التغيير ومقاومة التغيير في المنظمة


 

يعتبر التغيير و التطور سنة الله عز و جل في حياتنا على هذه الأرض, فكل شئ يتغير بالأيام و الأشهر, و ربما باللحظات و الساعات, و حسب طبيعته ..

على مستوى المنظمة, و في مجال العمل الإداري, فأن التغيير و التطوير أيضا يعتبر عاملا حاسما و مهما في بقاء و ديمومة المنظمات وتطورها ..

و يمكن لكل متابع و ملاحظ متخصص أن يرى بوضوح مدى التطور و التغييرات في النظريات و النظم الإدارية و في حياة و طرق عمل المنظمات خلال الحقب الزمنية السابقة ..

و يمكن لنا أن نلاحظ ذلك بوضوح اكثر في حياتنا الحاضرة, حيث نجد شدة و سرعة التغييرات و التطورات الحاصلة, و نستطيع أن نشاهد أو نسمع كل يوم عن نشوء و تطور أعمال و شركات و منظمات أو اندماجها مع بعضها البعض, و تغيير بعض أنماط نشاطاتها, من اجل الحفاظ على ديمومتها و استمرار نشاطاتها في عالم الأعمال ..

في الجانب المقابل يمكن أن نلاحظ زوال و اندثار الكثير من المنظمات و الشركات أو الأنشطة و الفعاليات, و الواقع هذه هي سنة الحياة, فكما البشر هناك ولادات و وفيات, كذلك الحال بشكل مشابه تقريبا في عالم الإدارة و المنظمات و الأعمال ..

ما يهمنا أن نناقشه هنا هو حالة مرضية و طبيعية معروفة, ألا و هي ” مقاومة التغيير “, و هي باختصار حالة نجدها لدى بعض العاملين كرد فعل طبيعي ضد حالات التغيير و التطور, و التي يعتقدون إنها ستؤثر أو تغير أو تلغي أدوارهم و مواقعهم و أهميتهم على مستوى المنظمة أو الأعمال التي يمارسونها..

ويمكن أن نلاحظ هذه المقاومة بأشكال متعددة, فليس شرطا أن تكون واضحة و علنية, بل قد تكون مبطنة و مخفية بتصرفات و أفعال متعددة ..

فنرى هذه الفئة تعارض أية تغييرات في أنماط و سلوكيات العمل, أو كما يقال, أنهم يضعوا العصي في دولاب حركة التغيير و التطور ، أو أن يدفعوا الآخرين القادرين على المعارضة و بشكل غير مباشر ..

و قد تضطر هذه الفئة أحيانا إلى القبول علنيا بالتغيير والتطوير نتيجة للضغوط, لكنها تعمل و بأشكال شتى على إفشال التطبيق و تحقيق الأهداف المطلوبة من هذا التغيير و التطوير, لتظهر بالتالي بموقع المنتصر و تبرر عدم رغبتها أو رفضها الأولي للتغيير ..

أن أسباب ظهور مثل هذه الحالات في المنظمة عديدة و متنوعة, منها أن الأساليب الحديثة و التطورات المقررة قد تكون خارج أو فوق إمكانيات و مؤهلات هذا الشخص و بالشكل الذي لا يمكن معالجته آنيا, وب التالي فانه يرفضه لكي لا يكون معرضا للفشل و التقصير عند التطبيق ..

و يمكن ملاحظة مثل هذه الحالات عند تطبيق و استخدام أساليب و وسائل التكنولوجيا الحديثة, من أنظمة المعلومات و الاتصالات, حيث نرى الكثيرين ممن يمكن تسميتهم ب ” العسكر القديم “, ممن لا توجد لديهم رغبة أو قدرة على ممارسة و استخدام هذه الوسائل الحديثة في العمل, و بالتالي تكون مبررات الرفض و مقاومة التغيير لديهم قوية و شديدة..

و ما نود أن نشير إليه هنا, هو أن على الإدارة الكفوءة التي تقرر تنفيذ أية تغييرات أو تطوير في أنماط و أساليب عمله, و التي تقود هذه العملية بطبيعة الحال, أن لا تقف أمام هذه المقاومة بعجز و استغراب, بل بالعكس يجب أن تستوعب و ان تخطط أصلا و تتوقع وجود مثل هذه المقاومة و ان تهئ البيئة الداخلية في المنظمة, كما يمكنها من خلال خبرتها و علاقتها تحديد الأشخاص و الجهات المتوقع منها مثل هذا الرفض ..

ايضا فأن عليها أن تخطط كيفية معالجة هذه المقاومة, و يكون ذلك من خلال الحوار و المناقشة و الإقناع, و إمكانية تطوير مهارات و كفاءات و خبرات هذه الفئات لتكون متوائمة مع التغيير المطلوب, أو أن يتم التخطيط لوضعهم في مواقع أخرى غير المواقع الحالية من خلال التدريب و التأهيل و بما لا يؤثر على عملية التغيير و التطوير ..

فالإدارة الواعية لا تفرط بالتأكيد بكوادرها و موظفيها خاصة الكفوئين و المخلصين منهم, و هي تحاول مساعدتهم دائما في أن يكونوا في الموقع المناسب ليؤدوا الأداء الأفضل, لكن بما لا يعارض حركة التطور والتغيير المخططة و المبرمجة نحو الأحسن و الأفضل ..

لا تعليقات

اترك رد