الحلم الكردي .. قرّن من النضال دون دولة !!


 

الحلم الكردي .. قرّن من النضال دون دولة !!
ماذا لو صدر قرار أممي يؤكد على وحدة العراق ؟

• بعد دخول العراق في عصبة الامم المتحدة في عام1932 كعضو فقد الكرد الامل بتأسيس دولتهم الحلم …
• ان روح الثورة ومقاومة المحتل متأصلة في روح وعقيدة الشيخ الحفيد وخاصة قد شارك العراقيين في ثورة العشرين …
• بعد ان اطمأن البريطانيون على مصالحهم فيجنوب ووسط العراقيين وتمتع كركوك بالثرواتا لنفطية الكبيرة تنصلوا عن وعودهم مع الكرد بإقامة دولتهم …
• من مخاوف الدول الكبرى ايضا عدم تهيئة المناخ الاقليمي والقبول بدولة كردية تجاور بلدانهم …
• ان الكرد قد نجحوا نجاحا كبيرا في تسليط الرأي الدولي على قضيتهم وعلى معاناتهم والبحث عن حلول لمشاكلهم مع المركز بضمانات دولية وأممية..
منذ عام 1914 من القرن الماضي يناضل الشعب الكردي لنيل حقوقهم القومية بإعلان دولتهم المستقلة ، وكان الشيخ (محمود الحفيد ) من طلائع الكرد المناضلين الذي جاهد حتى وفاته عام 1956 مقاوما الاحتلال الانجليزي .
الشيخ الحفيد الشخصية العشائرية الثورية التي تنتمي الى عشيرة ( البرزنجي ) تتمتع بشعبية كبيرة في منطقة كردستان وهو من سكنة السليمانية واعتنق المذهب الصوفي ، التف حوله مناصروه في مقاومة الانجليز من اجل حقهم القومي .
اعتقد الحفيد ان هزيمة العثمانيين بعد الحرب العالمية الاولى وتأسيس دولة العراق العربية بعد ان اتحدت ( ولاية بغداد والبصرة ) لابد من اعلان دولة الكرد في ولاية الموصل التابعة آنذاك للاحتلال العثماني وليس هناك ممانعة من جانبهم كما اعتقد وخاصة انه يقود المقاومة ضد الانجليز عدوهم اللدود .
شجع الاتراك ودعموا الحفيد في مقاومته للإنجليز لكي تبقى ولاية الموصل تابعة لهم ، وظنا منه أي – الحفيد – ان دول الحلفاء المنتصرة تقوم بتقاسم نفوذ الدولة العثمانية في الشرق ولابد ان تكون حصة الكرد الولايات العراقية الشمالية واغتنامالفرصة لإعلان الدولة عليها المتمثلة ( بالموصل وكركوك ودهوك واربيل والسليمانية ) والتفاهم مع البريطانيين على هذا الامر، لكن بعد ان رفضوا ذلك تمرد عليهم ونصب نفسه ملكا على السليمانية .
تفاجأ الكرد بعد معاهدة لوزان 1920 بعدم السماح بإقامة دولة كردية في جنوب تركيا وشمال العراق لضمان مصالحهم ، ويبدو ان هناك تفاهمات بين الطرفين اي – دول المحور الممثلة بتركيا والحلفاء ممثلة ببريطانيا – بهذا الشأن ، وهذه المعاهدة المسماة اتفاقية ( سايكس بيكو ) التي تم بموجبها تقسيم الدول العربية والمنطقة الى دويلات تخضع الى سلطة احتلال الدول العظمى المنتصرة في الحرب العالمية الاولى وتحت وصايتها مرة واحتلالها مرة اخرى ، ومنح الكرد ادارة ذاتية فدرالية بقيادة الشيخ محمود الحفيد .
رغم اعلان الشيخ الحفيد دولته ومملكته أكثر من مرة لكنها تواجه بالقمع من قبل البريطانيين والحكومات العراقية المتعاقبة وافشال حركته المستمرة وثوراته وادى به الحال الى أن يسجن أو ينفى أكثر من مرة .
كان الشيخ الحفيد زعيما محنكا لأنه يدرك في حالة دخول العراق كعضو في عصبة الامم المتحدة في عام 1932 سيقضي على أحلام الكرد بإعلان دولتهم ومملكتهم ، لهذا لم يأل جهدا وكفاحا منذ عام 1914 ولغاية عام 1932 وما بعدها حيث قاد حركات تمرد وانتفاضات وثورات لم تنقطع وقد سانده الشعب الكردي في مقاومته وثوراته .
ان روح الثورة ومقاومة المحتل متأصلة في روحه وعقيدته وخاصة قد شارك العراقيين في الجنوب والوسط بكفاحهم المسلح ضد الانجليز في ثورة العشرين اذ قاد الشيخ الحفيد ثلاثة الاف مقاتلا ( كتائب الفرسان الكردية ) وذهب الى جنوب العراق في البصرة ( الشعيبة ) لمساندة ابناء الشعب العراقي في ثورتهم ، وكذلك شارك بالتصدي للقياصرة الروس بعد ان ارتكبوا مذابحا في ايران وارمينيا .
لقد دخل العراق عضوا في عصبة الامم المتحدة في عام 1932 وفقد الكرد الامل بتأسيس دولتهم الحلم اذ ان قوانين الامم المتحدة ومواثيقها لا تجيز بتقسيم الدول المنضوية في عضويتها الا في حالات استثنائية .. لهذا بدأت القيادات الكردية تناضل من أجل حكم ذاتي لها وتركت مطالبتها بإعلان دولتها .. وقد ظهر في هذه الاثناء الزعيمين ( احمد البرزاني واخيه ملا مصطفى ) وتمحورت مطالباتهم على تحقيق الحكم الذاتي وتم تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1940 وتزعمه الملا مصطفى البرزاني .
لقد أسس الكرد دولتهم في ( مها باد ) الايرانية عام 1947 لكنها حوصرت وقضي عليها من قبل نظام الشاه آنذاك واجهزت هذه الخطوة التي تعد أول دولة كردية تقام في المنطقة .
بعد ان استمر الحكم الملكي ما يقارب اربعين عاما ، جاء الحكم الجمهوري في العراق ولم تنتهي معضلة الكرد واستمر النضال الكردي في كل عهود الحكومات بعد عام 1958 وحتى اعلان الحكم الذاتي في بيان 11 اذار 1970 ، هذا الامر لم يدم طويلا حتى اندلعت الثورات الكردية رغم حصول الكرد من حقوق خلال فترة حكم الرئيس احمد حسن البكر يعد افضل اتفاقا موقعا بين الكرد والحكومة العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية .
السؤال الذي يتوجب طرحه لماذا لا تقوم الدولة الكردية ؟
ان هناك مخاوفا كبيرة تنتاب الدول المجاورة لكرد من اقامة دولتهم وخصوصا هذا ما أكدته تقارير الامم المتحدة في عام 1925 وما بعدها بعد أن أرسلوا لجنة لتقصي الحقائق في ولاية الموصل وتقرير مصيرها أو بقائها تابعة للأتراك أو اقامة دولة فيها ( كردية ) بالطبع لتضم الموصل واربيل والسليمانية وكركوك ودهوك .. وبعد تفاهمات اتفق عليها الاتراك مع البريطانيين بعدم موافقتهم على اقامة دولة كردية في شمال العراق ومخاوف الاتراك لتواجد الكرد في جنوب تركيا مما يزعزع أركان دولتهم من جهة ومن جهة اخرى اطمئنان البريطانيون على مصالحهم في جنوب ووسط العراق وتمتع كركوك بالثروات النفطية الكبيرة لم يعد لوعودهم مع الكرد بإقامة دولتهم ذات قيمة للحفاظ على مصالحهم في العراق ، وكذلك في ايران التي قد تهدد مصالح الانجليز اذا ما اقيمت الدولة الكردية .
تعتقد الدول الكبرى وحتى وقتنا هذا ان من مصلحتها ومصلحة العراق والدول الاقليمية الابقاء على الوضع الكردي كما هو دون تغيير لان اية تغييرات جيو سياسية او ديموغرافية قد تزعزع أمن واستقرار المنطقة برمتها .
يدرك القادة الكرد الان اكثر من أي وقت ان استقلالهم لا يمكن تحقيقه بالوقت الحاضر لكثرة التحديات من جهة ولعدم جاهزيتهم لها من عدة نواح ومن أهمها ضعف الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي في كردستان ، كذلك عدم تهيئة المناخ الاقليمي وقبول بدولة كردية تجاورهم ، واشتعال المنطقة بالخروب الداخلية وتهديد الارهاب للعراق والذي يشكل اكبر تحد بوجه اقامة دولة كردية .
نعتقد ان الكرد خير فعلوا عندما أعلنوا الاستفتاء وسؤال الشعب الكردي عن قبوله او رفضه باستقلالهم وانفصالهم عن بغداد بعد تحديدهم يوم 25 ايلول هذا العام ، بالرغم من غليان الشارع العراقي بشقيه الكردي والعربي وباقي المكونات ومنهم من مؤيد للاستفتاء او معارض له .. لكني أقول ان الكرد قد نجحوا نجاحا كبيرا في تسليط الراي الدولي على قضيتهم وعلى معاناتهم والبحث عن حلول لمشاكلهم مع المركز بضمانات دولية واممية .. وأعتقد كذلك ان المستفيد الاكبر من هذه الازمة هم العرب والاقليات وذلك لتدويل القضية الكردية واجماع العالم على أن من مصلحة الكرد والعرب وكل مكونات الشعب العراقي أن يبقوا متعايشين في دولة واحدة قوية وآمنة وذات اقتصاديات مهولة توجب على الدول الكبرى والدول العربية والاقليمية العمل الجاد من اجل انقاذ مستقبل العراق والعراقيين بدولة امنة ومستقرة ، وليس من المستبعد أن يصوت مجلس الأمن أو الأمم المتحدة واصدار قرارا جديدا مرة ثانية على ابقاء العراق دولة موحدة بكافة طوائفه وقومياته وأديانه وعدم الموافقة على تقسيمه وتجزأته

لا تعليقات

اترك رد