النصف الفارغ…


 
الصدى -النصف الفارغ

قد تكون التفاصيل من حولنا واحدة، و لكن كلٌّ منا يراها بطريقةٍ مختلفة. اذا نظرنا الى شجرة مثلا، ليس بالضرورة ان يتكوّن لدينا جميعاً نفس الانطباع عنها، فبعضنا سوف ينظر لاوراقها الخضراء و بهجتها، بينما يستغرق البعض الاخر بالأسى على أفرعها اليابسة التي على وشك السقوط. كل منا يرى العالم عبر منظاره الشخصي، و يلوّنه بنفس اللون الذي يطغى على روحه و نفسه، فمن كان داخله قاتما فلن يتحسس من الشمس سوى حرارتها اللاهبة، و لا يرى النور الذي تغسل به الوجود. و من كان داخله مشرقا فسوف يرى النجوم الصغيرة مصادراً للضياء في عتمة الليل.

هنالك مقولة تتردد كثيرا، تصف المتفائل بانه يرى “نصف القدح المملوء”، بينما المتشائم يرى “نصفه الفارغ”. يُعرِّفُ العلم الفراغ على انه الوسط الذي يخلو تماما من اي مادة، سواء أكانت تلك المادة صلبة ام سائلة ام غازيّة. وفقاً لهذا التعريف فإن نصف القدح “الفارغ” هو في الواقع مملوء بالهواء، و اذا كان الانسان يستطيع العيش بدون الماء لأيامٍ قليلة، فانه لا يعيش بدون الهواء سوى لحظاتٍ قليلة جداً. نصف القدح الذي اقترن بالنظرة التشاؤمية، و وُصف بأنه فارغ هو في الواقع يحتوي اهم مادة لحياة الانسان!

احياناً تُلقي علينا الحياة بمصاعب كثيرة، تُغرقنا و تجعلُ عالمنا قاتماً، فتغيبُ، بسبب ذلك، عن أذهاننا الرؤية الواضحة للكثير من الخير المتاح لنا، و هذا مما يزيد أيامنا حلكة و يملأ نفوسنا يأساً. تقول الكاتبة الافريقية-الامريكية مايا أنجلو: “اذا كنت لا تحب شيئاً، غَيّره. و ان كنت غير قادر على تغييره، غيّر طريقتك بالتعامل معه.” ليس بإمكاننا دوما ان نغير الظروف الصعبة التي نمر بها، نَضطرُّ احياناً للعيش في ظروف قاسية أو اوضاعٍ لا تناسبنا، فيجب ان لا نزيد الامر سوءاً عن طريق الاستمرار بالشعور بالأسى على انفسنا و سوء حظنا، فذلك لا يجدي على الاطلاق، و في الواقع فهو يُحبط الانسان و يُحد من قدرته على التفكير بالتغيير نحو الاحسن.

إن لم يحاول الانسان مساعدة نفسه، يكن من الصعب على الاخرين مساعدته.

لا تعليقات

اترك رد