حركــة وتعجيــل × حل أو خطأ

 

لك أن تتخيل أن دويا مرعبا هزّ الكون في بداية الخليقة ، وتدحرج ككرة ثلج أسطورية الحجم والتأثير حتى وصل الألفية الثالثة لينتحر في انفجار جديد يصل صداه إلى رميم عظام المخلوقات التي عاشت يوما على أرض هذا الكوكب ..
لك أن تتخيل أن بروق سنوات اجتمعت في برق واحد ، فأي وهج يمكن أن ينطلق ويضيء الكون ليمهد للدوي الهائل الوصول إلى أعماق كل من شهد البرق ولم يكن أمامه إلا أن ينكر قدرة أذنيــــــــه على التعامل مع دوي شرس أعمى شرير مكتسح ..
لحظات مثل هذه تتمرد على معجم الإنسان في الفهم ، وتقتل أية محاولة للتوصيف ، وتجهض رغبة من يحاول نظمها في سياق يقرره منطق ويوافق عليه عقل ..
إنها لحظات البراءة الشاملة ..
براءة الأرض من السماء ..
والمرأة من الرجل ..
والتاريخ من الجغرافية ..
والشجرة من الغابة ..
والإنسان من مسيرة مزعومة تدعى التطور أو الحضارة ..
انفجار يرغم عمارة متعددة الطبقات على الانحناء ، وهي في انحنائها المذل تعتصر أرواح وأجساد قاطنيها فـي غضب يجعلها تقيء دواخلها ، وتلفظ اللحم والعظم المعجونين بالدماء والأنقاض إلى الخارج ..
سيارة يحملها العصف ، ويرغمها على حركة لا تخطر في بال أكثر السرياليين تمردا ، ثم يرميها على سطح بناية وهي كتلة من لهب يسري على وفق شريط سينمائي معجل السرعة ، لينتشر اللهب في فضاءات البناية ، فيحرقها كما يحرق كل ما تحويه من بشر وحاجات ..
عصف أحمق جائر يبطش بعائلة متماسكة الأيدي ، فيرمي جسد الطفل على قمة نخلة سامقة ، ويلصق جسد المرأة على حائط من الكونكريت المسلح ، ويشق جسد الرجل بعد أن يجعل أرواحهم دخانا أسود يهمي سخاما ..
إنه ليس يوم القيامة ، ولا مشهدا في الجحيم ، ومن المؤكد أنه ليس إنتاجا جديدا في ستوديوهات هوليوود .. إنه يوميات من لحم ودم وأحاسيس لأناس كل ذنبهم أنهم عاشوا في الزمان الخطأ ، والمكان الخطأ ..
أهي حــرب ؟
كل الحروب تخضع لتوصيفات وأسباب وأطراف متحاربة وقوانين وأعراف وبداية ونهاية وزمان ومكان ، إلا هذه الحــرب ..
أهي انتقــام ؟
كل المنتقمين يتحدثون عن أسبابهم ، ويعلنون عن أهدافهم المعلنة منها أو السرية ، ويحاولون التستر بشرعية ما ، وزمن ما ، ومكان ما ، إلا هذا الانتقــام ..
أهي قرابين في مسيرة ؟
كل القرابين تقدم طمعا في غاية ، أو اتقاء لمصيبة أو تضحية لسلوى النفس وطمأنتها .. إلا هذه القرابيــن ..
ما جدوى أفكار وهواجس ومجهودات يقوم بها العقل ، ولا تلقى صدى من قدرة على الإقناع أو الفهم ؟
أهــو عجــز أم خطأ ؟
العجز يسند بطاقات وإمكانات جديدة ..
والخطأ يعالج بالحلــول ..
فلماذا يغيب الإسناد وتنأى المعالجة ؟
الدوامــة : ريــاح ودوران ..
للريــاح اتجاهات أربعــة ..
وللدوران اتجاهات أربعــة ..
وعندما تتعاكس الاتجاهات ، تسكن الريــاح ، ويتوقف الدوران ..
عندها سيكون من العبث الحديث عن دوامــة ..
أهو حل أم خطأ جديد ؟

لا تعليقات