التداعيات المُحتملة لانفصال كردستان العراق .. وجهة نظر امريكية !


 

في تقديري المتواضع ان الحديث عن الشرعية والدستورية بشأن استفتاء اقليم كردستان اصبح خارج الصدد ، وتسود قناعة كاملة بين اوساط المحللين والمتابعين ان الامر بات برمته في دائرة السياسة وتوازنات القوى على المستويين الوطني والاقليمي والدولي .

هل الاستفتاء دستوري ، وهل هو ممارسة لحق تقرير المصير وفق المفهوم القانوني للعبارة ؟ هذا لم يعد السؤال ، والموضوع بات يُطرح من زاوية حق الانفصال الذي لإيجادل فيه احد في هذا العصر . وفق هذا الحق تم تفتيت امبراطورية عظمى هي الاتحاد السوفيتي ، كما ان الامر برمته اصبح رهناً بإدارة السياسات وليس بالحقوق .

يطرح الاكراد قضيتهم من زاوية سياسية تم اختيارها بعناية ؛ لقد عاش الإقليم ، وفقاً لطرحهم ، مستقلاً تحت حماية التحالف الدولي منذ اوائل التسعينات من القرن الماضي وعاد للانضمام الى العراق الفدرالي وفق شرط محدد وهو تطبيق الدستور وخاصة المادة ١٤٠ الخاصة بالمناطق المتنازع حول عائديتها ، ووفق مفهوم الاكراد فان ذلك يعني ضمها الى اقليم كردستان دون نقاش لان قضية ضمها لاتتعلق بأغلبيات سكانية يعلم الاكراد انها ليست في صالحهم ، لا تاريخياً وفق إحصاءات النفوس القديمة ( بما فيها العثمانية ) ، ولاحالياً حتى بعد استقدام أكراد من ايران وسوريا ومن مناطق اخرى عراقية لإسكانهم فيها . يعلن الاكراد ان هذه مناطق كردستانية تاريخياً وليست كردية سكانياً ، بمعنى انها امتداد لكيان كردستان الطبيعي والتاريخي ؛ نعلم جيداً ان هذه معايير فاسدة لتحديد عائدية هذه الأقاليم لان كردستان لم تكن يوماً كياناً موحداً ذو شخصية محددة ولم يذكر لنا التاريخ يوماً ان امة كردية قد وجدت مع ثقافتها وتراثها وبصمتها في تاريخ المنطقة ككل بل كانت مجموعة من القبائل التي عاشت لعدة قرون وفق نظام إقطاعي مناطقي لم يؤمن لها حتى امكانية الحديث بلغة واحدة الى جانب قبائل من اصول عربية وإريانية وتورانية ، وفي المدن والبلدات استقرت اطياف عرقية متنوعة ؛ هنالك بالاضافة لذلك حقيقة ان الدولة القومية الحديثة ليست دولة احادية الاثنية العرقية او احادية الدين بل هي دول متعددة الاثنيات والأديان وهو النمط التاريخي السائد في هذا العصر منذ القرن التاسع عشر . انها مفارقة اخلاقية ان ترفض القيادة الكردية عضوية الدولة العراقية متعددة الاثنيات وتسعى لإقامة دولة ذات هوية احادية الاثنية فيما يضم الإقليم إثنيات كبيرة متنوعة . علماً ان موجات القومية الداعية لإقامة الدولة العربية الواحدة قد تراجعت لصالح مشاريع تعاون إقليمي ذات ابعاد اقتصادية وأمنية بالدرجة الاولى .

يستند الاكراد حالياً في شرعنة استفتائهم بكونه حق ضمنته ديباجة الدستور الحالي التي اعتبرت تطبيقه ضمانة وحدة العراق ، اي ان انضمامهم للعراق الجديد بعد استقلالهم الفعلي ، وفق ماذكرنا آنفاً ، امر قابل للمراجعة والرجوع عنه طالما ان شرطه ، وهو تنفيذ المادة ١٤٠ كما يفهمها الاكراد ، لم يتحقق . لايذكر الاكراد انهم بالتحديد كانوا الطرف الذي شارك بفعالية لوضع دستور لايمكن تطبيقه لاسباب تتعلق بمضامينه الغريبة وتعليق اغلب فقراته على صدور قوانين لم تصدر بسبب تركيب الدستور والتواءاته . لقد كانوا الطرف الحاسم الذي رجح كفة ضد كفة طوال العملية السياسية التي أسسوها مع بقية المتواطئين معهم لايصال العراق الى ماوصل اليه ؛ لقد كانوا يساومون بطريقة سينيكالية نفعية حول كل شيء وجعلوا ، هم وشركائهم في المنافع ، من العملية السياسية عملية رثة لاتقود الا الى نشر الفساد وشرعنته بهدف إيصال الساسة الذين يقايضونهم المنافع الشخصية على حساب كل الشعب العراقي بضمن ذلك أكراده . ولو كان حرصهم على قيم الديمقراطية ووحدة العراق وحتى مصالح شعبهم نابع من إيمان مبدئي كما يزعمون لقاموا اولاً بمعالجة الأزمة السياسية الداخلية في الإقليم الذي يرزح تحت حكم عشائري من بقايا نظام الاقطاع الذي ساد منطقتهم منذ عدة قرون والذي أعاق نمو هوية قومية حقيقية كما يتفق على ذلك المتخصصون الذين توافروا على دراسة هذه القضية ؛ واقع السياسة المتخلف المقيت في الإقليم هو محرك هذا الاستفتاء الأخير وفق راي الكثير من الخبراء بضمنهم كاتبا المقال الذي أقدمه .

من المستبعد ان تكون هنالك حملة عسكرية من جانب اي طرف عراقي او اجنبي لإحباط عملية الانفصال او اعلان الدولة الكردية المستقلة باستثناء احتمال قيام الحكومة العراقية وقواتها المسلحة بعمل عسكري محدود في حالة اصرار الاكراد على الاحتفاظ ، بقرار من جانب واحد ، بمحافظة كركوك ومناطق سهل الموصل وسنجار وبقية مايسمى بالمناطق المتنازع عليها . هذه الحملة العسكرية ستكون محتملة جداً لانها تحظى بدعم شعبي عراقي – عربي واسع النطاق اضافة الى دعم إيراني وتركي ربما يصل حدود المشاركة عسكرياً . من غير المحتمل ان يذهب اي طرف من الاطراف المذكورة لابعد من ذلك ، اذ يصعب إكساب هذا العمل غطاءاً سياسياً دولياً ، وخاصة غربياً ، كما سيسرع لو تمّ من وجهة نظري في عمليات الاعتراف الدولية بالدولة الكردية الجديدة التي تهيأت لها على ما أظن اجواء قبول دولية جيدة وخاصة على المستويات الشعبية والإعلامية ، ولم يعد العراق في ظل حكم الاحزاب الدينية وزناً يحسب له حساب قد يُأخذ بالاعتبار عند أتخاذ الدول قرارها بشأن الدولة الكردية الجديدة ؛ كما لاتوجد ارضية اخلاقية مناسبة او مقبولة لتسويق حملة ضد ما يعتبر طموح شعب في الاستقلال وهو شعب كسب سمعة كونه ضحية حملة إبادة ، بمعنى من المعاني ، فيما سمي بحملة الانفال التي جرت أواخر الحرب العراقية – الايرانية . اياً كانت صحة هذه الرواية فانها السائدة والمقبولة على مستويات عالمية مختلفة ، ومن اجل تقدير ردود الأفعال الدولية يكفي لنا ان نقارن بين مضامين التصريحات الاوروپية الصادرة بشأن الاستفتاء في كردستان وتلك الخاصة باستفتاء كاتالونيا في اسپانيا رغم ان الاتجاه العام هو معارضة الاستفتائين .

ان قيام الحكومة العراقية بحملة عسكرية لتحقيق الاهداف المحدودة التي اشرت اليها امر مرجح لان الطرف الكردي لايستطيع التخلي عن كركوك طوعاً بل ستصبح عملية اعلان الاستقلال دون كركوك عملية عبثية الى حد كبير بسبب مخزوناتها من الثروة ، فضلاً عن قيام سلطات اقليم كردستان باستثمار جميع الفرص التي اتيحت لتطوير ارضية مناسبة لضم المدينة بدءاً من التعبئة السياسية والنفسية الى تغيير الواقع السكاني خارج آية ضوابط ودون الاعتراف باي احصاء سكاني ، قديم او حديث ، اجري في العراق ؛ مع وجود احتمال كبير بان يسعى الامريكيون الى حل مشابه لما تم في المناطق المتنازع عليها بين جمهوريتي السودان وجنوبه ، اي من خلال محكمة العدل الدولية .

كركوك مدينة مختلطة بامتياز ولم يكن الاكراد يشكلون أغلبية مطلقة فيها تجاه بقية مكوناتها من العرب والتركمان ، بل ان هنالك من الوقائع مايثبت ان النزوح الكردي اليها بدأ منذ بداية عمليات الاستثمار النفطي فيها بشكل عمالة استوطنت مع مرور الزمن ومنذ عشرينات القرن الماضي ، والمعلومة السائدة في الاوساط الشعبية العراقية ان كركوك مدينة تركمانية ، لذا سيكون من الظلم للاغلبية من اَهلها العراقيين ، العرب والتركمان ، تركها لمصيرها المفروض عليها بقوة السلاح .

سوف تترتب تداعيات مباشرة عن اعلان استقلال كردستان العراق يتعين على المركز التعامل معها ، وأول هذه التداعيات هو التغيير الشامل في البيئة الستراتيجية المحلية والإقليمية الذي سيعكس نفسه من خلال تحديات جديدة تواجه العراق .

هنالك مشكلة تتعلق بقضية ادارةٍ الموارد المائية حيث يمر نهر دجلة من خلال اقليم كردستان العراق كما يمر الفرات من خلال او بمحاذاة مناطق كردية سورية قد تلتحق بالدولة الكردية الجديدة وقد عمل الأمريكان كثيراً على توفير القدرات العسكرية واللوجستية لتأمين ذلك رغم اعتراضات الأتراك الذين لم تفلح محاولاتهم الا جزئياً في وضع حواجز تحول دون التواصل الاقليمي بين أكراد العراق وسوريا ومن المحتمل ان يعزز الأتراك وجودهم العسكري في مناطق منتخبة من شمال سوريا لمنع الاكراد من التواصل في البلدين ومنع أكراد سوريا من الاستيلاء على منطقة عرفين المتاخمة لإقليم الاسكندرون ( هاتاي ) بما يؤمن لهم منفذاً محتملاً على البحر الأبيض المتوسط .

ان التحكم في موارد المياه الوحيدة للعراق من قبل دولة حديثة يحفل ملف علاقاتها بمشاكل لانهاية لها مع حكومة ماتبقى من العراق هو مشكلة عويصة وقد تكون سبباً دائماً للاحتكاك وربما الى الصدام العسكري ، وهو ما سيدفع حكومة بغداد اياً كانت هويتها الى اعادة النظر بقضية بناء الجيش من جديد والتوجه الى التسلّح الكثيف ازاء القوة المتنامية للأكراد خاصة وان عملية التسليح الغربي والأمريكي والاسرائيلي للدولة الكردية قد تأخذ وتائر أقوى مما هي عليه حالياً وخاصة بعد اجتياز مرحلة الصدمة الاولى التي ستعقب اعلان قيام الدولة الكردية الجديدة .

يشير الأمريكان الى مخاطر تتعلق باضعاف التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة في حال قيام دولة كردية وهو احتمال ضعيف على المستوى العام اذ لايوجد مايبرر لاي طرف التنصل من التزاماته في هذه القضية ولكن ازاء حقيقة ان تنظيم الدولة بشكله الحالي آيل للاختفاء او التلاشي والتحول الى شكل جديد من الاٍرهاب سيعود ليأخذ الشكل التقليدي بشكل خلايا او ” ذئاب منفردة ” وهو مايجعله اكثر خطراً من الناحية التقنية للموضوع وأكثر قابلية للتوظيف من قبل أطراف النزاعات ، على كثرتها وتنوعها ، في الإقليم . لا اعتقد ان أحداً قد تداول هذا الامر من زاوية تزامن اندحار تنظيم الدولة بالصيغة التي عرفناها منذ عام ٢٠١٤ وتحوله الى العمل الإرهابي السري مع قيام دولة كردية في شمالي العراق واحتمال التحاق جزء من شمال شرقي سوريا بها ، والجدير بالملاحظة هنا ان مواقع تنظيم الدولة تقع في بؤرة تتوسط ميدان كل هذه الاحداث التي تغلي بها المنطقة !!!

هنالك اضافة لذلك وضع الاكراد العراقيين ” السابقين ” خارج الدولة الكردية العتيدة ويقال ان أعدادهم تبلغ اكثر من ربع تعداد نفوس الاكراد في العراق ومنهم من لايتكلم اللغة الكردية اصلاً فيما دخل اخرون في علاقات مصاهرة وزواجات مختلطة عربية – كردية وهم يعيشون على امتداد الجغرافيا العراقية ؛ هنالك منهم الموظفون وارباب اعمال وتجار واصحاب مهن وأفراد وضباط في الجيش وقوى الامن ، وهنالك بالمقابل العرب المقيمون الذين وجدوا في اقليم كردستان ملاذاً امناً بعد قيام السلطة الجديدة اثر الاحتلال الامريكي عام ٢٠٠٣ ، سواء طلباً للامن من الملاحقات او طلباً للرزق بعد فقدهم لموارد رزقهم في ظل السلطة الطائفية الجديدة وقوانين الاجتثاث في بغداد ، او العرب العراقيون الذين يشكلون اقليات قديمة في المناطق ذات الأغلبية الكردية وهم ليسوا من المقيمين بل من النسيج السكاني الأصلي الذي يمتد وجوده لعدة قرون ووضعهم يختلف جذرياً عن اوضاع الاكراد الذين يعيشون في الجزء العربي من العراق والذين قدموا الى المناطق العربية قدوماً مؤقتاً لاغراض العمل والكسب او جراء المصاهرات وفي حالات اخرى قدموا جراء قيام الحكومة في مختلف المراحل ، خاصة في العهد الجمهوري ، باخلاء مناطق الحدود مع ايران منهم لاغراض عسكرية وأمنية . ان بعض العرب الموجودين في اقليم كردستان هم اجزاء من قبائل استوطنت في مناطق عيشها الحالية منذ الفتح الاسلامي بل ان بعض فروعها قد تكرّدت وأصبحت تصنف على انها جزء من النسيج القبلي الكردي وهي قبائل معروفة ، فما سيكون عليه وضع جميع هؤلاء في إطار الوضع الناشئ عن قيام دولة كردية مستقلة ؟ . هذه مشكلة جدية وينبغي التعامل معها بحذر لانها قضية إنسانية حساسة . لو كان الانفصال الكردي قد تم بالتفاهم مع بغداد لما كانت هنالك مشكلة اذ ليس من المستغرب وجود سكان يحملون هوية ومزدوجة فيكونوا ثقافياً جزءاً من امة مجاورة لبلدان يحملون جنسيتها ومواطنتها وهي حالة مألوفة في اوروپا وآسيا بشكل خاص حيث أقيمت الدول جراء تركيب فرضته ظروف الحروب والتسويات الناجمة عنها او ترتبت عن ظروف وتاريخ الاستعمار الذي رسم في بعض المناطق حدود مصالحه وأصبحت بحكم العادة والعرف حدود دول مستقلة فيما بعد . هذه الظاهرة قد تكون عامل استقرار وتقارب بين الدول وتكون عوامل تفجر واحتكاك دائم في احيان اخرى .

هنالك ايضاً قضية طرق النقل والمواصلات البرية بشكل خاص والتي تم إنشاؤها في ظروف ادارةٍ مركزية لبلد ودولة واحدة . هذه الطرق تمثل شرايين حياة ولابد من توافق حول كيفية ادارتها . ان نشوء دولة وسيطة جديدة تمر عبرها اغلب تجارة بلد الأصل وطرق مواصلاته سيرتب اعباء على دولة الأصل وشعبها فيما يرتب امتيازاً للدولة الناشئة وفي مقدمة الاعباء والامتيازات قضية رسوم المرور والضرائب عن منافذ الخول والمغادرة فضلاً عن الاعتبارات المتصلة بالامن الوطني ومتطلبات تأمين انسياب السلع والاحتياجات الحياتية . هذه قضية لابد من التعامل معها ايضاً وقد كان ممكناً ان تكون ميدان تعاون لو تم انشاء الدولة الجديدة في إطار من التفاهم بدلاً من الطريقة التي فرضت فيها فرضاً في ظروف استثنائية . هنالك الكثير من التداعيات والنتائج الاخرى تطرّق المقال الذي أقدمه لعدد اخر منها .

ان نشوء دولة كردية مستقلة في شمالي العراق يعني ادخال تغيير جوهري على النظام الاقليمي القائم Regional Status Quo من جوانبه الأمنية والسياسية بشكل خاص . هنالك اقليات كردية تحيط بالعراق ، وتكرار تجربة آذريي ايران مع جمهورية أذربيجان ليست قابلة للتكرار لاختلاف جوهري في تركيبة الآذريين المذهبية واللغوية والعرقية عن الاكراد ، ومشكلة الكيان الجديد انه سيكون محطة نشاط أمني واستخباري اسرائيلي بشكل مؤكد كما سيحظى بدعم قوي من قبل الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الاوروپي على حد سواء . سوف تنشأ منافسة قوية على توسيع دوائر نفاذ هذه الدول ووفق مصالحها المعروفة ، لكن أكثرها تأثيراً في توازنات القوة الجيوستراتيجية في المنطقة هي العلاقة مع اسرائيل . هنالك حديث متداول عن وجود محطات رصد ومراقبة إسرائيلية في بعض المناطق الشرقية في كردستان العراق وهي تشكل مصدر قلق واستفزاز لكل من تركيا وايران وستجعل من اسرائيل اكثر شراسة وعدوانية في المنطقة باعتبار ان ماتحقق هو مكسب يرتب تداعيات امنية – اقليمية تمس آمن واستقرار بلدان كبرى في الإقليم وقد تنجم عنه صراعات على المدى المتوسط والبعيد . هذا امر لابد من معاينته بمنتهى الجدية لانه يعني مزيداً من عوامل عدم الاستقرار الاقليمي . وهنالك قضايا فرعية كثيرة مثل توزيع الديون الوطنية وتنظيم توزيع الموارد ذات المصادر المشتركة وتعيين مناطق العبور الرسمية وترسيم الحدود … الخ .

لعل اكثر الأمور الحاحاً يتعلق بموعد سريان الانفصال ؛ يعلن الاكراد ان هدفهم النهائي هو الاستقلال ولكنه لن يكون نتيجة آلية تترتب عن اعلان نتائج الاستفتاء الإيجابية بشأن ذلك كما هو متوقع ، لانهم يشيرون الى مفاوضات تعقب ذلك مع المركز لاستكمال ترتيبات الاستقلال بشكل سلمي ومنظم . من الناحية المبدأية فأن المفاوضات امر محتم بين الجانبين في يوم من الأيام وليس من مصلحة العراق اعاقة ذك ولكنه سيكون عملية عبثية ان جرى في ظل ظروف وشروط رسمها حكام الإقليم مسبقاً ؛ لاينبغي اجراء اي مفاوضات وهنالك شبر واحد خارج اقليم الحكم الذاتي من أراضي العراق كما كان عليه الحال في اليوم الذي سبق الاحتلال الامريكي عام ٢٠٠٣ ، والا فاننا سنشهد ذات السيناريو الذي تطبقه اسرائيل في الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة . ينبغي لحكومة بغداد العمل بمختلف السبل لاستعادة كافة المناطق موضوعة البحث قبل الشروع بأية مفاوضات لترسيم علاقات المستقبل مع الدولة الجديدة ، وينبغي لبغداد ان تدرك ان القيادات الكردية التي تصر على الاستفتاء هي في اضعف حالاتها وانها تجري هذه الخطوة هرباً من استحقاقات داخلية وان هنالك معارضة حقيقية في داخل الإقليم يمكن التواصل معها ولكن وفق أسس وطنية حقيقية بعيداً عن عبث تحالف المكونات الطائفي العرقي السابق التي قادت الى هذا المأزق الذي ورّط الجميع ووضع مصير الوطن امام المجهول ، كما لاينبغي التعويل على دعم إقليمي او دولي سرعان ماسيخبو الحماس فيه عند مواجهة الامر الواقع .

لاشك ان قضية استقلال الاكراد في العراق قد صارت امراً محتماً ، فورية او مؤجلة الى حين ، في ظل تراكمات تاريخية وسوء ادارةٍ للدولة وشؤونها المشتركة منذ قيام الدكتاتورية العسكرية عام ١٩٥٨ . ان يكون العراق بلداً ذو فسيفساء سكانية هو امر مألوف في جميع بلدان العالم تقريباً وما يوحد مواطنيه هو مبدأ المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات المستند لهذا المبدأ ، وان التعدد الديني والمذهبي والعرقي ليس سبباً للنزاع الأهلي وفقاً لكل معطيات العلوم الاجتماعية المعاصرة التي درست هذه الظاهرة ؛ ان نزعات الانفصال ليست مقصورة على بلدان بعينها فهي نزعة حاضرة في مختلف أنحاء العالم ولها أسباب مختلفة تنبع اغلبها من ظواهر التمييز واللامساواة ( كاتالونيا في اسپانيا ) او جراء نمو مصالح محلية متناقضة مع مصالح الكيان الام ( إسكتلندا في بريطانيا ) او جراء فساد يقود الى عطالة بنيوية سببها طبيعة النظام السياسي على المستويات المحلية والوطنية تزامنها حملة تعبئة تراكمية تكرس فكرة الانفصال مع عامل حثٍّ وإغراء خارجي (أكراد العراق ) .

الامر الذي يثير الاستغراب هو الموقف السلبي الذي اتخذته الحكومة منذ الاعلان عن نية اجراء الاستفتاء . لم يكن يتعين على الحكومة ان تتخذ موقفاً مسلحاً ، وهو ما لاينصح به عاقل ، ولكن ماكان لها ان تسمح بدخول قوات البشمرگة الى كركوك او سهل الموصل وسنجار والتفرد بالسيطرة المنفردة عليها خلافاً لاي منطق ديمقراطي او توافقي وكان يمثل لجوءاً من طرف السلطة الكردية الى السلاح ؛ كان يتعين على الحكومة استقراء الموقف الذي قرأناه كمراقبين منذ اكثر من عام وتوقعنا كمراقبين ان يتجه الامريكان الى تدعيم امكانية استقلال الاجزاء الكردية في العراق وسوريا بعد ان تم إعلانها الحليف الاكثر قدرة وموثوقية في الحرب ضد تنظيم الدولة ( رغم ان البعض من المراقبين كان قطعياً وهو يطرح تفاؤله عكس ماتوقعناه ) ، وتم ضخ كميات استثنائية من السلاح لتكون بين أيدي البيشمركة وقوات حماية الشعب . كان على الحكومة فهم الموقف وتحضير موقف بديل او مشروع فك ارتباط يكون جاهزاً للطرح امام الاكراد اذا مااعلنوا عن نيتهم في الانفصال ؛ ان الاكتفاء بالموقف السلبي المتمثل في اعلان ان العملية ليست دستورية في الوقت الذي كان الطرف الاخر يمضي بإجراءاته على الارض هو اكثر أشكال السياسة خيبة ؛ كان يتعين طرح مشروع فك ارتباط حكومي بديلاً ، خاصة وان قضية عدم الدستورية ليست عملة مناسبة للصرف في موضوع استقلال أكراد العراق وسوريا تحديداً ، مع ما يحظى به من ترحيب دولي غربي عام غير معلن لكننا نعرفه من خلال اتصالاتنا ايام العمل الدبلوماسي ومازلنا نلمسه من خلال من خلال توجهات وسائل الاعلام على مختلف ارتباطاتها السياسية .

لقد قطع العراق شوطاً جيداً في صهر مكوناته في هوية وطنية كان يعتز بها مواطنيه خلال الفترة منذ التاسيس وحتى

قيام الأنظمة الدكتاتورية بعد انقلاب عام ١٩٥٨ . واذا اخذنا بالاعتبار حقيقة ان الدولة الوطنية متعددة الاطياف والمستندة الى مبدأ المواطنة المتساوية لم تستقر باعتبارها النمط السائد للدولة الوطنية الحديثة الا في أواخر القرن التاسع عشر فان العراق لايعتبر وفق هذا المعيار كياناً طارئاً او متأخراً عن ركب هذه التجربة المتمدنة التي سادت العالم بعد ذلك ؛ كما لم تتم إقامته عشوائياً بل وفق خطوط التقسيم الإدارية التي عرفها منذ عدة قرون ، وقد كان يهم البريطانيين ان ينشأوا فيه كياناً مستقراً حيث لهم مصالح حيوية ، وقد حقق تقدماً مضطرداً في معالجة انقساماته الدينية والطائفية والعرقية شانه شأن كل العالم المتمدن انذاك { حتى اوائل القرن العشرين كان نصف الشعب الفرنسي لايتحدث الفرنسية ، وبريطانيا أقيمت باتحاد تم فرضه بالقوة } . لقد تزايدت نسب مشاركة المكونات الدينية والمذهبية والإثنية في اطر الحياة العامة بمرور الوقت وتعزز من خلالها ومن خلال سياسات الانفتاح الاقتصادي وشيوع روح التمدن والحداثة واتساع دوائرها على مختلف الاصعدة . ان الحديث عن فشل تجربة الدولة الوطنية في العراق هو حديث رث بائس لاقيمة له من الناحية العلمية ، وقد اصبح يتردد للأسف على اقلام أنصاف المتعلمين الذي ينتسبون اليوم لما يسمى اليوم بالنخبة المثقفة الناطقة بالعربية وأصبحوا يصدرون فتاوى الجهل لتبرير تمزيق وطن هو عبارة عن كيان وهبته الطبيعة لابنائه عبر آلاف السنين وقد نشأت وفق ذلك مشتركات لاحصر لها بدءاً باسمه وحتى تفاصيل نشوء وسير الحياة الاقتصادية – الاجتماعية من قرون نشأته الاولى . منذ القرن السادس عشر وقبل قيام الدول القومية ذات الاقتصاد الوطني الموحد في الغرب نشأت خطوط تجارة العراق الممتدة من شماله الى جنوبه وبروافد عديدة تصب فيه من اقاليم الجوار في الشرق والغرب لتشكل شبكة تجارة واحدة تصب في شبكة التجارة الكبرى لحوض المحيط الهندي ، وعلى امتداد هذه الشبكة نشأت مدن ومراكز إيواء للقوافل ويمكن تتبع تاريخ اغلب مدن العراق وفق هذه المنظومة . لم يجمع العراق من قبل السر تشرتشل من اقاليم عثمانية كما يحلو لبعض أنصاف المتعلمين ان يقولوا بما يحسنون من جميل العبارة ذي المعنى الباهت المتهافت . لم يكن العراق اقاليم عثمانية بل وحدات ضريبية – زراعية – تجارية منذ زمن قديم وقد جاء العثمانيون كما جاء من قبلهم من اقر الواقع وتعامل معه ، وقبل كل هؤلاء ادرك هذه الحقيقة الخليفة عمر بن الخطاب الذي اقر العراق على ماهو عليه ولذلك ظلت ارض العراق على حالها وأصناف الارض فيه موحدة منذ ماقبل الفتح الاسلامي حتى اليوم ، بل يعود بعض المؤرخين بها الى ايام فجر الحضارات . لقد تكونت الاوطان عبر سبل شتى . اغلبها هو مانعرفه اليوم بأقاليم الدول الوطنية الحديثة التي ضمت ألواناً من الأديان والعرقيات وصهرتها تحت هوية موحدة فرضتها ظروف توازنات القوة عند نشوئها فتحولت هذه الأقاليم الى اوطان ، لكنها اوطان قابلة للتعديل والتحوير وفق تغير عوامل نشأتها ، وهنالك اوطان عمرها من عمر التاريخ الذي نعرفه ، وقد تتالت عليها الغزوات والهجرات وتنوعت على ارضها الأديان والاعراق لكنها ظلت پوتقة قادرة على صهر مكونات سكانها لانها وحدات طبيعية فرضت حدودها حتى على الغزاة والمحتلين . من هذه الاوطان مصر والعراق وايران وبلاد الشام شرقي المتوسط ، هذه اوطان يصعب تقسيمها وتجزئتها لان وحدتها هبة من الطبيعة وليست من صنع الانسان او عوامل توازنات القوة .

يتناول هذا المقال الذي أقدمه التداعيات المُحتملة عن عملية الاستفتاء المقرر اجراؤه في اقليم كردستان العراق من وجهة نظر امريكية غير رسمية وان كانت صادرة على صفحات مجلة مقربة من اوساط ” المؤسسة ” الامريكية وخاصة تلك التي تمثلها وزارة الخارجية الامريكية ، وهي وجهة النظر السائدة بشكل عام في اوساط التفكير السياسي الامريكي باستثناء تلك المحسوبة على اليمين المتطرف .

كاتبا المقال خبيران ضليعان في دراسة أزمات الشرق الاوسط في مجموعة الأزمات الدولية ومركز أبحاث السياسات في جامعة الامم المتحدة وهي مركز أبحاث تابع للامانة العامة للمنظمة الدولية .

لنتابع ….

يعتزم السيد مسعود البرزاني تنظيم استفتاء غير ملزم قانونا حول استقلال الاكراد في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر / أيلول وبهذا فقد فرض على مجتمعه وعلى شركائه الخارجيين نوعاً من الإلزام . سيؤدي الاستفتاء الى اطالة عمر زعامة مسعود الآيلة للانهيار ، لكنه يستدعي نوعاً من الوحدة التي تكتم الأصوات المعارضة كما يقود الى خطر اندلاع أزمة تعرض اقليم كردستان لخطر خارجي بالغ .

لقد وفرت الحملة الدولية ضد تنظيم الدولة لقادة المنطقة الكردية مساعدات عسكرية غير مسبوقة امنت لهم السيطرة على مناطق واسعة مختلطة عراقياً وهي موضع نزاع بين اقليم كردستان وسلطات بغداد ، لكن انتهاء الحملة باستعادة الموصل فقد تضاءل الدعم العسكري الدولي وقد أعلن البنتاغون عن عزمه ابقاء بعض القوات في المنطقة ولكن بشكل اقل مما كان خلال الحملة ضد تنظيم الدولة . لذلك يعتقد بعض قادة الاكراد ان أمامهم فرصة محدودة لتنظيم استفتاء وهي المرة الثانية التي يحاولون فيها ذلك منذ ٢٠٠٥ .

لقد اثار الاستفتاء المزمع الكثير من ردود الفعل المتباينة بين أكراد العراق . يعتقد الجيل القديم من كبار السن ان الاستفتاء هو ثمرة نضال طويل من اجل الاستقلال فيما يعتقد اخرون من اجيال الشباب ان الاستفتاء هو مراوغة سياسية يقوم بها القادة الاكراد للبقاء في السلطة . الأغلبية كما يبدو ليست مرتاحة وتتنازعها الرغبة بين اقتناص الفرصة المتاحة لإجراء الاستفتاء وبين عدم الثقة بالقيادة التي تتبناه . اما قادة المجتمع المدني بضمنهم بعض الاعلاميين قد عارضوا الاستفتاء علناً فيما بقيت بعض القوى السياسية صامتةً او اعلنت دعماً مشروعاً .

من الواضح ان الحرس القديم ، الذي خاض الكفاح المسلح من اجل تقرير المصير منذ عدة عقود ، قد طال بقاؤه في السلطة وان قد يشكل العائق امام قيام كردستان مستقلة قوية .

لقد جنى الحرس القديم ثمار قرار صدام حسين بالانسحاب من شمالي العراق عام ١٩٩١ . منذ ذلك التاريخ باشرت الاحزاب الكردية انشاء بنية حكومة ذاتية . لقد أقاموا انتخابات وأنشأوا حكومة محلية كما باشروا بانشاء قوة عسكرية محترفة من البيشمرگة . هذه المؤسسات تحولت لتكون نقطة ضعف هؤلاء القادة . لقد ادت العملية السياسية هذه الى خلق انقسام بين الحزبين الكرديين الرئيسيين ، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني وتحول انقسامها الى نزاع مسلح وأدى الى انقسام جميع المكاسب التاريخية التي تحققت والمؤسسات التي انشأت الى شطرين { ملاحظة : يعزو علماء السياسة الذين درسوا هذه التجربة الى عدم نضوج الوعي القومي الكردي وبقاء الاكراد اسرى رؤى عشائرية او مناطقية ، وهذا في المدينة فما بالكم بالأريانية والمناطق العشائرية !! } .

لقد حققت كردستان بعد سقوط صدام حسين عام ٢٠٠٣ العديد من المكاسب ومن بينها تطور روح التعاون بين الحزبين وقدراً من احترام الحريات الديمقراطية . لقد قاوم بعض القادة امكانية تطور روح العمل المؤسسي وظل الكثير من عمل المؤسسات أسير المنافسات الشخصية . من ذلك على سبيل المثال وزارة البيشمرگة التي ظلت اسيرة الارتباط الحزبي بعيداً عن روح المؤسسة ، رغم الدمج الرسمي لوحدات البيشمركة المرتبطة بالحزبين في كيان مؤسسي واحد .

لقد ادى ظهور تنظيم الدولة الى مزيد من الانقسام الحزبي والى تزايد اعتماد الحزبين على الدول الخارجية الراعية وتحديداً تركيا وايران . لقد ادت المساعدات العسكرية التي تلقاها الطرفين الى تعزيز الروح الحزبية بدلاً من روح المؤسسات الامر الذي فاقم الأوضاع المتأزمة اصلاً في المنطقة . اما الپرلمان الذي عطلته الخلافات حول قضية رئاسة الإقليم فقد اجتمع مؤخراً لاول مرة منذ سنتين .

على المستوى الاقتصادي فقد شهد اقتصاد الإقليم هبوطاً مفاجئاً منذ هبوط أسعار النفط عام ٢٠١٤ الامر الذي حال بين حكومة الإقليم وإمكانية دفع رواتب جهاز الموظفين المترهل كما تقلصت مشاريع القطاع الخاص والاقتصاد الموازي . قاد ذلك الى هجرة الالاف من شباب الإقليم باتجاه اوروپا بحثاً عن فرص أفضل للحياة في إشارة الى انعدام ثقتهم بالنظام الذي اقامه المسنّون .

لقد لجأ القادة الى لعب ورقة الاستفتاء بسبب افتقارهم لمزيد من الاوراق . يفترض بالاستفتاء ان يقدم حلاً ولكنه سيقود الى العكس .ان اثارة قضية الاستفتاء والعمل عليها قد وضع المعارضة الكردية ، من سياسيين او ناشطي مجتمع مدني او محللين ، امام خيار صعب : اما ان يصوت معارضوا السلطة مع الاستقلال وهو يعني انهم ايدوا السلطة التي يعارضونها او انهم سيعارضون الاستفتاء ويضعون انفسهم موضع اتهام بخيانة القضية القومية الكردية . هنالك من أعربوا بالفعل عن رفضهم وهم موضع تهديد حالياً ، وقد اخبرنا احد الناشطين انه مضطر لمغادرة الإقليم لتجنب هذا الموقف الصعب .

ان الاستفتاء سيزيد من المخاطر الخارجية التي تتهدد الإقليم كما سيقلص فرص نمو المعارضة السياسية في الداخل . ان اعلان حكومة الإقليم ان الاستفتاء لايعني الاستقلال بشكل الي لطمأنة دول الجوار ذات الأقليات الكردية الا ان هذه الدول قد تستثمر الوضع الصعب تعمد الى اللعب على الخلافات بين الاحزاب الكردية العراقية وأوضاع الإقليم الصعبة من النواحي الأمنية والاقتصادية والعمل على تعميق الانقسامات الحزبية داخل الإقليم .

ان هذه مخاطر يحاول بعض القادة الاكراد الذين عملوا على قضية الاستقلال المجازفة باتخاذها . لكن الذين يعملون على هذا الاستفتاء ليسوا هم من سيعيش في ظل نتائجه . هذا الاستفتاء سيثير ضغطاً خارجياً ومعه يتزايد الانقسام الداخلي وكلها ستنعكس على الأجيال الشابة . انه من المحتمل جداً ان يستثمر القادة حالة التهديد الخارجي لزيادة القمع في الداخل وكل ذلك على حساب الشباب الذي سيفقد الثقة في امكانية تغيير الوضع القائم .

يمكن للاستفتاء ان يضع شركاء الاكراد وخاصة الولايات المتحدة امام التزام محدد . اذا ما كانت نتيجة الاستفتاء ” نعم ” فان ذلك قد يشجع القادة الاكراد على ضم المناطق المتنازع عليها وهذا قد يدفع رئيس الوزراء العبادي امام خيار اللجوء للاستعانة بالمليشيات التي تدعمها طهران والتي لديها حضور عسكري قوي في هذه المناطق . ان ذلك سيحول تلك المناطق الى مواقع صراع مسلح في مرحلة مابعد تنظيم الدولة . ستكون تلك فرصة المليشيات الشيعية لإثبات انها المدافع عن وحدة العراق وهو ماسيعرف سلطة حكومة بغداد بشكل اكبر وهو يعني تحولاً في موازنات توزيع القوة السياسية لصالح طهران الامر الذي سيعني ان الولايات المتحدة ستفقد شراكاتها في العراق باستثناء تلك التي مع الاكراد .

ان كردستان القوية المستقلة هي تلك التي تستطيع الوقوف على قدميها بغض النظر عن موقف جيرانها . من اجل تحقيق ذلك على الاكراد التعاون مع الولايات المتحدة وبقية الشركاء الدوليين للمضي قدماً في المشروع الذي وضعت أسسه عام ٢٠٠٣ . ينبغي العمل على تعزيز المؤسسات وليس مواقع القيادات . ينبغي ان يتحول الپرلمان والحكومة الاقليمية ووزارة البيشمرگة الى ميادين للتعاون الكردي الداخلي وفرض الرقابة على سلطة الحزبين الحاكمين الرئيسيين . ينبغي للإقليم كذلك تنويع تعزيز قدراته الاقتصادية من خلال تنمية الزراعة وتشجيع المبادرات الفردية للشباب وتقليص الاتجاه نحو الاقتصاد الريعي الذي عمق الخلافات الداخلية وزاد من الاعتماد على الخارج .
ينبغي كذلك على القيادات الكردية ابداء الاستعداد لتسليم السلطة للاجيال الشابة . ان قضية الاستقلال ليست قضية رسم حدود دولة بل بتاسيس القيم السياسية للدولة وتعميق الروح القومية وتفتيت روح الانتماء المحلي والعمري وهذا شرط مسبق لإقامة كردستان قادرة ارساء الحكامة والاٌمن لشعبها سواء كانت تعيش في جيرة سهلة او صعبة .

The Politics of the Kurdish Independence Referendu

How The Vote Could Provoke Crises and Silence Dissent

By : Maria Fantappie and Cale Salih

Foreign Affairs – Tuesday, September 19 ,2017

لا تعليقات

اترك رد