إفراغ الكلمة من معناها !!


 

كلناّ نعرف وقبل ان نتساءل لماذا يصرّ الفاسدون على تسطيح كل شيء وجعله خواءً فارغاً وتجيير ذلك للمصالح الشخصية ؛ لكنَّ المشكلة من البعض حين ينجرّ مع هذا التيار ويظل متمسكاً ومدافعاً عن المفسدين حفاظاً على مصالحه ولايشعر بروحه ووطنيته وانتمائه لارضه ؛ ليصبح مؤخراً ذيلاً تابعاً .
ثار الامام الحسين بن علي بن ابي طالب على الظالمين بصرخته المدوية وقال :
هيهات منّا الذلة ..إنما خرجت لطلب الأصلاح في أمة جدي ، قالها ولم يخشَ في ذلك لومة لائم ، اليوم نحن في فضاء ممتليء بهتافات كثير من الجماهير بمثل هذه الكلمات وهي تنادي :
لبيك ياحسين ، هيهات منّا الذلة لاسيما وشهر محرم يطلّ علينا مجدداً حيث ذكرى الشهادة وسبي الاطفال والنسوة ، هذه الوصمة المخجلة في جبين الانسانية وعلامة فضح الطغاة الفاسين .
ايها القوم ايّةِ ذلّة ستنادون للخلاص منها ، أو من اقترابها منكم ، وماهو الانتماء المتجدد للحسين عليه السلام وثورته ؟
قال غاندي الهندوسي تعلمت من الحسين كيف اكون مظلوماً وأنتصر.. وانتصر غاندي وتخاذل المسلمون تارة تحت السوط وتارة تحت لسان الخديعة ممن يدّعي انه ابن الحسين ، وقدوتُه الحسين ، وانتماؤه حسينيّ صرف ، وهو لا يعرف من هو الحسين ، هل هو البكاء ، ام الولائم الباذخة وهناك آلاف الجياع تتقطع اوصالهم من ألم البؤس والشقاء .
في العراق استُغلت القضية الحسينية أيما استغلال من قبل احزاب فاسدة حتى عاد الحاكم رمزاً جديداً للفساد – بعلمه وأرادته ، أم بسكوته عن الفساد والمفسدين – وهو يقول
هيهات منّا الذلّة !!
اليوم اصبح من حق الانسان الحر الشريف البحث عن مخرج للخلاص من الفاسدين لانه سئم العيش في ظلهم وهو يراهم يسرقونه باسم الوطنية والمذهبية واخيراً بأسم الله جلّ ذكره ولا يتورعون عن أي شيء ، ولكن من يزيح تلك الطغمة الفاسدة ويأتي بكوادر نزيهة تدير الدولة وتنقذ الحرث والنسل ؟
فالانقلابات العسكرية ولّى زمنها ، ولايمكن ذلك عن طريق الانتخابات بوجود سانتليكو والمفوضية المنحازة ، ولايمكن في ظل الروح العشائرية المدججة بالسلاح والولاء للاحزاب وقادتها واستحداث هتافات جديد بدلاً عن شعار : بالروح بالدم نفديك ياصدام تحول الى : علي وياك علي !
قبل أيام حضرتُ أحد التجمعات العشائرية بحكم عملي ، وكان بجانبي احد اساتذة اللغة العربية وبدأ ( المهاويل أومايطلق عليهم المهوسچية باللهجة العراقية وهم اصحاب الاهازيج ) ولمن لا يعرف هذه الكلمة ، فهي مصطلح عراقي عاميّ ،
بدأوا بهوساتهم معلنين الولاء ، الولاء لكل شيء ، ومعها : هيهات منّا الذلة .. قال رفيق جلستي انظر الى هذه المهازل ، ماذا سنغيّر انا وانت في ظل هذا الجهل ؟
ثم استدرك قائلاً : لنبدأ خطوة خطوة ونحاول التغييرالى ان يتشكل رأي عام مستقيم بمرور الزمن ، وعقب بعد ذلك :
ربما نحتاج الى ثلاثين سنة أخرى للتغيير!
واثناء حديثنا اشتغل اطلاق العيارات النارية استقبالاً لأمير القبيلة الزائر الجديد للتجمع حتى بدأت قلوبنا تخفق مخافة أختراق رصاصة طائشة من بنادقٍ بيد اطفال لجسد بريء ، قد نكون نحن منهم ..وتساءل صديقي مرة اخرى عن الفائدة من ذلك ، فأجبته : انه إرهاب من نوع آخر ، فهؤلاء البشر قصدهم اخافة الناس المحيطين بهم من الجيران والعشائر ، ويبعثون رسالة للفاسدين :
أننا معكم السند الظهير فأمضوا في فسادكم وظلمكم ( وطبعا ليست كل العشائر ، فمنها من ضحوا بابنائهم وأموالهم دفاعاً عن الارض ضد داعش والفاسدين ، ولكن الاعم الاغلب هو هذا ) .
هذه العشائر- اصحاب هيهات منا الذلة – لها اصوات الأكثرية في صناديق الانتخابات ، حيث لا تمثل الطبقة المثقفة اكثر من ٢٠بالمائة من الناخبين في عموم المناطق أو اقل .
لقد اعتمدت الاحزاب المتنفذة على هؤلاء بعد تعيين اولادهم في دوائر الدولة والجيش ، والشرطة والشركات وحمايات المسؤولين ، واغداق الاموال الطائلة على شيوخ اخر الزمان ، وضمّ الكثير منهم الى طبقة جديدة برزت في المجتمع العراقي قد لا يعرفها البعض ،
وهي طبقة ما يسمى الشهداء والسجناء السياسيين ، وبعضهم معروفين لدى الناس بأنهم قاموا بنهب اموال الدوائر الحكومية عام ١٩٩١ او ما عرف بالانتفاضة الشعبانية واطلق عليه (الفرهود ) وماتوا موتأ طبيعياً ، أو اقتتلوا اثناء اقتسام الغنائم كما حصل عام ٢٠٠٣ بعد نهب مصرف الكفاح ، حيث قتل السراق بعضهم البعض من أجل المال المسروق ، مال الشعب الذي نهب لاحقاً تحت مسميات شتى وكلمات وابتهالات وقصص الأحلام التي يرويها خطباء لايعرفون الفاعل في الجملة إنما فقط المفعول به المكسور ليس بالكسرة ؛ بل بشيء آخر !
ومازالت الناس تتذكر ذلك الذي لدغته أفعى واصبح شهيداً سياسيا يتمتع ذووه بما لم يتمتع به ازلام صدام المتنفذين سابقاً . هذه حقائق للتاريخ ارويها وانا شاهد عيان على كثير منها .
هؤلاء هم قوة الحكومات الفاسدة والتي ستبقى لعشرات السنين ، لاسيما مع اناس ٍ التفوا تحت جهات متنفذة أفرغوا كلمات معاني الصدق من نزاهتها وسُمُوّ بيانها وليتذّكر كلامي من سيبقى حياً ، ولكم طول العمر ، والحديث ذو شجو ن ، وانه ليس يأس مني بالقدر الذي اتمنى قبل غيري زوال الألم والحسرة عن قلوب العراقيين لأني مازلت حلس نفسي وبيتي وروحي، اعاني كما يعاني غيري .

لا تعليقات

اترك رد