واقعية تعبيرية تراثية لدى الفنان ناطق عزيز

 

منذ مجايلتي دراسياً مع الفنان – ناطق عزيز – في أكاديمية الفنون الجميلة لمست لديه خصوصية في المهارة الأدائية جاذبة للأنتباه والتأمل والأستمتاع. . من خلال الشفافية، العالية والتدرج الهارموني الدقيق، وبألوان متناغمة مفعمة بقيمتها الجمالية ألتي لاتقتصر على الألوان الأحادية الجانب في التدرج, وإنما تدخل معها ألوان البيئية العراقية ألتي تتمثل بالحيادية والأتربة والغبار. . لكنها تفصح عن حيوية الإتقان اللوني الممتع. . وخاصة الأرضية ألتي تستند إليها التكوينات تنفذ بتدرج مبهر.. يخلو من نثر الضربات المجسمة البارزة، إلا في مجالات التكوينات التراثية وبمكاناتها المناسبة ألتي تحرك الخلفية بهدوئها الساكن الجميل. . وفي الوقت ذاته يتحرك النطق في الأشكال السيميترية للتكوينات التراثية المكملة للأرضيات الفضائية المبهجة. . لقد كان ألفنان – ناطق عزيز – يسبقنا في دراسة الفنون للرسم عندما كان طالبا في معهد الفنون الجميلة أبان الستينيات،إلا أنه تزامن معنا في أكاديمية الفنون الجميلة أبان نهاية السبعينيات. .

تلك المراحل الدراسية والتعليمية ألتي مارسها خلال مسيرته الفنية منحته القدرة والإمكانيات المثمرة والثرية بالمهارة تجسدت من خلال نتاجاته التشكيلية المتنوعة في الدراسة والمشاركة في المعارض وكذلك المعارض الشخصية . ألفنان – ناطق عزيز إبراهيم العلاف، تشكيلي موصلي متميز في إنتاجه الأكاديمي، ولد سنة 1947 ويحمل شهادة الدبلوم والبكالوريوس من معهد وأكاديمية الفنون الجميلة ببغداد، أقام العديد من المعارض داخل العراق وخارجه وله أعمال في قاعة المتحف الوطني للفن الحديث ببغداد منذ سنة 1973. كما أن له أعمال في متحف كوبا – هافانا ومتحف لبنان الوطني. في لوحاته تتوافر فيها التوازن الشكلي واللوني والإنسجام بين المفردات الشكلية والمضامين.. إذ تتكامل التنوعات المختلفة في المحصلة النهائية للإنشاء التكويني للعمل الفني حيث تتوافق مصادر الإنتاج الإبداعي من خلال إستحضار الرموز التراثية العراقية الأصيلة،

يتم ذلك التجسيد من خلال كوامن الذات لهواجس المشاعر والوعي الخاص به ألذي يستجيب إلى أجواء المحيط ألذي تستجيب له مشاعره النفسية والإدراكية، أذ يرى بأن ألفن الأصيل لاينفصل عن البيئة ولاعن المكونات الوجدانية ومحيطه الواقعي المشخص. يتجسد ذلك من خلال تجاربه وإنجازاته الثرية بالعدد والمضمون الهادف ألذي يستسيغه عامة الناس، يتم ذلك أيضا بواسطة صفة النقاء والحيوية التي تثير المشاعر والإنتباه والتأمل وتسود أعماله بشكل خاص رموز الموصل ومكوناتها التراثية بشكل واضح، فضلاً عن المشتركات العامة لترات وادي الرافدين، في لوحاته ولعل من أبرزهن لوحته الموسومة :” إقليعات ” التي أنجزها سنة 1998 ولوحته الأخرى الموسومة :” الموصل القديمة ” التي أنجزها سنة 2012،

ومن إبداعاته : مع نينوى والموصل ودجلة والنوارس والثور المجنح والأسوار والحدباء والتراث والشاطئ والمستقب النهوض آتٍ لامحالة.ومن إنجازاته التدريسية للطلبة حسب ما أشار له في الصفحة الرئيسة للتواصل الاجتماعي ( أن هنالك أعمال مسجلة ضمن مادة التشكيل الفني بمعهد الفنون الجميلة من الحقبة الزمنية الماضيه وهي الآن مندثرة بعد قصف المعهد وتمديره بالكامل تلصيق قطع قماش بتكويناتها وتوضيفها بأشكال تذوقية تصميمية فنيه تحاكي الحداثة في ألفن التشكيلي وتعطي رؤية جديدة ذات موضوعية فكرية ممتعة ومفيدة ودراسية يستعمل الورق السميك بقياس معين (الكارتون) وفضاء اللوحة الأعلى يتناغم مع أسفل اللوحة حيث تلصيقات الأقمشة وأشكالها وألوانها وتوافقها) من ذلك نستنتج بأن أعمال ألفنان – ناطق عزيز – لم تكن ضمن سياق نمط واحد من التكنيك ألذي يسود أعماله ألتي قمنا بمتابعتها وتشخيصها والتي تم الإشارة نحو أسلوبها المعروف. .

وإنما أعمال تتنوع فيها المواد التلصيقية من الكولاج وإستخدام أنواع المواد من الورق والقماش مضافا لها الألوان الكثيفة لكي تكمل الأجزاء ألتي تم تلصيقها على اللوحة وبتدرحات متوافقة مع التكوينات الرئيسة الملصقة. . إن إستخدام وتصنيع وتصميم هذا النمط من الأعمال ألتي تمتلك أجزاء بارزة ومقطعة. .متوازنة ومنسجمة تحتاج إلى خبرة وصيغ ترفد الطلبة بأسرارها ألتي تحتاج إلى توقف وتأمل وحفظ ذهني. .تضاف إلى صيغ الأداء المهاري التقليدي.. هذا من جانب العطاء والتوجيه والرفد للآخرين، أما فيما يخص منتج ألفنان – فإنه يدل على إمتلاكه مسيرة إبداعية تجريبية متعددة التنوع والخوض في مغامرات الإكتشافات المضافة للخبرات التعليمية الأكاديمية ألتي خاضها ضمن المنهج التعليمي المحدد.

وهذا الأمر ينطبق على تنوعات التجارب والأساليب والتكنيك الذي سلكه عامة الفنانين العالميين والمحليين ومنهم ألفنان – بابلو رويز بيكاسو – وكذلك نفس الأمر ينطبق على فئة أساتذتنا رواد الحركة التشكيلية العراقية. ولكن الإستنتاج العام ألذي شخصناه سواء مايخص ألفنان – ناطق عزيز – أو غيره من الفنانين ألذين أمتلكوا كثافة المخاض في التجريب والتميز في الإنتاج المبدع. . إنهم يستقرون على محصلة إختيار تتناغم مع تقبلهم الذاتي.. وكذلك مع تشخيص التقبل ألذي يسري لدى رؤى المبصرين والمتذوقين لأعمالهم ألتي تم الإستقرار فيها بصورة عامة. ولكن يبقى ألفنان خاضع إلى أنماط التجريب وخاصة التكنيك ولا أقصد الأسلوب، في كل مراحل حياته الإبداعية.. ومنهم ألفنان – ناطق عزيز – والتجدد وديمومة التجريب مرتبط بحيوية العقل والفكر ألذي تتجدد رؤاه في التشخيص والتطبيق. ومن مميزات أعماله فيها وحدات فلكلورية معقدة التفاصيل والزخرفة والمنمنمات الدقيقة التي تسمح بتكرار وحداتها في التجاور والتماثل الشكلي والمساحات.

تتناغم باثاتها اللونية والتكوينية مع بعضها لتشكل أفق واسع من الإستمتاع التأملي.. كونها مفردات مستساغة أجتماعيا من خلال الذاكرة الخازنة للأشكال التراثية. . ومن خلال بهجة الإثارة اللونية للمحيط الإجتماعي المعاصر والفلكلوري في آن واحد. فضلا عن مضامين تعبيرية هادفة.. تتجسد بملامح الوجوه وحركة الأجساد بأنفعال مجلب للنظر والتمعن.. وبالرغم من مضمونية الإثارة التراجيدية العنيفة المؤلمة في بعض الحالات من أعماله. . إلا أن جانب الإستمتاع التذوقي يتوافر وبغزارة بسبب التقنيات التكنيكية المتدرجة وجمالية الإنسجام اللوني والذي يتناسب مع مضامينه الفلكلورية. وبشكل عام منتوجاته الفنية تبعث في النفوس البهجة والسرور والتأمل في الأسترخاء والتمعن. ومن الملاحظ أن الفنان – ناطق عزيز – يفسح المجال لتكويناته الفنية بفضاء مفتوح مكمل للخلفية تتنفس من خلاله تلك التكوينات المجسدة بتصاميم تشخص إنفراديته المتميزة.. منها البنية الإنشائية للتكوينات والتي تأخذ موجات عارمة من الأشكال منحنية في الأفق تنطلق من جوانب العمل أو في وسطه ليشكل إثارة الإنتباه للبؤرة المركزية لها. كما أن التدرجات الخلفية للأعمال فيا تنوعات من الألوان. . ولكن بشكل غير متضاد وإنما بإنسجام وفقدان حدية التضاد في التدرج اللوني.. أي بصيغة الشفافية العالية والتي تحتاج إلى خبرة كثيفة في المهارة الأدائية. وتسود الأعمال البيئة العراقية بشكل عام والبيئة الموصلية بشكل خاص، منها الشناشيل الأزقة تتوسطها أهم معالم المدينة ذات الحضارة في التاريخ ( المنارة الحدباء ).


وأخرى يسودها حركة الحمام بحجم مقترب من الرؤى ليشكل عامل الود والسلام. وعمل آخر فيه لمبة منكسرة الزجاج في نصفها الأعلى، يحوم عليها طيرا ليكمل إضائتها المبهجة .. وأن الدماء هي التي تشتعل من اللمبة بديلا عن النفط, وفي اللوحة وقود السلام لم يكتمل عبارة عن فصول السنة الأربعة وهي تنضح بالدماء من ذبح السلام أي الحمام وهي بالأساس عبارة عن لعبة الشطرنج للنظام العالمي وطيف تهدرالضياع والة الحروب وأستنزاف كل ذلك.. أنها سجادة محبوكة وأنتهت بهذاه الحياكة المبرمجة والمنظمة. وأخرى توافق بيئوي عند الغروب.

وتتخلل شبابيك الشناشيل نساء تطل من خلالها، وتتداخل مع الأبنية قبب ومآذن وطيور تحوم في أعنقتها، فضلاً عن عمله أبان الثمانينيات ألذي فقد أبان الأحداث عام 2003 والذي يتضمن مرموزات تراثية تعبيرية ملفتة للنظر فضلاً عن أعمال أخرى تجريدية.

لا تعليقات

اترك رد