هل ينقلب الربيع العربي في العراق إلى خريف


 
الصدى-الربيع-العربي

إنما يُثلج الصدر حقاً هو تصدر الشباب والشابات العراقيات مظاهرات الجمعة في العراق ويذكرني هذا برنين صوت الشباب المصري في مظاهرات الربيع العربي حيث دوى الصوت القائل ( يا حرية فينك فينك أمن الدولة بيني وبينك ) .

ولو نظرنا تحت المجهر لثورات الربيع العربي ومن أبرزها التونسية والمصرية لوجدنا أن حماس الجماهير هو نفسه لكن ثورة الشباب في العراق ليست نفسها . ففي الثورة المصرية والتونسية كانت البطالة والجوع هي من يقود الشباب الناقم وتدفعها عيون الأمهات الثكالى والرجال الذين سُلبت إرادتهم الحرة لسنين طويلة ، لذا كان ميدان التحرير في مصر هو موقع إنطلقت منه إرادة الشباب المصري ، والذي يثير الإحترام هناك أنه كلما إنحرفت الثورة عن مسارها الصحيح جاء من بين الشعب من يُعيدها إليه .

وهنا نتساءل ، يا ترى لِمَ لَم يستطع الشعب العراقي أن يفرض شروطه وإرادته على الحكومات ، والجواب الأكيد هو أن التوجهات السياسية بين أفراد الشعب قد جعلت هذا الشعب شعوباً عدة وليس شعباً واحداً ، وهناك أهداف خفية لكل تيار ولكل حزب قد تجمعهم بعض الأهداف ولكن هناك أهداف كثيرة تفرق بينهم ، وكل له إرتباطاته الداخلية والخارجية ، وكل له أسماء مقدسة يريد تصعيدها ولن يضحي بها ، لذا أن شمس العراق وتربته وماءه قامت بدور التوحيد ، لكن من يقوم بدور الفصل عقائد لا حصر لها تبني أسواراً من إسمنت بين كل فريق وآخر وهكذا يمشي رجل الشارع وعينه اليمنى على الآلاف من أبناء شعبه وعينه اليسرى على العشرات من رفاقه وأعضاء حزبه وتياره ، والجميع لا يدرون أن عيون الوطن تنظر إليهم كجمع واحد أو كفرد واحد .

هناك حكاية قديمة قرأها الكثير منا في المرحلة الإبتدائية وهي حكاية الحكيم الذي طلب من أولاده السبعة أن يجمعوا سبع عصي وطلب منهم أن يكسروا الحزمة فما إستطاعوا رغم قوتهم ، ثم طلب منهم أن يأخذ كل واحد عصاه ، فكسر كل عصاه بسهولة .

لقد أصبح الفساد العراقي ذو قدرة حديدية والمعروف أنه لا يكسر الحديد إلا الحديد ، لذا فإن الأساليب السلمية للمتظاهرين لا تنفع إلا في الدول المتحضرة والتي تحسب ألف حساب لغضب أي فرد وكل فرد ، لكن السلطات الأمنية لا تحسب أي حساب لرضى المتظاهرين بل تُربِت على أكتافهم وهي تكتم سخريتها منهم وقد تُسيل دماءهم ، وهنا نخرج بمحصلة وفكرة خطيرة لكنها معروفة وهي أن العنف يجب أن يقابله عنف مساوي وموازي له في الكتلة والحجم ، وإلا سيبقى الشعب ضعيفاً ، وقد علمنا التأريخ بأن الحقوق تؤخذ ولا تعطى ولن يقدمها أحد لأحد على طبق من فضه .

أقول آسفة إننا لسنا في دولة متحضرة يكفي فيها أن ترمي بيضة فاسدة على وجه رئيس الوزراء لكي يقدم إستقالته ، بل نحن في بلد تشم فيه رائحة الفساد في كل زاوية وزقاق وأفسد ما تكون هنا عقول الساسة المخضرمين ، لذا لن ينفع هنا البيض الفاسد بل الذي ينفع هو ما قاله العرب الأوائل والذي هو ( أن آخر الدواء الكي ) ، والدواء هنا هو أن يتحول الربيع العربي إلى خريف عاصف يقلع جذور الأشجار السامة والتي لا تثمر ولا تزهر بل تسمم من يلمسها وتجعل السماء العراقية ملبدة بغيوم حمراء دموية لا تمطر إلا على جباه المجرمين .

لا تعليقات

اترك رد