حوار معصوم


 

الرئيس معصوم في وضع لا بحسد عليه ، فهو بين حماية الدستور ووحدة العراق التي اقسم على صيانتها الحفاظ عليها وبين الاستفتاء، بين منصبه وبين كرديته، صَمُتَ كالموتى لكي لا يفقد رضى البرزاني ، لكني بنته وسكرتيره ومستشارته السياسية شيرين. فؤاد معصوم فضحت سكوته وصرحت بشكل لا يقبل التأويل وقالت ان ابي ينتظر إشارة من كردستان ومنصبه فداء للاستقلال فهو لن يتردد في ان يضحي بكرسي الرئاسة من اجله ، وهي لا تعلم ان كلامها هذا يحاكم عليه الرئيس بجريمة الخيانة العظمى ، لو كانت هناك دولة تحترم نفسها . ولعلها اول مرة في التاريخ ان رئيس دولة يدعو الى تقسيم دولته .
معصوم اراد ان يكون ذكيا فوقع في الفخ ، اراد الهروب يوم الاستفتاء، فقرر ان يسافر الى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، إلا ان الدكتور حيدر العبادي أحرج الرئيس واصر على الحضور وتمثيل العراق وهذا الذي لم يكن يتوقعه معصوم .
وبينما ديوان الرئاسة مشغول بترتيبات سفر الرئيس وصل خبر عطل الطائرة الرئاسية فأوعز السيد العبادي الى وزارة المالية باستأجار طائرة للرحلة ليذهبا هو والرئيس معصوم معاً ، هنا شعر معصوم بالحرج من سيستقبله في نيويورك ومن سيمثل العراق الرئيس الشرفي ام رئيس السلطة التنفيذية ، بالتأكيد سيكون هو الرجل الثاني فعدل عن قرار السفر وأعلن مبادرة الحوار بين أربيل وبغداد .
الحوار الميت الحوارالذي يفتقد لقواعد الحوار ، الحوار الذي يرفضه سيده البزرزاني الذي يريد ان يرسم حدود دولته بالدم . حوار الوقت الضائع الذي يتهافت عليه السياسيون المنبطحون وهم يعلمون علم اليقين ان الرئيس ( لا يحل ولا يربط ) وانه لا لم يكن سوى ذر الرماد في العيون ومن اجل حفظ ماء وجه الرئيس .
حوار على ماذا على ومن اجل ماذا ؟
حوار مع الحكومة التي يقول عنها السيد مسعود البارزاني انها طائفية ، حوار مع الحكومة التي لا يحترمها هو نفسه ، و تقول عنها ابنته شيرين في مقالها على صفحات موقع كردستان 24 ان الحكومة آلتي يقودها الشيعة طائفية وعنصرية تسعى لزرع الرعب بين الشعب الكردي ، هذه المستشارة الوقحة التي نسيت ان هي وأبوها وبقية أخواتها اللواتي يسرحن ويمرحن في قصور الرئاسة وكأنها ضيعة من صياع آل معصوم نسيت ان لو كانت الحكومة طائفية وعنصرية كما تقول لما بقيت ساعة واحدة في بغداد ولطردت وعوقبت .
الحوار الذي دعى له معصوم وعبر عنه بالحوار الإيجابي هو ابتزاز سياسي على حساب الفقراء وعلى حساب التضحيات ، اي حوار هذا الذي يولد ميتا وهو حوار الطرشان والعاطلين عن القرا والفعل .
البرزاني لم يختلف مع بغداد من اجل المناصب او الموارد او تقاسم الثروة التي اخذ حقها منها وزيادة ولم يختلف على شكل الحكومة التي اكتشف بعد 15 سنه انها طائفية وانه خدع بها ، بل اختلف لانه يريد ان يختلف من اجل تحقيق الحلم .
اننا نعلم ان خطاب البرزاني وجوقته والمطبلين معه متعدد الوجوه يريدون إيصال رسائل الى السنة لكي يتعاطفون معه ضد الشيعة في العراق وهو بذات الوقت يوجه خطاب للصهاينة بانه متعاطف مع اسرائيل لكسب ود اللوبي الصهيوني في امريكا وخطاب قومي عنصري للكرد لتحفيزهم على كراهية العرب، وخطاب المظلومية لكسب ود العالم معه وهو الذي يهدد بالسلاح والقوة .
يا سيادة الرئيس الخلاف مع بغداد لا يحله حوار ولا الضمانات الدولية التي يطالب ، ولم يكن وليد المرحلة بل هو استراتيجية مخطط لها .
الاستفتاء وإعلان الدولة والاستقلال هو حلم الكرد ونحن مع تحقيق هذا الحلم وتقر به لكننا نختلف على طريقة تحقيقه ، لذا يجب ان يكون شقاقا وواضحا ً ويجب ان يكون الحوار بهذا الاتجاه وليس بتأجيل المشاكل او التنازلات من قبل بغداد .
يا سيادة الرئيس. الحوار هو جرعة تخدير وترحيل للمشكلة ، اتمنى عليك ان تكون شجاعا وواضحا وتعلن تنازلك عن منصب الرئاسة وتلتحق بكردستان وتعلن من هناك مبادرة للحوار، وتترك الخديعة وسيحتفظ التاريخ لك بهذا الموقف ولكي تغادر منصبك بشرف وفروسية .
يا سيادة الرئيس ان الحوار يجب ان يكون بين اطراف تؤمن بالحوار وتريد الحلول وليس لي الأذرع وفرض سياسة الامر الواقع .
وأخيرا اقول لك ان حوارك هذا الذي دعوت اليه هو حوار العاجز الذي يعيش في الوهم .

لا تعليقات

اترك رد