السعودية .. إسرائيل .. التحديث والحداثة

 

تتسارع التطورات في المنطقة العربية وما يجاورها بالشكل الذي يصعب على المتابع اللحاق بحركتها؛ هذا من ناحية التطورات والتغييرات التى تظهر على سطح الاحداث، البعض منها يسير بسرعة الان على طرق الحل السياسي بعد القضاء على داعش وبقية فصائل الارهاب، كما هو حاصل الان في سوريا، البعض الاخر تجري الان على قدم وساق عمليات انتشال مركباتها مع راكبيها، من الممرات الوعرة والوديان والخنادق التى لم تزل تلتهب فيها نيران الاقتتال العبثي والمجاني والمدمر، الذي انتهت مهماته برسم خرائط، ليس على الارض فقط بل في العقل والسلوك السياسي ومخرجاتيهما في الواقع المصطنع او الاصح الذي تم صناعته بمداخيل الدم والتيه والتهجير..بارادة وتخطيط امريكي اسرائيلي وبأموال الخليج، السعودية وقطر والبقية بدرجة اقل وبارواح بشر دول المنطقة، من المتطرفين المجرمين برؤيتهم الدخيلة على روح وافكار الدين، التى احرقت السلم الاهلي والتعايش والتالف ودمرت حياة الناس لمصلحة امن اسرائيل من الناحية الاستراتيجية؟!..الذي سوف نأتي إليه بعد كلمات قليلة، ووضعهم على درب الحل السياسي وهنا تكمن الخطورة سواء في سوريا او في بقية الدول.. في اللحظة ذاتها تغيب او يتم تَغِيب محركاتها الاساسية وتلك هي السياسية وسماسرتها المختفي منهم وراء ظلالها او الظاهر على ظهر احداثها. في الايام الاخيرة تناقلت الانباء وعلى وجه التحديد القناة التلفزونية الاسرائيلية والتي نقلت تلك الانباء عنها الخبر التالي والذي تحدث عن زيارة سرية قام بها لتل ابيب، وفد رفيع المستوى من الامراء السعوديين برئاسة امير على درجة كبيرة من الاهمية، بصحبة عدد من الامراء والسياسيين والدبلوماسين السعودين. لم تكشف تلك القناة حسب ما نقلت عنها صحيفة راي اليوم الالكترونية اللندينة عن شخصية الامير رفيع المستوى وذو الاهمية الكبيرة وعن اسماء الوفد المرافق له. لكن ضابط في الامن الاماراتي في تغريده له على حسابه والذي كان تحت عنوان: صاحب حساب بدون ظل على مواقع التواصل تويتر: ان الوفد الذي زار اسرائيل زيارة سرية كان برئاسة ولي العهد الامير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، يرافقه عدد من الامراء بالاضافة الى عدد من السياسين والدبلوماسيين السعودين والامنين ومن بينهم الجنرال الدكتور انور عشقي. من المهم التذكير هنا من ان الدكتور انور عشقي كان قد زار اسرائيل مع الامير تركي الفيصل مدير الاستخبارات السعودية الاسبق، قبل سنوات. شرح الضابط الامني الاماراتي في مدونته في صاحب حساب بدون ظل: ان الوفد السعودي برئاسة الامير محمد بن سلمان تباحث مع الجانب الاسرائيلي بخصوص المبادرة العربية وسبل تفعيلها في الوقت الحاضر. وهنا ومن الواجب التذكير بان المبادرة العربية نصت على اقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران مقابل التطبيع مع اسرائيل. المبادرة تلك، دفنت في لحظة ظهورها في العلن، لتموت ولا يسمع بها احد خلال مايقارب عقد ونصف. وتم الاستعاضة عنها بتحركات خفية وظاهرة لاتمت بصلة الى تلك المبادرة وبنودها؛ بحلف جديدهو الاخر ظل سري في حركته ونعني هنا ما اعلن قبل اشهر عن النية باقامة حلف للدول العربية( السنية) المعتدلة بمشاركة امريكا واسرائيل للوقوف بالضد من التمدد الايراني في دول المنطقة. الامر الذي يثير الشك في تلك التحركات وخطورتها على حاضر ومستقبل دول المنطقة وشعوبها؛ التطبيع ومن ثم مناقشة حل القضية الفلسطينية وهذا ما سوف نتوقف عنده لاحقا في هذه السطور المتواضعة. نتن ياهو قال وهذا القول نقلته الصحف العبرية وتلك الاخيرة نقلتها صحيفة راي اليوم الالكترونية: ان هناك دول عربية كثيرة لم يسمها بالاسم تقيم علاقات سرية اقتصادية وسياسية مع اسرائيل، هذه العلاقات لم تشهدها اسرائيل او لم تشهد لها مثيلا في تاريخها. نعود الى تلك التحركات الخفية والسرية والتى في تقدير هذا الكلمات المتواضعة هي المسؤولة عن جانب كبير مما يجري من مطاحن للبشر وتدمير للبنى التحتية في دول المنطقة التى ابتليت باتون هذا الصراع العبثي والمجنون والذي يستند على اعمدة الخرافة وسقوفها، التى انتجت اعداد بشرية شرسة وقاسية، فاقت في تلك الخاصيتين اشرس الحيونات واقذرها، امتدت من منبسطات هذه السطوح الى ابعد نقطة في كرة الارض. نعود الى زيارة الامير محمد بن سلمان الى اسرائيل والذي نتركه لبضعة سطور، ولنرجع اليه تاليا: ان اغلب حكام دول المنطقة وحتى البعض من الحركات السياسية، تتصور وهي مقتنعة بذلك؛ ان من يكسب ود اسرائيل يُؤمن على كرسي الحكم الذي يمتطيه من غير وجه حق، بمعنى ان اللوبي اليهودي متحكم بمخرجات السياسة الامريكية في العالم ومنها دول المنطقة. وهذا صحيح في مساحة كبيرة من حركته وغير صحيح في الجانب الثاني من تلك الحركة للتالي:
1-من الناحية الاستراتيجية عندما تنتهي مهمة ذاك النظام او تلك الدولة او هذه الحركة السياسية، في تثبيت على الارض وترسيخ ما تريد اسرائيل وامريكا ويصبح وجود هذا النظام او تلك الحركة؛ يشكل ثقلا على مجريات السياسية في ظل التغييرات الدولية الحالية وافاقها المستقبلية في الانفتاح نحو عالم ما بعد الحداثة وبروز قوى وتكتلات دولية جديدة، قادرة على خلق توازن دولي جديد، شنغهاي، البريكس، اوراسيا، بالاضافة الى السرعة البرقية لنقل المعلومة والحدث وقنوات اخراجها من مدفنها ومنحها الحياة بانساغ جريها الى ابعد نقطة في العالم عبر شبكة التواصل الاجتماعي..
2-هناك دول وعلى راسها المملكة العربية السعودية، لاتستطيع على الاقل في المدى المتوسط، الانقلاب على ذاتها ودخول عالم الانفتاح والذي تدفعها اليه بقوة ومن وراء جٌدر، امريكا. وهذا ما سوف ناتي عليه تباعا بعد سطور..
3- العالم، امريكا والغرب واسرائيل وبقية الدول العظمى لا تشتغل سياستها الا طبقا لما تمليه عليها مصالحها واطماعها…وحسب محركات الاقتصاد والسياسة ومنافيعهما..ووسائديهما من المواقع الاسترتيجية..
زيارة الامير محمد بن سلمان السرية الى اسرائيل؛ تحدث عنها موقع اسرائيلي، هو وحسب ما اوردته صحيفة راي اليوم الالكترونية اللندنية؛ 124news شرح الموقع اسباب زيارة الامير محمد بن سلمان ولي العهد والحاكم الفعلي للمملكة: الترتيب لعملية التطبيع الغير معلن واقامة علاقات دبلوماسية وسياسية في القادم من الزمن وهو البداية لعملية التطبيع مع بقية الدول العربية وهنا المقصود دول الخليج واخرى لم يكشف الموقع عنها. بَيّنَ الموقع الاسرائلي: ان اسرائيل اشترطت على المملكة كي تحصل على قرض من البنك الدولي؛ هو اعترافها ولو بالسر بدولة اسرائيل ومن ثم تجري عملية المفاوضات او مناقشة الوضع الفلسطيني بعد الاعتراف العربي بدولة اسرائيل بلا شروط مسبقة. وهذا يعني في اهم مايعني؛ هو تمييع القضية الفلسطينية واطلاق يد اسرائيل في اقامة المستوطنات في الضفة الغربية، والاستيلاء على مزيد من الاراضي المحيطة بمدن الضفة الغربية، وجعل الزمن يشتغل لصالح اسرائيل حتى يتم مع تقادم السنوات اطفاء المطالبة بدولة للفلسطيين على ما تبقى من ارضهم، مما يدفع الى تراجعها اي فلسطين وقضية شعبها في الداخل والشتات من التداول في المحافل الدولية وهيئات الامم المتحدة، كما هو حاصل الان. المملكة في السنوات الاخيرة تحاول ادخال التحديث في جميع مناحي الحياة تماشيا مع الارادة الامريكية، المتمثلة بضغوطات الادراتان الامريكيتان الاخيرتان ما قبل ترامب وترامب ايضا والاخير اضاف ضغط جديد ومن نوع مختلف، ضغط الابتزاز المالي والذي خضعت له المملكة مرغمةً، حتى لاتسبب احراج للسياسية الامريكية الداعمة بقوة للمملكة الى الان والى مدى معين ومحدود من الزمن، وهي اي امريكا التى تدعوا الى نشر الحداثة وحرية الراي والديمقراطية بما يتسق مع عالم ما بعد الحداثة، عالم الانفتاح. من اهم منصات هذا التحديث هو جعل اسرائيل دولة طبيعية في المنطقة ومن دون ان تقدم اي ثمن لهذا الاندماج..لأن اسرائيل في عالم الانفتاح، الانفتاح الواسع وكلي الهيمنة والوجود، والذي يحث العالم خطواته بسرعة مذهلة للوصول الى فضاءاته؛ سوف يصعب عليها الاستمرار في تقتيل الشعب الفلسطيني مع رجحان كفة التوازن الديموغرافي مع تقدم الزمن لصالح الفلسطينيين على الرغم من التهجير المبرمج، الشعب الفلسطيني المجاهد والمقاوم بضراوة لم يشهد لها تاريخ نضالات الشعوب مثيلا؛ كما لم يشهد لمأساته، قرين لها، لذا اسرائل تجاهد في البحث عن شرعة قانونية لوجودها كدولة يهودية… باعتراف دول العرب بها من غير ثمن واخماد صوت المقاوم الفلسطيني بأرساء وتجذير وترسيخ تلك الشرعة مع انتاج حلول تطال دول او دولة مجاورة لأسرائيل؟!…اذا المملكة العربية السعودية تسير في اتجاهين متوائمين؛ التحديث والاعتراف غير المعلن على الاقل في الوقت الحاضر باسرائيل. لنترك الاخير جانبا، الحديث فيه يطول. لنناقش موضوع التحديث وعلى وجه التحديد مخرجاته وارضيته وبيئته: وهنا نسأل هل السعودية قادرة على التحديث الحقيقي في ظل هيمنة وجبروت المؤسسة الدينية وحاضنتها الشعبية ذات الاتجاه الديني المتجذر في العقل والروح. ان بناء المملكة وتوحيدها قبل قرن، تم على اس الدين وكان هو اي الدين القوة الروحية التى عاونت بل كانت الرافعة الاساسية لقوة ال سعود في السيطرة والتوحيد وبسط الجبروت والتسيد على المجتمع العربي في ارض نجد والحجاز بغطاء شرعة الدين. وتم تاسيس نظام قرواوسطي على ارضية دينية، انتجت كتلة مجتمعية دينية صلبة، حتى بات النظام غير قادر على الانقلاب على ذاته طبقا لمتطلبات الحداثة وما بعدها؛ من حرية الراي والكلمة والتبادل السلمي للسلطة، وتلك الاخيرة لايمكن باي حال من الاحوال انتاج وضع سياسي ديمقراطي، تتوفر فيه جميع حاجات الناس لفضاءات من الحرية الشخصية بما يتلائم مع عالم اليوم والغد وغد الغد..ثم هل بمقدور العائلة الحاكمة التخلي عن السلطة، لصالح التبادل السلمي للسلطة، وهذا لايمكن ان نفتي فيه ونتركه للزمن القادم. لكن وفي ذات الوقت جميع المؤشرات تؤكد بوضوح لا لبس فيه او شك؛ ان الوضع على الرغم من دعوات واجراءات الملك المفترض الامير محمد بن سلمان والقادم لامحال في الوقت القريب، للتربع على عرش المملكة؛ الى التحديث في جميع مجالات الحياة؛ من هذه الاجراءات وليس جميعها هو اعتقال الشيوخ؛ حسن فرحان المالكي والشيخ سلمان العودة والشيخ عوض القرني، لأنهم غردوا على صفحات تويتر بمايتناقض مع الموقف الرسمي للمملكة..في الخلاف القطري السعودي. هذا يعني هناك في الافق الزمني القادم، سوف يزداد الشرخ بين الموقف الرسمي للمملكة وبين المؤسسة الدينية. بالاضافة الى ما حدث في الوقت الاخير في العوامية..ان امريكا تدفع الامير الشاب المقرب لها جدا، الى التحديث وهذا امر جيد في اصل المبتدأ، لكن هذا شكل والواقع الموضوعي شكل اخر كما بينت هذه السطور المتواضعة في السابق منها. هذا امر والامر الثاني هو الركض الخفي المحموم وراء عملية التطبيع مع اسرائيل، ظنا منها اي المملكة ان كلا الامرين، سوف يقربانها من امريكا ويبعدانها عن طاولة التشريح التى تتعرض لها دول المنطقة في الوقت الحاضر وما سبقه. ان هذا الاقتناع بصحة وصواب اتجاهات ما تقوم به خدمة للغول الامريكي وطبعا الاسرائيلي لهو من اكبر الاوهام للاسباب التى سبق وان اوضحنها في سالف هذه الكلمات المتواضعة، بالاضافة الى ما ينتظرها من قانون جاستا، الذي تتراكم يوميا، فوق منضدته، دعوى المتضررين من تفجير برجيَ التجارة العالمية، كيف يكون حالها عدنما يبدأ النظر ومن ثم البت بتلك الدعوى، وما يترتب عليه من دفع الآف المليارات من الدولارات.( ان هذا لاسعدنا ابدا كعرب، لكن تلك هي نتائج التبعية وتنفيذ خطط ومرامي الاستعمار العولمي، الحداثوي، المالي المتوحش..) ان الانفتاح على التحديث اذا لم يصاحبه قدرة حقيقية على البناء الحداثوي المستقل وبقرار سيادي، فقرة، فقرة، والذي يبدء بالحرية الشخصية والحرية المجتمعية لجميع مكونات المجتمع العربي في السعودية بالاضافة الى التبادل السلمي للسلطة اي ديمقراطية حقة، والسعودية بنظامها الحالي غير قادرة او هكذا نعتقد على تبني ذلك في العمق والواقع وليس الظاهر الذي لا يقلب المتبنيات الجوهرية، سوف يفشل لامحال. وهنا نحن نتحدث عن المدى المتوسط الذي سوف تاخذ فيه المنطقة والعالم شكل اخر غير ما هو جاري الان. نعتقد وربما نخطيء او نصيب؛ ان المملكة سوف تواجه مشاكل جدية تتعلق بوحدتها ونظامها القرو وسطي. في ذاك الوقت سوف تتخلى امريكا عنها وهنا نقصد النظام وليس السعودية كدولة فهذا امر محال، على العكس بالكامل. تكون حجتها قانونية واخلاقية مع انها اي امريكا، لا هذا ولا ذاك. وسوف تقف الى جانب محركات هذا التهديد من التكتل الانفجاري البشري وتكون على صلة عضوية مع هذا الانفجار من خلال مؤسساتها الثقافية والاستخبارية ذات التاثير العميق والفعال ومؤسسات حقوق الانسان الناعمة، في كون من الانفتاح المذهل والذي يكون حقيقي في ذلك الوقت؛ مكون ديني او نزوع او بالاضافة الى نزوع الناس للمطالبة بالحرية وديمقراطية تبادل السلطة.( هذا الواقع المفترض لايعني السعودية فقط بل هناك دول في الاقليم، ينتظرها مشرط الجراح الامريكي الاستعماري..وحتى التحالفات الدولية الجديدة وهنا المقصود ليس السعودية بل دول الاقليم الاخرى، لا يحميها من هذه النهاية..لأن التوازن الدولي المرتقب، أسس او سوف يؤسس على قاعدة الاقتصاد والثقافة والتنمية البشرية والاقتصادية والحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، كي يكون جزء من تطور العالم وليس خارجه، ليمتلك اذرع، اذرع الحداثة، ليكون جزء من حركة عالم الانفتاح ومتبنياته الثقافية والسياسية والاقتصادية والاعلامية، حتى يكون له وجود فعال في التغير الهائل لكرة الارض وما عليها من بشر..) وهي اي هذه التهديدات قد بدأت بالفعل منذ الان ولو بصورة تفتقر الى التهديد الحقيقي في الوقت الحاضر. في الختام: ان اعطاء الناس الحرية الحقيقية وتنمية الموارد والقدرات العسكرية والامنية والتخلي عن السلطة لصالح ديمقراطيتها هي الضمانة الحقيقية للامن والسلم الاهلي والتطور والحداثة وليس الاتكأ على امريكا واسرائيل والعمل على تلبية جميع ما تريدان من اهداف، ربما، كان هذا الاتكأ صحيح الاتجاه من حيث الحماية الامريكية والدعم والتغطية الاعلامية باخفاء الحقائق عن الناس والعالم المتمدن.. في السابق من السنوات، سنوات القرن العشرين وما تلاه من نصف العقد الاول من القرن الواحد والعشرين، اما الان وما بعد الان من سنوات فهو غير صحيح. العالم يتغير نحو الدمقرطة والانفتاح والحداثة. عالم تتوازن فيه القوى الدولية، لخلق عالم متوازن في ظل عالم الحرية والحداثة…

لا تعليقات

اترك رد