الشعوب تعتذر من الطغاة بحرقة وندم


 

منذ بدء الخليقة والتكوين، وعلى مدار الحقب التاريخية للكائنات البشرية؛ كانت وما تزال الشعوب مصدر إزعاج وأرق للملوك والرؤساء، وذلك لأجل أمر تافه وسخيف وهو الحرية…!!!

مما اضطر الملوك والحكّام أن ينفقوا من خزائن ممالكهم ودولهم الأموال الطائلة لبناء السجون وتوظيف عدد هائل من السجانين والجلادين، وإيجاد السجانين والجلادين ليس بالأمر الهين كما تتصوره الشعوب الساذجة؛ إذ أن اختيار السجان والجلاديحتاج إلى الكثير من البحث والتنقيب ويتطلبمواصفات جسمانية معينة، وسلوك نفسي منحرف، وجفاف شديد في الضمير، وسلاطة اللسان وانعدام الحس الإنساني لدى هذه الشريحة المميزة؛ مما يكلف الملوك والحكّام مشقة البحث عن هذه النوعية من الفصائل النادرة.
وعلى الرغم من كل هذا العناء من الملوك والحكام، وعلى الرغم من وسائل التعذيب التي ابتكروهاالطغاة، والأساليب الوحشية التي يمارسها الديكتاتور مع السجناء، التي اضطروا إليها بحق شعوبهم لعلهم يتوبوا أو يفهموا بأن ما يطالبون به وهو الحرية، هو أمرٌ تافه ولن يصلوا إليه لو غربت الشمس من الشرق وأشرقت من الغرب؛ لكن الشعوب المزعجة والغبية ما تزال واهمة ويراودها الحلم بالحصول على هذا الأمر المستحيل.

هؤلاء الملوك المساكين، والحكّام المغلوب على أمرهم، أين يجدون الراحة؟ وهل بوسعهم أن يناموا لسويعات قليلة بهدوء بعيداً عن الضوضاء والصخب وما يحدثهالرعاع خارج مخادعهم؟

تلك الشعوب المتخلفة التي تفض بكارة نوم الملوك والحكام، وتنغص عليهم لقمة عيشهم. متى تتعلم هذهالشعوب أدب التعامل مع ملوكها وقادتها العظام؟

متي تفهم هذه الشعوب السوقية، اتيكيت التعامل مع الملوك النبلاء وتراعي مشاعرهم الشفافة، وألا يرفعوا من أصواتهم النكرة في وجوه ساداتهم؛ لكيلا يضطروهم إلى ارتكاب الحماقات ومن ثم يعانون من تبكيت الضمير!

متى ستدرك الشعوب العربية بإن إسقاط الملك لن ينهي العهد الملكي، وبإن الإطاحة بطاغية لن ينهي الأمر، ولن ينقطع نسل الطغاة، ولن يجعل من الأرض عاقر لا تنجب من صلبها الطغاة…؟
فمن بعد قيام الثورات العربية المهلهلة، والتي أطلق عليها الرعاع والصعاليك اسم ” النشيج العربي” والتي نادت بالحرية والمساواة. فقد رأت لجان حقوق الحكّام أن تلك الحركات الضوضائية:
من شأنها أن افشت الفساد في البلاد وأرّقت ليل الملوك ومضاجع الحكّام، وأودت إلى مجازر بشرية وخراب مدمر استهدف البنية التحتية للبلاد. وبعد دراسات مطولة وتمحيص من هيئات حقوق كوكب الأرض، تبين أن الشعب هو المدان الأول.
وفي محكمة نزيهة وشريفة ومنصفة تم إعلان براءةللملوك والرؤساء من جميع التهم الموجهة إليهم ومنها:
جرائم الحرب، والمقابر الجماعية التي تم تلفيقها زوراَ وبهتاناً من قبل شعوبهم المتطرفة والمتعصبة والمتعطشة للدم. من ثم أصدرت هيئة حقوق الحكام والملوك لائحة من المواد وتضمنت ما يلي:
المادة الأولى: يولد جميع الناس من عامة الشعب عبيداً متساوين في الذل والإهانة وقد وهبوا من السماء أجساداً، ويحق للحكام والملوك أن يتعاملوا مع تلك الأجساد فيما يرونه مناسباً لحماية بلادهم وعروشهم ولهم الحق المطلق في إنهاء حياة الجسد.
المادة الثانية: لا يحق لعامة الشعب التمتع بحقوقهم ولا يحق لهم المطالبة بالحريات التي هي أصلا ليست مدرجة في اللوائح والتشريعات، ومن حق الملوك والحكام حسب المادة < 118 فقرة ب > التمييز العنصري، والطائفي، وقطع دابر وسلالة كل متمرد سياسي.
المادة الثالثة: لكل فرد من أفراد الشعب الحق في الموت السريع واختيار طريقة موته ولا يحق للملوك والحكام الاعتراض على طرق الموت التي يختارها عامة الشعب لأنفسهم.
المادة الخامسة: يُعّرض كافة أفراد الشعب،للتعذيب والعقوبات والمعاملة القاسية والوحشية في حالة الحط من كرامة الحاكم أو إهانة الملك.
المادة العاشرة: لكل حاكم وملك الحق على قدم المساواة في النظر في قضايا الشعب في محاكم سرية ومستقلة، وإصدار الأحكام ذات الدرجة القطعية ولا يحق للشعب الاعتراض أو ممارسة الطعن بطريق النقض، ويعتبر قرار الملك والحاكم شرعياً ولا يحق لأي هيئة محلية أو دولية التقليل من هيبة القرار، أو الاعتراض عليه طالما أن الحاكم والملك يمثلان السلطة العليا للحكم.
المادة الثانية عشر: لا يعرض الحاكم أو الملك للتدخل التعسفي في حياتهم الخاصة أو أسرهم وأقاربهم من الدرجة الأولى والثانية والثالثة ولا يحق لأي مواطن الاقتراب من مساكنهم أو مراسلتهم بشكل مباشر، ويحق لكل حاكم وملك قمع أي تجمع أو مظاهرة بالوسائل التي يرونها مناسبة بما فيها القتل والحرق والمقابر الجماعية كوسائل دفاع شرعية لحماية النفس.
المادة الرابعة عشر: لكل حاكم وملك الحق في تهريب الأموال إلى الخارج كنوع من أنواع الحفاظ على أموال الدولة من سطو اللصوص من عامة الشعب.
المادة الخامسة عشر والأخيرة: على كل فرد من أفراد الشعب العربي، ممن اشترك في مظاهرة سواء سلمية أو مسلحة أو هتف بالحرية أو كتب عبارة توحي إلى الحرية ومن غيّر من علم بلاده واستبدله بشعار آخر أن يكتب اقراراً خطياً بالأسف والاعتذار بحرقة وابداء الندم.
يعرض لأقصى العقوبات المحلية والدولية كل من ينظر أو يشير إلى أن إسرائيل هي عدو للعرب. وكل من يسيء لرموزها من الموساد وكبار مسؤوليها في اللوبي الصهيوني. وكل من يسيء إلى أي دولة عربية تربطها علاقة بإسرائيل سواء كانت سرية أو علنية.
والاعتراف بأن الثورات التي قاموا بها ماهي إلامحض جنون، وبإقرار خطي من كافة فئات الشعب بالاعتذار الشديد من جميع الحكام والملوك منيرونهم بالطغاة أو مجرمي حرب.
وعليه تم إصدار هذا القانون الدولي وتم اعتمادالمواد أعلاه كحقوق حماية الملوك والحكام، ويعتبر القانون ساري المفعول ويجوز للحكام والملوك ومن يتمتع بصفة طاغية العمل به من تاريخ إشهاره. والقانون يحمل الدرجة القطعية غير قابل للطعن في طريق النقض.

المقال السابقحوار معصوم
المقال التالىأشكال التمييز القومي والديني ونتائجها في العراق
الشاعر السوري لؤي طه، الذي يراوغ رؤاه في كل مرة، ويبحث عن شتات الإنسانية وولع الذات التي تكون حاضرة في أشياؤه وأشياء الآخر. ليس هذا فحسب إنما يسمح لعاطفته أن تقوده إلى كتابة مالا يكتبه الآخر في أمكنة تستنطق الكلمات لتوقظ مساحة البوح. الشاعر لؤي طه، سوري الجنسية من مواليد 1970 يعتبر أن القصيدة توأمة....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد