ذلك مصالح وطموحات المواطنين الاكراد في العراق .

٥. ان الحكومة ملتزمة باداء كل الواجبات الدستورية المناطة بها وخصوصا الدفاع عن وحدة وسيادة العراق وامن واستقرار شعبه بكل الوسائل والاليات التي ضمنها الدستور.

٦. ان الحكومة العراقية تؤكد انها لن تتحاور او تتباحث حول موضوع الاستفتاء ونتائجه غير الدستورية وندعو الجميع الى العودة الى جادة الصواب والتصرف بمسؤولية اتجاه العراق عموما وشعبنا في كردستان خصوصا.

٧. ان الفساد هو الافة الخطيرة التي اضرت بمصالح الشعب العراقي بما في ذلك مصالح شعبنا في كردستان لذا فان محاربة الفساد من قبل الجميع وخصوصا الحكومة الاتحادية هو امر واجب التنفيذ لانعكاسه المباشر على مصالح الجمهور.

٨. ان المنافذ الحدودية هي منافذ تابعة للحكومة الاتحادية وكذلك النفط فهو ثروة لكل الشعب العراقي حسب الدستور العراقي فان الحكومة العراقية توجه اقليم كردستان بتسليم جميع المنافذ الحدودية بضمنها المطارات الى سلطة الحكومة الاتحادية

٩. الحكومة العراقية تطلب من دول الجوار ومن دول العالم التعامل مع الحكومة العراقية الاتحادية حصرا في ملف المنافذ والنفط وذلك كي تتولى السلطات العراقية الاتحادية في المنافذ تنظيم وتسهيل انسيابية حركة البضائع والاشخاص من والى الاقليم.

١٠. ستتخذ الجهات المختصة في الدولة بضمنها فريق استرداد الاموال العراقية الاجراءات المتعلقة بمتابعة حسابات اقليم كردستان وحسابات المسؤولين في الاقليم ممن تودع اموال تصدير النفط في حساباتهم.

١١. دعوة الادعاء العام لملاحقة كافة موظفي الدولة ضمن الاقليم من الذين ينفذون اجراءات الاستفتاء المخالفة لقرارات المحكمة الاتحادية.

ستحتاج بغداد بعد الانفصال لانتخابات جديدة بدون الكرد ودستور جديد بدون الكرد وتوزيع ثروات جديد بدون الكرد ومستمسكات رسمية بدون الكرد وتعداد سكاني بدون الكرد وحساب مساحة وطن بدون الكرد

كردسان تمضي بالانفصال وستنفصل وبغداد تهدد وستخسر جزءا منها فلمن الغلبة بالموقف السياسي والوطني

لا تعليقات

اترك رد