تداعيات الأستفتاء


 

كثير من المراقبين كانت لديهم رؤية تفاؤلية قبل حصول الأستفتاء في اقليم كوردستان ، وبعضهم أكّد باحتمال عدم حصوله ؛ لكن واقع الأحداث وأصرار مسعود بارزاني على الأستفتاء الذي نوهنا عنه وأكدنا في مقال سابق على اجرائه في موعده المحدد والذي تمّ فعلاً يوم ٢٠١٧/٩/٢٥ رغم النداءات الدولية للبارزاني بالتريث ، أو الترك ؛ لكنه قال ونفّذ ؛ كي يعيد لنفسه قوته وهيبته التي خفت بريقها واهتز عرشها ويبقى سيد اللعبة قدر المستطاع وأطول فترة ممكنة ، واعتقد انه بعيد عن ذلك ، اذ لا سلام ولا هناء سيتحقق بل العكس .
تسارعات كثيرة ومثيرة بعد حصول الاستفتاء ، وتداعيات متلاحقة قد تحدد مسارات لا تبتعد عن منزلقات تضر الجميع ..

– قائد قوات البيشمركة الجنرال سيروان البارزاني بلا خجل يقدم شكره لرئيس الوزراء الأسرائيلي من خلال تصريحاته قائلاً :
نمر الآن بحالة معقدة للغاية ؛ اذ نشاهد اليوم المرحلة الأنتقالية في تاريخ الأكراد ، ولن ننسى اؤلئك الذين قدموا لنا دعماً جديداً ومن بينهم اسرائيل ، ونحن ممتنون لرئيس الوزراء الاسرائيلي على هذه المساعدة .
– مجلس النواب العراقي سيصدر قراره الذي أعدّه الاربعاء المقبل بعد مناقشات مطولة وبنسخة معدّلة من ١٤ فقرة ، أو أكثر قد تتضمن إلزام مجلس النواب لنفسه بمفاتحة المحكمة الأتحادية العليا لإعفاء رئيس الجمهورية من منصبه .
– حركة النجباء تعلن جاهزيتها للتوجه الى كركوك كونها مدينة محتلة يجب تحريرها مع غيرها من الفصائل المسلحة .
– منع بث قنوات كوردية من البث عبر قمر توركسات التركي .
– تصريحات شيرين فؤاد معصوم للإنفصال دون رد فعل والدها الرئيس هو إثبات موافقته الضمنية للإنفصال ؛ لذا وجب حجب الثقة عنه حسب رأي النائبة عن دولة القانون فردوس العوادي .
– حركة ( لا للاستفتاء ) الكوردية في الأقليم طالبت بإلغاء نتائج الأستفتاء .
– حظر التجوال المفاجيء على المركبات في كركوك
– بيانات الصدر والخالصي وان مايجري في الاقليم هو لعبة جديدة ، ودعوة لعقد اجتماع مع معارضين أكراد لبحث المستجدات في الاقليم .

كل هذه الأمور وما يستجد لاحقاً وضعت السيد رئيس الجمهورية في مأزق حاد اضطره للقول بان عملية الاستفتاء ماهي الا رأي شخصي لمسعود البارزاني ، علماً ان هذا التبرير لايعني شيئاً مما عزمت عليه الحكومة ، واذا تحقق اصرار بعض النواب على رأيهم في أن حامي وحدة العراق والذي ينبغي ان يكون المدافع الأول عن الدستور قد حنث بقَسَمه ؛ فالأحتمال يبقى قائماً بعزله رغم استبعاد هذا الأمر حالياً حسب رأينا ومتابعة مايجري في الساحة العراقية .
ولابد من الأشارة الى قضية مهمة وملفتة للنظر وهي دعوة الرعايا الأمريكان في العراق من قبل حكومتهم للحيطة والحذر وتشديد الانتباه حفاظاً على سلامتهم ، ما يعني الشك بحصول احداث قريبة لاتحمد عقباها .
والتخوف الآخر الذي نتمنى ان لا يقع وهو إثارة النعرات القومية بين السكان الاكراد القاطنين في محافظات عراقية عربية ، وحتى فيما بينهم خارج القطر من بعض مثيري الفتن وحصول اعتداءات على اناس أبرياء مسالمين مثلما حصل في من مجازرفي القرن الماضي بين الاكراد والتركمان ؛ الأمر الذي يدعونا بتوجيه دعوة للحكومة بالحفاظ على سلامة الجميع كونهم أبناء وطن واحد ، واذا ما حصل ذلك فقد يؤدي الى اشعال نار من الصعب إطفاؤها

لا تعليقات

اترك رد